كريم ابراهيم يوحد البلجيكين على رؤى الجمال والالفة

ماجد مطرود
majidmatrood2@yahoo.com

2010 / 9 / 29

كريم ابراهيم يوحّد البلجكيين على رؤى الجمال والألفة

بالرغم من اختلاف الزوايا وتعدد الأمنكة , وبالرغم من تداخل الأزمنة وتنوّع الوجوه وتعدد المواضيع
التي طرحها الفنان المصور الفوتوغرافي المغترب كريم ابراهيم , فقد استطاع هذا القنّاص العراقي الساحر
ان يطرّز كل هذا التنوّع والتناقض بخيط من الضوء الملون بالحسِّ والجمال في معرضه الفوتوغرافي
المتميز والذي اقامه على قاعة ( فووم ) في عاصمة الاتحاد الاوربي بروكسل الحالمة بالتنوّع ..
ومن خلال اللونين الأبيض والأسود تمكّن ان يُشغِل المتلقي ويجره الى دهاليز الذاكرة
كي يطرح اسئلة صعبة تتأرجح ما بين الوضوح / الغموض / القبول / الرفض ..
كما انه سلط الضوء من خلال عدسته على تنوع الثقافات / صراعها / اندماجها / انعزالها ,
واعتدادها بتاريخها أو رفضها له , كما انه استطاع ان يرصد الهجرة / مشاكلها / وتطلعاتها
ويرصد الدين واشكالياته في مجتمع ديمقراطي , علماني وعملي في نمطية التفكير وثقافته الجاهزة ضد
الاسلام وتناقضاته الثقافية ..فكل صورة من المعرض كانت لوحة فنية وموضوعا مستقرا بذاته
وكل لوحة منها لها لغتها وسحرها ومساحتها في التأمل والسؤال , كل لوحة كانت لها صوفيتها
بأيمانها والحادها ولها حلمها وواقعيتها , لها براءتها ولوثتها , انعزالها واندماجها
وكل لوحة كانت لها قصيدتها بتناغماتها وايقاعاتها ولها قصتها وهي تسرد حكايا المكان
ولوعة الزمان فتفضح الوجوه بتعابيرها المتنوعة , والمتناقضة بأجسادها , فمنها الضئيلة التي تنطق
بالحرمان والاسى ومنها الضخمة التي تفضح التسلط والتجبّر .. فبرهن بذلك ان الصورة لا تبتعد عن
اللوحة ولا تبتعد عن القصيدة او القصة أو الرواية ولا حتى عن الموسيقى ..
هكذا استطاع الفنان المبدع كريم ابراهيم من جرّنا كلنا بتنوع ثقافاتنا واختلاف تواريخنا ومنعكساتنا
القيمية والجمالية وحشرنا في زاوية ضيقة لعالم واسع وغريب يصرخ بالاسئلة , اسئلة العلامات
والرموز والدلائل والعناوين التي طالما أرّقتنا في ليال ٍ وأرّقتنا في نهارات وطالما أيقضتنا
في الحزن والحداد و نشرتنا كالكوابيس في الفرح والحلم في الواقع والالم ولطالما ايضا دفعتنا
نحو الجمال وقيمه الانسانية النبيلة لخوض معركة شرسة , معركة الحياة ضد الموت من اجل الوصول
الى حقائق نسبية او توفيقية لنتخذها مبررا ً لسلوكياتنا الواعية احيانا وغير الواعية احيانا اخرى ..
كان المعرض صغيرا نسبيا بقاعته التي لم تتجاوز بضعة امتار والتي توزّعت على طول جدرانها
صوره الكثيرة , لكنّه كان كبيرا وواسعا بمحتواه ومواضيعه المختلفة وجمهوره المتنوع
ما بين العربي بأختلاف اقطاره والبلجيكي بقسميه الفلامنكي والفرنسي فاستطاع ان يوحّد
المجتمع البلجيكي على رؤى من الجمال والألفة هذا المجتمع الذي عجزت كل احزابه السياسية على
توحيده , كما لا استطيع ان اغفل الحوارات الجانبية التي دارت ما بين الجمهور والتي اتفقت جميعا على
ان هذا الفنان هو راصد كبير وله مخيلة هائلة وعين سحرية تضيف الى سحر العدسة خيارات وابداعات
اخرى , حقا كانت اجواء المعرض أليفة وودودة سادت فيها المحبة ولعب الشاي الاخضر والحلويات
المغربية دورا جميلا في فتح ابواب القلوب ورفع راية التسامح ..في الختام اتمنى على جميع
الفوتوغرافيين العراقيين ان يخطو بنفس النفس الابداعي لفنانا المتألق كريم ابراهيم من اجل تسليط
الضوء على ثقافتنا العراقية بفلكلورها الجميل وحضارتها العريقة وشعبها الاصيل , متمنيا للجميع البريق
والابداع في سماء الفن والجمال ..



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World