أنت وحدك من يصنع الفارق

محمد السعدنى
elsaadani5@gmail.com

2019 / 10 / 8

‬ قانون الطبيعة حتم، قانون الحياة اختيار، وما بين الحتم‮ ‬والاختيار يعيش الإنسان‮. ‬قانون الطبيعة حتم لايعرف الاستثناء ولا المجاملة،‮ ‬وهو رغم تجدد الحياة إلا أنه ثابت قاطع لايتغير‮. ‬فتعاقب الفصول حتم،‮ ‬ولا يمكن للشمس أن تشرق يوما من الغرب،‮ ‬‬وكذا تعاقب الليل والنهار حتم،‮ ‬هذا هو قانون الطبيعة الذي لايسمح للتفاحة إلا أن تسقط علي الأرض حيث الجاذبية وقوانين نيوتن التي لاتعرف التساهل أو الإستثناء‮. ‬القانون في الطبيعة هو الأساس وليس للمصادفة دور أو إحتمال إلا في أذهان المكابرين الملحدين الذين يدعون حكمة قانون المصادفة ويسمونه التصميم الذكي‮. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
‬قانون الطبيعة لا يعرف الواسطة والمجاملة، ‬والإنسان أياً‮ ‬ما يكون خاضع لقوانين الفيزياء والكون وحركة الأجرام السماوية،‮ ‬والجاذبية،‮ ‬والمد والجذر وعلوم طبقات الأرض والكيمياء والذرة ومكوناتها ونظريات الكم والديناميكا الحرارية وعلوم البيولوجيا والاستنساخ والنسبية وغيرها‮. ‬‬‬‬‬
في قانون الطبيعة باب كبير عنوانه‮ "‬علوم الوراثة‮" ‬وقد اشتقت منه العلوم الحديثة مستجدات علمية مثل التكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية،‮ ‬تلك التي أحدثت الإستنساخ ومفاهيمه الجديدة إلا أنها لم تخرج أبدا عن قانون الطبيعة وحتمه‮. ‬وحتي في استنساخ النعجة دوللي في معهد روزالين بالمملكة البريطانية لم تعط تجربة‮ "‬إيان ويلموت‮" ‬من النعجة إلا نعجة،‮ ‬هي لم تنتج فيلاً‮ ‬أوزرافة أوغزالة أوقرد أوبقرة‮. ‬إنه قانون الوراثة الذي يحدد لون الإنسان وطوله أوقصره ولون شعره وطبيعته‮ ‬،‮ ‬ناعم أومجعد،‮ ‬وكذا لون العينين،‮ ‬ونوع الجنين ذكر أوأنثي‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
إذن من حيث الطبيعة والجسم والتكوين والشكل فالإنسان رهن للقانون،‮ ‬‬أما شأنه في الحياة ومسيرته،‮ ‬ومهما كانت صعوبتها وتشعب دروبها فهي رهن لاختياره ومراده وعزمه وإرادته‮. ‬في الحياة أنت الذي يختار،‮ ‬أن تكون متفوقا فهذا رهن قدرتك وإبداعك وجهدك. أن تكون سياسياً‮ ‬موالياً‮ ‬أومعارضاً‮ ‬فهذا اختيارك،‮ ‬وأن تجيد لعبة السياسة فتتسلح بالعلم والتجربة والخبرة والمعرفة أوتظل شخصا باهتا بلا روح أوهوية أومبادرة حتي لو صرت وزيراً،‮ ‬فهذا أيضا اختيارك،‮ ‬ولا تلومن إلا نفسك إذا خرجت من ملعب الحياة الكبير مهزوماً‮،‮ ‬فهذا نتاج عملك وسوء تقديرك وعدم قدرتك علي تجاوز اختبارات الحياة والوجود‮. ‬إذا أعجبك أن تكون دائماً‮ ‬في مقاعد المتفرجين فلا ينبغي لك أن تحلم يوما بدور البطولة في فيلم الحياة ومسرحية الوجود،‮ ‬وحسبك الفرجة ومصمصة الشفاة‮. ‬‬إنه الإختيار، باختيارك أنت الذي تحدد قيمتك،‮ ‬‬فلا تحسبن حياتك هي منذ ولدت إلي يوم وفاتك،‮ ‬يمكنك أن تجعلها أطول وأثمن وأقيم،‮ ‬إقرأ حاول تعلم،‮ ‬تفاعل إشتغل ونظم وقتك واسأل نفسك ماذا أضفت إلي نفسك اليوم وماذا أضفت إلي عملك ومستقبلك ومجتمعك وأسرتك ووطنك؟‮. ‬ماذا قرأت مؤخراً‮ ‬وأي فيلم شاهدت وأي مسرحية أثرت فيك وأي‮ "‬كونسير‮" ‬في الأوبرا أعاد صياغة مشاعرك من جديد، وأي ندوة سياسية أوعلمية شاركت فيها،‮ ‬أي جريدة تحرص علي قراءتها وأي قضية عامة شاركت فيها برأي أوفكر أوعمل؟ إذا كانت لكل هذه الأسئلة إجابات عندك فأنت بالفعل إنسان تستحق أن تعيش وأن تكون‮، ‬أما إذا لم تكن لديك إجابات واضحة فأنت الذي اخترت أن تكون واحداً‮ ‬من كثيرين لا يميزهم في سلم النشوء والإرتقاء والتطور كما عند‮ "‬دارون‮" ‬إلا مظاهر العيش بلا قيمة مضافة للحياة والكون والفكر والمجتمع والناس‮. ‬ولن يتوقف عندك أحد أو يعيرك اهتمامه،‮ ‬‬وعندها لايحق لك أن تفتي في شئون الدنيا أوتعارض أوتطلب من المجتمع والحكومة إحترامك‮. ‬إن إحترامك بماتقدمه وماتتركه من أثر‮. ‬وليس في ذلك محاولة للاستعلاء علي البسطاء والعامة من الناس،‮ ‬أولئك الذين لم يحصلوا قسطاً‮ ‬من التعليم لظروف قهرتهم،‮ ‬لكنهم أيضا مصنفون حسبما هم يؤدون‮. ‬فمنهم الصانع الماهر والحرفي الدقيق والمهني المقتدر وهم في كل الاحوال يتركون أثراً‮ ‬إيجابياً‮ ‬بأعمالهم يقدره المجتمع ويحترمهم من أجله‮. ‬أما من كانوا من ذوي التفاهة والسطحية فلا يلومن إلاأنفسهم إذا‮ ‬غربت عنهم الشمس وزاورت عنهم الأيام‮.‬ ‬فكم مات قوم وما ماتت مكارمهم،‮ ‬وعاش قومٌ‮ ‬وهم في الناس أموات‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬ فأنت من يصنع الفارق.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World