مائة يوم من التظاهرات والإنتفاض والطبقة السياسية تدور حول نفسها!!

صبحي مبارك مال الله
subhimubarak@yahoo.com

2020 / 1 / 14

تمتلك الإنتفاضة والتظاهرات السلمية مشروعية إنطلاقها بدعم دستوري منذُ اليوم الأول من تشرين الأول أكتوبر /2019 وإستمرارها لمدة أكثر من ثلاثة أشهر ولازالت بسبب تعثر وفساد الطبقة السياسية الحاكمة المتنفذة وفشلها في إدارة البلاد وعدم تلبية مطالب الشعب. لقد تميز النظام الطائفي المحاصصي عالمياً،بالفساد وتدمير الإقتصاد وغلق كل منافذ المستقبل أمام الحياة الحرة الكريمة للعراقيين. وبالرغم من وجود الهياكل الدستورية كمجلس النواب ومجلس القضاء الأعلى ومجلس الوزراء وغيرها والتي تعتبر ركائز للديمقراطية إلا أنها مفرّغة من قوة الديمقراطية ومن مبدأ إن (الشعب مصدر السلطات) ولهذا إستمر الحال تحت نظام لايمتلك من الدولة شيئ، لأن الأحزاب الطائفية الفاسدة إمتلكت القوة المسلحة والمليشيات خارج الأُطر الإدارية وإزدادت القوة بوجود أموال الشعب المنهوب أو المسروق وتعمل خارج القانون والدستور. لقد تميزت الإنتفاضة بصورها التدريجية وهي الإحتجاج-التظاهر -الإعتصام – الإنقطاع عن الدوام -إحتلال الساحات في المدن، وبهذا وجدنا إنتفاضة الشعب تسطر الدروس التأريخية والعِبر من خلال الصمود وحجم التضحيات الكبيرة والتي تجاوزت الستمائة شهيد وعشرين ألف من الجرحى ومئات المفقودين وآلاف المعتقلين، نتيجة إستخدام العنف المُفرط بما يخالف الدستور، إشتركت فيه القوات الأمنية والمليشيات والقنّاصة، لغرض فض التظاهرات ولكن لم يستطيعوا. حكومة عادل عبدي المهدي مارست سياسة التسويف والمماطلة والتهديد في عدم الإستجابة لمطالب الشعب وأبرزها، إستقالة الحكومة ، حكومة مؤقتة ، انتخابات مبكرة ، الكشف عن القتلة المجرمين ، مفوضية انتخابات مستقلة جديدة ، قانون انتخابات عادل وغيرها من المطالب وبعد تصاعد وتيرة التظاهرات وإتساعها ونتيجة لغضب الجماهير قدَمّ عادل عبد المهدي إستقالته ولكنه إستمر كرئيس مجلس وزراء لتصريف الأعمال . وبالنتيجة بقي رئيس الوزراء وكأنه لم يستقل ويمتلك كافة صلاحياته، بل أخذ يعمل على إعادة تكليفه من جديد وكأن شيئ لم يحصل وهو المسؤول الأول عن قتل المتظاهرين الشباب، حيث ذهب إلى أقليم كوردستان مؤخراً ليطلب من قيادات الإقليم المتمحورة حول الحزبين (الإتحاد الوطني، الديمقراطي الكوردستاني) على الموافقة على تكليفه بتشكيل الوزارة مرة أخرى وبالتالي الإستمرار في تجاهل رأي الشعب وإنتفاضته. لقد إرتبطت الأحزاب الطائفية ومليشياتها مع سياسة الطبقة الحاكمة الإيرانية ومشاريعها الخطيرة إستناداً إلى ولاية الفقيه مثل محور المقاومة والتوسع في الدول المجاورة وفق صيغة تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية المتخلفة. لقد واجهت الإنتفاضة وشبابها المخاطر الحقيقية بإتجاه التهديد والتخويف والخطف والقتل من قبل المليشيات وهم لايحملون سوى الأعلام العراقية وصوتهم المدوي ولهذا تم التخطيط لإنهاء الإنتفاضة بالقوة، ولكنها باءت بالفشل ومن الوسائل التي (إستخدمتها المليشيات وبالتنسيق مع بعض دوائر الأمن الوطني، إجبار عدداً من النشطاء الذين يتم إختطافهم قرب ساحات الإحتجاج، دون أوامر قضائية للتوقيع على أوراق دون إطلاعهم على محتواها وتصويرهم تحت التهديد بالموت، كي يدلوا بإعترافات لم يقوموا بها بهدف إبتزازهم مستقبلاً، وإجبارهم بالتوقيع على تعهد بعدم عودتهم للتظاهرات.....) من منشور شباب انتفاضة تشرين 12-1-2020. من خلال ماحصل من تداعيات التصعيد الإيراني -الأمريكي على الأرض العراقية وآخرها الهجوم على السفارة الأمريكية من قبل مليشيات عراقية -إيرانية كرد فعل على ضرب فوجين للحشد الشعبي على الحدود العراقية السورية ومن ثم توجيه ضربة في غارة أمريكية إلى عربتين تقل قاسم سليماني -قائد جيش القدس الإيراني، ونائب رئيس هيأة الجيش الشعبي، أبو مهدي المهندس الذي كان في إستقبال سليماني في منطقة مطار بغداد، حيث كان سليماني قادماً من دمشق وهي عملية مخابرتية أمريكية أدت إلى إغتيالهما، وبعد تفجّر الموقف المرتقب من التصعيد بين الطرفين حيث كادت الأوضاع أن تصل إلى الحرب بينهما وبالتالي تشعل المنطقة، قامت إيران بتوجيه صواريخ إلى قاعدتي عين الأسد وحرير العراقيتين، ولكن هذه الصواريخ فشلت في تحقيق أهدافها من ناحية التدمير والخسائر البشرية، وهذا يعتبر لغز هل هو ترتيب مخابراتي لغرض تجنب التصعيد وعدم إستعداد إيران لهذه الحرب؟ ولكن الذي يهمنا بأن الدولتين استباحة أرض العراق وسيادته بسبب الحكومة الضعيفة وأوضاع العراق المتأزمة، وبالرغم من التهدئة بين الطرفين والإكتفاء بالضربات المتبادلة إلا ان الخطر بقيام حرب لازال وارد بسبب نشاط المليشيات المسلحة والإعتداء على القواعد العراقية. لقد كان رد المليشيات المسلحة في العراق التهديد والهستريا والكشف عن حقيقة تواجدها و موالاتها لإيران وولاية الفقيه وبشكل علني، وكان يفترض فيها بأنها تُدافع عن العراق وشعبه. لقد كان من أهداف الضجّة التي حدثت هو سحب الأنظار عن الإنتفاضة ومحاولة الإنفراد بها من قبل المليشيات لغرض القضاء عليها بالقوة، ولكن هذا المخطط فشل أيضاً بعد ان إستعادت الإنتفاضة قوتها من جديد بالدعم المتواصل من جماهير الشعب بالتظاهرات المليونية التي غطت ساحات المحافظات المنتفضة وبغداد يوم الجمعة 10-01-2020 وأثبتت الإنتفاضة إستمرارها من جديد. ولكن بالمقابل إستمرار الخطف والإغتيالات والإعتقالات من قبل المليشيات والقوات الأمنية، حيث تم إغتيال مراسل قناة دجلة الفضائية الشهيد (أحمد عبد الصمد ) ومصور القناة الشهيد( صفاء علي)على أيدي مسلحين مجهولين فتحوا نيران أسلحتهم عليهما مما أثار غضب وإستنكار الشعب المنتفض والوسط الصحفي والإعلامي تلك الجريمة النكراء. ومع كل ماحدث ويحدث فالطبقة السياسية الفاسدة لازالت تدور حول نفسها بعدم حسم ترشيح رئيس مجلس الوزراء بدل عادل عبد المهدي، وتلبية مطالب الإنتفاضة الثورية. كما لازالت الكتل السياسية متشبثة بمنهج المحاصصة والطائفية ولايوجد مايشير إلى التجاوب مع مطالب الإنتفاضة، كما أقر مجلس النواب قرار حول سحب القوات الأمريكية المتواجدة في القواعد إلى خارج العراق، بدون دراسة لتداعيات هذا القرار وبحضور الكتلة الشيعية فقط وغياب الكتل الكردستانية والسنّة والنصر، لقد كان إتخاذ القرار بصورة مستعجلة هو إستجابة لطلب إيران كما كان رد فعل أمريكا هو رفض الانسحاب، وهذا سيضع حكومة تصريف الأعمال في مأزق ولايمكنها تنفيذ القرار. الآن يوجد فراغ دستوري بوجود حكومة تصريف أعمال وفوضى كبيرة في المسارات فيما يخص القيادة العامة للقوات المسلحة وتعدد قياداتها والأفعال المنفلتة للمليشيات التي تقوم مقام السلطات التشريعية والتي لاتعترف بالقانون ولا بالدستور وتسليحها أكثر وأقوى من تسليح الجيش، فضلاً عن عدم الإذعان للمادة الدستورية التي تؤكد على ان يكون السلاح بيد الدولة. لازالت المخاوف مستمرة بجعل العراق ساحة لتصفية الحسابات بين أمريكا وإيران وإدخال الشعب العراقي في حرب جديدة ليس له فيها ناقة أو جمل، من الضروري أن يكون العراق متحررومستقل في سياساته بعيداً عن الإرتباط بأي دولة . فالحفاظ على الإنتفاضة وشبابها واجب العراقيين كافة . ومن شروط نجاح الإنتفاضة هي:-
1-القيادة الموحدة 2- التنظيم والتنسيق 3-توحيد الشعارات 4 -توحيد الخطاب السياسي 5-تثبيت المطالب والأهداف6-التحلي بالحكمة والمرونة 7-الإستماع إلى الآراء 8- تقوية الإعلام والتواصل مع منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان وتوثيق المعلومات 9- التواصل مع ممثلي الأمم المتحدة 10-وضع برنامج وخارطة طريق.هذه مقترحات، وإن تعمل اللجان المدنية التنسيقية مع بعضها وتنظم عملها وإبعاد المندسين الذين يعملوا على تخريب وإفشال الإنتفاضة.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World