وداعا الى أن لا نلتقي

خالد الصلعي
khalidsalai0@gmail.com

2019 / 12 / 8

وداعا ، الى أن لانلتقي
******************
اني أعشق امرأة من ضباب ،
ماوراء الزجاج لا أرى شيئا ،
وقد تعلمت من وعود السراب ،
أن أمشي ، وأمشي وراء الغياب ،
شجرة التين كانت هنا ،
ونخل وكمثرى ودراق وأعناب ،
ولبلاب يتلوى علي كأني سرو ،
أو حرف لم يدون غيره في كتاب.
---
فنجان قهوتي لا يزال طريا ،
طعم البن مر ولا أحب السكر ،
بنظرة واحدة أيها الليل الطويل ، قد أسكر ،
وأعانق جحيمي بكل سرور ومحبة ،
وأنام مائة عام لأقنص حلما واحدا ،
حلم واحد يكفي راعي الكلام ،
لأن الذئاب تسرق أغنام المنام ،
وأعود كما كنت ،
لم أكن ولن اكون ،
لم اهن ولن أهون ،
واني كما شئت سليل القرون ،
تارة أظهر وتارة اختفي ،
تارة يكون عثوري علي هو متلفي ،
ولن اخشى شيئا ،
أي شيئ ،
فما لم أرده جاء ،
وما لم أطلبه توفر ،
وما خلته دواء ،
صار داء ،
ولن أبيع بنخب أجنبي شرفي.
----
نحن قوم لا يدعون البطولة ،
ولا يحتكرون الزمان والأرض والفصول ،
أمراء على ظلالنا ،
وان اختفت الظلال صاحبنا الخيولا ،
أقلامنا ، أحلامنا ، أوهامنا ،
حروفنا سقوف تستضيف الرسول ،
وأنا واحد من النحن ،
نوتة صغيرة من لحن ،
نتلو عبارت الشكر ،
على ما احتفظنا به من ذكريات الطفولة.
----
وداعا الى أن لا نلتقي ،
كسفينة خانها البحر ونجت من غرق ،
وداعا الى أن تتشققي ،
يا دروبا تفرعت من عرقي ،
وداعا الى أن تندلقي ،
قصيدة في شرايين شفقي ،
وداعا أيتها الأرض الطيبة ،
لي فيك أهل وخلان وحلم يناوشني في تمزقي ،
وطيف يداعبني حين أراك من بعيد ،
وأنا فيك .
يا لفداحة الغربة ، لن تصدقي



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World