- قبلة -

سوزان العبود
suzanabboud@hotmail.com

2019 / 6 / 30

كانت الأم عند ظهور أي مشهد من مشاهد الحب البسيطة في التلفاز تقلب الدنيا ولا تقعدها ...
أغلقوا أعينكم ..
عيب ..
حرام ..
أغلقوا التلفار ..
غيروا القناة ...
ويبدأ الصغار  بالصراخ (خلصت .. خلصت) ، يسألون إن انتهت القبلة طبعاً ... و يغطون أعينهم بأيديهم الصغيرة التي لا تكاد تمنع الرؤية .
وتتمتم الأم  قائلة " يا عيب الشوم يا بنت الحرام " ...
فدوماً كانت الممثلة هي الملامة بالقبلة فكيف تسلم نفسها لرجل  ..
وهكذا كانت القبلة من المحرمات فما بالك بأشياء اخرى؟
وهكذا كبر الاطفال بمفهوم خاطئ  للحب سواء المفهوم  النفسي أو الجسدي ..
فذلك الجيل  لم يعرف أسرار المرأة والرجل الا في سن متقدمة وأذكر أنني شخصيا عندما عرفتها أصبت بصدمة كبيرة .. وأول انطباع لي كان :
" كذب كذب مو هيك بيجوا الأولاد للحياة ... ، مو هيك .. ،
أهلي ناس أوادم ما بيعملوا هيك ..... "
.في العام الحالي عدت للمنزل بعد فترة انقطاع للدراسة وأثناء جلستنا العائلية صدف وأن ظهر مشهد من مشاهد الحب في التلفاز ..
وبلا شعور قفزنا في رحلة البحث عن أجهزة التلفاز التي تختفي في اللحظات الحرجة أو اذا ظهرت لا تعود تعمل ...
وهدف الجميع في تلك اللحظة تغيير القناة وإغلاق عيون الأخوة الأصغر سنا ...
وتجاهل الجميع أن الأخوة الصغار يعرفوا الخمير والفطير ..
فلم يدر الصغار وجوههم بل على العكس جلسوا يثرثرون فيما بينهم و يتكركرون من الضحك ؟؟؟
أنا وأختي المتزوجة ارتبكنا وخجلنا وبدأنا اختراع أي حديث لإشغال الصغار عن المشهد ...
أخي الكبير استخدم كل طاقته لتغيير القناة ..
والدي .. بدأ سيمفونية الغضب العارم :
" يلعن أبوكن لأبو هالقنوات ما بتجيب غير القرف؟ "
(مع هيك ركب دش ... وبعدين دجتل )
عندها نظر أخي الصغير (7 سنوات) فينا بإستغراب قائلاً :
أي طولو بالكن ....
كلها بوسه يا جماعة !!!



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World