لا لدخول الجيش المصرى ليبيا .

محمد حسين يونس
mohamedyounis33@gmail.com

2020 / 1 / 8

أود أن يكون الأمر (فقط ) هو تحريك عواطف التأييد بعد أن إنخفضت حرارتها.
بالتأكيد .. هؤلاء الضباط العظام الذين يتحركون في شوارع القاهرة و كل منهم تسبقة تشريفة توسع لة الطريق و تبعد عنه المتطفلين .. يعلمون أن قواعد اللعبة إختلفت منذ أخر حرب خضناها .. حتي اليوم ..
ففي الثلاثة أوالأربعة عقود الماضية .. أصبح القتال .. إليكترونيا.. و الصراع بين العقول .. و لم يعد إحتلال الأرض ميزة .. ما دام يمكن الوصول إليها عبر الصواريخ و الطائرات المسيرة بدون طيار ورصد ما يحدث فوقها و في باطنها بالأقمار الصناعية.
قوة و ذخيرة الدول اليوم .. لم تعد بالمدرعات أو الطائرات أو المدافع والصواريخ ..التي تحشدها .. بقدر ما تحسب بإنجازات العقول البشرية لديها و قدرتها علي إحراز النصر دون خسارة للمعدات العسكرية غالية الثمن .
في هذا المجال كدنا أن نكون سباقين .. بإفتتاح العسكرية الفنية في ستينيات القرن الماضى ..تطرق مجالات العلوم الحديثة
ثلاثة إرباع القرن مرت كانت كافية لإخراج علماء يبنون نظما تكنولوجية عسكرية علي أحدث الأساليب و الطرق لو كان الأمر يعنينا ..
فرغم أن شباب و شيوخ خريجي هذا المعهد .. يعتبرون علي درجة مناسبة من العلم .. و القدرة .. إلا أن المنظومة المتحكمة في سياسة البلاد.. كان لها رؤية أخرى ملخصها أن الطعام الجاهز (الدليفرى ) أوفر .. و أقل جهدا .. و أجود .. (نقفل المطبخ ) و نعتمد علي الطلبيات... و نشغل العلماء في الإشراف علي شق الطرق و إقامة الكبارى .. و الأنفاق .. و بناء مساكن و منشئات العاصمة الإدارية الجديدة ..

لقد فقدنا الطريق منذ أن ذهب السادات حاملا كفنة للكنيست .. و أضعنا دفقة الحماس للتغيير التي صاحبت رفض الإستسلام لهزيمة يونيو .. و لم نعد نفكر خارج الصندوق كما فعل البعض للتغلب علي تحصينات بارليف .. بل أعرف أنه كانت هناك خطط تالية لدخول عالم الإبتكار و صناعة طيارات بدون طيار .. أحبطتها همم الذين رأوا أن الحل بيد أمريكا و كسينجر ..
و تأزمت الحياة تحت رعاية البيت الأبيض و رضاه ...حتي 25 يناير 2011 عندما هدرت أصوات المحتجين بميدان التحرير (( الشعب يريد تغيير النظام )) .. ماذا كان يعني هذا ؟

أى شعب هذا الذى يريد .. و أى نظام يطالب بتغييره .... المسيحي الذى يعاني من التفرقة و الإضطهاد و تغول العناصر السلفية .. كان التغيير عندة نظاما يكفل حقوق مواطنة متساوية

.. و العلماني كان يرى التغيير حرية العقيدة و الرأى ودع الزهور تتفتح و الأراء تتصارع

.. و اليسارى عيش و حرية و عدالة إجتماعية ..و المهمش مأوى دافيء و حياة كريمة ..و الموظف يرى علي الأبواب تعديلا في المرتب و علاوة سمينة..و المحالين للمعاش يطلبون حقوقهم التي سلبها بطرس غالي ..

ضباط الجيش يطلبون نظاما يعيد لهم نفوذهم و سطوتهم ..و الشرطة راضية و تطمع أن تحافظ علي سلطتها في النظام الجديد .. و المراة ، الشاب ، العامل ، الفلاح ، الحرفي كل منهم عندما كان يزعق لتغيير النظام كان يرى هذا التغيير من وجهة نظر فردية .. وضاع دم النظام بين المتظاهرين لدرجة أن البعض كان يرى أن التغيير لابد أن يكفل حقوق المثليين و الحرية الجنسية .

فيما عدا قادة القوات المسلحة ..هل تحققت مطالب أى من هذه الفئات .. أم حصلوا علي ديون متراكمة بالترليونات بدلا منها .

عندما تنحي الرئيس السابق مبارك .. و أوكل للقوات المسلحة مهمة إدارة البلاد . قوبل هذا الإجراء بإستحسان من جميع الأطراف فالمتظاهرين وجدوا في هذا إنتصارا و إسقاطا للعائلة المالكة الجديدة التي حكمت لثلاثة عقود ..

و المواطن العادى كان رجال القوات المسلحة لديه هم هؤلاء الشرفاء الذين عبروا القناة منذ نصف قرن وضحوا في سبيل الوطن .. لم يتغيروا أو يتبدلوا ..أو تصيبهم أمراض المجتمع

و رجال الجيش أنفسهم وجدوا في هذا تكريما و تشريفا و ثقة من الجميع ..

و في الولايات المتحدة لم يعترضوا فهؤلاء القادة تم تدريبهم علي أسلوب الحياة الامريكية وهم في الأغلب الأعم سينفذون ما يراه مندوبي البنك الدولي من حلول لمشاكل بلدهم .

و الجار الإسرائيلي رحب بأن يقود الأمة ضباطها فهم يعلمون جيدا ما وصل إليه الحال و كيف تباعدت الإمكانيات بين الطرفين بحيث لن يحاولوا معاداتهم ..

أما المنتفعون بالعلاقات التجارية مع القوات المسلحة ..فقد سعدوا و رقصوا و غنوا و طبلوا .. فاليوم يوم سعدهم .

وهكذا فيما عدا أفراد معدودين من الذين إستوعبوا دروس التاريخ و توجسوا من حكم الضباط .. نجد أن قرار الرئيس حسني قوبل بترحيب جماهيرى واسع .

عندما بدأ الحكام الجدد مهام أعمالهم تكررت أحداث الامس فكما كان سيد قطب المدني الوحيد الذى يحضر إجتماعات مجلس قيادة الثوره كمستشار للشباب الثائر ..

تولي المستشار البشرى و المحامي صبحي صالح نفس الدور الذى إنتهي بأن تولي الدكتور المهندس الاخواني مرسي رئاسة الجمهورية عن طريق صناديق الإقتراع بنسبة غريبة علي صناديق مصرإذ كانت 51% من مجمل الاصوات الصحيحة .

مع نهاية العام الاول وبعد أن سار الاخوان علي مسار ينتفي فية تواجد مصر لتذوب داخل بوتقة الخلافة الإسلامية كان هناك من يعارض و يخاف و يسعي للتخلص من الرمضاء بالإلتجاء إلي النار .

الملايين التي خرجت تفوض رجال الجيش في مقاومة الإرهاب لم تكن تدرى أنها تعيد تدوير نظام يوليو لنبدأ من المربع واحد .. لقد فتحت الجموع سدادة القمقم فخرج مارد يسعي بيننا .. يتيه فخرا ..و لا يرى حوله إلا أقزام .. و شعب قاصر لا يعرف مصلحته .. علية أن يتناول دواء البنك الدولي المر حتي و لو كان ذلك قسرا .

خلال الفترة المحدودة من سيطرة القوات المسلحة علي مقاليد الحكم إعتبرت نفسها المالك الوحيد لما فوق أرض مصر و ما تحتها .. تصنع في ملكها ما تشاء دون أى محاسبة أو إعتبار .. و أن علي السكان المحليين الإنصياع لما يمليه صندوق الدين .. حتي لو كانت النتيجة الإستيلاء علي ثلاثة أرباع دخل الحكومة كفوائد للقروض

وهكذا تحول (الحل ) ليصبح هو (المشكلة ) .. لقد إستعنا علي الرمضاء بالنار فحرقت الأخضر و اليابس .. و تحولت الأحلام إلي كوابيس ..

المصرى لم يكن في يوم ما قاصر فمنذ 1956 كان قادرا علي قبول التحدى الحضارى .. و كان قادرا علي التفوق.. في حالة التخلص من المعوقات التي وضعتها أمامه أنظمة ترى أنها الاقدر علي القيادة ..و التعرف علي ما يصب في مصلحة الشعب أكثر منه.

ثلاثة أرباع القرن نحلم .. و نحبط .. و العالم من حولنا يسير بسرعة الصاروخ .. ثلاثة أرباع قرن تتدهور فيها أحلامنا كلما سقطنا و حاولنا القيام .

و لم نعد نأمل أن نتخلص من الإستعمار .. فمعظمنا لم يصله النبأ الرهيب بأن الإستعمار الحديث قد غير وسائله و أسبابه و أصبح يعتمد علي أهل البلاد ينزحون الثروات من شعوبهم و يضخونها في خزائن تجار السلاح . و البنوك .

و لم نعد نأمل في تنمية المجتمع أو الإستغلال الأمثل للثروة فلقد فقد الناس الثقة في الحكومة خصوصا عندما يسمعون تلك النغمة المشروخة بأن الجباية التي يقومون بها (( تصب في صالح المواطن )) .

و المواطن لم يعد يهتم بتفعيل صيغة المواطنه المتساوية .. فلقد لجأ خلال النصف قرن الماضي ليكون ولاؤه للعقيدة أو القبيلة أو الشلة و ليس للوطن بعد أن حدث إنفصام شللي لا علاج له .

والمصرى لم تعد تغريه فكرة المنافسة الحضارية ففي كل الأحوال ستنزح خيرات الوطن نزحا و تجرف التربة لصالح أصحاب صندوق الدين .

المصرى أصبح أمله هو الإقتراب من السلطة و التمتع بدفء الحماية و الخيرالذى تجلبة .. وهو في سبيل ذلك مستعد أن يمسك بالصاجات و الدف و يغني و يرقص ممجدا ما دام هذا سينجيه من مفرمة السقوط الطبقي . الذ ى صاحب تغير قيمة الجنية .

و كأن التاريخ يعيد نفسة .. فعندما إهتز التأييد لناصر و رفقاءة .. ذهب لسوريا ثم لليمن .. ليسترجع الحماس الوطني المصاحب لخوض جيوش الأمة القتال .. أرجو ألا يكون هذا هو الحال اليوم .. و نخوض حربا خارجية بليبيا ليستعيد البعض حرارة التأييد و المحبة المحيطة بالأبناء الذين يواجهون الخطر .

سندافع عن بلدنا لو هوجمت .. و لكننا لن تضحي في سبيل بترول الأخرين

و هكذا لم يعد لدينا إلا إعادة تدوير أحلام الخمسنيات من القرن الماضي (( التخلص من الديون وأعبائها .. إستقلال القرار بعيدا عن المستعمر الأمريكي والسلفي الوهابي ، التنمية المستديمة و كفاءة إستخدام ثروة الأمة ، المواطنة الكاملة غير المنقوصة ، خفض الفروق الطبقية ، و جيش وطني قادر علي حماية الحدود كما كان يوم عبور القناة يدعمه مجتمع متوافق يزودة بكل إحتياجاته )) .

نعم آن الأوان أن نتعلم من الفشل .. و أصبح من الواجب علينا أن نقول(( لا))



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World