قطع العلاقات الدبلوماسية بين بعض الدول العربية وقطر : الاسباب والتداعيات

فالح الحمراني
sanin777@hotmail.com

2017 / 6 / 25

قطع العلاقات الدبلوماسية بين بعض الدول العربية وقطر

: الاسباب والتداعيات

.فالح الحمراني*

اعلان السعودية ومصر والامارات والبحرين واليمن الاثنين 5 يونيو قطع العلاقات مع قطر، يعكس هشاشة العلاقات بين الدول العربية ومدى عمق تمزق علاقاتها بما في ذلك داخل مجلس التعاون الخليجي الذي اعتبر سابقا اكثر المنظمات الاقليمية فعالية ونموذجا للتكامل بين الدول العربية، فضلا عن اختلاف توجهات دوله اليوم واستراتيجها في عالم يموج بالتطورات المتسارعة على كافة المسارات الامنية والاقتصادية والتحولات الاجتماعية والجيو سياسية. لايمكن حصر سبب الازمة الجديدة في العلاقات بين قطر وحليفاتها في مجلس التعاون الخليجي في عامل واحد وانما لكل دولة تورطت فيها مبرراتها وخلفياته للرد على قطر " الولد المشاكس" في المنظومة الخليجة.

ان هذه التطورات جاءت ايضا بمثابة تاكيد سافر على ان مبادرة الرئيس الامريكي رونالد ترامب باقامة التحالف العسكري( الناتو العربي) محكوما عليها بالفشل بسبب العلاقات المتوترة تقليديا وتاريخيا بين قطر واعضاء مجلس التعاون الخليجي الاخرين.

ان قطع بعض الدول العلاقات بقطر جاء على الاغلب بمبادرة من مصر والامارات لدعم الدوحة الاخوان المسلمين الذي يهددون انظمة الحكم هناك، وان السعودية/ البحرين انظمت له حتى تبقي استمرارية التحالف مع ابو ظبي خاصة في اليمن بعد ان تفاقم العلاقات بينهما هناك وظهور مقدمات على انهيار التحالف الذي تقوده السعودية، الامر الذي لا تتمناه الرياض. ويبدو ان السعودية استغلت الوضع ايضا لالحاق الضرر بمنافسها الاقليمي القديم قطر، وفي الوقت نفسه تعزيز التحالف العربي الذي تقوده في اليمن. علاوة على ان السعودية تتصارع من اجل احتلال مكان المركز الاقليمي الذي يمسك عتلات التوجهات والتطورات وتحديد اتجاه الريح، فيما خرجت قطر للمنافسة على ذلك المركز.

ومهما كانت التهم التي يطرحها كبار المسؤولون للدول المتورطة بالازمة فان السبب الرئيسي لقطع العلاقات مع قطر يكمن في التنافس الجيو سياسي بين الدوحة والرياض. فقطر ذات الطموحات التي تكبر حجمها، باتت في السنوات الاخيرة تقوم بلعبتها في الشرق الاوسط دون النظر للسعودية وتشكل احلافها وتخلق صنائعها. وتاججت العلاقات اكثر بين البلدين خلال تطورات الربيع العربي خاصة، حينما دعمت الدوحة الاخوان المسلمين في مصر وصعود محمد مرسي لمنصب الرئيس، حينها راهنت السعودية على العسكر ومهدت لوصول الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي الذي يحظى بقتها.

ودخلت الدوحة في كل هذه الحالات بصراع مع الرياض التي "تنكرت ايضا بملابس" عامل الخير و نشرت نفوذها في جميع الدول الاسلامية تقريبا وبنفس والوسائل القطرية. ولدى السعودية اداتين الاولى هي تمويل الساسة ورجال الدين المطيعين لها في الدول الاخرى، ولهذا الغرض تم نشر شبكة واسعة من الصناديق والجمعيات الخيرية وثانيا منظمة القاعدة كأدات للتاثير.

فيما ذهبت قطر شوطا ابعد من الرياض. حيث انشأت قناة الجزيرة التلفزيونية القوية التي خاضت وبنجاح كبير وما زالت تخوض كسب قلوب وعقول المسلمين، وغدت كذلك اداة للتاثير الايديولوجي، وبدات الدوحة تستعمل حركة الاخوان المسلمين العالمية بمثابة اداة للتاثير الايديولوجي. وعلى حد قوله كان هذا الرهان اكبر قوة من السعودية من حيث سعة التاثير، كما زادت الدوحة نفوذها على موجة "الربيع العربي" تقريبا في جميع الدول العربية. وادت هذا الرهان الى حدوث تقارب تحالفي بين الدوحة وانقرة التي تفوق قدراتها العسكرية قدرات السعودية والامارات مجتمعة. وناهيك عن النفوذ السياسي والاقتصادي التركي.

ان الامارات ومصر هي التي بادرت الى قطع العلاقات مع قطر بسبب دعمها الاخوان المسلمين الذين يشكلون خطر على حكوميتي القاهرة وابو ظبي وان الرياض والبحرين قررتا دعمه بالدرجة الاولي في اطار جهود الرياض الرامية للحفاظ على العلاقات التحالفية مع ابو ظبي وبالمقام الاول على المسار اليمني. لان انفصال اليمن الجنوبي وانهيار التحالف العربي سيعني انهيار كافة جهود ولي ولي العهد ووزير الدفاع نجل الملك محمد بن سلمان وتبديد الامل بانهاء هذه الحملة بشرف.

ان هذا هو الدافع الرئيسي للسعودية في الوضع الحالي نظرا لأن قطر لم تقم في الفترة الأخيرة باية ممارسات تلحق الضرر بالمصالح السعودية. ولكن ممارسات الرياض هذه تنطوي من جهة اخرى على مغبة رد تركيا على الرياض، باعتبارها حليف قطر الرئيسي في اطار منح اراضيها للمعدات والتكنلوجيات لتزويد بها المقاتلين في أدلب الموالين للسعودية.

وعن افاق التطورات الحالية، فان السعودية والامارات من جهة وقطر من جهة اخرى ستشرع بالبحث عن حلول وسط كما حدث في قبل عامين حين تفاقمت العلاقات ايضا بينهم.و بالرغم من الوضع الان اكثر صعوبة. معيدا الاذهان الى ان الخلافات تمزق اليوم العالم العربي وليس حقيقة ان الممارسات القطرية اخطر على السعودية من التوسع الامارتي / المصري في ليبيا واليمن والقرن الافريقي ، موضحا ان كل هذا يتطلب تنازلات متبادلة، ولكن قبل البحث عن الحلول الوسط ينبغي على الرياض وابو ظبي توفير الخلفية اللازمة لإدارة المفاوضات الصعبة. ولكن الدلائل تشير الى ان العالم العربي الذي يموج على مدى 6 سنوات يدغل في مرحلة جديدة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

· كاتب من العراق يقيم في موسكو



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World