مطرك محافظ الموصل.... سالفتنه علخوّان

محمد الذهبي
m_aldahby2013@yahoo.com

2018 / 11 / 27

مطرك محافظ الموصل... سالفتنه علخوّان
محمد الذهبي
جاء قروي الى بغداد لقضية لديه في المحكمة، وصادف كاتب عرائض متمرس، وطلب منه ان يكتب عريضة للقاضي يتظلم فيها من ماوقع عليه من الحيف، فصاغ كاتب العرائض عريضة محبوكة عدد خلالها مظلمات القروي المسكين، وعندما قرأها كاتب العرائض على القروي، اخذ القروي يبكي وهو يصيح: هذا كله صاير بيّه وآني ما ادري؟ ومرة كنت حاضراً في مجلس يجمع بعضاً من كبار السن، وكان احدهم يحكي، فقاطعه الآخر وراح يتحدث متناسيا المتحدث الأول، وعاد اليه بعد ان اضجر الحاضرين، فقال للمتحدث الأول: عليمن جانت سالفتنه؟ فرد عليه: سالفتنه جانت علخوّان، ونحن أيضا سالفتنه على الخوّان، الجميع رأى محافظ نينوى وهو يهدد مرتين او اكثر باستخدام المطرك لضرب مدير المدرسة الذي ضرب احد الطلاب تأديباً، مرة طلب المطرك ليضرب مدير المدرسة على ظهره، ومرة هدده بانه سيضع المطرك بيد التلاميذ الصغار فيضربونه به على رأسه كما ضربهم على اكفهم، لا اعتقد ان هناك تشهيراً واستهتاراً بالإنسان أكثر من هذا الاستهتار بغض النظر عن المهنة التي صارت بعد الفين وثلاثة من أسوأ المهن على الإطلاق، وهذا كله في خانة تخريب التعليم والتجهيل الذي يريده هؤلاء للمجتمع العراقي، انا اتوجس ان اذهب الى المدرسة، اقرأ الكثير من الآيات خوفاً من الطلاب ومن اولياء امورهم ومن مسؤولي التربية، الجميع نصب العداء للمعلم، ما حدى بإمرأة في هذا اليوم من اقتحام غرفة الدرس لتقف بجنب السبورة وتصادر الدرس لصالحها وهي تعظ الطلاب وتعلمهم كيف لهم ان يتمردوا على معلمهم، هكذا قص لي صديقي حكايته لهذا اليوم وقبل ان يشاهد الفيديو الذي وضع فيه محافظ نينوى النقاط على الحروف من ان العراق لن ينهض ابداً لأنه وضع في حساباته محاربة المعلم والنيل منه.
القانون العراقي يجيز للمعلم تأديب الطالب، والعصا كانت من لوازم المعلم التي ترافقه في الساحة وفي قاعة الدرس، وهذا لم يكن مستنكراً او مستهجناً من احد، لسنا مع أسلوب ضرب الطالب بحقد وكراهية، ولكننا نعلم ان الطالب في هذه السن يحتاج الى أساليب متعددة لردعه ووضعه على الطريق القويم، فمثلما تكون هناك طريقة للثواب هناك طريقة للعقوبة، ولا اقصد العقوبة البدنية المهينة التي انتهجها محافظ الموصل، ولكن من خلال مطالبات المرجعية وضغط وزارة التربية أصبح الطالب شرسا حتى وصل الأمر ان يشهر سكيناً بوجه المدرس او يتعمد السخرية منه بكلمات نابية، يا أخواني هناك من لم يتلق تربية عالية في البيت، وهو بالأساس لا يحترم أمه ولا أباه، فكيف نطلب منه ان يكون رصينا وهادئا في المدرسة، هذا الطالب ان لم يتعرض للعقوبة سيكون أنموذجاً سيئاً يقلده الآخرون، ولو ان المحافظ جلس حصة واحدة في قاعة بها أكثر من ستين طالباً ورأى بعينه كيف تسير الأمور، لخلع ثيابه وهج عارياً الى الشارع، من البذاءة وسوء الأخلاق التي وصل اليها التلاميذ وهم يتعمدون تارة وتارة يشاكسون في إيصال هذه الكلمات الى مسامع المعلم، ناهيك عن القضايا غير الأخلاقية التي تزكم الأنوف، لم تكن مدرسة المشاغبين خيال كاتب وضعه من عنده، بل على العكس انه دون الواقع والذي يحدث في العراق سببه من يريد بالتعليم سوءاً ويريد لسماعات النقل والنجاح المجاني والمعدلات الفلكية ان تستمر بظل تعليم فاشل ومعلم مسلوب الحق بالتصرف تحت وطأة مطرك محافظ الموصل.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World