معلوماتكم خاطئة: بريتون تارانت لم يقتل المصلين فى نيوزيلاندا

محمد السعدنى
elsaadani5@gmail.com

2019 / 3 / 17

يبدو أنكم طيببون حد السذاجة مغفلون حد العبط، ولم لا أقولها وقد صدقتم كل ماقيل لكم، طأطأتم الرؤس فى حضرة الغرب ودهاقنة السياسة العالمية الممسكون بتلابيب أفكاركم يلاعبونكم كما الدمى الخشبية على مسرح العرائس الدولى من وراء ستار. أنتم لا تستأسدون إلا على أبناء جلدتكم، بأسكم بينكم شديد، وهم يقاتلونكم من وراء جدر صنعوها برؤوسكم الخاوية حين أسلمت القياد لأعدائها وكل النخاسين الجدد. عندما طبقت أخبار المجزرة الجمعة الماضية فى مسجدين بمدينة كرايست تشيرش "كنيسة المسيح" في جزيرة ساوث آيلاند بنيوزيلندا، صدقتم أن الشاب المتعصب الأبيض من أصول استرالية المدعو "بريتون تارانت" هو القاتل الحقيقى لخمسين مسلماً من المصلين وأنه أصاب مثلهم إصابات خطيرة، وأنه بث فيديو على الفيس بوك بوقائع المجزرة صوره بكاميرا علقها على خوذة ارتداها أثناء جريمته الإرهابية، وصدقتم ماقيل عن بيانه المنشور فى سبعين صفحة بأنه فعل مافعل "دفاعاً عن أراضينا من الغزاة، و"وضماناً لمستقبل الأطفال الأوروبيين البيض". وتوقف هنا عند موضوع الأطفال الأوروبيين، فلنا عودة تشير بوضوح للقاتل الحقيقى. وأشار إلى أنه "يعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رمزا للهوية البيضاء المتجددة". صدقتم كل هذا الهراء، ولم تلاحظوا أن العالم المنافق قد أدان الحادث بفتور ولم يقرنه أحدهم بأنه عمل إرهابى، كما اعتادوا بالإشارة لكل مارق من ملتنا خارج عليها، بل نعتوه بأنه عنف عشوائى، وإطلاق نار أحدث مذبحة، وأنه عمل مرفوض. حتى دولنا العربية وسفاراتنا لم تنعته بأنه إرهاب. لقد فرطنا وانحنينا فكان حقاً أن يدوسوا رؤوسنا، حتى ترامب لم يعزى المسلمين، بل وجه عزاءه للنيوزيلنديين. إنهم لم يتجرءوا اليوم فقط فقد فعلوها من قبل، وطالبوا بحذف آيات من القرآن، واستجاب لهم البعض منا، وراح يبرر لهم طلبهم الوقح. هنا على أنفسنا فسمحنا لخطاب الكراهية الغربى أن يوجه سهامه لديننا، عقيدتنا وهويتنا، ولم نطلب أن يعاملونا بما يعاملون به إسرائيل التى سنت القوانين فى أوروبا لتحميها وسياساتها العنصرية من أى نقد بدعوى "معاداة السامية".
وعلى ما يبدو وطبقاً لمثلنا الشعبى الشهير فنحن "أبناء البطة السوداء" وللأسف بأيدينا وأيدى المفرطين منا، وقارنوا موقف العالم الذى انتفض فى مسيرة حاشدة فى باريس حضرها رؤساء الدول والحكومات بعد مقتل ستة من مجلة "شارلى ابدو" فى فرنسا 2015، وموقفه الفاتر البارد من مجزرة الجمعة الماضية فى نيوزيلاندا. ولا أتجاوز أن أعلق دماء الأبرياء فى رقبة خطاب الكراهية الذى يروجه دونالد ترامب ضد الإسلام والمسلمين، ويروجه الغرب فى إعلامه ومؤتمراته ويروجه اليمين المتطرف فى كل مكان، كما يروجه البعض منا ادعاءً للتحضر والموضوعية ومغازلة الغرب، وتفريطاً فى مقدساتنا ودمائنا. ولعل أكبر رأس مقدسة فى أوروبا فعل هذا ربما بقصد وربما كسباً لود المغرضين والمتعصبين فى أوروبا وأمريكا، وعدم خشية من غضب أو مساءلة أحد منا، قاله وتحديداً فى مؤتمر كان يتحدث فيه للأطفال الكاثوليك فى فرنسا، وحمل حديثه حمولة ثقيلة للكراهية خوفاً على مستقبل أطفال أوروبا الذين ذكرهم تارانت الإرهابى المجرم فى خطابه، وأساء للرسول والإسلام، ثم استقبله شيخ الأزهر بالأحضان فى مؤتمر الأزهر العالمى للسلام أبريل 2017، وعاد لقائه فى أبوظبى فبراير الماضى، وأنظروا ماذا قال البابا صوت وصورة " وهذا هو الرابط للحديث على اليوتيوب
https://www.youtube.com/watch?v=wMXPkrModQ0
حيث يقول: "أوروبا على وشك السقوط فى الهاوية، وفرنسا كذلك، هل نستسلم لهذه الكارثة وتلك المصيبة؟ أم سنقول لا؟. فى الحرب العالمية الثانية 1944 لولم تكن هناك مقاومة من قبل ديجول وتشرشل والآخرين أين كنا اليوم؟ وأين من الممكن أن تكونوا أنتم أيضاً؟ نحن الآن فى أزمة ومعضلة كما كنا فى 1944 ليست النازية هذه المرة، ولكن أسوأ بكثير. إنها فاشية أخرى قررت أن تغزو أوروبا، أقصد الفاشية الإسلامية. إنها فاشية حقيقية، وأنا أعرف جيداً ماهو الاسلام، ولقد عشته يومياً. فرنسا ستصبح دولة مسلمةغداً، وهؤلاء الأطفال سيكونون مسلمين قريباً، سيكبرون وسيكون الإسلام منتشراً فى كل مكان، فالإسم الأكثر تداولاً للمواليد فى بروكسيل هو محمد، وكذلك فى أغلب مدن بريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية. والكنيسة هنا تراقب كل هذه الكوارث بكل برود وسذاجة، تراقب الكارثة ولاتفعل شيئاً. لكننى سأضع خطة نبدأها من غد، ومن ملعبكم من مدينة "تولون" الفرنسية" ثم تحدث بعد ذلك أن محمداً لم يأت بشىئ يفيد العالم، بل فى كتابه وتعليماته طلب نشر الإسلام بالسيف. كان هذا خطابه، وإذا لم يكن هذا هو خطاب الكراهية، فماذا عساه يكون؟
أيها السادة: لا توجهوا إصبع الاتهام للإرهابى العنصرى بريتون تارانت، فقد كان مجرد دمية ضغطت على زناد الكراهية التى روج لها كثيرون.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World