السيده فرنسا عبد السيد واذلال الاقباط

رفعت عوض الله
refaat.awadalla@live.com

2019 / 6 / 15

السيدة / فرنسا عبد السيد وإذلال الاقباط
______________________
فرنسا يوسف عبد السيد سيدة مسيحية شابة 26 سنة ،متزوجة من رجل مسيحي ،وهي ابنة عزبة علي باشا التابعة لقرية شوشة مركز سمالوط
المذكورة اختفت ،وبعد اختفائها بفترة ظهرت ،وعُرف عنها انها اشهرت اسلامها ،وتزوجت من شاب مسلم من جيرانهم بالعزبة
تلقيت الاسرة والزوج الخبر الصادم بحزن وغضب ،حدث اتفاق بعدم نزول فرنسا المسلمة وزوجها العزبة لمنع التوتر والاحتكاك ،وحفاظا علي مشاعر الاسرة الحزينة وعامة مسيحي العزبة ،ولكن رغم هذا تم الاعداد لدخول فرنسا وزوجها في اول أيام عيد الفطر الحالي البلدة ،وفي موكب احتفالي يليق بتحول سيدة مشركة ضالة للهداية والدين الحق ...... حاءت القوات الأمنية بمدرعات ،والحجة كانت لمنع حدوث شغب وتعارك بين المسلمين والمسيحيين ولكن يبدو ان السبب الحقيقي هو حماية الاحتفالية الصاخبة بدخول فرنسا وزوجها القرية ،حتي ان احد أمناء الشرطة اطلق عدة رصاصات من سلاحه الميري ابتهاجا بالدخول الانتصاري للسيدة فرنسا وزوجها للعزبة

لا اعتراض عندي علي تحول فرنسا او غيرها من المسيحية للاسلام او تحول مسلم او مسلمة للمسيحية وان كانت الدولةوالمجتمع المصري لا تجيز هذا الأخير
فقد تكون االمدعوة فرنسا علي غير انسجام مع زوجها الأول ،وقد تكون تزوجته عن غير رضا ،وقد تكون قد تعرضت لإغواء ، وغيرها من الاحتمالات ،فليس هذا هو المهم
ولكن المهم هو عملية الاذلال المتعمدة لاسرة فرنسا ولحموع المسيحيين في القرية والمركز والمحافظة ،وحماية ومباركة الشرطة وأجهزة الدولة لاحتفالية دخول المذكورة وزوجها القرية ،في تحد صارخ لمشاعر الاهل والذوي وللزوج الأول ،وعدم تقدير
لما ما قد يترتب علي الشعور الطاغي بالمذلة والمهانة فقد تسيطر علي الاب المكلوم او الشقيق المُهان او الزوج المصدوم الرغبة في الانتقام لكرامته او شرفه فيقدم علي قتل المذكورة او زوجها الجديد ،وحينها تشتعل النار ولن يقدر علي اطفائها احد بل سوف تعمل الأجهزة المعنية علي سكب مزيد من البنزين عليها ،ولما لا والمستهدف هم الاقباط
الذين لا وزن لهم ولاقيمة عند أجهزة الدولة المعنية ؟!
في الدولة الحديثة التي ندعي كذبا ان مصر مثال لها ،أقول في الدولة الحديثة تعني الدولة باقرار السلام الاجتماعي ،وروابط العيش المشترك بين فئات واطياف المجتمع
من خلال تطبيق القانون ،وحماية كرامة كل فئة ،ولكننا في مصرنا العزيزة وخصوصا في الصعيد نجد العكس تماما ،فالدولة ممثلة في الجهاز الأمني والتنفيذي تسمح بنغول الأكثرية علي الأقلية ،تسمح بان يستولي السلفيون والاخوان علي المساجد فيبثون كراهيتهم للمصريين المسيحيين ،ويقومون يتزييف وعي المصلين المسلمين ،وغسل ادمغتهم بما يزرعونه في العقول والقلوب عن شرك وكفر أولئك المسيحيين
والنتيدجة المرة هي المأساة المستمرة التي يعيشها المصريون المسيحيون معمقة فيهم الإحساس العارم بالغربة في الوطن

الاحتفال بتحول مسيحي من المسيحية للاسلام تقليد معمول به في القري والمدن ال مصرية منذ قرون طويلة ،ولم يتصدي له سوي الحاكم المستنير محمد علي باشا ،وقصة سيدهم بشاي الدمياطي دليل وبرهان واضح علي استنارة محمدعلي وقوة شخصيته ،وعدم مجاراته لما اعتاد عليه المصريون المسلمون
الروائي المبدع عبد الحكيم قاسم جسد هذه المأساة في قصته الرائعة " المهدي "
وفيها يحكي قصة رجل مسيحي واسرته اضطر لترك قريته فادركه العوز والاحتياج ،وعض الجوع بطون اطفاله الصغار ،صادف الرجل المسكين عضوا في جماعة الاخوان الذي استغل حال الرجل وبؤسه فاطعمه ووفر له مأوي ثم حدثه عن الدخول في الإسلام ،وافق الرجل الذي اصبح بلا إرادة ولا قوة ،واعدوا العدة ليوم اشهار اسلامه حلة بيضاء جديدة ،حصان ليركبه ،وزفة وزغاريد ،والرجل ذاهل لا يدري شيئا ،وعلي عتبة المسجد وقع واُغمي عليه ،وحينها شقت زوجته الصفوف ،وانحت عليه ورسمت علي جسده المنهك علامة الصليب ومات الرحل مسيحيا
علي الدولة المغيبة ان تفيق ،وتدرك مسؤوليتها ،وإلا في انتظارنا الخراب والدمار وتشقق المجتمع



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World