حينما يكون الوطن مختطفاً .

يوسف حمك
yusif.hamak59@gmail.com

2020 / 1 / 24

بانسجام الصرخات مع مطامع الغزاة ، و عندما يكون الزعيم أميناً لإملاءات أسياده في الخارج ، تنهار الكرامة من تلقاء نفسها .
و بانهيارها يخر الوطن ساقطاً .

الأوطان التي تُدار من خارج حدودها ، يكون الولاء لزعيمٍ مسيَّرٍ كدميةٍ تحركها أصابعٌ خفيةٌ .
و المواطنون يسيرون خلفه كقطيعٍ من الخراف بغير وجهةٍ .

ثم تبدأ الكارثة العظمى في الشروع بتعدد الزعماء و كثرة الولاءات . في الوقت الذي يبقى الوطن وحيداً - دون انتماء أحدٍ إليه - ككرةٍ يركلها كل من يطمع ببيعه علناً .

نعم الطامة الكبرى تكمن في أن لا أحد ينتمي إليه .
و إن تجرأ أحدهم برفع رأسه عالياً ليعلن انتسابه للوطن و تبعيته له ، يصنف تلقائياً على رأس لا ئحة المتمردين المارقين و الخارقين لنهج الأسياد و الأقوياء .

تجار الوطن من مختلف الفئات و الأديان و الطوائف ، نصبوا أنفسهم حراساً له و حماته . للمقامرة و المتاجرة به ، لجعله صكاً شبيهاً بصكوك الغفران حينما كانوا يعرضونها للبيع قبل خمسة قرونٍ .

حولوا الوطن إلى مغنمٍ ، بتغليفه دينياً و تعليبه طائفياً . مما غدا فريسةً دسمةً لسيلان لعاب المستعمرين ، و اصطيادها سهلاً لهم ، فتوافدوا من كل الأصقاع لالتهامها .

تناوبوا على تمزيق الوطن و تفتيته ، و أقسموا ألا يسلموه لمن يبكي عليه إلا بعد أن يغدو جثةً بلا حراكٍ .
فما نفعك بجثةٍ هامدةٍ ، يستحيل عليك استرداد الروح له ؟!
و ما فائدة الوطن لشعبٍ أدار ظهره عليه ، ليساعد عدوه في خنقه و زهق روحه ؟!
حكايتنا مع الوطن تختزل في طأطأة الرأس ، أو قطعه !!! فلا خيار ثالث قط .
و ما يحدث في بلداننا الآن يعكس مضمون تلك الحكاية ، و تمثيلٌ حقيقي على أرض الواقع .



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World