الجذور التاريخية لصفقة القرن

سليم نزال
salim_nazzal@yahoo.com

2020 / 2 / 13

صفقة القرن كما سابين لها جذور اقدم بكثير من العصر الحالى .
لذا يبنغى العودة للقرن التاسع اى الزمن الذى بدا فيه الحديث عن المشكلة اليهودية .لهذا السبب كنت على الدوام اقول انه لا يوجد مشكلة فلسطينيه .كل ما الامر انه تم فرض و حل المشكلة اليهوديه فى فلسطين الامر الذى ادى لبروز ما يسمى المشكلة الفلسطينيه .

المشكلة فى التعبير اللغوى هى القضية التى تتطلب اهتماما و جوابا و حلا .و هذا كان حال المشكلة اليهودية التى انفجرت فى اوربا خاصة بعد اصدار حكم المؤبد على الكابتن الفرد دريفون بتهمة ارسال معلومات سرية عن فرنسا للسفارة الالمانية و كان ذلك عام 1894. و اذا اخذنا بعين الاعتبار ان اول مؤتمر للحركة الصهيونيه كان عام 1897 اى بفارق ثلاثة اعوام على قضية ديفوس يمكن لنا ان نعرف طبيعة المناخ الذى كان يسود اوروبا فى ذلك الوقت .
فى مقال واحد لا يمكن بالطبع الدخول فى تفاصيل كثيرة لها علاقة بالموضوع الشائك .لكن يمكن القول ان القرن التاسع عشر شهد فى نفس التاريخ تقريبا ظهور حركتين يهودتين اساسيين فى اوربا الشرقية ,حركة البوند و كانت الحركة الاقوى و التى كانت ترى ان حل المشكلة اليهودية تتم من خلال النضال المشترك اى نضال الاقليه ضمن النضال الوطنى العام لكل بلد يوجد فيه يهود .و نحن نتحدث هنا روسيا و اوكرانية و بولندة بصورة خاصة .
و الحركة الثانية الصهيونية التى كانت تقول ان على اليهود للخلاص من الاضطهاد البحث عن جغرافيا جديدة خارج اوربا .

لكن بعد ما حصل لليهود من مجازر فى المانيا النازية قوى الاتجاه الصهيونى الذى يسعى لوطن لهم خارج اوروبا .
ينبغى القول هنا ان معظم من حضر المؤتمر الاول كانوا فى الغالبية من اوربا الشرقية .و كانت اكبر مشكلة يواجهها لمؤتمر هى اين سيكون مكان الدولة المفترضة .و حين نظروا الى الخارطه لم يجدوا مكانا واحدا خاليا من السكان .فقد نجح الرجل الاوربى الابيض فى استيطان ما سمى فى العالم الجديد و لم يعد يوجد *عالم جديد* لاجل استيطانيه .و كان ان طرحت اوغندا كاحد الجغرفيا المقترحة.مسالة الاض الميعاد و عودة اليهود الى (وطنهم ) كل هذا كلام فارغ استعمل لاحقا ,و لم يكن مطروحا البتة على طاولة المؤتمر .
و فى المؤتمر الثالث طرحت فلسطين كمكان مقترح و بدا التحرك باتجاه الدولة العثمانية التى رفضت العرض المالى مقابل قدوم اليهود الى فلسطين .و بعد ذلك و فى ظروف دولية معقدة يطول شرحها وجدوا فى بريطانية الدولة التى كانت على وشك الانتصار على الدولة لعثمانية
.
كان بلفور وزير الخارجية و لاحقا رئيس الوزراء معروف بكراهيته لليهود .و كان من اشد المعارضين لهجرة اليهود الى بريطانية .و فى ظروف تقاطع المصالح ايد فكرة توطين اليهود فى وعده الشهير لان هذا يساعد على عدم قدومهم الى بريطانية و لاسباب اخرى كثيرة .
و عندما ارسل اليهود وفدا الى فلسطين فى عشرينيات القرن لللاضطلاع على احوال البلاد بعدما سيطرت بريطانية على فلسطين .
ارسل الوفد رسالة مشفرة يقول فيها المراة جميلة لكنها متزوجه اى انه يوجد سكان فى البلاد و الطريف انه ذلك الشخص الذى اخترع فكرة وطن بلا شعب لشعب بلا وطن .

كانت الفكرة الصهيونية فى البداية تعتمد على اقناع الفلسطيين بالهجرة الطوعيه مقابل المال .و هى فكرة تستمد جذورها من عدم قدرة اليهود الذىين يعتبرون المال وطنا على فهم ارتباط الشعب الشديد بارضه و استعداده للدفاع عنها . .اى انها بمعنى اخر اسقاط يهودى على الاخر و هو تعبير نستعيره من علم النفس .السبب فى راى هو ضعف او عدم ارتباط اليهود فى البلاد التى يعيشون فيها و بالتالى عدم قدرتهم على فهم ان الامر مختلف لدى الشعوب الاخرى .
لكن مع تطور القدرة العسكريه اليهودية مع الوقت بسبب الهجرة و الدعم البريطانيى و مع ادراكهم باستحالة هجرة طوعية للشعب ولدت فكرة الترانسير بالقوة .

من كتاب (تفكيك الفكر الصهبونى ) الذى لم ينشر بعد



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World