أم الثورات العلمية في نهاية العقد القادم

جرجيس كوليزادة
gulizada_maktab@yahoo.com

2008 / 2 / 20

سجلت الثورات العلمية في حياة الانسان، دورا رئيسيا في تغيير نمط حياته وتفكيره وتعامله مع ذاته وبيئته، ومن كبرى هذه الثورات، الثورة الصناعية في أوربا واكتشاف الكائنات المجهرية والعناصر الأساسية في الحياة والكون والطباعة والغور في كشف معالم الفلك وكشف مجاهل جسم الانسان واكتشاف الامراض والأدوية واللقاحات، وما تلاها من تحقيق ثورات علمية كبيرة في القرن الماضي في مجالات الطب والكومبيوتر وعالم الاتصالات، مع كل هذه الثورات يبقى كشف خريطة أسرار الجينات البشرية من كبرى المعالم العلمية الكبيرة في القرن الماضي.
وتواصلا مع هذا النهج الأنساني المستند الى التعامل مع الحقائق والثوابت في الكشف والإثبات، فان تواصل الدراسات والبحوث الطبية والعلمية وكشف أسرار الخلية والغور فيها لإيجاد علاقة عضوية فيزيائية ميكانيكية مع الآلة، قد أخذت مسارها في مجالات عديدة من فترة طويلة للوصول الى نتائج عملية تخدم الانسان في حياته وبيئته، ومن هذه المجالات الحساسة الربط بين الخلية العضوية والآلة، خاصة في مجال الأجهزة الطبية للمعوقين وفي مجال الكومبيوتر.
وضمن هذا السياق فان الخبر العلمي الذي تناقلته بي بي سي، بشأن رؤية العالم والباحث العلمي راي كيرزويل تجاه اندماج الالآت بالبشر بحلول عام 2029، تشكل تنبأَ واقعيا ليحلق الذكاء الانساني بعيدا في فضاء العلم إعتمادا على اجهزة في غاية الصغر تزرع داخل خلايا جسم الإنسان، ورؤيته باتجاه تحقيق تفاعل الكمبيوتر والاحياء معا صائبة وفي محلها، خاصة وأن هذا المجال سينقل بالذكاء البشري الصناعي الى آفاق فائقة وخارقة جديدة لم تحلم بها البشرية في كل مراحل تاريخها ووجودها، ومن شأن هذه الخطوة العلمية الجبارة المتوقع أن تحصل في نهاية العقد القادم ان تجعل من حياة الانسان على شفا تقدم فريد حيث سيتم من خلاله زرع روبوتات ضئيلة جدا في عقول البشر لجعلهم اكثر ذكاء وتطورا وابداعا و انتاجا، وأفضل صحة وسلامة ورفاهية، مما سينتج عنها حالة مولدة لتوليد مساحة أكبر من العقلانية المنهجية الفائقة التي لم يصل اليها الانسان لحد الآن، ولا شك ان المزج المتوقع بين الذكاء الصناعي والعقلي يعد ثورة كبيرة خارقة في مجال الثورات العملية، وستأتي هذه الثورة بحجم كشف خريطة الجينات البشرية وقد تتجاوزها في تأثيراتها على حياة الانسان لأنها تحقق رفاهية لم يتخيل بها أحد.
وكما اعرب كيرزويل عن اعتقاده " اننا سوف يكون لدينا كل من الاجزاء الآلية والمعلوماتية لانجاز ذكاء صناعي في مستوى الذكاء البشري بما يتمتع به من مرونة كبيرة ومن بينها الذكاء العاطفي"، فاننا سنكون أمام عالم جديد من المعالم الانسانية والمادية والآلية بحيث ستعمل على تغيير عاداتنا وسلوكنا تجاه ذاتنا والآخرين والبيئة المحيطة بنا. وكذلك هو يشير الى أننا سنكون أمام " حضارة آلية بشرية، نستخدم فيها ما نمتلكه من تكنولوجيا لتوسيع آفاقنا العقلية والفيزيقية، سيكون لدينا اجهزة فائقة الصغر في روؤسنا خلال الشعيرات وسوف تتفاعل مباشرة مع خلايانا العصبية، وهذه سوف تجعلنا اكثر ذكاء " مما نحن عليه. لا شك أن مثل هذه التطورات السريعة في العلوم في حياة البشرية والحاصلة بشكل ثورات فائقة، ستجعلنا أمام واقع قد يكون غريب علينا ولكن باعتقادي أن العقل الانساني قادر على مجابهة هذه الثورات وامتصاص واستيعاب تأثيراتها بشكل ايجابي في حياتنا لضمان حياة أكثر تقدما وأكثر رفاهية لكل انسان على هذا الكوكب النابض بحياة فريدة في الكون.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World