الخيار السعودي نقيض الخيار السوري

خالد خليل
Khaledbiomed@gmail.com

2016 / 3 / 14

لا شك ان تغيرا واضحا حصل في العلاقة بين روسيا وامريكا في الأشهر الاخيرة فيما يتعلق بالأزمة السورية تحديدا، حيث نشهد حالة من التنسيق شبه التام بين البلدين تتوج بتفاهمات هامة  وقد تكون مجدية لتقدم الحل السياسي للازمة. 
لم يكن هذا التغير من الجانب الامريكي ليحصل لولا التغيرات الدراماتيكية في الميدان لصالح الدولة السورية التي نجحت بإدارة الأزمة والمواجهة مع العالم الغربي وأدواته العربية والإسلامية بمهارة وامتياز هو سابقة في الصراعات الإقليمية الدائر رحاها في الشرق الاوسط منذ اكثر من عقد من الزمن. فالغرب الذي احتل العراق ودمر افغانستان وقسم السودان وقضى عل الدولة الليبية وعمم الفوضى والفتنة الطائفية والمذهبية لم ينجح حتى الان باسقاط الدولة السورية ومحور المقاومة ولم يستطع أيضاً حسم الحرب على اليمن. هذا الاخفاق في المخططات الغربية الاستعمارية في مقابل الانجازات الميدانية لسوريا ومحور المقاومة في كل الساحات بما في ذلك اليمن، كلها تشكل العامل الرئيسي في التغير الحاصل على الموقف الامريكي. لانه من المؤكد ان سياسة النهب والازدراء التي تسم استراتيجيات ومواقف الولايات المتحدة تجاه العرب لم تتغير من حيث الجوهر ولم تصبح امريكا حملا وديعا بشكل مفاجئ ، بل هي مضطرة الى اجراء هذا التغيير الذي فرضه الميدان بشكل اساسي. وهذا ينسجم تماماً مع البراغماتية السياسية المعهودة للادارة الامريكية والتي تغير أداءها وفقا للمعطيات والتطورات والحسابات الواقعية.
لقد بات من الثابت ان الدولة السورية بصمودها وإرادتها بالتعاون مع حزب الله وإيران  هي الأساس في فرض الوقائع الميدانية الجديدة وهي التي دفعت الروس للقدوم الى سوريا والتحالف معها . ولولا هذه القوة وهذا الصمود لبقيت روسيا مستنكفة عن أخذ دور اكثر من دورها خلال السنوات الأربع التي سبقت انضمامها المباشر الى المعركة. سوريا اثبتت للصديق والعدو انها ومحور المقاومة قادرة على مواجهة العدوان وان بإمكانها الانتصار مهما طال الزمن. لا شك ان الدخول الروسي عزز هذا المنحى وسرع العملية السياسية الجارية حاليا. وليس صحيحا كما يدعي البعض من ان روسيا تفرض على سوريا ما تريد ومن الواضح ان القرار السوري ما زال سياديا ومستقلا . لقد ثبت ذلك في مسالة الدولة الفدرالية التي كانت روسيا تطرحها كما يبدو نزولا عند التفاهمات مع امريكا. لقد تراجعت روسيا عن مناقشة الفكرة بعد ان قالت سوريا كلمتها لتعود روسيا وتؤكد مجددا ان السوريين وحدهم هم من يقرر مستقبل سوريا. 
يبدو ان الأداء السوري عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا في احسن حالاته وهو في حالة من الارتقاء المستمر.
السؤال المطروح هذه الايام هل ستتصرف معارضة الرياض بواقعية ازاء ما فرضه ويفرضه التطور الميداني ام انها ستستمر بانتهاج النهج السعودي التعطيلي والتخريبي؟ 
ليس هناك ضمانة لتغيير هذا النهج خاصة وان النظام السعودي، معلم هذه المعارضة، هو الاكثر تخلفا وعلى كافة المستويات الفكرية والسياسية والدبلوماسية وتتحكم به عقلية قبلية مافياوية لا تفقه سوى لغة الثأر الجاهلي. ومن سخرية القدر ان هذا النظام البائد يتحكم ليس فقط بالمعارضة التابعة له وانما بالنظام العربي الرسمي الذي بات رهينة لمساعداته المالية. 
هذا الوضع الذي تفرضه السعودية على العالم العربي وإحلال صراع عربي إيراني محل الصراع العربي الاسرائيلي، لا بل التحالف مع اسرائيل علانية ضد محور المقاومة لا يشي بإمكانية إنجاز تقدم على مستوى المفاوضات بين الأطراف السورية رغم تفاهم امريكا وروسيا.  
 لا شك ان هناك اهمية بالغة لمسار المفاوضات لجهة وقف القتال من قبل مجموعات مسلحة اتجهت مؤخراً الى إبرام مصالحات مع الدولة السورية، فاطلاق المفاوضات وإعلان الهدنة يشكل مخرجا لمجموعات كثيرة باتت تدرك ان الدولة السورية ماضية بتحقيق أهدافها بالقضاء على الارهاب واستعادة السيطرة على كافة المناطق السورية. 
فشل المفاوضات الحالية بسبب معارضة الرياض لن يكون سببا لخلق حالة جديدة من الإحباط، وانما فرصة لاستكمال الحسم الميداني وإطلاق مبادرات سياسية جديدة مع المعارضة الوطنية التي لم تبع نفسها لأعداء سوريا وربما دون الحاجة لرعاية دولية.
ليس من المرجح ان السعودية ومن لف لفها تعلمت الدرس وأنها بصدد تغيير نهجها التخريبي ، ومتوقع انهاستمضي بشق الساحة العربية وتعميق الفرز بين تيارين : الاول مع اسرائيل والثاني محور المقاومة. وإسرائيل بدورها تعرف كيف توجه محورها مع عرب النظام السعودي باتجاه مزيد من الجرائم وتعميق الأزمات والفوضى على اساس الفتنة في العالم العربي، وسيكون من الصعب توقع الخطوات القادمة لهذا المحور في حين ان من السهولة بمكان معرف اتجاهه التخريبي العام. 
هذا المحور بقيادته السعودية والإسرائيلية يتربع اليوم عل عرش الارهاب وجرائم الحرب ويستفز بشكل يومي ودائم محور سوريا ايران حزب الله ، ما سيفضي بالمحصلة الى مواجهة شاملة بين المحورين ، سيكون من شانها اعادة صياغة الفرز على الساحة العربية مجددا، وسيكون الحكم فيها الميدان.
يعتقد كثيرون ان مساحة اللقاء والتوافق بين النظام السوري والمعارضة آخذة بالاتساع وينبغي على الطرفين كسر الجليد وإنشاء مبادرات جديدة، يكفي ان تكون الأطراف الدولية مراقبة لها ولا تديرها.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World