دراجة ال-تكتك- بين الاستهجان والامتهان في المجتمع العراقي

محمد لفته محل
free_thinker1978@yahoo.com

2019 / 8 / 18

منذ ان ظهرت دراجة التكتك(1) كوسيلة اجرة في احياء بغداد الشعبية بدءً من عام 2015 حتى احدثت تغييرا ملحوظا في المواصلات مع ازدياد انتشارها تصاعديا، حيث نافست بقوة سيارة ال"جيب" الروسية، وسيارات الأجرة (تاكسي) عامة، وحافلات النقل (كيا)، داخل الاحياء الشعبية، هذا وان صغر حجمها (قياسا بالسيارات الأخرى) الذي يسمح لها بالزوغان بين زحام السيارات والدخول في الافرع الضيقة، واجرة التوصيل البخس (قياسا بالأجور الاخرى للسيارات) وقلة استهلاكها للوقود، وثمنها المناسب (قياسا بأسعار السيارات الاخرى)، جعل منها مهنة سهلة للشباب للعمل، ومنافسا قويا في الحد من عمل هذه السيارات داخل الاحياء (وليس خارجها). والملاحظ ان معظم سائقو هذه الدراجات من فئة الشباب والصبيان والفتيان.
وهناك سلوكيات تميز سائقي دراجة التكتك منها الركون الى جنب رصيف وتشغيل صوت المسجل عالياً او تشغيله عاليا اثناء البحث عن زبائن ولا يقل عنه ضجيجا احيانا منبه الصوت العالي (هورن)، وقد يكون الركون مع شابين يجلسون معا بداخله امام المقود او يسيرون به دون اجرة، وكثيراً ما يلصقون ملصقات ملونه وعبارات عاطفية على الدراجة (صور عيون او ابيات شعر عامي او ماشابه) داخل الدراجة وخارجها ربما بقصد الزينة او لفت النظر، عدا عبارات اشتهرت للدعاية هي "كافي حسد" "مضغوطين" "من السوق للمطبخ كبل" "ابو السايبه الا ارجعك عماله" (رصدت هذه العبارات في مدينة الصدر). اما ازيائهم فهي توافق الموضة (2019) مثل لبس قبعة وبنطلون الجينز الضيق او الشورت (برمودا) او اطالة الشعر المدهون بكريم (جل) او اطلاق الذقن المخفف من الجانبين. وهذا جعل سواق التكتك من كبار السن على قلتهم يتبرؤن من هذه السلوكيات. وانتشارهم في الشارع قادهم الى تكوين تجمعات قرب الامكان التي يقصدها الناس بكثرة مثل الاسواق، وقادهم ايضا لانتشار مواقع لهم على الانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي. واستغل بعض اصحاب رؤوس الاموال الموجه بشراء عدد من الدراجات في وقت واحد وتشغيل سواق يعملون بها لحسابهم. مع العلم ان المناطق ذات الاصل الجنوبي تسمي التكتك بكسر التاء وتسكين الكاف، بينما المناطق ذات الاصل البغدادي تسمي التكتك بضم التاء وتسكين الكاف. وهي ثلاث ماركات هندي وصيني ومصري. وتتراوح اسعارها ما بين 3 الى 4 ملايين حسب العرض والطلب.
كل هذه الاشياء اثارت ضجة اجتماعية على هذه الدراجة فقد سمعت شكوى كثيرة من الناس خصوصا فئة فوق العقد الثالث من العمر ضد هذه الدراجة فقد علق احدهم: "البلد البي تكتك ما يصير براسه خير" وعلق آخر: "العراق من صار بي تكتك اقره عليه السلام". وقال لي سائق سيارة أجرة: القانون مع سائق التكتك في اي حادث مروري بغض النظر عن من هو المتسبب. وقال سائق سيارة آخر:"يجيك بالرون لو مزارك (زوغان)، ويشمر عليك" "يسدون الشارع، طايرين يسون حوادث"، خل المرور يحاسبه مثل مايحاسبني؟".
وحدثني سائق تكتك في العقد الاربعين من عمره قائلا: "مو كل اصابعك سوه" للتمييز بين الكبار والصغار من سواق التكتك، وعندما سألته عن مشاكل سواق التكتك قال: "زعاطيط يطكون بعلجهم، يمشون بسرعة، مو نظاميين، يوازون الناس". واضاف سائق آخر: النساء يشعرن باﻷمان مع التكتك لعدم وجود باب مغلق. وفي احد القنوات التي اعدت حلقة عن التكتك عبرت اكثر من امرأة عن رضاها من هذه الدراجة قائلة: "رخيص" "يوصلني للباب" "ولد المنطقة". وعبر معظم الشباب من سواق التكتك انه جاء خلاصا لهم من البطالة ومن شغل عمل البناء (عمالة) وقالوا "رحمة الله جابها النا" "سبوّبة رزق" "مانترجى من الدولة شي، لاتعيين لاشغل، العالم منين تعيش؟، التكتك عيش هواي عوائل" لان دخلها اليومي من 15 الى 20 تقريبا "والرزق على الله" و"تفويلتها باليوم 5 الاف" وابدال الدهن كل 10 ايام. يستريحون عند الظهر ويخرجون عصرا، واذا كان السائق يشتغل عند مالك التكتك فعليه ان يعطيه يوميا 10 الاف، وقالوا: ان الناس ترغبنا لأننا نوصل النساء الى باب البيت وننزل معهن اكياس التسوق، فهي تدخل الافرع وسريعة وتجتاز الزحامات واجرتها 500 دينار او 1000 دينار بينما سائق التكسي يأخذ "منا لهنا" 3 او 5 الاف، "العالم منيلها تدفع هذا المبلغ؟" "حتى بالتفجيرات التكتك هو اللي نقل الجرحى للمستشفى بسرعة". وعند سؤالهم عن غياب وجود اجازات او ارقام للدراجة رد اكثر من سائق قائلا: "مشكلتنا ويه المرور، المرور لايعطينا ارقام لأن سرعتها اقل من 100 مع ذلك يحجزون دراجتنا ويغرمونا 30 او 35 الف في بعض السيطرات!. "المرور يركضون ورانا ليش؟ مو احنا على باب الله؟ احسن ما تروح الشباب لغير طريق؟"، وكثير منهم بات يشتري الدراجة بالدين ويسدد اقساطها من عملها.(2) ويعاملهم بعض او كثير من سواق الاجرة (تاكسي) باحتقار حيث يتعرضون لمضايقات في الشارع مثل عدم السماح لهم بالمرور امامهم وحرف السيارة باتجاههم، دون ان يعاملوهم كما يعاملون بقية السيارات. وهناك من يرفض استئجار التكتك كبعض اساتذة الجامعات. وغير مسموح لهذه الدرجات التزود بالوقود داخل المحطة انما خصصت لها غالونات خارج المحطة للتزود بالبنزين.
"كما يرى أصحاب سيارات الأجرة في وجودها مزاحمة لرزقهم. وعبر عدد من أصحاب سيارات الكيا عن انزعاجهم وسخطهم على انتشار تلك الوسيلة التي رأوا فيها مزاحمة لرزقهم، إذ أنها في بعض المناطق تنطلق من مكان الوقوف براكبين إلى المناطق الداخلية، ما يعني الحصول على الفي دينار، وهو أفضل من الانتظار لاستكمال العدد المطلوب لملء سيارات الكيا." "كذلك يوصف التكتك بأنها وسيلة نقل خطرة لأنها تصعد على الأرصفة ولا تلتزم بالقواعد المرورية وتتخطى غيرها من وسائل النقل في الطريق، مما قد يتسبب في عرقلتها وتأخيرها، كما انها تفتقر الى شروط السلامة عند تعرضها للحوادث المرورية."" وينشط عمله في الأحياء الفقيرة أو المكتظة (كمدينة الصدر والشعب والشعلة والكاظمية) اضافة الى الاحياء التي توصف بالراقية)"(3) و"يشكو اغلب سائقي السيارات من انتشار عربات (التوك توك والستوتة والدراجات النارية)"(4) "وبعد موجات تسونامي (التكتك) التي ضربت البلاد. يقول سائق تاكسي وقد أطلق حسرةً قبل أن يقول: هذه كارثة قد حلت علينا فلم يعد دخلنا اليومي كما كان في السابق، الآن نحن نتوسل في الركاب وحتى دون أن نتعامل معهم على الأجرة لانريدهم أن ينزعجوا (العبري اليوم مدلل) بسبب هذا الغضب (التكتك). وأوضح: أن هناك تُجاراً شرسين هم من يُسيطر على السوق الاقتصادية في البلد، فهم من يغرق الشوارع بهذا النوع من الدراجات وبأرقام خيالية وبسعر مناسب للعاطل عن العمل او لمن يرغب بالمنافسة على اغراء (العبرية)، هذه الدراجة (التكتك) أمست كابوساً يطاردنا لأنها صغيرة وسريعة وأجرتها قليلة لذلك صارت مفضلة لكثير من الناس الذين يريدون إنهاء تسوقهم بالسرعة الممكنة وبسعر أجر زهيد. وأضاف: والأدهى من ذلك كله أنها بلا أرقام مسجلة لدى مديرية المرور لذلك فهي لاتلتزم بالإشارات المرورية ما يسبب إرباكاً لنا أثناء القيادة وكثيراً من الحوادث الفظيعة."(5) "وفي السياق، قال مصدر من مديرية المرور العامة: ان مركبات «التوك توك» ممنوعة من التنقل بالشوارع، منوهاً ان: المرور العامة تعمل وبنحو دؤوب من اجل منعها من السير بالشوارع بصورة رئيسية.
وأضاف: أن المشكلة الحقيقية بدأت عندما تم استيراد هذه المركبات من دون استحداث قوانين تضمن حقوق أمن العامة وحقوق مالكي هذه المركبات.
وتابع المصدر: اننا نعامل «التوك توك» مثل أي عجلة او واسطة نقل وعليه لا بد من تسجيلها لدى دوائر المرور، وان تحمل لوحات مؤقتة لكي نستطيع إحصاءها، كما يفترض أن تكون لدى سائقها إجازة سوق مسجلة بنحو أصولي لضمان سلامة المواطنين، ويمكن محاسبة سائقها في حال وجود أية مخالفة أو سوء تصرف من سائقها."(6)
"واضاف ملازم في الجيش العراقي: عن عدم تسجيل لوحات لهذا (التكتك)، الذي شرح بان هناك متابعة والعمل جارٍ لتسجيلها جميعاً لكن بسبب كثرتها وانتشارها السريع في المدن ودخول وجبات بالآلاف يومياً للعراق لاتستطيع مديرية المرور اتمامها بشكل سحري فضلاً عن الروتين المتعارف عليه في لوحات المركبات. نحن ولا أُخفيكم سراً منزعجون جداً من (التكتك) لكننا لانملك سلطة قانونية لردعها مالم تُسجل وتوضع عليها لوحات الارقام، أغلب سائقيها مراهقون وصغار ولايحترمون رجال المرور ولايعرفون ضوابط القانون واحترام الشارع.(7)" وللتنويه يتجنب بعض سواق التكتك المرور بالسيطرات. وعند متابعتي لتصريحات المرور على القنوات الفضائية (المرفوعة على اليوتيوب) لاحظت انهم يلقون اللوم على المستوردين وعلى عدم وجود قوانين جديدة تلائم هذه الدراجة، لذلك لايعترفون بالتكتك كعجلة انما "دمية" مثلها مثل الدراجة الهوائية التي تصلح للأفرع وليس الشارع العام، ولايعترفون بالأرقام التي منحها لهم المجلس البلدي!.
وعلى صعيد النتائج السلبية لاستخدام وسائل النقل هذه، قال الدكتور مصطفى باسم السعدي مدير مستشفى "الامام علي" عن تسجيل (137) حالة اصابة بالدراجات النارية خلال شهر (الدرجات بانواعها يقصد)(8). وقدرت الجهات المختصة أن عدد الحوادث المسجلة يقدر بالآلاف سنويا.(9)
من جهتها ترى الخبيرة الاقتصادية سلامة سميسم أن “نقل التكتك إلى العراق هو نقل لسلوكيات الفقر المنتشرة في بعض دول العالم الثالث، والدول النامية، فبدل أن يعمد المسؤولون إلى نقل تلك السلوكيات عليهم الاستفادة من تجارب التقدم والتطور، وتسهيل وصولها إلى العراق، لكن ما يحصل حاليًا هو إعادة الطبقات منخفضة الدخل إلى الأسفل وعدم رفعها إلى الأعلى”. وأضافت:” أن “هذا التراجع نحو الأسفل سيزيد من الفجوة الاقتصادية بين الطبقات الفقيرة والطبقات الغنية، وبالتالي ستتسع قاعدة الفقر بدل أن تُلغى بشكل نهائي”، مشيرة إلى أن “البنية الاقتصادية للعاصمة متردية جداً، لذلك من السهولة عليهم اليوم جلب مثل هذا السلوك، فلو كانت العاصمة تضم مشاريع نقل حديثة لما تجرأ أحد على إدخال التكتك إليها”. "وبحسب مراقبين للشأن الاقتصادي فإن “بعض الدول التي تعاني مشكلات زيادة السكان تلجأ إلى وسائط نقل صغيرة الحجم، ورخيصة الثمن، وغير ملوثة للبيئة، ولا سيما في جنوب شرقي آسيا كالهند وباكستان والصين وفيتنام، وحتى بعض الدول الافريقية كمصر)(10)

التحليل الاجتماعي لظاهرة سواق دراجة التكتك:
رغم وجاهة الادعاءات السلبية ضد التكتك، فالإنصاف يقتضي القول ان خرق القوانين المرورية ظاهرة عامة في المجتمع العراقي ليس مقصورة على فئة عمرية، وهذا بدوره يقود الى الحوادث المرورية عامة التي لاتنحسر فقط على الدراجات فقط. وافتقادها للأرقام لاينفرد به التكتك فكثير من الدراجات (ستوته) بلا ارقام اصلا. وعليه يمكن القول ان التنافس الشرس لها مع سيارات الأجرة في جذب الزبائن هو احد اسباب تذمر اصحاب سيارات الأجرة مع العلم ان التنافس سلوك عام بين السيارات لأقناع الزبون، ولايمكن تحميل هذه الدراجة سبب الفوضى بل العكس ان هذه الدراجة هي نتاج الفوضى العامة التي تعم البلد. وعليه يجب طرح تفسير حقيقي للاستهجان الاجتماعي للبالغين في مقابل الاقبال الاجتماعي من فئة الشباب والصبيان والفتيان لهذه الدراجة.
بصورة عامة يقف المجتمع العراقي تجاه كل ما هو جديد بالرفض او الريبة خصوصا التكنولوجيا، لأن المجتمع العراقي مجتمع تقليدي محافظ حيث يهمين الماضي بأسلافه وقيمه ويُخضِع الحاضر لمقاييسه، وهو عنصر فاعل (الماضي) في حياتنا ويحظى باحترام وتقدير اجتماعي، وانا شخصيا اتذكر كيف عامل المجتمع العراقي السيارات الجديدة التي انتشرت، فمنذ الثمانينات من القرن العشرين ظهرت سيارة "برازيلي" وانتشرت في الشارع حتى بدأ ينتشر بين الناس تصورات مثل: انها "بدون شاصي" وانها كثيرة الحوادث المرورية، وانها عند الاصطدام تصبح "قوطيه" (تسمية عامية لعلبة الكولا المعدنية الرقيقة الفارغة) واعيدت نفس التصورات حين انتشرت سيارة ال"كيا" الصينية ومن بعدها سيارة "سايبه" الايرانية، وانتهاء بدراجة التكتك. وكثير من الآلات تعرضت للتحريم في اول ظهورها مثل الراديو، والفيديو، والسي دي، والستلايت، والانترنيت، فهذا الموقف السلبي عام تجاه ما هو جديد.
في المقابل يمكن اخذ العامل الاقتصادي (من خلال التحقيقات الصحفية السابقة) كتفسير لظاهرة انتشار سائق التكتك والاقبال عليها (عمل او شراء) من فئة الشباب والصبيان والفتيان لأنه (التكتك) يعبر عن بطالة الشباب المتفشية، الذين وجدو فيه ملاذا من بطالتهم. اي انعكاس للواقع الاقتصادي المرتكز على الاقتصاد الريعي النفطي (الذي اغرق وظائف الدولة بموظفين فوق طاقتها وغالبا هم بطالة مقنعة) واهمال الصناعة والزراعة والقطاع الخاص كبديل لحل البطالة.
مع ذلك هناك للتكتك خصوصية تجعل التفسير العام وحده غير كامل. وهذه لها علاقة بالفئة العمرية التي تقود هذه الدراجة اذ كثيرا ما اسمع كلمة "زعاطيط" (بالعامية تعني صبيان) تطلق من الناقمين عليهم. وللعمر اعتبار اجتماعي في اغلب المجتمعات بأنواعها وهنا نحتاج مدخل لعلم الانسان لندخل بالموضوع.

العمر في علم الانسان:
في العديد من المجتمعات التقليدية تتقونن المراحل العمرية بشكل محكم، ويتم الانتقال من مرحلة الى اخرى بالترافق مع شعائر خاصة بهذا الانتقال.(دورتيه، 2009: 756) وعادة ما يطلق مصطلح "طبقات العمر" على مجتمعات ماقبل الصناعة التي قد تفرض نسقاً للتدرج يستند إلى طبقات العمر (حيث يقسم الأعضاء إلى شباب وعذارى ومسنين). على البناء القبلي او القرابي او العشائري السائد. وهي جماعات او شرائح عمرية عريضة تحدد المكانة الاجتماعية، والادوار والانشطة المسموح بها لأولئك الأشخاص الذين ينتمون الى هذه الجماعات او الشرائح. وعادة ما يكون الانتقال من شريحة إلى اخرى مصحوب بمراسيم اجتماعية جمعية منظمة، حيث تميز شعائر الانتقال التغير في المكانة والدور الاجتماعي. (مارشال، 2000: 898) ويعرف اعضاؤها بأسم "رفاق عمريين" وتتكون الطبقة العمرية من الشبان أو الفتيات أو الرجال أو النساء الذين هم من اعمار متقاربة. وتمر كل طبقة عمرية بمراحل عدة، ولكل واحد مركزها الاجتماعي، وحقوقها، وعليها واجباتها، ولها احتفالاتها وفعالياتها الخاصة بها. وتعرف تلك المراحل باسم "درجة عمرية" وهناك اختبارات خاصة يجتازها من يرفع درجة عمرية الى اخرى اعلى منها، وتعليماً وتدريباً يتلقاهما، وتترتب عليه، تبعا لذلك، واجبات خاصة. ويكون الانتقال من درجة عمرية الى اخرى مصحوباً باحتفالات خاصة. وقد تتقاطع الطبقات العمرية مع الفخذ والعشيرة والقبيلة، فتزيد التماسك والتعاون بين افراد الطبقة العمرية.(سليم، 1981: 34). او سلسلة من الاوضاع يتحرك خلالها الفرد عبر الزمن والانتقال من مرحلة الى اخرى يمهد للوصول الى المعرفة والموارد والوضع الاجتماعي.(سميث، 2009: 480) وتلعب طبقات العمر التي تتقاطع مع روابط القرابة، دوراً مهماً في ضبط العلاقات بين الجماعات الجيلية المختلفة، وانتقال الموارد، واحراز مكانة اجتماعية.(سميث: 377)
لقد ميز "كيث" الابعاد المتنوعة للتمايز العمري، حيث يمثل البعد الادراكي احد هذه الابعاد، اما البعد الآخر فهو البعد الايديولوجي، فالسلوك الذي يتناسب مع العمر يرتبط بالأدوار المتخصصة. ويرتبط هذا بدوره، ببنية الادوار السياسية. وهناك بعد ثالث يعد ذا طبيعة تفاعلية يأخذ في اعتباره طريقة تنظيم جماعات رفاق العمر، وطريقة ارتباطهم بالتفاعلات التي تتقاطع مع الحدود والعلاقات الرأسية من ناحية اخرى. واخيراً البعد التكاملي، أي استخدام الأسس العمرية كوسائل لجمع الأفراد داخل جماعات مترابطة والربط بينهم. وتوضح الشواهد الإناسية أن العمر بحد ذاته يتم تحديده وتوظيفه بشكل مغاير داخل مجتمعات مختلفة، لذا فإن نمط الصراع ودرجته بين الجماعات يتفاوت من مجتمع لآخر. ويعتمد ذلك على تعريف الجيل، وعلى الفصل المكاني أو التنظيمي بين الجماعات العمرية، وعلى انماط الملكية وحيازة السلطة وانتقالها داخل المجتمع.(سميث: 130)
وفي المجتمع العراقي الحديث خصص المشرع قانونا للأحداث من حيث الحقوق (عمر الزواج والميراث مثلاً) او الجنح التي تخفف على من هو دون 18 عام، وتتسامح السنن العشائرية مع غير البالغين وتسن جزاءات خاصة بهم. وفي الاسلام فان سن التكليف بالصلاة يبدأ في وسط العقد الثاني (15 عام او ظهور علامات البلوغ الحياوية) ويتسامح المجتمع نسبيا مع انتهاك الصبيان والفتيان والشباب دون سن البلوغ للأعراف او التقاليد ويتقبلها بالابتسامة او السخرية احيانا او اللوم البسيط. مع ضرورة فصل هذه الفئة عن فئة الكبار في المجالس او الصداقات الشخصية الا في حالة التعلم فقط يسمح لهم بالاختلاط دون ان يسمح لهم بالكلام كنظراء لهم. وتبقى هذه الشريحة قاصرة العقل والدين اجتماعيا حتى تتزوج فيكتمل دينها وعقلها، وتبقى تسمية "جاهل، زعطوط، زغير" او جملة "ذاك اليوم صار" تطلق عليهم للتصغير منهم او لتحديد ادوارهم. بينما يحظى الكبير بحرمة اجتماعية فلا يجوز الاعتداء عليه حتى لو كان المخطئ، ولا يجوز دخول الباب قبله او شرب الماء او الاكل قبله او التحدث قبله او التمازح معه الخ.
من هنا تكمن مشكلة استهجان سائقي دراجة التكتك من الاحداث (الفتيان والصبيان والشباب) الذين قد خرقوا هذا الفصل الاجتماعي بين مراتب العمر، لان هذه الفئة (الأحداث) اخذت تنافس فئة البالغين في المجال العام بعملهم (رزقهم بالعامية العراقية) وتلاسنهم لفظيا احيانا كنظراء لهم وليسوا كأجراء عندهم، ان عمالة الاطفال امر مقبول اجتماعيا كأجراء وليس كنظراء. وهذا اراه بدوري سبب مهم في الرفض الاجتماعي لهذه الظاهرة من فئة الكبار، بينما وجد فيه الأحداث ملاذ يحميهم من البطالة. وفرصة للتضامن بين طبقتهم، وكما عبّر احد السواق الشباب: "شباب ومتونسين بيناتهم".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1_"التوكتوك أو الباجاج أو الستوتة (تسمية عراقية) أو الركشة (بالهندية) (الجمع:تكاتك) هو مركبة نارية ذات ثلات عجلات، تستخدم غالبا كوسيلة للانتقال بالأجرة وينتشر التوكتوك بكثرة في البلاد الآسيوية ولا سيما في البلاد العربية وخصوصاً في مصر والسودان ويتسع التوكتوك لراكبين بالمقعد الخلفي (أو ثلاثة محشورين بجانب بعض) بالإضافة الي السائق الذي يجلس في المقدمة. من أول الشركات المنتجة للتوكتوك هي شركة باجاج الهندية، وهي نفس الشركة المنتجة للفيسبا التي انتشر استخدامها بصورة كبيرة في الثمانينيات. ثم بدأت شركات أخرى بتصنيع التوكتوك بالاخص في تايلاند. بدأ ظهور التوكتوك في البلاد العربية بكثرة مع دخول الالفية الثانية، على الرغم من إنتشار التوكتوك في الهند في أوائل الستينيات. يعتمد التوكتوك عادة علي محرك بنزين ذو سلندر واحد سعة 400 سي سي. وبه صندوق تروس بسيط شبيه للموجود بالدراجة النارية بالإضافة الي انه يحتوي علي غيار العكسي ليسمح للتوكتوك بالرجوع للخلف. نظام التوجيه في التوكتوك هو مبدئي يعتمد علي "جادون" مثل الموجود بالدراجة ولا يوجد عجلة القيادة. نظام التعليق في التوكتوك هو مبدئي أيضا وهو شبيه جدا للمستخدم في الفيسبا. ينتشر التوكتوك عامة في البلاد النامية ذات الكثافة السكانية العالية، ولذلك لانخفاض تكلفته وقدرته على السير في الشوارع والطرقات الضيقة وينتشر بصورة ملحوظة في البلاد التالية. كثير من الدول تعتبر التوكتوك مركبة غير مطابقة للمواصفات الأمنية، وذلك لعدم اتزانه وعدم صلابة هيلكه الخارجي، عدم وجود أبواب أو احزمة امان يعرض الركاب للخطر في حالة الحوادث. وبالتالي ترفض كثير من الأنظمة المرورية صرف لوحات ترخيص للتوكتوك لاعتقادها في عدم صلاحيته للسير في طرق المدينة, بالرغم من ذلك لم يمتنع الكثير من السائقين عن قيادته، وأصبح من الشائع رؤية التوكتوك ينطلق في أنحاء المدن بدون لوحات رقمية أو ترخيص. شجع عدم وجود لوحات رقمية للتوكتوك علي استخدامه في اتمام جرائم السرقة أو الاختطاف. فضل الكثير من الخارجين عن القانون استخدام التوكتوك عن الدراجة النارية وذلك لعدم وجود لوحات رقمية به تساعد علي التعرف علي ماهية السائق. رأت بعض الدول الاخرى ان التوكتوك هو أمر واقع، ورأت ان اصدار لوحات رقمية ورخصة تسيير لعربات التوكتوك سوف يساعد علي تقليل المشاكل الناتجة عنه، بالإضافة الي تحصيل الضرائب ورسوم الترخيص من سائقيه. تمنع أدارة المرور السودانية التوك توك من عبور الكباري، وتقصر سيره علي الشوارع والطرقات فقط." (توك توك - ويكيبيديا، الموسوعة الحرة) على الرابط:
https://ar.wikipedia.org/wiki/توك_توك
2_برنامج ظواهر, ظاهرة التك تك، قناة الموقف الفضائية، 2018، youtube.
_برنامج مع المواطن, مدينة الصدر سوق الاولى انتشار التكتك، قناة الموقف الفضائية، 2018. Youtube.
_برنامج جوال.. "التوك توك" وسيلة النقل الشعبية في مدينة الصدر- بغداد 16-8-2017. Youtube.
_قناة آسيا- برنامج ويه الناس- الزحامات المرورية ترفع أسم التكتك في المناطق الشعبية- 7/8/2017. Youtube.
3_(ياسر الهلالي، ملامح آسيوية في بغداد.. “التكتك” تكسي الفقراء المفضلة لكنه فوضوي!، 2019)
https://alnoornews.net › اخبار العراق
4_زينب الحسني، التوك توك ينتشر في شوارع بغداد ويزاحم السيارات والناس ويهدد مالكيه، الصباح الجديد، شؤون عراقية، 2018)
https://newsabah.com/newspaper/168875

5_(سلام الحسيني، درّاجات (التكتك).. فوضى بلا رقيب، الشبكة العراقية، 2018)
www.magazine.imn.iq › ... › درّاجات (التكتك).. فوضى بلا رقيب
6_زينب الحسني، مصدر سابق.
7_سلام الحسيني، مصدر سابق.
8_زينب الحسني، مصدر سابق.
9_سلام الحسيني، مصدر سابق.
10_ياسر الهلالي، مصدر سابق.
المصادر:
_شارلوت سيمور_سميث، مَوسوعة علم الإنسان، المفاهيم والمصطلحات الأنثربولوجية، ترجمة مجموعة من أساتذة علم الاجتماع بإشراف محمد الجوهري، المركز القومي للترجمة، الطبعة الثانية 2009.
_د.شاكر مصطفى سليم، قاموس الأنثروبولوجيا، انكليزي-عربي، جامعة الكويت، الطبعة الاولى، 1981.
_جوردن مارشال، موسوعة علم الاجتماع، المجلد 1، 2، ترجمة: محمد الجوهري وآخرون، المشروع القومي للترجمة، الطبعة الاولى 2000.
_(بإشراف) جان فرنسوا دورتيه، معجم العلوم الانسانية، ترجمة د. جورج كتورة، الطبعة الأولى 2009.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World