ملازم عن المسك ..وشتائم جميلة

مظفر النواب
n.benkhdija@gmail.com

2019 / 11 / 13

--ملازِم عن المسك
وشتائم جميلة **عن الشهيدة سناء المحيدلي **
----------------------------------------------------------مظفر النواب



في بِحارِ الزمانِ
وفي كلِّ دَهرٍ
يجيءُ مُغَنٍ
يُخيفُ المُحيطاتِ
تَشتو النوارِسُ
في حُزنِهِ
والشِّراعُ صباحٌ صَغيرٌ
بِلا كَدَر
لا تُقدّر قيمة
هذي الوَثارة
فَروٌ من الضَوءِ
يكسوكَ
خُذ كأسَ روحكَ
للإزرِقاقِ النهائيِّ
واغرَق بكلِّ انسِجامِكَ
طائرَ صُبحٍ
يُشَفشِفُ عنهُ الغَمام
هكذا كانَ المُغَنّي
يُحِبّ التَلوثَ
بالياسمين
ويدخلُ ما بينَ نَهدينِ
لا ينضُجُ العُمرُ
دونَهُما
لَفَّ خيطاً مِنَ الماءِ
في رُسغِهِ
يتَقافَزُ فيما
حليبُ الرّضاع
تناثَرَ في وجهِهِ
مِثلُ جَديٍ
يُريدُ مُضاجَعةِ الكون
عيناهُ تَغرَورِقانِ
بِبَلدةِ عِشقٍ
تُشاطِرُها في الهَزيعِ
الذئاب
وداوَتهُ مِن حُبِّها
بالفطام
آهِ مِمّا يجيئُ
مِن القلبِ
جرس الصباحِ
على نَهرِها
وارتِكابُ الزرازيرُ
كلّ المَعاصي سريعاً
وذاتَ صباحٍ
وَئيدُ الشّذى
أيقَظَتهُ على كلِّ
هذا الوجودِ الكريمِ
وأعطَتهُ جَفنَين
لا يَصلُحانِ لِنَومٍ
ويَشتَهِيان الحروفَ
اشتِهاء
فكَم ليلةٌ
خرَجَت مِن يَديهِ
عقودُ البَنَفسَجِ
في جيدِها
غير طاهرة الثَّوبِ
نَشوى
وأخرى تدقّ
مِن الغيب سَكرى
بينما يَنتَوي مِن عقود
وقد نَزَّ مِن حلمَتَيها
الوحام
دندنات الربيعِ البِدائي
بينَ أصابِعه
وخُفوت مياه المساء
وزلزلته كانكِسارِ
زجاجةِ عطرٍ
وفَوضى
زواج العصافير
فوضاه
لا يَتَّكي رغمَ
وجودِ الربيعِ
على أي غُصنٍ
فما يتّكي الجوُّ
إلّا على نفسِهِ
ويُقارِبُ جَفنَيهِ للغَفوِ
يصدحُ كلّ
الوجودِ المراهِق
بَينهُما
فالنُّعاسُ تعلّمَ
في عينَيهِ لا ينام
مِن بعيدٍ يَهشّ
يُعانِق كلّ المسافةِ للناس
يَبسطُ أقصى الطفولةِ
في راحَتَيهِ
كأن لدى الناسِ حَلوى
فإن ذهبوا
مسح الليل مُستوحِشاً
مِثلما فقمةٌ
حاصَرَتها الثلوج
ودقّ جِدارُ المساءِ
على نجمةٍ تَتَغَيَّب
أو ضاعَ
في مَوجَةِ الفُلِّ
تَنزِلُ خلفَ السِّياجِ
وتَذهَب
يسكت مِثل العطور
قَضى العُمر
مُختَلِيَاً بالبساتينِ يلعَب
يسرق في آخر يوم
قمصانهنّ
يُثيرُ بواكيرَ رُمّانَةٍ
ويروحُ
كأن لم يكُن أي شيئ
يَدوسُ الإساءاتِ
مِثلَ بقايا السَجائرِ
بعضُ الإساءاتِ
لا ينطفي
كَم أساءوا
وكَم بَذلوا مِن جُهودٍ
لإخمادِهِ
في انطِفاءاتِهِم
فيمَ هذي السكاكينُ
ضِدّ الأغاني؟
لماذا يخافونَ
مِن غَصّةٍ
مِلئَ صَدرِ المُغنّي؟
لماذا يخافونَ
مِمّا يُعيدُ
اكتِشافَ المَقام؟
ثَمِلٌ بالشوارِعِ
أحزانه لا تنام
ولا تَستَفيق
مسدّسهُ ثِقَةٌ بالحياة
إذا حاصَرَتهُ الكآبةُ
كان على نفسِهِ
يُطلِقُ النار
ثُمَّ يُشاهَدُ
في نِيلِ واسِطَ طيراً
توضأ باللّازَوَردِ الصباحيّ
نورُ الشّفاعَةِ والسُّكرِ
في ناظِرَيهِ
وقلبٌ كثيرُ الخَزاريفِ
جَمٌّ…طَروب
إذا استَفرَدَتهُ الهُموم
يُحَزِّم صمتَ الأماني
ويَسهَرُ بينَ نَقيقِ الضفادِعِ
في قصَبٍ أخضر
كنَقيعِ الزمُرّد
لولا الحباحِب
مِن كلِّ حَدبٍ
تُضيئَ القناديلَ
لاختَبَأَ الليلُ
في صَمتِهِ
وتضيعُ الدروب
ثقة بالحياةِ مسدسه
إصبعٌ ساجِدٌ
في الزِّناد
وباقي الأصابِع هائِمة
في المسافَةِ
بين نَهدَينِ
صنّاجَتَينِ
فإذا فَرغَ المِشطُ
يحشوا الفوارِغَ
بالنَّظراتِ الجَسورةِ
يأتي كعاصِفَةٍ
ويسوقُ المدى والعواصِفَ
حينَ يغيبُ
ويَخجلُ مِن نفسِهِ
إن رأى عرَبياً
بدونِ سِلاحٍ
تنازَلَ عن نِصفِ
زيتونَةٍ مُرغَماً
في آخرِ العُمرِ
أحمِلُ كلَّ ذخائر قلبي
وزيتونة لم تُحَزَّ بِذُلّ
وأطرُق بابي القديم
وأسنِدُ عِندَ الوجاقِ القديم
مَواجِعَ جِسمي
وأُخرِجُ زيتونة الكِبرياءِ
وأزرَعُها
في دروسِ الصّباحِ
وحقلي الصغير
وفي وطني العربي
ولو أنّي تنازَلتُ
عن نِصفِها
لَغَدا زَمَني أعورا
مَن يَبِع نصفَ زيتونةٍ
ما الضمانة
ألّا يبيعَ الفِراشَ
وزوجتَهُ وحليبَ الصِّغارِ
وعَورَته؟
وتَحَمّل بُكائيَ يا رَبُّ
باعوا ثلاثةَ أرباعهِم
للذِّئابِ
بمؤتمر خلّب
لا يزالونَ
في غرفةِ العملياتِ
مُختَلِفينَ
على حِصَصِ الذَّبحِ
يا أكثرَ الأرضِ عافِيَةً
إن أقسى السكاكينَ
سِكينَنا
إرحمي الساكِتينَ
سكوت معارضةٍ أو رِضا
حجرٌ منك
أشرَفُ مِن أيّ رأسٍ
إلى حجرٍ منك
مِنهُم أتوبُ
يلبس العشب
هذا المُغَني المُقرّحَ
مِمّا نَفَشنَ الليالي
يمُرُّ بِكِلتا يَدَيهٍ
على ذِكرياتِ الصِبا
والمَغاني
وأسئلةٌ لا جوابَ لها
ومكاتيبَ
قد قرأ البعضَ منها
وسيدةٌ وضَعَت
بين شهوةِ عينَيهِ
كلّ النُذور
ساحِباً مِن دهورِ المَكاتيب
مَلزَمةً
جَمّةَ المسك
مِثلَ أغاني التَصوّفِ
في الليل
كان يُعيدُ قِراءتها
كُلما لَبّدَته المرارةُ والشوق
يا مَعن بين السطور
عِم صباح الجماهير نور
سيد العِشقِ بالبُندقيةِ
في قفصِ الإتهامِ الجَسور
لفتَة النسر
يُلقي شعاعَ عَينَيهِ
حكماً على قانِصِيهِ
تَجَبَّر فأنتِ الحِسابُ
وأنتَ النُشورُ
أمَّةٌ تترافعُ عنكَ
فأيّ قَضاءٍ يواجِهُها
مَن يُدينُ
" أعِدّوا لهم ما استطعتم"؟
ومَن ثكِلتهُ الثواكِلُ
يلقي الجماهيرَ
في السجنِ قاطبةً؟
مَن يقيّد رسغي
غَدُ بالحديدِ؟
وقد أزِفَ الإنتقامُ
يَفتحونَ فروعاً
لأموالهِم ودعارتِهِم
يفتحِ العُنفُ جنباً لجَنبٍ
فروعاً لنا
فمِنَ البحرِ إلى البحرِ
ثورةُ مِصرَ فروعٌ لها
والحجارةُ عِملتنا
والرصاص
ومصرِفُنا المركزيّ
المُخيّم والإنتفاضةُ
فاقرأ على الظالمين
الظلام
حجرٌ ليسَ يحتاجُ زيتاً
ولا قِطَعاً للغيار
وليسَ يُكَلَّفنا
عملةً صعبةً
المَحَلّي مُعجِزةُ الشعبِ
أُنظر وراءَ همومِكَ:
هذا الصغيرُ
يطيرُ كقاذفةٍ في الجليل
وذي طائراتُ الحكوماتِ
نائمةٌ وتُبعرِر
هيّا إلى الشارِعِ الآن
سوفَ تقولون
هذا المُغني يُبالغ
واللهِ لا
إنني شارِعِيّ
وأشتُمُ مِن كعبِ الإست
مَن باعَ شِبراً مِن الأرضِ
إبنُ الخنازيرِ قاطِبَةً
يا جماهير
كلُّ القياداتِ مَفتوقةٌ
سِيَّما
آهِ مِن سِيّما
عانِقِ الشارعَ
الآنَ يا شعبُ
ولنَلتَئم
بالجليلِ وغزّة والقدس
في حجرٍ لا يُضام
أقفِل البَثَّ
هذا القِياديّ
يكذِبُ مثل البقية
في وجهِهِ صالةٌ للقِمار
وفي عقلِهِ
غرزة لليسارِ اليهوديّ
خُذ جرعةً يا سيدي
هذه مِن رِضَى الأرضِ
طعمُ التُراب العِراقيّ فيها
تسمّع غِناء
العصافير والكون
في طَعمِها
إسمَع الآن مِني
فإني حكيمٌ
إذا دَبَّ فيَّ
الدبيبُ العظيم
يُدَوزِنُني الناسُ سُبحانَهُم
ليسَ هذي الحِجارةُ
إلّا مُقَدمة اللّحنِ
ما سَوفَ يأتي خطير
ويَفتحُ للأرضِ
ثانيةً أذُنَيها
على الأنبياءِ
الصغيرين الجَميلين
لا بُدَّ أن تؤمِّن الأرض
مَهما تُهاض
عظام النبيّ الصغير
فضِمنَ النشيدِ العظيمِ
أنينُ العِظامِ
آه مِن وحشَةِ الصَمتِ
لم يبقَ في عُلبَتي
غيرَ عودٍ
يزيد الظلام انطفاءً
لماذا العراقُ بعيد؟
وكلُّ البُكاء هنا
لا تزالُ كما كانت العَربشات
على حائط الذكرياتِ
ودَربٌ صغيرٌ
يَهيمُ إلى بيتِنا
ووجهٌ يجيئُ مِن العَتمِ
مَن أنتَ يا وجهَها؟
يا أحبك
يستيقظُ الصمتُ
في خاطِري مِن بَعيد
ومقهىً
كأن مُسِحَت
وأعيدَت كِتابتها
والزبائن والطاولات
بخِطٍ رَديء
وبعضٌ سِياجٌ لشيءٍ
وعادَ بلا أيّ شيئ
ورَعشَةِ نهرٍ
على وجهِ سيدةٍ
علمتني أفكّر كالعِشق
لكِنها الآنَ تمضي
على عجلاتٍ
وتُقفِل مِذياعَها
اليدويّ الصغير
إذا لم يقُل نشرةً للحجارة
تغفو أمامَ فراغٍ
تَركناهُ في قلبِها
لا تزالُ
إذا دثَّرَت نفسها جيّداً
بالضُحى وشَذى الياسمين
تُفكّر كالعشق
أو تدفع العجلات
وراءَ مدى حُزنِها
وتغيب ونظّارتها
على حُضنها
في الظلام
لم يزَل ثَمِلاً
قَطُّ ما عادَ يَصحو
يَمُطّ المَجرّةَ
أكثرَ مِن طولِها
ويفيقُ
إلى آخِرِ تفاحةٍ
في الحديقةِ
رغمَ أن صلاحِيّة القلب
مَرَّ عليها زمان
وما عادَ يُمكنُ أن يتجدد
يفرِش إحدى الصبايا
يُصلّي الربيعَ عليها
بِلا أي إثمٍ
سِوى ضَمَّتي شفَتَيها
كأنهما توبَتا
قَطرَتَيّ عسل
والبساتين تغسِلَ
حِسّ اصابِعهُ بالمُدام
بَدّد العمرَ
في الغُرُباتِ
الحزينةِ كالجَهل
يغفو بِشائعةٍ من خمور
فيوقِظ أخرى
يُرتّل في آيةِ البندقيةِ
مُقتَفِياً أثَرَ القاتِلين
وعمّا قريبٍ سَيُحضرهُم
في المكانِ المُحدّد قَبلاً
ويَسكُت مثل الخرائبِ
في الليلِ عن حُزنِهِ
فالبلادِ التي هو منها
سراب
تخافُ الحقائق مِنهُ
فإن سكَنَ الخَلق
يأخذ عُزلتهُ
بزوايا مِن اللهِ
عابقة بالشراب
ويَثمَلُ باللهِ سُبحانه
والبلاد التي
درَجات الكحول بِها
لم تَصِلها الخمور
وبالوهمِ يُسكِرها
بين حينٍ وحين
فهذا غرامٌ
وهذا غرام
كالنُعاسِ يطيشُ
إذا تَتَأَتَّ
في الصباحِ الضبابيّ
قُبّرَةُ الذكريات
يمُدّ يديهِ إلى الأفقِ
يلعبُ بالإزرقاق السماويّ
يا نادِلَ الفجرِ
للصُّبحِ
رائحَة طفل يَرضَع
قُم للشمول
بكأسي الشُمول
بِلا سَكرةٍ
ليسَ ينقشِعُ الليلُ
يا سيدي
وبِلا طلقةٍ
ليسَ ينقشِعُ الدهر
قُم نتسكَّع بروحي
وإذا كان للروحِ مِنك
طريقٌ ذكيّ البنفسجِ
وَسّع
أنا واحدٌ لستُ وحدي
ففي جانَحَيّ الأنام
صوتكَ الغامِق الفخم
يُغري الفراشات
والذكريات وحُزني
إحتَملني كأيّ شراب عتيق
فلم يبقَ
إلّا ثمالة يومٍ مِن العُمر
أخشى يجيئ
الرحيلُ المُقرر
مِن دونِ خمرٍ
ولا أحد
ثَقُلَ الحِمل يا صاحبي
وتَعِبتُ بقافلتي
أتَهَجّى المساء المَطير
فإذا صاحَ ذِئبٌ
يُضيئُ دجى وحدتي
ويُريني سراباً
أسيرُ إليهِ
ويَعجَبُ مِمّا
لأجلِ السرابِ المَسير
أظنُّ المَدى مُدَّ لي
بالأغاني
إذا هتَف الكروان الحزين
وانُزِلُ أمتعتي
عِند نهرٍ حزين
غاسِلاً غُربَتي ووجهي
وأعَرّي وراءَ جدائلها
سيفَ عُرسٍ
ويَفرش لي
الجسد اللّدِن
آخِر مُبتَكراتِ الحرير
فوقِ جِلدي المُمَزّق
ألبسها
ولِتَبثّ الحقول
كما شاءَت الشائعات
وتغفو المياهُ
التي غَسَلتني
وقد أخذت
سِنَة مِن نُعاسي
مُغيَّبة بالأثير
وتناثرَ طَلعُ الصباحِ
على قدمَيها
فَخَتَمَت النَّسمات
بإبهامِها بفُتور
رأيتُ ألفَ خَتمٍ
على جسدي
قبل قبلتها
آهٍ مِن أثَرَيّ
شَفتينِ مراهَقَتَين
إنمَحا تارِكاً وَجَعَين
حريقاً نَميراً
وطَفواً نَميراً
لا مست بعض ثَوبي
فَزَقزَقَ حَقلٌ
وضاقَ على جسدي
بابُ وَردٍ
كثيرُ الصرير
وغَفا كلّ شيئ
بهذي الخليقَةِ
إلّا طريقاً
إلى بَيتِنا كالوَقار
وسيدةٌ لم تَزَل
خلفَ نظّارَتَيها
تُقَرّب وقتَ رُجوعي
وفي صَمتِها
خيمةٌ مِن ضُلوعي
على مقعَد العجلات
يُداعِبُ أجفانَها
تعبُ العمرِ
تغفو
فتَنزلق العجلات
بِلا كابحٍ في المنام
إلى أول ضَوء
ضوضاء حلوى
تطشّ على قامَةِ النهرِ
والرمل كان
شديدُ الطراوةِ
والوحي
والساعةُ المركزية
حين تَدقّ انتصافَ النهار
تنامُ الأزقّة
والقُبّراتُ الصغيرة
والمشمآت
وحتى المخافر تغفو
تكونُ الحكومة
قد تَعِبَت مِن عَمالَتِها
كان آنَئِذٍ
للعَمالةِ قيلولة
لم تكن قِرشاً
كلّ أوسِمة السِّلم
رُصَّت على فَكِّهِ
كان يومئذٍ
للعَمالةِ بعضُ الحياء
وللعُهر بعض احتِشام
جرعةٌ مِن جنّهم هذي
خلاصة حقل مِن الكرم
قد توقِظ الفَهم
مثل النواعير
إشرَب
ولا تتأسَّف
على لحظةٍ ذَهَبَت
ذاهِبٌ أنتَ أيضاً
قريباً
بتذكِرةٍ لا رُجوعَ عَليها
تزَوّد قبل الخروج النهائي
أسكب جميع الحقائق
صرفاً
كما كنت دمعاً
ربيب المفاتيح
في جَيبِكَ الداخليّ
لكلّ الخمور
العطور..الصبايا.. النوايا
وفتح حوار مع الصيف
عن أجمل القُبّرات
تزورُ الشريط الحدودي
زنّرَت خصرها
بسلاحٍ صغيرٍ
كبُرعُمِ وردٍ
جميعُ الحقولِ أتَت خلفَها
تَتفرّج لاهِثةً
في كمالِ الأنوثةِ
والعطرِ والوعي
تدخلُ في جَيشِ " لَحد"
وتُفرِغُ كامِل وردتِها
المسدس وردة
هذا الصباح الجنوبي
خُذ وردةً كَسُهى أنت (سُهى بشارة)
واذهَب
تأنّق بربطةِ عنق
مِن الحقل
مَرقوشَة بالنّدى
رافقتك السلامة
إمّا مَقرّ العدوّ
وإمّا مَقرّ الخيانة
أو شِئت
هذا البِناء المُصفّح
هذا المكان
المُلطّخ بالدّم
للإنفراديّ
للفرح الإنفراديّ
والغُرفتان يميناً
لتخميرِ جسمِ بني آدم
والخزّانات هذي
جوارير مَوتى
إختَفوا بالحوامِض
أو باعترافاتِهِم
شاوِر الوردة الآن
إدفع أمانَ المُسدس
أو أيّ قنبلة تشتَهي
كعذابك
عانِق هدوء المساء الجميل
واطلِق
فدَيتكَ
إحرِف مسدسك العربي
قليلاً
فإنهم دائماً في انحراف
ولا سِيّما
لحظة الإبتسام..



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World