هدر الطفولة

سلمى جبران

2004 / 7 / 9

عزيزتي الأم لماذا تنجبين الأطفال ؟ هل فكرت بهذا السؤال هل تأكدت من أن حالتك النفسية والجسدية والثقافية تسمح باستقبال الأطفال وتربيتهم والتفاهم معهم ما ألاحظه في المجتمع حولي ومن خلال مراقبة سلوك الأمهات أن إنجاب الأطفال يرتبط بنظرة المجتمع قبل أن يرتبط بالوقت الذي تختاره السيدة لإنجاب أطفالها فالمجتمع يعطي قيمة للنساء وفق التالي:
القيمة العليا للأم المتزوجة ولديها أطفال قيمة أقل للمتزوجة التي لا تملك أطفال وفي الدرجة الثالثة تأتي الفتاة العازبة الجميلة المراهقة أي عمرها ما بين 14 و22 سنة ثم الفتاة العازبة 22-35 سنة سواء كانت متعلمة أم لا وأدنى قيمة تعطى للفتاة التي تجاوزت35سنة ولم تتعلم ولم تتزوج رغم أنها في معظم الأحيان تكون إيجابية ومعطاءة لكن عطاءها لا قيمة له بنظر المجتمع الذي يعاني من الازدياد السكاني!!!
نعود إلى سؤالنا الأول بما أن الأم لايهمها من إنجاب الأطفال سوى إرضاء من حولها زوجها ,حماتها ,المجتمع فإنها لن تهتم بتربية أطفالها ستنظر إليهم كطفيليات يعذبونها ويسببون لها الشقاء إذاً رغم كل ما كتب عن أن المرأة مضطهدة من قبل الرجل وينعكس ذلك على تربيتها لأولادها أو أن الفقر يؤثر سلباً على تربية الأطفال لكن كل ذلك لا يمنع الأم من أن تثقف نفسها وتتعرف على أطفالها لتكتشف أن الطفل هو إنسان صغير ذكي لم يتعرض للتدجين بعد يتساءل عن كل شيء ويندهش من كل شيء
يجب أن نكسر حلقة الاضطهاد المفرغة التي ندور بها
فإن أنا تعرضت للضرب من قبل أهلي يجب أن أقاوم كي لا ينعكس ذلك على أطفالي وإن كان زوجي يضطهدني يجب أن أقاومه مهما كانت الخسارة لأن عدم المقاومة في حد ذاته خسارة
إذا كان الإنسان في عالمنا العربي لا يعيش طفولته بشكل سوي وينظرون إليه ككتلة لحم متحركة مليئة بالأخطاء ومراهقته مليئة بالقمع والمحظورات والمحرمات فكيف تتوقعون منه أن يصبح ناضجاً وفعالاً في المجتمع
أنا ضد هدر الطفولة بكافة أشكالها أنا ضد ضرب الأطفال لأي سبب كان وضد قمع حريتهم وضد الاستخفاف بمكانتهم والاستهتار بكلامهم فالطفل من حقه أن يتكلم ويعبر ومن واجبك عزيزتي الأم وعزيزي الأب أن تسمعوا لما يقوله ولما يريده فهذا أفضل من الثرثرة مع الجيران وإضاعة الوقت في الاستقبالات الفارغة
سأتحدث من تجاربي الشخصية قريبتي لديها طفلة عمرها سنتان في قمة النشاط والحيوية والذكاء لكن للأسف الأم لا تقدر قيمة هذه الثروة الإنسانية التي تمتلكها بل تحاول بكل غباء أن تقضي على هذه الثروة باستعمال العنف والضرب فلكي تنام ابنتها لا تروي لها حكاية بل تضربها بقسوة فتنام الطفلة ودموعها في عينيها وتستيقظ وهي عابسة ووجهها مكفهر وتحول الأمر إلى ما يشبه الإدمان أصبحت الطفلة لا تنام إلا إن تعرضت للضرب وهنا تصبح العلاقة مرضية بين الأم والطفلة علاقة كراهية وحاجة بدل أن تكون علاقة صداقة وتفاهم
مثال أخر زميلتي لديها ثلاث فتيات الكبيرة بعمر 4سنوات والصغيرتان توأم بعمر سنتين الأم تضربهما وتحبسهما في الحمام لاعتقادها أن الفتاة يجب أن تتعرض لهذه القساوة لكي لا تفلت عندما تكبر
أكثر ظاهرة تزعجني من الأهل هي استعراض أطفالهم فعندما أزور أحداً ما سرعان ما يأتي بطفله ويطلب منه أن يعد من 1 إلى عشرة مثلاً أو أن يغني أغنية ما أو أن يقول بعض الكلمات باللغة الانكليزية أو أن ينفذ بعض حركات الكاراتيه التي ربما لا يحبها وربما يحب الرسم أكثر وذلك كله دون احترام لرغبة الطفل وإرادته بل بشكل إجباري وينفذه الطفل بشكل ميكانيكي دون حب أو فرح
يجب أن نغير نظرتنا للطفل ككائن طفيلي يعتمد علينا في كل شيء أو كصفحة بيضاء نملأها بما نشاء وذلك من خلال معرفتنا بحقوق الطفل وبأنه ثروة إنسانية عظيمة يجب أن نصونها ومعرفة أنه من واجبنا أن نتعلم من الأطفال لكي نستعيد بعض الصدق والحيوية التي فقدناها في غمرة التدجين والنفاق



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World