الجودة وضمانها كما رأيتها في مدرسة شموع العلم

حسين سالم مرجين
mrginhussein@yahoo.com

2019 / 12 / 21

بالأمس بدأت مدرسة شموع العلم الثانوية بمراقبة تعليم حي الاندلس بفتح صفحة جديدة في مسيرتها العلمية، بالأمس كتبت هذه المدرسة المتميزة وإدارتها الحكمية، قصتها الرائعة.
لقد عشت بالأمس لحظات جميلة ورائعة وأنا أتجول في معرض الجودة الذي أقامته المدرسة، فالمعرض لم يكن مجرد عرض لبعض الوثائق أو المستندات، كما تفعل بعض المؤسسات التعليمية الهدف منها الحصول على شهادة الاعتماد وحسب.
إن ما تم عرضه في هذا المعرض المتميز هو ممارسات ومواقف وسلوكيات فعلية تم تسجيلها وتوثيقها.
وأود هنا تسجيل ورصد بعض الملاحظات، وهي:
• أن قوة اللطف التي يمكن أن يُمارسها مدير المدرسة، أو المعلم هي أشد تأثير من قوة العنف، وذلك على مستوى الأداء للمعلمين أو الطلاب.
• أن مخرجات العملية التعليمية تسير على الأرض، بالتالي من المهم أن تتحصل هذه المخرجات على المعارف والمهارات المستهدفة، كما يتوجب أن تتسلح بقيم وأخلاقيات المجتمع، فالعلم يحتاج إلى تأصيل الأخلاق لا مجرد سرد معلومات أو بيانات.
• أن ترك العملية التعليمية دون القيام بعمليات التقييم والتقويم سيؤدي لا محالة مع مرور الوقت إلى جعلها غير ذات قيمة مضافة، ولا تلبي احتياجات المجتمع الآنية والمستقبلية.
• الجودة كما رأيتها بمدرسة شموع العلم هي الروح المعنوية التي تسود في فضاء المدرسة، وتجعل كل العاملين بالمدرسة يعملون ضمن فريق واحد، دون انتظار العلاوات أو الساعات الإضافية.
• أن البنية المدرسية ومكوناتها سواء أكانت فصول، أو معامل، أو ساحات، أو دورات مياه، أو غير ذلك قد تكون شيء إجباري من قبل الوزارة، ولكن المحافظة على تلك المرافق هي شيء اختياري بيد العاملين بالمدرسة.
• أن تأصيل الجودة والتميز يحتاج إلى تضحيات وتعب دون ملل، وهي تضحيات قد تكون مؤلمة، حيث أن المؤلم فيها هو عدم إدراك المسؤولين – بشكل خاص في وزارة التعليم- حجم تلك التضحيات، ولكن الثبات وعدم التغيير سيكون أشد ألما على المجتمع مستقبلاً.
• أن الشخص المناسب المناط به مسؤولية إدارة الجودة بالمدرسة لا يستطيع أحد تجاهله، لأنه لن يرحل عنا، فالمخرجات التعليمية ستكون مصبوغة بممارساته وسلوكياته.
• لن نستطيع تغير ماضي المدرسة، ولكن نستطيع صنع المستقبل لها بشكل أفضل.
• أن نجاح برامج الجودة وضمانها في المدرسة يحتاج إلى جرعات من التفاؤل، وإلى ثقة بالنفس، وكل ذلك يعني وجود إرادة العزم، والتي تعني ببساطة تجاوز العقبات والإكراهات، وعدم تهويل الأمور والمواقف، وعدم الاستخفاف بقدرات العاملين بالمدرسة، وكذلك خلق ثقافة التعزيز والتحفيز، وجعل العقبات والاكراهات درجات في سلم التميز والابداع والريادة.
• وأخيرًا نأمل ألا تتوقف خطوات الجودة وضمانها بالمدرسة حتى وإن كانت بطيئة، فالطريق لم يعد صعبًا، فالاستمرار في تلك الخطوات تجعل فريق العمل بالمدرسة يشعر دائمًا بأن هناك شيء رائع وجميل على وشك الحدوث.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World