3 - هل الجيش يحمل البلد علي كتفة.

محمد حسين يونس
mohamedyounis33@gmail.com

2019 / 10 / 4


الجزء الثالث
5 يونيو 1968(بعد عام من الأحداث ) أصدر الفريق فوزى للقوات المسلحة أوامرة بعدم تواجد أى فرد خارج القشلاق بملابسه الميرى خلال اليوم ..مهما كانت الظروف.. لإتقاء تذكر الناس للهزيمة ومنع الإحتكاك بهم ..وأن علي الضباط الجلوس مع جنودهم في الوحدات .. و شرح (درس ) التوجيه المعنوى الخاص بأسباب النكسة
لم يكن الشعب يكرة ضباطة فهم أبناء و أحفاد و أخوة و أصهار .. و هو يعلم .. أنهم لم تتح لهم الفرصة للقتال .. و أن قيادتهم المشغولة بمطاردة الغواني و الراقصات .. و إقامة الحفلات و الليالي الملاح هي التي تسببت في هذه المهزلة
لم يكن الشعب يكرههم بل يعطف عليهم .. هو يعرف في دخيلة نفسة ( وإن لم يصرح ) بأن جيشة محدود الكفاءة ..عشوائي التدريب .. و أن قادته لا يقارنون بقيادات العدوالمتمرسين .. و أن المناصب تؤخذ بالواسطة و خفة الدم .. و ليست بالكفاءة و العلم .. و أن الصاغ الذى رقي للواء ثم مشيرا قفزا .. حشاش و صاحب مزاج أكثر منه قائد يماثل الفيلد مارشال مونتجومرى أو شارل ديجول .. أو إيزنهاور
لم يكن الشعب ليجرح إحساس ضباطه (فضلا عن جنوده ) رغم أنهم فقدوا سلاحا دفع ثمنه ديون للإتحاد السوفيتي وعليه تسديدها .. فعندة مثل يقول ((اللي يجي في الريش بقشيش )) .. و إن الحمد للة علي سلامة الناجين و العائدين من الأسر و اللة يرحم الشهداء .. و يعين المصابين .
لذلك عندما جمعت أفراد سريتي في ذلك اليوم .. و زادهم عددا إرسال الزملاء لجنودهم ليحضروا الدرس.. لفت نظرى ثلاثة أمور .
أن أغلب المتواجدين يحملون مؤهلات عليا .. و أن كلهم يتقنون القراءة و الكتابة .. والثاني أن لديهم حماسا لمعرفة حقيقة ما حدث .. جعلهم يناقشون و يجادلون .. و يسألون لزمن يوازى ثلاث أضعاف الزمن المقدر للدرس . و الأمر الثالث أنهم لم يعودوا يستسلمون لفكرة القائد الأب الحامي فقد حل محلها .. هات ما عندك كيف ستدير الأمر
المصرى كان يريد أن يعرف .. ما السبب الذى حول الجيش الأقوى في المنطقة (كما كانوا يزعمون ).. ليتلقي مثل هذه الهزيمة القاسية .. و كان لديه حماسا ( أعتقد يفوق حماس القيادة ) لتخطي الوضع .. و تحرير الأرض المحبوسة .
و هكذا كان شعب مصر .. أكثر فهما.. و أكثر رغبة في الخروج من الأزمة .. و أكثر ثقة في رجال جيشه من تلك القيادات الهزيلة التي إنزاحت .. و حل محلها من كانوا أفضل من ناحية العلم .. و التدريب و حجبتهم الحاشية .. فإذا ما ذكرت الكفاءة علينا هنا أن نتذكر بكل تقدير و إجلال القائد العظيم عبد المنعم رياض الذى إستشهد عام 1969 علي خط المواجهه و العميد أحمد حمدى نائب مدير سلاح المهندسين الذى إستشهد و هو يشارك في إصلاح أحد كبارى العبور .
لقد أصبح الوضع كما لو كان لديك .. إبنا مفضلا .. ثم ظهرت نتيجته فإذا به لدية ملحق في عدد من المواد .. توبخة .. تعاقبة .. تغلس علية .. لكن في النهاية تسعي لكي يستوعب الوضع و يعيد دراسة ما فشل فيه .. ليؤهل في الملحق .
شعور أب حاني محب .. سيدفع من جيبة .. ثمن إعادة تأهيل إبنه الفاشل .. و لا يبخل علية حتي لو إضطر للإقتراض .
من الذى يحمل الأخر يا أستاذ عمرو .. الجيش المهزوم الذى أضاع سلاحة ..أم الشعب الذى منحه كريم شبابه .. و ضيق علي نفسة ليعيل الرجال .. و قدم شركاته لبناء التحصينات .. و مرابض الصواريخ .. و تقبل قنابل العدو علي رؤوس المدنيين و مات لدية حتي الأطفال في بحر البقر .. و هجر الملايين من مدن القنال و إستقبلهم في الوادى ..و خرج يقول مدد مدد شدى حيلك يا بلد .
ما حدث من تغير تم علي جبهتين .. جبهة الشعب الذى كسر حاجز الخوف و بدأ يحتج علي الأحكام الهزيلة التي نالها قادة الطيران .. بالمظاهرات .. و التجمعات و المناقشات .. و الحركة الطلابية .. و نشاط الأحزاب السرية .. و العلنية .. لقد أصبح الشعب يناقش .. و لا يثق (ببلاهة السذج ) في من يحكمونه و في قدرة الأب القائد علي حل مشاكل الأبناء .
ثم علي الجبهه الرسمية للحكومة و القوات المسلحة .. التي حولت شعار لا صوت يعلو علي صوت المعركة لواقع معاش .. حكومة حرب تحشد كل الإمكانيات للمعركة التالية .. و الجيش مهتم بتطوير تدريبة .. و حماية الضفة الشرقية .. و إستعادة تسليحة .. و إبتكار أساليب مناسبة لعبور القناة .. و تطهير الضفة الشرقية من الأعداء الذين لم يجلسوا هناك ساكنين بل نشطين يدمرون كل ما تقيمة الضفة الغربية من تحصينات أوتشيدة من مهمات حائط الصواريخ أرض جو .
لم تعش مصر أمجد من تلك الأيام في تاريخها المعاصر ...عندما تلاحم الشعب مع جيشة .. من نهاية يونيو 67 .. حتي نهاية أكتوبر 73
ست سنوات كان الشعب هو القائد .. و الساند .. و الداعم لجيش بلادة ..الذى تعلم من الهزيمة أن يتقن عملة و يتدرب و يطور من أساليبه .. و يعالج نقاط ضعفة .. و لا يتدخل في شئون المدنيين .
و هكذا لم يكن غريبا أن تعبر القوات المسلحة المانع المائي بكفاءة مذهلة .. و أن تدهش الصديق قبل العدو .. و أن تحقق نصرا علي الهجمات المضادة بالمدرعات المعادية .. و تأسر قائد اللواء .. و أن تضع إسرائيل بقادتها .. بداعميها الأمريكان علي حافة الخوف .. بل الرعب بعد تدمير تحصينات خط بارليف .. وإسترداد الارض لعمق 20 كيلومتر بالضفة الشرقية .
و لكن القادة الذين تدربوا و تعلموا .. و خططوا و نفذوا .. كان لهم أسوأ رئيس مر بمصر.. لقد أفشي النوايا و الأسرار و جبن عن التقدم للمضايق في الوقت المناسب .. و تحرك بمدرعاته لكماين العدو عندما كان مستعدا لتدمير فرقة مدرعة كاملة .
الشعب الداعم لجيشة فوجيء بالقوات الإسرائيلية علي بعد 101 كيلو من ميدان رمسيس .. و بضباطة يفاوضون العدو و هم يبكون .. و بالجيش الثالث في سيناء يصلة الماء و الطعام بواسطة قوافل الأمم المتحدة ..ومدينة السويس معزولة تحت الحصار ..و بأن كل ما فعلة من تضحيات .. وما تحمله من ضيق ذات اليد .. و خراب مصانعة .. و مؤسسات الإنتاج.. وطفح شبكات الصرف الصحي في شوارعة ..بسبب عجز قطع الغيار .. قد ضاع هباء ..بعد أن تحول النصرالجزئي لكابوس .. يحاول الزعيم القائد بطل الحرب و السلام أن يعبره من خلال المفاوضات ..
و أن علي الشعب القاصر أن يعرف حدوده فيصمت خصوصا اليساريين منهم ..و يترك كبير العائلة صاحب البايب و الجلباب الذى يفهم أحسن منهم يقوم بحركاته السحرية .. و بص شوف .. رجعنا لكم سيناء .
من عمل بالقوات المسلحة حتي و لو لمدة قصيرة .. يعرف حقيقة ما حدث في 73 .. و أنه أثناء إعلان السادات للنصر في مجلس الشعب و تقليدة النياشين للقيادات.. و حواراته المسرحية معهم .. لإظهار أنهم إنتصروا بأقل الخسائر .. كان عدد من المدرعات الإسرائيلية البرمائية .. يعبر القناة ليلا .. من مساحة خالية من القوات .. بالدفرسوار .. و يلتف حول القوات ليدمر كتائب الصواريخ المضادة للطائرات .. و يثير الزعر بين المدنيين و العسكريين في النسق الثاني ..
العدد المحدود بمرور الوقت مع إرتباك القيادة المصرية تحول إلي جسر ثابت و ثلاث لواءات مدرعة .. و موضوع لأفلام تلفزيونية لقادة إسرائيل و هم يقفون أمام مدينة السويس .
أى جندى في الجيش الثالث يعلم .. علم اليقين .. كم عانوا من نقص المياة و الطعام و الذخيرة .. و كيف صدوا بمخاطرات فردية قوات للعدو تريد أن تجتاح تحصيناتهم التي تفتقد مدافعها للذخيرة
الاف من المصريين شهدوا هذه الوقائع .. و مئات أسروا علي بعد كيلومترات محدودة من مدينة القاهرة .. و مع ذلك .. فعندما يستمعون هم أنفسهم لأجهزة الإعلام و هي تحكي عن احداث ألحرب لا يصيبهم الدهشة من هول التلقيق و الإدعاء .... لقد أصبح هناك شبه إتفاق سرى علي أن معارك أكتوبر هي ما حدث أثناء العبور .. ومن هو اول من رفع العلم ..!! وكيف نمجيد صائد الدبابات الذى جعل حياة العدو جحيما .. و أن الجيش في أكتوبر مسح وصمة يونيو .. و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
حروب مصر 48 و 56 و 67 و 73 .. تحتاج لرؤية واقعية محايدة .. تحدثنا عن الحقيقة .. لنتعلم .. و نتقي تكرار الأخطاء .. و إلا فإن الأجيال القادمة لن يكون أمامها و سيلة للفهم إلا مستندات و حكايات العدو و التضخيم من قدراته .. و إنتصاراته .
عموما .. بعد الإحتفال بإسترداد سيناء سياسيا .. و طابا قضائيا .. تغير وضع القوات المسلحة .. لتخفت أضواء بريقها لصالح أنوار الزعيم الأوحد بطل الحرب و السلام ..
فقد تم التصفية التدريجية لمعظم القيادات التي تعلمت و إكتسبت خبرة الحرب.. ووضع السادات (باترن) لجيش ( لا أعرف مضطرا أم بشكل ذاتي ) مطيع .. قليل العدد .. يستخدم أسلحة أمريكية .. و يدين بعقيدة البنتاجون الحربية .. لا يتدخل في أمرين (ما يحدث في سيناء ) .. و ( السياسة الداخلية ).. و مقتنع بإطروحتة عن (العلم و الإيمان ) ..فتتحول دروس التوجيه المعنوى لوعظ من كبار رجال الدين الحكوميين .
جيش يرتقي فيه بسرعة اصحاب زبيبة الجبهه و من كانت سجادة الصلاة في مكان واضح في مكتبة . و يحجز مكانا دائما في رحلات الحج و العمرة .
و هكذا ما أن حل 1980 حتي نسينا أن لدينا قوات مسلحة .. و لم نعد نتذكر إلا بطولة غامضة للسادات و نائبة صاحب الضربة الجوية الأولي التي فعلت المعجزات و قضت علي قدرات إسرائيل .
السادات في الغالب لم يخفض ميزانية القوات المسلحة في زمن السلم عن ميزانية الحرب.. ليصبح لديها فائضا مهولا .. إستخدمته في تحسين النوادى ثم إنشاء دور الضباط ..و تكوين فريقين للكرة تشارك بهما في الدورى العام ..
ثم في توفير إحتياجات القوات من الطعام .. مزارع للقمح وصوبات زراعية .. وتربية مواشي للألبان واللحم .. و دواجن للبيض و الفراخ .. ثم إمتدت الأنشطة لتشمل محطات توزيع الوقود .. و الإسكان للضباط و عائلاتهم .
و إستخدم العائد و الأرباح في تحسين الميزانيات الشخصية للقيادات .. ليصبح أغلبهم من أصحاب الملايين .. و البعض وصل إلي المليارديرية.. و أصبح قرب نهاية حكم المبارك .. للقوات قدرة إقتصادية منافسة ..طموحة .. و تواجد في السوق محسوس تشعر به و لكن لا تلمسه بوضوح
لقد تم اعادة بناء الجيش ليصبح فصيل أمريكي السلاح و التدريب و العقيدة .. وجرى إختبارة في موقفين .. أحدهما عندما هاجم القذافي الحدود الغربية .. و الأخر عندما إنضمت بعض القوات .. للتحالف الذى حرر الكويت من الإحتلال العراقي .. و في كل من الحالتين لم نسمع الكثير عن الأحداث و سير العمليات .. و لكن عرفنا أن جزء كبيرا من ديون مصر قد ألغيت بسببها .
ضباط جيش ما بعد (أخر الحروب الساداتية ) تدرب عدد كبير منهم في الولايات المتحدة الأمريكية .. و تعلم هناك كيف يكون براجماتي .. الفكر ليبرالي التوجهات .. ومن أنصار السوق المفتوح إقتصاديا .
في خلط غريب مع ما يستمع إليه بإهتمام بالغ من وعظ الشيخ الشعراوى ..الذى ركز في حديثة إليهم علي معاني الأية الكريمة ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ)) ...
لذلك عندما تنازل مبارك عن الحكم للقوات المسلحة .. محدودة العدد ..أمريكية الإسلوب و السلاح .. وهابية العقيدة .. والتي يؤمن قادتها بالسوق المفتوح .. و تسعي بكل الطرق للحصول علي نصيب الأسد فيه ..كان هذا إختبار غريب لها بعد أن بعدت عن السياسة لمدة ثلاثين سنة .
قلبي علي ولدى إنفطر .. و قلب ولدى علي حجر .
و هكذا عبر رحلة طويلة بدأت بهزيمة من الفرس عام 525 ق.م و إستمرت حتي لحظة تخلي المبارك عن كرسي العرش للقوات المسلحة .. نجد أننا أصبحنا في ذلك الزمن(2011) أمام جيش جديد لم يرد علي مصر مثيلا له .. جيش صاغ إستراتيجيته السادات و أكد عليها لثلاثة عقود مبارك .. لا يعمل في السياسة .. و لا يهتم بما يحدث في سيناء حيث تركها لحماية رجال الأمن كنص معاهدة الإستسلام .. و قياداته تدربت وتعلمت فنون الحرب(نظريا ) في أمريكا .. لان أكبر من فيهم ( عدا القائد و رئيس الأركان ) لم يخض في حياتة معركة .. بعد أن أعلن الرئيس السادات قبل 38 سنة أنه قد قاد أخر الحروب .
ضباط (2011) تم إختيارهم بعناية من خلال كشف هيئة مدقق في الأصل و الفصل .. .. مكونين (أرستقراطية عسكرية شديدة الثراء ) .. ثقافتهاالأساسية تدور حول المحددات الفكرية للمجتمع الأمريكي و القراءة الوهابية للإسلام ..
اغلب بل كل زوجاتهم محجبات و البعض منهن منقبات .. مشغولون في المشاريع التجارية يحققون منها أرباحا معفية من الضرائب و التأمينات و خلافة .. لهم حياتهم الخاصة .. دور للضباط و مستشفيات عسكرية خمسة نجوم .. و مرتبات مرتفعة .. و أسواق تبيع بأسعار أقل من نظيرتها المدنية .. و يمتلك كل منهم أكثر من مسكن وشاليها.. و سيارة علي أحدث طراز ، وظائفهم آمنه مستقرة .. الترقية بالدور و العلاوات محفوظه و السفريات فاخرة و متعددة .. فبتصحونا لية.. م إحنا كدة كويسين .
السادة القادة العظام الذين تم تكليفهم بإدارة مصرما بعد مبارك .. سلموها طبقا لقناعتهم .. للسلفيين و الإخوان المسلمين .. علي أساس أنهم يمثلون الكتلة العظمي من شعب مصر .
الحكام الجدد بعدما جلسوا علي العرش ..طبقوا نفس الإستراتيجية التي وضعها السادات و خليفته .. إحالة بعض القيادات للمعاش .. ترقية أخرين .. و محاولة إبعاد القوات عن السياسة و ما يجرى في سيناء .. مع إرضاء الجميع بإمتيازات و علاوات .. تجعل منهم وسط حالة الكساد السائدة من المتميزين .
ثم بدأ الصدام .. أثناء التنافس علي إمتلاك السوق .. خصوصا ما يسمي بإقتصاد الريال ستيت ..الحكومةالأخوانجية تستعين بدعم (قطر ) وتركيا للقيام بمشروعات إنشائيةعملاقة ذات مكاسب مهولة ... و الضباط يعتمدون علي أموال و مشاركات السعودية و الخليج للقيام بنفس تلك المشروعات و جحا أولي بلحم توره .
محاولات خيرت الشاطر وحسن مالك .. وباقي العصبة للسيطرة علي السوق بائت بالفشل ..لقد كان القطار قد فات ..و لم نعد في زمن السادات .. بعد أن زاول الضباط المليونيرات السلطة .. و ذاقوا طعم النفوذ و النقود .. و عرفوا مكاسب التجارة و اعمال المقاولات .. وأتقنوا لغة التخاطب مع الشعب الخائف من أن تلبس نساؤة الطرح .. أو كبار المستثمرين الذين يخشون تطبيق الشريعة و قطع أطرافهم.. أو المثقفين الذين ترهبهم الدولة الإثنية التوجهات .. و القوميين الذين يخافون أن يذوبوا في دولة الخلافة القادمة و يختفون .. و القبط الذين يرون ما يفعلة الحكم الداعشي في المخالفين فترتعد فرائصهم .
فإجتمعوا علي أن يتولي مليونيرات الجيش الحكم بدلا من مليونيرات الأخوان وتظاهروا .. ثم ثاروا .. ثم حرقوا مقرات الجماعة .. ثم فوضوا الجيش في مقاومة الأرهاب .

اليوم بعد خمس سنوات من التفويض تتغير تخته الرمل ..
قادة الجيش أكتسبوا ملامح الأباء (المنقلبين علي الملك فاروق) المؤسسين لحكم الضباط
يقتلون و يعتقلون و يسجنون و يعذبون ( و يفتشون الموبايلات كتجويد جديد ) و يجمدون الحياة الديموقراطية .. و يهمشون الأحزاب ويعطلون العمل بالدستور أو يتجاهلونه و يفرضون الطواريء بشكل مستمر ..و يهاجمون المعارضين في الفجر ..و يطاردون المتظاهرين بقوات مدربة .. ويكشفون علي عذرية المتظاهرات .. و يدوسون المحتجين بالمدرعات و يصطادون عيون المخالفين بالخرطوش .. و كلها أمور مثبته و معروفه .. مثلها في ذلك مثل ...هوايتهم التالية بتزوير الإستفتاءات .. و الإنتخابات....أو تعطيل المرور يوميا لساعات بسبب التشريفات و تأمين تحركات كبار الضباط بأساليب مبالغ في حرصها من حيث العدد و المعدات و التكلفة .
كما لو كنا قد عدنا إلي 1954 بثوب فضفاض جديد يتسع لكل التجاوزات و يستخدم تكنولوجيا حديثة للمسخ و الترويض و ميزانية مفتوحة لا حدود لها .
القادة الجدد ..يرى كل منهم أنه الأفضل و الأكفاء و الاقدر .. بعد أن أكسبتهم تجارب الإندماج في العمل المدني الجسارة وعلمتهم الا يهابوا المغامرة فيبنون المدن و القصور و المنتجعات بأموال مجهولة (قد تكون ثمن بيع الأراضي ) دون أى رقابة أو مراجعة ..
و يدخلون موسوعة الغرائب باكبر و أوسع و أطول و أعرض ..
فإذا أضيف لذلك دعم امريكي يرى أن رئيس الدولة ( ديكتاتورة المفضل ) يصبح الأمر محسوم لعشرين أو ثلاثين سنة قادمة تمتلك فيها القوات المسلحة والضباط السابقين معظم الأنشطة الإقتصادية .. و أغلبية في البرلمان .. ويحركون كل وسائل الإعلام كما لو كانت إدارة التوجيه المعنوى الميرى .... لتزدهر و تضوى إنجازات الجيش .. بأنوار الدعاية و الإعلان ..و يبدو لضعاف التفكير أنه العائل مبعوث العناية الإلاهيه للشعب الغلبان ..
و تخفت الأضواء عن الكادحين الذين لازالوا يعملون لتسديد الديون المتلتلة التي لا نعرف أين ذهبت أو كيف أنفقت ..
الجيش لم يحمل البلد علي أكتافة أبدا يا أستاذ ....
الفارق أن القوات المسلحة قد تحولت من خلال الهيئة الهندسية و جهاز مشروعات الخدمة الوطنية لوحدة إقتصادية تنافسية لها فرص أفضل ..تجعلهم يحشرون انفسهم في كل نشاط من أول شركات التليفونات .. حتي تربية الجمبرى و البورى و الأسماك .. أى في كل مجال من مجالات بزنيس منظومة إقتصادية عبثية غير مسبوقه المثال ..
بعد أن كان فساد بعض الحكام عبر سنين طويلة الحصول علي العمولات و مشاركة الشركات .. و البلطجة و فرض الأتاوات و الذى منه.. دون عمل .. حتي ولو بالسمسرة.. أصبحت الموضة المنافسة في انشطة الريال ستيت و التجارة و الدعاية و الترفية .. و ما يكسبونه من السوق و هو كثير
الشعب بعد أن خاف من حمل أصحاب اللحي القصيرة المهندمة ...لازال يحمل جيشة علي كتفية يسدد نفقاته التي لا نعرف حجمها .. لأنها سرية ..وثمن أسلحته المجهول حتي لأعضاء البرلمان و الجهاز المركزى للمحاسبات .. و ديونه و فوائدها ...
الجيش المصرى لم يحمل بلدة علي كتفة أبدا .. في جميع مراحل تطورة .. بل بلدة التي حملته في قلبها فأشاع فية الإضطراب و أمرضها و أقعدها .. حتي أصبحت مطيعة يسخرها كيفما شاء .. و أينما شاء .. بالقانون .. و طبقا لتعديلات الدستور غير الدستورية .
مصر تعاملت مع جيش الإحتفالات الملكية بتعظيم و محبة .. رغم لسعات كرباج الهجانة .
و إلتفت حول إنقلاب شباب الضباط الفقراء .. و نصرتهم علي الأرستقراطية الملكية حتي أصبحوا هم أنفسهم أمراء و باشاوات
و دفعت ثمن مغامراتهم و جهلهم بأصول الحكم و القتال ..في اليمن و سيناء و علي القناة
و إشترت لهم سلاحا فأضاعوه لثلاث مرات .. و في كل مرة تستدين لتشترى غيره ..
و توقفت عن التنمية لأن لا صوت يعلوعلي صوت المعركة ..
و ضحت بسنين عمر (كريمة) شبابها ليحققوا نصرا يضيعة غافل أو مجنون ..في لحظات .
وها هي في النهاية تلتف حول (إنكشارية أمراء الحرب) الجدد من الضباط المليونيرات .. فيسخرونها لبناء القصور و السجون .. و يذهبون في يوم ما ..لتبقي لها أطلالهم والديون .
من الذى حمل من .. و من الذى ثقل عليه حملة حتي أضعفة .. أف علي الغباء



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World