هل الخليج مقبل على حرب ثالثة؟

فالح الحمراني
sanin777@hotmail.com

2017 / 7 / 3



لا تستبعد دراسة امريكية ان التطورات المرتبطة بازمة الخليج وتصعيد التحالف المناوئ لقطر من المواجهة، قد تنتهي بحرب ثالثة في الخليج، ( بعد حرب العراق ايران وغزو الكويت). وربما تكون لها ابعادا دولية. واشارت الدراسة التي عرضها موقع "الشرق الاوسط" الذي ينشر بالروسية على الانترنت في موسكو، الى الدور الامريكي في تصعيد المواجهة، وانتظار وصولها الى نهايتها المنطقية اي الحربـ لادارة عملية الفوضى التي ستنشأ هناك. كما رصد وجود ابعاد اقتصادية، وجيو سياسية للحرب المحتملة. من جانبه اعتبر موقع " راي اليوم" ان التهديدات السعودية بوجود خطط سرية ضد قطر الى جانب المطالب المعلنة، قد تعني اللجوء الى السيناريو العسكري، الذي بدأت قطر وتركيا وايران الاستعداد له.
وضمن هذا السياق كتب يدرس، بيتر سيموند خبير دار دورية World Socialist الامريكية في مقاله المنشور يوم الأربعاء 29 يونيو، احتمالات تطور الوضع في الشرق الأوسط بعد انذار المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر انذار في الأسبوع الماضي، ووفقا للمؤلف، ان الانذار دفع المنطقة إلى احتمال نشوب مواجهة عسكرية.
وذهب المحلل الامريكي الى ان مؤلف الإنذار المثير للجدل، "دون أدنى شك، هم السعوديين، ووضع الاخرون توقيعهم عليها فقط ، وعلى الارجح انهم في أعماقهم لم يتفقوا مع جميع نقاطها، ولكن، في هذه المرحلة من تطور الأزمة لا يزال من المبكر جدا على أعضاء التحالف المناوئ لقطر اظهار الخلافات بينهم مع انها موجودة. ومن المعروف جيدا أن مطالب الانذار إلى قطر كانت تعجيزية ولايمكن تطبيقها، وحتى انها عبثية بعض في الاجزاء، وبالتالي من الطبيعي تم رفضها."
وقال ان تركيا استخفت بالمطالب منوها بدعم الرئيس إردوغان لموقف دولة ورفضه الامتثال للجزء المتعلق بالقوات التركية في قطر والبرامج المشتركة في المجال العسكري التقني. كما اعطت ايران، حسب قوله، بطريقة غير مباشرة تقييما سلبيا للشروط الواردة ، واتسم موقف بغداد والدول الاخرى بضبط النفس.
ولفت بيتر سيموند الانتباه إلى حقيقة أنه وعلى الرغم من ان الجانب السعودي لم يهدد يهدد قطر بصراحة بعملية محدودة في الزمان والمكان، ، فإنه ليس ضمانا من ان السيناريو العسكري للأزمة القطرية لن يتحقق. أولا، بالكاد يمكننا أن نتوقع ضبط النفس من السعودية، الدولة التي اشعلت الحرب في اليمن وقتلت حوالي 12 ألف شخص، ووضعت 7 ملايين شخص على حافة المجاعة ووباء الكوليرا، ،والوضع يتطلب منها خطوات جديدة لتعزيز المواقف التي عبرت عنها. وثانيا، لقد قال وريث العرش السعودي الجديد محمد بن سلمان الكثير في فورة الفخر والطموح، وستسخدم أي محاولة منه ل"التراجع" على الفور من قبل العديد من المعارضين لتشويه سمعته وإضعاف موقفه.
وثمة عامل مهم آخر، وفقا للخبير، يتثمل : بالأزمة الاقتصادية المستعرة، وبعد ذلك، الصراع من أجل إعادة توزيع الأسواق ومصادر المواد الخام، ويرمي النزاع المحتمل ايضا الى تصفير تريليونات القروض الضخمة، ولفرض السيطرة على طرق النقل ذات الأهمية الاستراتيجية.
ويعبر بيتر سيموند عن رأي مفاده أن مجمل أعراض ومؤشرات الأزمة في هذه اللحظة مماثل لحجم وطبيعة الازمات التي شهدتها اعوام 1914 و 1938. ( اعوام الحربين الاولى والثانية) . ويشير إلى أنه برغم الوضع المتوتر في الشرق الأوسط، فان النزاعات يمكن أن تشتعل في الشرق الأقصى، وأوروبا الشرقية، وجنوب شرق آسيا، حيث في رأيه، تراكمت اكثر من اللازم "مواد قابلة للاشتعال..
وفي معرض تقيمه لدور وصول إدارة دونالد ترامب الى السلطة في تفاقم الوضع، يتوص الخبير الأمريكي إلى استنتاج مفاده أن تبدبل الرئيس الامريكي لم يات باية عناصر جديدة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. الاهم من ذلك تأثير النزاعات خلال ال 25 العام الماضية وتدمير كل نظام الضوابط والتوازنات الاقليمية التي ترتبت بعد الحرب العالمية الثانية ، حينما سحقت الولايات المتحدة وحلفاءها باستمرار كل آليات الوقاية من نشوب نزاعات، وخلقت سابقة خطيرة بانتهاك الاتفاقات السابقة والخداع وخيانة حلفائها بالأمس.
وقال ان المملكة العربية السعودية، وهي تراقب السياسة الخارجية الأميركية، وصلت من دون ارادتها إلى استنتاج مفاده ان واشنطن اما تركت الامور تسير بشكل سافر بعفوية او انها ادركت ان الوضع بجهودها وصل بثبات الى نقطة، حيث ان التطور كما يحدث الان سينتهي بهذا الشكل او ذاك، اي نشوب الحرب. وما دام الامر بهذا الشكل فانها دائما ستكون الحكم.
واشارت صحيفة " غازيتا. رو " الالكترونية الى ان الأزمة في الخليج لم تبدأ في عام 2017، وانما على الأقل منذ ثلاث سنوات ، عندما سحبت البحرين والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية دبلوماسييها من الدوحة كدليل على رفضها لدعم قطر "الإخوان المسلمين" في مصر.ان الجدل حول ما تسبب في الواقع باثارة الازمة في الوقت الحالي لم يهدأ بعد، خاصة وان اية تغيرات جذرية لم تجر على سياسة قطر منذ ثلاث سنوات .
واعتبرت ان المحفز للأحداث التي نشهدها في الوقت الراهن، كانت الزيارة التي قام بها دونالد ترامب في الرياض، حيث طالب رئيس الولايات المتحدة خلالها من حلفائه العرب تعزيز مكافحة تمويل الحركات المتطرفة.
وحسب تقيمها ان النخبة السياسية المحلية في الاقطار الخليجية العربية، على مدى السنوات الثلاث التي مرت منذ ألأزمة الدبلوماسية الأولى في الخليج لم تعير اهمية واهتماما بمشكلة دعم الاسلاميين، وغالبا ما يتم تجاهلها ببساطة لأنها حققت مكاسب واضحة في المعركة ضد قوات بشار الأسد سوريا.
وقالت ان اتهام قطر بدعم الارهاب والرد القاسي من المملكة العربية السعودية على الدوحة، هو بطبيعته عمل مدروس ومخطط له، فقد دفعت الرياض باجراءاتها للصف الثاني الشكوك التي تحوم منذ فترة طويلة حول ارتباط المملكة ولسنوات عديدة، بعلاقات وثيقة مع المتطرفين بما في ذلك أولئك الذين يعملون الآن في سوريا.
معيدة الاذهان الى ان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون قد اعربت بتاريخ أغسطس 2014، ضمن مانشرته صدرت العام الماضي بوابة ويكيليكس، عن قلقها إزاء تمويل قطر والسعودية "تنظيم القاعدة" النصرة في سوريا.
وتساءلت: لماذا قررت المملكة العربية السعودية التضحية بحليفتها لتكون فريسة للحملة الأمريكية ضد الإرهاب، وتعريض نفسها في والوقت نفسه لضربة؟ مرجحة أن الرد العل قاس من دول الخليج سببته تقارير وسائل الإعلام حول الاتصالات المتزايدة بين الدوحة وطهران، التي اُعلنت خلال زيارة الرئيس ترامب في الرياض مرة أخرى أنها السبب الرئيسي بعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
السبب الأخيرة لدول الخليج المرجح هو عقد قطر وإيران سلسلة من المفاوضات وإبرام صفقة سياسية تتعلق مباشرة بسوريا.
ففي مارس من هذا العام توصل البلدين الى اتفاق تم بموجبه نقل المقاتلين السٍنة المحاصرين في منطقة الزبداني وماداي بالقرب من دمشق إلى الأراضي التي تسيطر عليها تركيا في الشمال، بينما نقل السكان الشيعة في مدينة فوي وهانئ وفي إدلب إلى الجنوب من محافظة دمشق.
ان عمليات الاجلاء هذه في سوريا تمت بواسطة الدوحة وطهران، وكان الجزء الأول من اتفاق كبير بين البلدين. وتضمن الجزء الثاني على الإفراج عن 26 من القطريين، بما في ذلك اعضاء العائلة المالكة، الذين اعتقلوا في جنوب العراق قبل والميليشيات المرتبطة بإيران.ومن الواضح أن إيران لعبت دورا رئيسيا في تحرير القطريين ونقل الأموال، والتي، تم دفعها كما اكدت وسائل الإعلام الى المسؤولين الإيرانيين والمسلحين العراقيين.
واشارت الى ان اجراءات قطر تتعارض بشكل واضح لسياسة دول مجلس التعاون الخليجي الرامية لعزل إيران، ولقيت هذه دعما متحمسا من قبل رئيس الولايات المتحدة، السياسة. والأهم من ذلك ان صفقة المناطق الأربعة المحاصرة وعمليات الإجلاء في سوريا، التي تمت خارج محطات التفاوض الموجودة في أستانا وجنيف، وكذلك بدون وساطة البلدان الضامنة الرئيسية، تقوض بوضوح القواعد القائمة لتسوية الأزمة السورية.
ولاحظت ان مبادرة قطر أيضا قللت بشكل ملحوظ من أهمية المملكة العربية السعودية كوسيط بين المعارضة، ولاسيما الجماعات المسلحة، وبين المجتمع الدولي في عملية التفاوض. بينما تسعى الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية لتهميش الدور الذي تلعبه في إيران في التسوية السورية، بينما ظهرت قطرفي الأفق كوسيط جديد، وللدوحة اتصالات مع شبكة واسعة من المعارضة المسلحة في سوريا ومستعدة لاجراء محادثات مباشرة مع طهران.
ومضت بالقول ان ظهور الطموحات السياسية لقطر كانت نوعا من "راية حمراء" للحلفاء في الخليج، حيث ان القيادة غير الرسمية ومنذ فترة طويلة مكرسة للمملكة العربية السعودية.
واستنتجت ان عودة قطر إلى الميدان السياسي لتسوية الأزمة السورية،الذي لا يلائم الرياض، قد تصب في صالح كل من روسيا والولايات المتحدة. ان لدى الدوحة تاثيرا كبيرا على الجماعات المسلحة في محافظة إدلب، المنطقة الذي قد يؤدي زعزعة الاستقرار فيها الى نسف عملية التسوية برمتها. وكانت قطر قد قامت بتمويل ودعم جبهة النصرة واحرار الشام وجيش سوريا الحروهي ن المجموعات التي يشارك ممثلوها في اجتماعات التسوية باستانا وجنيف. بيد ان مشاركة قطر في عملية التفاوض لا يزال يقتصرعلى دور ثانوي، وكونها وسيط غير رسمي في المفاوضات.
ورات ان مشروع تخفيف التصعيد في سوريا، الذي كان بمبادرة روسية، ينظر في اقامة مثل تلك المناطق في أدلب، حيث ان تاثير الثنائي قطرـ تركيا يلعب اهمية رئيسية في السيطرة على جماعات المعارضة الناشطة هناك.
*كاتب من العراق يقيم في موسكو



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World