منفوش

حسين سليم
saleemzus@yahoo.com

2017 / 12 / 1

هو جريدة بذاته، وتكاد أن تكون الجريدة هو!
بصماته عليها منذ سنوات طويلة. هي مدرسة الصحافة الشاملة.
شهران لا أكثر فيها، قد تغنيك عن الدراسات الأكاديمية.
كيف لا، وهي طريق الشعب- أم الجرائد، ورئيس تحريرها عبد الرزاق الصافي؟ كان يختار المواهب الصحفية ويغذيها بنباهة وتجربة الخبير، ويشجع الأخرين على الكتابة، حين يتلمس فيهم الامكانية، كان صانع صحفيين!
كتبت مقالا، من ثلاث صفحات وأعطيته لأبي مخلص، فأرسل يدعوني إلى مكتبه.
قال: أبا علي، هذا المقال منفوش!
ابتسمت وقلت: كيف؟
قال: " كثرة كلام نحذف هذه الفقرة " وقلب الصفحة ، إلى الصفحة الأخرى ، "وهذه أيضا، وتلك جملة زائدة " وقد مرّ بقلمه عليها " أعد ترتيبها! "
بعد فترة رجعت إليه وقد تحوّلت المقالة من ثلاث صفحات إلى صفحة ونصف أو أقل.
قال: "شلونها هسة "
قلت: تسلسل أفكار وجمل مرتبة في بناء متماسك وانسيابية.
وكان يرسل بين الحين والآخر قصاصات ورقية تحت عنوان " فائدة ببلاش" وهي تصويبات لغوية ونحوية نعلقها على الحائط .
وكان للتواضع في تعامله سمة القائد المتمرس ، إذ كان في الشام قادما من كردستان، في إجازة. طلب بعض الأوراق ليكتب مقالا، رداً على أحدهم في جريدة الحياة. وبعد ساعة أعطاني المسودّة قبل إرسالها إلى إعلام الخارج، في لندن لنشر الرد في جريدة الحياة.
قال لي: راجعها! ضحكت وأجبت: هل أراجع بعدك؟ قال بابتسامة وحُنكة القائد المجرب: قد أهملت نقطة، فارزة، "دشوفها"! ومضت السنُون، بقيت أدين بإيجاز الجملة وبناء الكلمة المحكم لأبي مخلص؛ العارف والمعلم المتواضع في عمله. له العمر المديد مقرونا بالصحة، وللطريق من بعده دوام الازدهار.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World