الى برواز حسين

بهار رضا
bahar-reza@hotmail.com

2013 / 6 / 23

بسيطة الأشياء التي تتكفل بإعادة الروح لمصاب لطالما حاولنا تجاهله . مرارات من الزمن البعيد ، ذلك الزمن الذي كنا مجبرين فيه على تناول الوجبات الدسمة من الاهانات والمذلة بصمت. أشياء بسيطة تتكفل بإعادته ، ممكن أن تكون رائحة، أو عثرة، أو طعم معين أو ...... لكن يوم السبت 22 حزيران كنت انت برواز من اعادني الى عمق الالم.
انا لست من عشاق الشاشة ، لكن يومها كنت متعبة للغاية ولم تدخل معدتي سوى علبة سردين 260 غرام ، حاولت أن أسترخي في الصالة لأكون جنب زوجي المتابع للشاشة ،بالفعل استرخيت لدرجة اني غفوت لأصحى على عبارات أعادتني الى اليوم الذي طلبت الست احلام معلمة القراءة للثاني ابتدائي (أ) والدتي لتتحدث معها بحضوري قائلة
ــ اني هواية قلقة على وضع بهار ! هي والرحلة نفس الشيء ، حتى بالساحة وقت انشودة الصباح هي ساكتة ، واني أعرف هي حافظة النشيد .اني محفضتّة لكل الصف وحاولت وياها مرة ثانية وتأكدت هي من حفضها بس ما تقرة النشبد الصبح وشوف بعيونها هواية من الحزن.
كانت نفس المعلمة قد طلبت والدة شذى من الشعبة ( ب) قبل يوم لتقول لها
ــ علمّي بنتك السكوت ، بنتك تتكلم عن كتب ابوها وتكول ( بابا عتد الثقافة الجديدة ) اني بس لان اخاف عليكم حبيت انبهكم ! علمي بنتك السكوت .
هي اليوم تطلب من والدتي ايضاحات لسكوتي ! قمة الازدواجية ان تطلب تعليم السكوت لطالبة والكلام لاخرى !!! لو كان لي الحق في الكلام لقلت لها
ــ تطلبين مني ان انشد ( علم العرب شعار لل.....) ؟؟ قبل ان تطلبي مني هذا الطلب، انتبهي على تشكيلة طالبات الصف ( سناء بشير عبوش " كلدانية " ، تغريد متي " اشورية" ، انتصار عبد الله " تركمانية " ايمان " صابئة" ، وثريا ( أيزدية) ، فيان شاه محمد " كردية" وبهار انور رضا تربت على ان تكون أُّممبة ( كنت قد تعلمت نشيد الاممية قبل دخولي الى المدرسة ) انتبهي ست احلام اكثر من نصف طالبات الصف لا ينتمون لخير امة اخرجت للناس ، ومجرد استماعهم هو اسقاط لعراقتهم ولامميتي ،التي اختاروها اهلي حباً بالعراق، العراق الذي من المفروض ان يكون موطن للجميع ،اختاروها ليجبروني على تعلم الكلام والسكوت في ان واحد ! لم اختار السكوت بل كان مفروض مثلما لم اختار الوقوف يبن الشوفينين من العرب .
ها انت بارادتك يا برواز دخلت لتتنافسي على حاملة لقب ( Arab Idol) لتقفي في انشودة النهائيات دون ان تهمسي ،دون ان تضعي يدك على قلبك ونظرات عينيك لها نفس كلمات الرفض التي كانت في عيني لأنشودة الصباح . لكن الفرق بين الطفلة المجبرة وبين فنانة لها امكانيات حسية وجمالية كالفرق بين جبال كردستان وبين النشبد العروبي الذي شاكرتيه بحضورك الرائع والمتميز . كنت اتفهمك لو كان اسم البرنامج ((the voic او) the middle east Idol )!!!
ها هي نظراتك الحائرة اعادت الي مذاق وجبة دسمة من الظلم الذي ما زال يملئ احشائي ،حاولت ان استفرغ هذه الوليمة من الاهانة لكن لم يخرج من بطني الخاوية سوى مادة صفراء ،لا اعرف هل هي السم الذي تجرعته من عينيك الحزينتين لحظة النشيد ام سم السنين ام السم الذي يتجرعه وطني من كاس القومية والطائفية.
في النهاية اقول لك انت فنانة جميلة وذو صوت اجمل ، غني من فوق قمم جبال كردستان وسيسمعك العالم باسره .



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World