عزاء الخطاب

محسن بوشارب
mouhssinebouchareb@hotmail.com

2007 / 9 / 29

العزاء ربحي الوحيد من كل هذا الوجود، لم تكن أبدا أمنيتي، ما معنى الندم على أحلامي التي لم تكن ولم أجعلها أبدا لي، أي عذاب هذا؟.
وماذا بعد،
ليست الشكوى مدخلا للاعتراف، بل الإقرار بالحقيقة أمر بسيط غاية السذاجة، لم يعد بإمكاني الاستماع مجددا لكل ما يمكن أن تعاد صياغته عبر الحنين والذكريات، لا أدري كيف بدت لك بسرعة طائشة، بقلق ولا ملل، كما لو أن المسألة تستقيم على الإحتواء، بين العقل والقلب مسافة قنبلة، وهذا الجحيم لمن؟، لن يكون أبدا أو حتى الأمل بنسيان عذابات درب الظلام، محاصر كما لو أن عنق التاريخ بين ثنايا كفاي، أكنت المجرم الأول والأخير، أي جنازة ستعد لي؟.
يبدو كعادته مجرد كلام هذا، منمق، وإن كان فهو كلام معقد، أو هو تحديدا غموض يحاول الساحر به فعله، هي هكذا مسارت على أرصفة مشاعر ملغمة، إلى أي حد يمكن الإ دراك صراحة كون المسألة بالواقع والفعل معقدة قطعا، لا أدري إن كان علي قول هذا، لكن ما الجدوى من أن يخشى الغريق البلل؟، أو ربما هي إكتواءات طالما كانت لي وستضل كما هي للأبد.
أيحق لي أن لا أتردد في التصديق وإدانة نفسي!؟، أي حق هذا أن أغتال كل ما تبقى من الأشعة المهربة؟، أيحق لي أن لا أصير بشرا مثلي؟ كيف علي أن أعيد تركيب كل الأسئلة الممكنة والمحتملة، كيف سأجعل من دمي أسئلة مستحيلة؟، أيحق أن أغتال نفسي كي تندمل جراحات عالم هده النحيب والخطط؟ هل لي أن أخنق هذا الإنسان شبحا في اعتصار لضلوع صلبتها الآهات؟، صار النبض رصاصة والحلق فوهة، لم يكن حينها زناد، خلت ذراعك، لا يد، ولا بد، وكان العزاء الوحيد، أن تصير الروح مفعمة بالبارود، لفحات سديمية، والعزاء الوحيد أني سأقبل كي يكون المستقبل مشرعا نحو الجحيم، سأقبل لا محالة.
قد يكون قدري، وقد أتهم بأني كتبته يداي، مهما يكن فالجحيم سيان، كيف لي أن أكتب جحيمي، أحقا لي هذا العدل المستحيل، هذه اللعنة المختارة؟، أبدا لم تكن لي كي يكون فرحي وهما والثقة هباء، لم يكن أبدا كي أصادف طفولة ماردة، عيناي، أأوهام كلها تلك البراءة الأولى؟، ألي أن أقدم وعودا بعد ما كان، وبعد الآن، تكفيك كل الأزمان، زمني ما عاد لي، لم يعد جسدي وطني، إلى أي مدى سيحملني صوتي، المرير أنه مبحوح للتو من فرط اختناق الرعشة، يكفي كل شيء، ما كان وما سيكون قدري، أكتب بكل أصابعي، كفاي، وذراعاي مبتورة أكتب، وبلا حروف أكتب، وأكتب، قد يكون قدري أن ليس لي قدر غيرهذا، ما هو الآن، بكل الأسماء والألوان.
لا أدري إن كان سيكتب لهذا الخطاب متلق، جرت العادة، كتابات عديدة، وإحباط أكبر من مؤامرة عجلة اللامعنى لكتابة ميتة، لا محالة، أو ربما هي الآن في مقبرة الألم العتيق والعميقة، هي شمعدان كل محاولات رد الاعتبار المبرر، لا محالة، والحالة تشهد، ليس في القول اتهام بل مصارحة لأسئلة أرقت ما لم يكن بالحسبان، أثقلتني الأوثان، كل الوحل وطني، لا محالة، والسؤال تلو المقصلة، المسافات والعناد، أي صراع هذا المترامي كاللعب، لا ادري هل الأمر طبيعي جدا، لا محالة، لا أدري تماما، بكل تأكيد لا محالة.
بكل إلحاح جارف زورقي يقبع قلب الإعصار، مقدمة التيار، هي التيار كله، لا ربان، هكذا تبدو حالي انهيار إلى أسفل الزمن، منبوذ الهوامش الحية، يموت كل ليلة ليحيى ذاكرة تخترق الجحيم، بكل اغتراب حارق مزقت العاصفة شراعه الوحيد، بحجم قلب أعزل، تعبرني السنين، يخبو الأمل، بكل لمح زائف، وإن للجميع، لعالم يبدو قيد التشكيل، ولي لمعان دفين، أي وعد تحمله فراسة العذاب؟.
وحجم الخسارة؟، لا أضن أحدا سواي سيكون الجاحد، دور يتماهى فيه الجلاد والمصلوب على أقنعة الحياة، تبدو الخسارة بهول المهزلة، المسألة لم تعد تتعلق بي، أي صلاة تشفع، لا سماء، لا وقت، والحب لم يعد يسمح بالبكاء، والمسألة كما لو لم تكن، وليس هناك سؤال، هي هكذا، فقط، جانحة بلا مرفئ ولو حزين، تائهة بلا نجم كما لو نغم شارد دفين، بلا آلهة تنشر الخلاص، حجم الخسارة لا مناص، لا أضن أحدا سواي سيكون المتوسل لأن تطلق عليه رحمة الرصاصة، حجم الخسارة أن لا أمنية.
نهاية الكلام تبدأ سفرها الأخير، سترحل كل الكلمات مع هذا الخطاب، لا رغبة، ولا مجرد حنق بالسؤال، ستضل روحي إن كانت معلقة، ستموت أحزاني إن ولدت، سيصل الفراغ ذروته بعد أن يعج الأمكنة، حتى المغلقة بلا أبواب والموصدة بلا مداخل، حتما ستواصل الجنازة سيرها، لن يكون هناك قبر، وأنت الشاهد الوحيد، لم أعد خائفا لأجل حلم تهشم، هل هو سوء حظ أم حسنه إن كان الشاهد يعلم أم لا يعلم، لم يعد مجديا أن أتكلم أو أتكتم، ولي ألف بريق ليسع كل آمالي ذات سهو أن أندم.
لن يعود القلق ملأ الوجود، لن يلوح القيد مشيعا يد الحدود، لن يعود النبض قنبلة، أحمق، إذن والسلام، والسلام تماما! أحقا السلام كما السلام؟؟.(قلب لم يتعلم النبض)
آسف بخصوص المكالمة الأخيرة (../../..)، لا أنكر أني انتظرتها طويلا، دائما هي الفكرة، ربما بكل تأكيد لم يعد بالإمكان تجاهله، لن يفيد الإختباع وراء معاطف جلدية، هي حقيقة أجسادنا، لكنها لم تكن أبدا أو دوما أقنعة، ما كان علي فضاضة قول عفوية، لم أقصد أي كلام جارح، لا تفهم الأمر كالعادة، حاول أن تفهم خطأ ودون عجل، ستبدو لك الصورة، ربما أنت في قعر الحريق، لن أصف لك أكبر، وكل الحظوظ لك.
فيما سيغدو مفيدا كل هذا الكلام؟، ألي أمل أكبر من الكتابة؟، أجهل أي شعور ينبغي أن يتشكل، وما هذا الذي أحياه أو يعبرني الآن، لا أتحدث بتاتا عما كان وكيف تم تركيبه الأول، انجرافات متلاحقة اختطفتها بكل احتضان، لم يكن أبدا إيمانك بالتفاعل والجدل أكبر مما يسائلك أي نفع ما يكون؟، قد يأخذ كل المعاني البسيطة، كالنافع والصالح، وأحيانا ينحو مكانة العاقل الحكيم، لأنه لا تمييز لديك بين الرغبة والإكراه، بين اللذة والسلطة، بين الحكمة والقسوة، كانت مقايضة بخسة، منك تعلمت كيف أكره ذاتي، كيف صرت فارا عبر دروب لم أكن أتوهم كيف علي الهروب نحوك، هل كان الدرب معك؟، وهل هناك درب؟، في آخر الحكاية، لا رفيق ولا درب.
قد يكون مملا إن قلت أن المكان لا زال معتما دون أفق محدد، هناك شبه وضوح في سبل آمال المعالم، لكن الطريق مشرع على كل احتمالات الجحيم، أعلم لا محالة، سأكون لوحدي، كنت كذلك في أوج الإلتصاق، لا يمكن بتاتا أن أفقد كل آمالي، حتى وإن لم تكن أبدا لي لوحدي، ما عساي وهي كل ما تبقى لي وحده؟.
لا أجد الكلام، وربما لا أجد حجمه، لا أعرف إن كانت علي اعتذارات كثيرة، وأن كل الأخطاء والمسؤولية لي، لا أعرف إن كنت المذنب والمرتكب لكل أشكال الإدانة والخرق لهذا الألتزام، لا أعرف، ولم أعد أطيق كل هاته المحاكمة السرمدية، لا أعرف إن كان علي أن أطالب بأن تكون كل القسوة إيمانا بالحق في العذاب، أعترف أن لك نجاح في الاتهام، وكانت العدالة أن لا يكون حق الدفاع، ولا أمل لرد الاعتبار، كان العناد، لم يعد مسموحا باللعبة، ربما كان الرحيل والغياب عذابا لأمل جديد.
لا أنكر، ولا أطمح في التأثير عليك بهذا، وحتما لا أقدر، لكن أعتذر إن لم يكن أحد ليسمعه، ربما لا ينبغي علي إزعاجك بهذا الشكل الأهوج، لكن الأمر، ربما هو صراحة بحجم هذه الفوضى والضياع، يبدو جليا لا محالة، لا أذكر الحقيقة كيف هي نوع الأسباب المتراكمة والمختزلة التي قد تكون مؤدية لهذا الصقيع، ألم يكن جديا إمكانية التعاطي الهادئ ومنذ الجذور، كيف تم ذلك، هل أذكر؟، بل أصبحت خائفا أكثر، تائها وجد مريض.
لا أنكر أيضا أنك كنت الصليب الذي عليه تكسرت كل إرادتي، لا اتهاما هنا، بل حتى لو لم يكن هذا حبا، فحتما لن أعرف طريقه، لا أنكر أني كنت اللامبالي أو المتمادي، لا أذكر، ولا أنكر كل النعوت الممكنة، كلها، لن تكفيني وصمة واحدة، بل موج من العار، قبلت سلفا وسأقبل، لا حد للامعنى، ولا أنكرأن...
لائحة طويلة هي هذا الدرب، لا مفر، ولا مفر ألا يكون حكمه، حتما كل الأقدار لا تشاء، لكن لن أنكر أبدا، وجاحدا أعلن أنه سيضل ما أشاء، دما، بارودا، وكل الأحزان، لي ذكرى، ستكون ذلك النبض، وردة، وردة حمراء، لا داعي لأي حنين في مثل هذا الزمن العصيب، لم أعد أذكر السؤال؛ كيف يمكن أن أكون نافعا؟، أحقا لا قلقا إن لم يتردد السؤال، كيف لوجودي أي نفع؟، خلاصة: أي مرفئ يضيئ عتمة اللائحة؟، أعرف أن السؤال المحير منفذ حكيم للهروب. لا مفر، لك الأعذار والبراءة الأولى، ولي؟، ليست هناك أمنية شقاء أرعن كهذا الآن، دع عنك التاريخ القديم، ليكون مجدا لك، شرفا وأوسمة دخول تحدي الزمن الأنثوي، وليكن لا رجولة بعد الآن، لا أريد أن أسأل عما قالته عنا النجوم والكواكب والأبراج، سمعت العديد من أحاديث النساء، لن أقلق، لعبة متواصلة، لا يهم، لكل لعبة قانون، لا أريد أن أسأل عن شيء بل أن أفهم، لي سؤال وحيد، هل لدي حق الإضطلاع على الأحكام، لا اعتراض، مجرد وضوح منهجي، سأقبل كل المعارك الخاسرة، سأضل ذاك المتبقي من معارك مات فيها الرابح، مات.
آسف لكل الأحزان، لن أدعي أية براءة، لكن جديا آسف وخائف إذ يطاردني الندم، لم يكن أبدا إحساسك، كونه سرعانا ما يغدو روحا متصارعة، لن أتوسل إليك العقل، أنت العقل وأنا كل الجنون، هل يمكن قبول حصيلة إعتذارات مجنونة؟، ولا أمنية، ولا حتى شبه أمنية.
أشعر أن كلامي لن ينتهي، أود قول كل الأشياء ولا أستطيع، لا تسعفني الكلمات، كم من القول سيكفيك؟ وأي قول سيكفيني؟ وهل حقا مازال ممكنا ارتياح اللغة؟ لا أدرك أي شيىء، لأكن في عداد المفقودين، كما لو دم حقير، ككل رقم صغير، كلا شيىء، كالفراغ، كما لم يكن أبدا أي حنين، أو لم أكن أبدا كصمت بلا رنين.
لن تعاود كتابتي ملاحقتك، آمل أن تموت رغبة الكتابة إليك، ألا يهاجمني الحنين، لا أستطيع مواصلة الكتابة... لكن هل حقا سأستطيع؟ لا أعرف إن كان علي أن أهديك بعض القبل المعذبة، هي لك إن شئت.
هل من الممكن ألا تكون هناك، عند جنازتي؟، دون تشييع ملامحي، هل ستكون؟، الاحتمال سخيف ومقزز، هل لك أن تركض في أحلامي، لا أوهام عادت تكفيني، أتذكر، قبرا واحدا، أتذكر الدمع، والرصاصة في جملة اغتيال واحدة، خمس أو ست كلمات كانت كافية...، أشباه ملامح لبعض الصور والحدائق المبعثرة.
هل من الممكن أن تحضر ولادتي، الأكيد أن القديمة غياب فطري، والآن محاولات جديدة ما الجواب؟، بكل احتمال، لا أستطيع الإختيار، لك الآن، وميلادي الجديد، بكل ما تآكلت خلاياي من أغلال، ستكون نجمة وحيدة حزينة، أيمكن أن تسمعني ليلة كتلك، ليلة الميلاد البعيدة عن كل الأفئدة، بين ثنايا الصدر ألف بريق، يكاد يتجمع ليعود فيضيع أو يضيق، يحتاج لمخاض أسير، ميلاد الصاعقة الأبدي، ويتفتق نجمي الوحيد، ألا يحق لي، ولليلة واحدة؟، لي أحلام بلا خيال، وآمال بلا حقيقة، ما الجدوى أن تكون في دهاليز المعتقلات حديقة؟، لا أضن أن الحب قذيفة، وإن عانيت الحب أكثر مما أحببت، أواه كيف طوح بي هذا الإلآه؟، صرت سجين شجون لم أسمع عنها قبل وقبل، مولع بالمتبعة لكن لم أعهد لها أنين، لم أكن أتوقع، هكذا أعزل، المؤسف جدا أني صدّقت.
...(ضاعت مقاطع من الخطاب)
كون التاريخ التاريخ لا ينصف إلا بمواعيد لاحقة، وقد لا تكون عادة ممكنة، لم يكن حظي أن يفشل نبضي من خطوه الأعزل، كنت وحيدا، وتراميت بلا عودة، بكل الزاد، لم يعد موعدي لمرفئي، ولو بلا وميض حزين، بلا فنار ولو رصيف صغير، لا صدى للنفير ولو صفير، كيف تموت الأشياء في حروفها، كيف تتعلم الأفئدة نبضها، كيف تصير عصافيرا بلا أجنحة، هل للأجنحة دفئ بلا سماء، كيف تصير كل الأسئلة تماما أجوبة متطابقة مستحيلة.
أولى أوسمة الحب الإعتراف والنسيان، أولى جنازاته كانت هي ذاتها، هل حقا لا أستطيع مجاراة هذا المارد العملاق، هل ألمح لإعتراف بكوني المنهزم، قد يكون متأخررا إدراكه، أولى أقنعة الإلتزام الإتهام، وأعتى نجومه الرغبة والإنتصار، هل حقا انهزمنا جميعا، ومن انتصر، أي بقايا لمعركة مات فيها الرابح، لا محالة لا جواب.
تضيع علامات استفهام طويلة على مدى الكلام، أي هوة هاته تستطيع الفصل كمقصلة، والمبررات، بالجملة كما لو مجانا، لكنها لم تكن الحقيقة، كانت المقصلة، دم من؟، هل للإدانة عدة ألوان؟.
أكيد أن تأخر هاته الخطابات تعبير عن طبيعة فوضوية، هي حقا أكبر، إنها هذا الواقع، هذا التبرير لم يعد مقبولا لديك، أكيد وبكل تأكيد، لا أدري أية إجابة تشكلها هاته المعاندة في كتابات ما الجدوى من غموضها، أكيد أن ألف مبرر للفشل، لكن هل هناك تضحية واحدة للظفر، أكيد أن العناد يساوي بين التضحية والضحية، لكن أكيد أنه لا كبرياء للحب، وهو لغة عفوية، هل ينبغي أن يكون لنا ذات التقييم، هل سيقال كل شيئ عن هذا المسار، لن أنكر الأمل في جدية الإستقراء، هذا يكفي لتاريخ ما، لن أنكر العمل على إعتذارات لم أكن على منزلق بها، دافعت لأنه لم يكن علي أن أنصرف. ألم يكن الإغتيال كافيا منذ البداية. لا أدري إن كان هناك صراع يستوجب حربا وتلك هي معارك، لا أدري هل نحن على تضاد النصر والهزيمة، بكل تأكيد كان رهاني الهزيمة، ولك كل الإنتصارات وإلى الأبد.
وهذا الصباح من أيلول يقبل أكثر سوادا مما مضى، هل عليّ أن أواصل الكتابة، أم أن العذاب يواصل وشمه لي، ولي كلام أكبر من الحروف، أشبه بالاحتقار ولا انفجار، غصة أضخم من ضيق الحنجرة، وهواجس أثقل من عتمة الرصاص، هل للحرب أحفاد كما السلام بلا أجداد؟، فكيف يكون زهر الحب بلون عبق الأحقاد؟، أكانت هاته المتاهات ذنوبا لي؟، هل صنعت كل هاته الموت المعلبة؟ وهذه الصحاري؟ والأمواج العاتية؟ والقذائف؟ لن يكفيني ما تبقى من أشلائي لأسدد صوبي؟، ما عاد انتحاري يعني العدم، لن ترحمني أية مشنقة. لن أرمم كي يضل الشاهد دمارا منتصبا حتى تشفي الغليل، لن أجرم مقاومة للإنتقام خديعة لرد الإعتبار، لن أشجب كل المحاولات حتى الإغتيال، لم يعد لي وجهي كي أختار خد الصفع، ليست هناك رقبة، مجرد جمجمة بلا رائحة، بلا دم ليهدر، بلا نبض ليعصر، بلا بوصلة لأشرعة فقأت عيناها، بلا دمع للغفران.
معذرة إن كنت متورطا بكتابة القدر أو المتهم الوحيد عن ما تبقى من جنون البشر، أهل حقا يجوز؟، معذرة للشك إن بدا، فالجرح غائر مؤبدا، ولي منك شبح مطاردا، أين قيودي لأستطيع تلمس اليدا، ألي أمل عليل بحجم المدى؟.
أي وعد ما عاد لي، لست قلقا على المستقبل بقدرر ما أني قلق على الحياة، والآن، هل علي بتر عقد من زمني لأرحل، هل ستكون هناك ذكرى، أي خبر يمكن أن يشاع، كل الأفواه والألسنة، كل السنين والأمكنة، كل الدنيا وسأرحل، لم يكن حظي، قدري، وكل هذا الذي أكونه، بكل التفاصيل والتفاهات، بكل عذابات خيلت حبا والمتاهات، سأرحل حين لن أعود، موتا لكل الكلام وصمتا ألوذ، سأرحل حين تكون حريتي أقل من زنزانة.
ليس بوسعي أن أتشائم، ربما هناك في الحياة شيئ أهم من عواطف فاشلة، القلوب لا تصدأ بالحب وحده، بل هناك أشباح أكثر فضاعة، لم أعد أنتظر الفجر طالما هناك فجر ينتظرني، هل سويا، لا أذكر أنه لي أمنيات لدرب مرير وممتع وإن بدا كالمجهول، هل من الضروري أن تكون نقط ضعف الآخر نقط قوة وابتزاز للآخر، هل يسمح النبض بذلك؟، كل الأسئلة مشرعة ومحتملة، سترحل عني كل الأجوبة، سأحل عن لساني، بعيدا هناك، في صمت مخجل سأقبع، هل لي أن آمل المثوى الأخير لدمي. سأذكر الإبتسامة بلا شفاه، سأذكر القبل بلا أفواه، سأذكر كل هاته الجنازة من موت لآخر، سأذكر أولى قطرات الخريف هاته، كيف تخيلتها آخر الآلهة التي سوف تخلصني من أوهام شمس صيف زائفة، سأرحل كأوراق الخريف، صفراء ذابلة، تحت رحمة الريح سأرحل دون أشرعة، وهذا الإحتضار الطويل، حين سيرحل الخطاب سأكون هناك، أرسم جنازتي على مهل، هل ستستوي كل الألوان؟، سيكون أحمرا عند الرحيل، سيضل أحمرا بعد الرحيل، وسيبقى أحمرا حتى وإن رحلت، الأحمر جنة والأحمر جحيم، الأحمر قلبا وقيد حديد، والأحمردما يستحق الدم والمزيد، في أول الائحة إسمي وفي آخر الائحة أسماء لي، فبأي الأسماء ستناديني، لأرحل بعد أن أعرف إسمي الجديد؟.
أتردد في بعث الخطاب، أرتد عن كل الكلام، لا أريده جارحا، وأخشاه باعثا للعذاب، لا أريد ما أقول، لا لكونه تأنيب بل لكونه مجرد إحساسات تافهة، أيحق هذا الكلام الملغم، أمصادفة أن تموت اللغة في يوم كهذا، العالمي للأبجدية، لم تعد تستهويني الحقيقة، الواقع وما أحياه حقيقة، أرفضه وأكرهه، عليّ ألا أحب الحقيقة، هي التعري والفضح، الحقيقة مرافقة لكل أنواع الموت، الوضوح هزالة وتقزيم، والشفاف هزالة وابتذال، كيف تصنع الحروب بالحقيقة لا من أجلها، كما نحب لأنفسنا لا من أجل الحب، كيف تنتحر الأشعار من أعلى الروح نبضا لامتداد قلم، الحب غاية لا وسيلة، الحب جوهر لا منهج، الحب دروب شامخة لا عربات، الحب أحلام لا أمنيات، الحب أشعار لا أغنيات، الحب أشجار لا وريقات، الحب أنهار لا بحيرات، ليس الحب أن نحب ما نريد، لأنه ليس لأحد ليرسمه أو يشكله، قطعا لا أملكه، مؤسف جدا، سأموت كما الحروف هذا اليوم، أية أبجدية جديدة قد تحيي لب الحرف لا شكله، غصة القلب لا نبضه، لا أتهمك ولا ألومك، أصرخ بكل الإعترافات الإرادية والمهزومة أني فشلت، هل كان الفلاح رفيقا لك؟، كم يكفيني من الجهل لأرتاح، وكم يكفيني من الكلام كي لا أموت، أحقا أني لا أستحق هذا الحب؟.
هل لدي فعلا إمكانية اتخاذ قرار ما؟ هل عليك ذالك؟، سواءا أكان سلبا أم إيجابا، أقر بصمت تام، أني عاجز جدا، لا أستطيع، ولا أقدر، لكني أبدا لن أحاول، ليس لسبب ما، سوى لأني لم ولن أفكر في ذلك، كما أن الأمور في ذهني "اعتقادا مؤمنا" لا تترتب بذات التركيب، ولا تستقيم بتاتا على هذا السؤال، ما زال عندي بعض الجهد لأذكر أولى خطاباتك عن مفهوم "زوج" أو معناه، هل فعلا صدّقت ذلك حينها، كيف بدوت لك حين أول دمع عن الحب، أو حتى شبهه، ببراءته الأولى كما يفترض به، ليس لي الزاد لأواصل، أشعر أنه لم يعد زاد لأبدأ من جديد، يؤسفني الإلحاد بأن أحاول، كل الأنبياء كاذبون، ألا نساء أنبياء؟، وللنساء معجزات هل صدقت إمرأة؟، أحقا سيكون الكون الجديد برجل ميت، هل سأكون وريثا للشيطان، أبلغت من الزيف عتيا ليموت شرف العاصفة على عتبة الجسد، فهل ستكون نبوؤتك مبشرة بالنسيان، ألم يعد أي ما تبقى مني يوحي بكونه كان إنسان، بضع إنسان، على الأقل شبح إنسان، هل حقا لا أعرف معنى الأحزان، كيف تجعل دموعي باردة، كيف لا تصدق أن لون دمي أحمر، مجرد أحمر، ونبضي أشرعة، كيف يكون قلبي زورقا، أأكون فيه روحي جرذا، فهل حقا جريمة أن يكون حلمي مجرد قبطان، لا ربّا فقط قبطان، لا تدع هذا الكلام يذهب بك نحو مسائلة السلطة، سيزداد التعتيم لو تم ذلك، بل أصبحت البساطة شرطا ضروريا لإمكانية التعاطي مع ما يقع، الأمور معقدة، حل الأمور هو البساطة ذاتها، أسلوب وغاية، هل حقا ثمت استعداد، ألن يكون ذلك مجرد مزايدات، لم تعد تحملني آمالي، بل ذاك الزمن العتيق عليه أن يواصل ذاكرته، لم يعد مجديا التمييز بين أن يكون الأمر كما هو، أو كما هو يريد، لا فرق، فكل حصادي احتقار، هل هذا الشعور يختزل كل ما ربحت، أدرك حجم الربح، قنابل الحب، قذائف عاطفة، قصف النبض، صواعق الإشتياق...، حين سأخسر كل شيئ هل ستربح؟، أحقا سيلحقني بعد الاحتقار النسيان، لا أخالك نسيان كل هذا في لحظة، في زمن، بل حتى عصرا لن يكفي، أرجوك ألا تكون قد حاولت ذلك، أو فعلا بدأت، ستكون الخسارة أكبر، أعدك ولو مفعما بالزيف لكن صدّق، أني لن أستطيع، قد أكون مت حيا لكني لن أحاول، وإن غدا وهما، سأجعله كما كان في أولى طرقاته، لن أحاول أبدا لأنه كان لي كل وذات اليقين، ستكون حتما آخر جنازاتي لو صدقت، جنونا سيكتبني صمتي، وشما بالصمت، وموتا بالصمت، هل يكون العشق معاقا، أخرسا، أحقا نوع من عاهة الصم والبكم، كيف لم يتجاوز هذا "الحي" وهم الصوت، وفراغ اللغة، كم لونا يموت لميلاد لوحة، أحقا لا جدوى من صوتي، من صمتي، أحقا لا جدوى من موتي؟، لك كما لأكون، ولك كما لئلا أكون، لكن موتي كان قد أوشك تحت التراب، حتما موؤودا سأعود، كما لو من يموت يعود!، إذن هيا لنلعب، ما رأيك للبكاء صلاة لأجل الدمية الروسية الميتة، ما أبخس اللعبة، لا أحب اللعب، هل حقا سأكره الأطفال، كل الأطفال، ألن أعود أبدا من الأجداد، سأكون آخر الأحفاد أملا في ألا تنمو الأحقاد.
كل مرة تزداد رغبة دفينة مميتة، تزداد المرارة، والمجزرة متواصلة، لا آلهة للعناد.
أمازال في الكلام جمر من سعير الروح، ألي في القبر جثة لا تفوح، أللبدر أمل شعاع ألا يلوح، كي لا يغدو نجما مجروح، هل كان هذا الطوف على عجل مرتجلا، كيف لي هوى قلب ومنجلا، متى كانت المطرقة مقصلة، أليس حقا أن الدم دما؟.
صغيرة هي جدا جمجمتي، كيف يليق لها أن تكون، ألا أشيعك الجنازة، بل هل يمكن أن يكون كما الرحيل...
للجرح وأيلول القسم، للبوح مآسي الندم، صار الصوت كالبارود مفتقدا، والصمت غم عذاب كمن يتعبدا، أحقا لا جنة لمن كتبه الدرب متمردا؟.
لم يعد بإمكاني نكران حجم الكتابة هذا، أشعر بكون هناك ما يلزم القول، لا أدري ما يمكن أن نفكر به بعد الآن، كيف ينبغي له، هل تم التفكير في ما قبل، ما أعلمه، أو تحديدا أذكره، كون الخريف، بدايات الخريف من سنين مضت، ربما في مثل هذا الأسبوع كانت أولى اللقاء، على أسلاك سياج جدار قصير، على عتبات نصب "المقاومة"، على امتداد شاسع لذكريات من كانوا، هل خمسة عشر سنة كانت كافية، أو ربما كانت أقل، فالواقع أكبر بكثير من الحقيقة، كما العصافير تختبئ كي لا تموت. ماذا ستفعل الحقيقة بأعشاش مهجورة، بطريق لا تملك تلك الصيرورة، هل هكذا ضرورة. كيف يظطر المرء ليحب، وكيف يقنع به، هل يمكن أن يكون سلعة تحتم البحث عن الأجود، كيف للحب أن يسمو وأن يذل، أحقا يكون الحب كما نريد، هل بإمكاننا أن نقلصه أو نزيد، هل نختار ركوبه أو الهرب لبعيد؟.
هل عليّ أن أضع حدا لكل هذا النزيف، كيف لي وحضي المتشائل، أمن هذه الأشلاء سأغدو، أولد، كيف يكون الرحيل عن الخراب، أحتى وإن كانت روحي، لن أجاهد إن غلبني الدمع ولن أغادر قلعتي، وهذا الخراب ليكن لي لوحدي، لا يمكنني أن أكون إلا وديثا لكل أخطائي، وأحلم أن أكون وريثا لكل زماني، هذا الكائن الغريب، هذا المجهول، لا يمكن ببساطة أن نصدق حجم الإنسان، سأولد، حتما تمر السنين، بداية هذا القرن القطبي الحاد، لا تقلق وإن أعلنت موت التجربة، مرت جنازتي بهدوء وموت أشبه بالاغتيال، وهاته الأوراق المرتبكة وصيتي، قد تكون قذرة، وجدا، وصية مقيتة، لا أدري أي قدر هذا الذي دفعك إلى إلى هذا الدمار لتكون أنت من يتلقى وصايا الكلام، أنا جد منهار ومحتقر لأجلك، ربما حجم الألم الذي يعتصرني مدادا دامعا لأخرج الكلام يضل حمقا لي، كيف لا تقبلون بانهيار إنسان، ربما لي بعض الأمل. أيحق لي الحلم؟، لن أبوح بأحلامي بعد الآن لا عزاء. أيعلم أحد حجم المقبرة بداخلي، كم جثة أحمل، بلا ذكريات. آسف بخصوص خطابات الهاتف لأيلول، ربما لا أجيد اللاتينية، وتصير معانيها حادة، لا أقصد من الكلام سوى معناه، كله، لأجل شيئ ما أصلي، لا أعلم، لكن له وجدتني أبكي، كيف لي أن أكون سويا، وكيف ينبغي لآلهتي أن تكون.
أيلول الجريح للأرض أسودا، كانت ذكرى نبض وانتفاضة، كيف يضيع كل الوطن والقلب في ذكرى الميلاد، كليلة واحدة، ألعنة المحراب تطارد هذا الجسد وآلهة الحرب تطارد ذاك الوطن، كيف ستموت الحكاية، أستولد روايات جديدة لملحمة الشتات هاته، هل لأيلول الأسود أن يصير أحمرا موعدا؟.
لماذا يولد الخريف من سواد أيلول، أيلول، ميلادك، ميلادي، كل الخريف، هل لأيلول وذكراك وموتي تناغم تراتيل طقوس الاحتفال بالهزائم، كيف لي أن أصنع من أيلول المعجزة، كي لا يضل المجزرة والمقبرة والميلاد، سأجعل عيدا للأحقاد، لا أحزان بعدي، لا أحزان قبلي، أأكون لك كل الأحزان؟.
الآن محاولة لفجر حقيقي كما آمل، بل واقعي كما هو، تعزف ألحان تقليدية إيطالية أو ربما يونانية، تأكدت جيدا أني لست أبدا شرقيا، والعصافير لا تقول شيئا من نافذتي، أحقا هم مجرد جيران، أحقا آخر الرماد صار بيدي، أحقا هذا الفجر رصاصتي الأخيرة، بكل سغب، وشاي أسود رديئ معاد استهلاكه، بهدا الضوء الأزرق الشاحب، أسأهزم ضوء هذا الصباح، أحقا اليوم آخر طقوس العذاب الشبقي، أحقا قد يموت كل مارد، أحقا ستنشر الريح رمادي كل الحقول، كيف آمل أن تكون مأساتي جنة؟، أحقا يمكن ذلك أو يجوز؟.
آسف إن كنت عاجزا عن قول ما ينبغي، إلا أني لا أقدر، هل فعلا لا أستطيع، ربما كلامي لم يكن أبدا يعجبني، ألا يكفي أني أحاول؟، ربما يحسن أن أتوقف، وسأقبع المكان، وليكن أيلول الجريح قلعتي، سأمكث حيث المقبرة، هل علي انتظار زائر بالورد، هل سيكون أحمرا، لا ورودا، بل واحدة، وردة واحدة، كما كانت دائما يانعة، وردة حمراء واحدة، فقط واحدة، ألي أمل أو بضعه أن تكون شائكة، حقا شائكة كما القبل.
هل يمكن ربح الحياة ببعض الكلمات المتعفنة، ألا أستحق حقا كل الخجل، حين لا أرغب في الاحتقار هل معناه أني أكره الشفقة،أحقا يمكن لأحد أن يعرفني، أحقا يمكن عليه أن يكون كما أريد، أرباه ستكون أنت؟.
توالت السنين، انزلقت كما لو تود التسلل، هل كان زمننا محاصرا بيننا، كيف كان بطيئا بل هادئا، كيف صار فارا بل مطاردا، كما لو كان يعلم كل العناد وكل المسافات. انقضى أيلول ميلاد الخريف، وسيبدأ ميلادك، هل كان التوقع أن تكون السنة الثانية بعد العقد الثالث بهذا المستقبل ممكنا، هو الآن أكبر من الواقع وأقل من الحقيقة، هل ستحتفل، هل هناك ما يبرر الاحتفال، ألم تعد بعض الذكريات مناسبة للأسى، وهل كان الفرح صادقا قبلها، هل حقا كان؟.
أيجوز أن تكون كل الفصول متطابقة، والتمايز مجرد أوهام تحكمها القيم البدائية للإنسان، من قدم الاصفرار والذبول كمقابل للحزن والألم، من جعل من نمو العشب فرحا وطفولة، من بعثر كل هذه الصور، أليس الدمع مرادفا للضحك واللبكاء، والعذاب مرافقا للميلاد والموت، مخاضا واحتضارا، والخطاب ممكنا للحضور والغياب، والشمس المؤججة للشروق هي ذاتها الخجولة عند الغروب، كيف يكون للقبور أشكالا غير الظلام؟.
هل كنت أستحق هذا الجحيم العاطفي، الجحيم من كل الجهات، كان من الممكن أن تكون المفر، أكان من الممكن أن يكون الحب؟ لم يكن أحد، ولم أكن كذلك، هل جرحك أقوى من أي تحمل، لم تعد المكابدة تكفيني، سأرحل بكل هذه الطريق، بكل هذه السنين، لم أعد أحمل أحلام حب جديدة، لدي أشلاء عتيقة، بعض الصور تقارب الاحتراق، ربما أشرطة سلبية لآلة تصوير رديئة، كنت أواصل لعبة فنان تصويري فاشل، صرت المصور والآلة والصورة، وحيدا بكل ركام الأسى، لأجلك، ولما لا لأجلي بعض الشيئ، أما زلت أستحق شيئا من البكاء؟.
ما كانت هوايتي زراعة الشر، كيف يمكن أن أكون قد تعلمت ذلك، كيف كنت أصنع ذكريات ملغمة؟، هل كان سهوا، أو انجرافا مني لتصير الأوردة متخمة بالبارود، أحقا ما كنت لأعلم حينها، من أخفى الغابة وراء الشجرة، كيف جاءت المشاعر نارية، هل حقا كل هذا الحريق قد يغدو ملحمة، أين لي أن أخفي كل الرماد، كيف لي أن أرحل بكل الدمار، لن أنكر، لكني لن أحاول أبدا، ولم تكن حقا هوايتي، أبدا لم تكن.
هل سأكون المحزن في ذكراك هاته، هل سيكون طعمها كما لها، أن أكون أو لا أكون، هاته المسافة برغم حدة التناقض تبقى ضيقة جدا، هذه المسافة وهذا العذاب اليومي الذي أقطعه على عجل، هذه ذكراك في ثلاث ليال مقبلة، هل ستكون هناك، قد أعجز عن التخمين، قد أبتعد عن كل أشكال الضن، لتمت الريبة والشك، ليقع كل اتهام بلا قرار، أأكون وضيعا لأني أعجز، أي جواب قد أقبل، أيا كان، لأنه اليقين الوحيد، كيف يكون العجز بلا أوسمة، وبلا أوسمة سأقبل، لا شك سأقبل بلا إجابة.
لا ادري كيف راهنت بأشياء، ربما لا قيمة لها، لا أذكر، من أجل بضع امرأة، كيف سيكون مصيري حين اعتقدت أن الحب كل لا جزء، هل حقا صدقت ذلك، وماذا عن الجنازة، كل الجنازة لا بعضها، الآن، الوطن امرأة، والمرأة وطن، ماذا أعرف عن هذه المتاهات، أكيد لا شيئ، بضع الوطن وكل المرأة، مستحيل، كل المرأة وبضع الوطن، ترهات، أي معادلة ممكنة، هل موتي معادلة كافية؟.
لذكراك أواعد موتي القديمة، لذكراك أجعل أوسمة لميلادي العتيق.
لا أعلم إن كنت أقول أكثر مما أريد، لا أعلم إن كان باستطاعتي الوضوح عبر الكلام أكبر، لا أعلم كم ترددت في أن يتجه الخطاب، كل الآلهة قد تنصحني بتوخي الحذر لما بعد الخطاب، قد أريد منه أكثر مما هو محتقر، أأريد منه البكاء بلا دمع، والاغتيال بلا دم، لا أريد عصافيرا بلا أجنحة، لن أتراجع، نجوم بلا بريق، حتما لن يعود القمر، هل معناه أني أخطأت ما أريد قوله، سأحاول قدر الذكرى أن تسمح ببعض الألم لقراءة هذه المشاهد، لا أطلب وعدا كي لا يصير سخريا، سأبدأ من أبسط الحروف، هل معناه أني سأبدأ الكذب، هل حقا كل البشر كما الأنبياء، مجرد بشر، لا أدري إن كنت سأكذب، هل حقا علي أن أورط الله في القسم، كيف لم تكن هناك نبية واحدة، ولو واحدة، لتكن، الآن صدّقت، ولذكراك هل عليّ فعلا حق ذلك، أأنت، حقا الخلاص في ليلة واحدة، نبية واحدة، وما المعجزة، ببساطة امرأة، حتما ينبغي أن تكون واحدة، هل عليّ حقا أن أهاب الجنون، لا تخيفني الأغلال بقدر ما ترعبني شفقة الناس لذلك، لا أخاف الموت بقدر ما يرعبني صمت القبور، لست ملحدا بالحب بقدرما أني أواصل الهزائم بكل الحروب، الحب هكذا وحده، هل يكفي لكل الحروب، لا أجادل في أن يجوز أو لا يجوز، هل يمكن بلا حب أن تكون لنا هناك دروب؟.
لم يكن لي أن أهاتفك في ذكراك هاته، مرت كمقصلة تداعبني العذاب، كالعدمي، لم يكن لصوتي أن يصير مجانيا لأقصى الحدود، هل كنت كل الحوار، بضعه، شيئا ما، هل عليّ أن أصدّق أنه لا شيئ؟، أجل تبدو هناك، هنا ليست بعيدة، إن كان ضرورة من الاحتمال.
قد تجف أوراق الزيتون، أتذكر الوردة الحمراء، شعر ومحكمة، حب مهرب على الرصيف، أهل جف كل شيئ، بين ذكراك وذكراي، هل صدفة تصير الذكرى الكل المحدد لكل المصير، حتما على السير أن يواصل المسير، من المرير التساؤل هل المسألة قد تعلق على الضمير، قد لا يطاوعني الكلام على الكتابة، القول صار مستعصيا، القسوة تخنق الحلق، تجف الكلمات، ينحبس اللفظ في شكله، تموت كل ألوانه، لا حتى باهتة تصير، بل تموت تماما، في الأسود تموت، لا أعلم، في الأبيض تموت، لا أذكر، أستطيع أن أنسى كل الألوان، هل لون الحب أحمر، كالدم والجريمة، كالنبض والعنفوان، كالجرح والمجزرة، كبرتقالة حزينة، احمرار الخجل والغروب، فهل تموت كل الألوان؟.
هل تعرفني أكثر من نفسي، هل تعرف نفسك، هل كل الأحكام جاهزة، ألن أقدم المشهد الأخير، هل سأستطيع؟. لا أعرف، ربما تنفذ الأحكام منذ زمن، هذا الجحيم، كل الأحكام، الحب والدرب وأغاني الجحيم، لا رفوف كتب أجمل ما فيها ملأ الفراغ، الفكر أكبر من القلم، والحب ليس من ألم، بل مجد مقاومة، نسمة لا ريح، هل حدث شيئ ما، ربما أشياء، هل نمت، هل هناك حقا كهف لكل الأزمنة، كهف قد يمتد لكل الأمكنة، أنا هناك، والكهوف، أحقا قد أكون منهم، وبلا أهل، هل نمت، أين استقظت، كيف كان غدا، هل ثمة أمس، هل فعلا كنت، ماذا كان،...، أحقا هل تعرفني أكثر من نفسي، هل تعرفك نفسك؟، أجل، أجل، لا أعرف، ربما قد أذكر شيئا، أكيد بعض الشيئ، تماما لا أعرف، لا.
يمكن قول الأشياء المعقدة بشكل بسيط، لكن الأشياء المعقدة ليست واحدة، وفي مثل الحالة، كيف للكلام أن لا تدميه حدة الإنفعال، أتذكر أي الخلاصات كانت لك عبر كل الجدل، أكنت مغفلا حين لم أضع أمامي الخلاصة، أحقا فعلت ذلك، هل كان لك ذلك، هل تذكر، وأنا هنا نصف حي بلا ذاكرة ولو ميتة، بلا مواعيد، ما كان، أكان ليكون بذات النكهة، كيف تموت القلوب في الشرق، هل كان المخيم، أكانت الجريمة، والأناشيد، وأشياء عن قبل كالرصاص، أسيشهد الأطفال، هل تذكر، أجل، أجل، لا ينبغي طرح السؤال، لا بعد الآن، أحقا كان، أكان من أول التحضير، أحقا كان مع سبق الترصد والإصرار. لا داعي لأي كلام، هناك إلتزام، هناك إلتزام، أكان إلى الأبد، أحقا كان.
هل نمت، هل استيقظت، بين الغيم والعتمة، أعد دقائق كل يوم، كل لحظة، صارت عذابا، أسارع زمنا راكدا، هل كنت لوحدي، متى كان ذلك، كيف لي أن يكون...، هل نمت، هل صحوت، هكذا أتخيل كل مرة سكة الحديد خطين، لماذا تضيع الإتجاهات، هل يدري أحد الأشياء الصغيرة التي تغير حياتنا، ربما تقلبها رأسا على عقب؟، لا أذكر.
هل تريد أن أقول ضاع حب وكفى، لن أفكر، هل تريد أن يحكم بالفشل، لن ألعب، هل تريد أن يكون، لن أسأل. سيموت كل الخطاب، سيكون الليلة آخر الكلام، هل عليّ أن أقول أني أحبك؟، هل نمت، هل استيقظت، هل عليّ الإعتراف بفشل ما، هل عليّ الإعتذار، آسف لكل الإزعاج، هل نمت، هل استيقظت، آسف لأي شيئ، أعتذر، إلى ما لا نهاية، عليّ موتي، عليّ موت جديدة، هل التقينا هل سنلتقي، عليّ موتي، هناك، لك موتي، ولك للأبد.
ما كان ينبغي أن تصيرهذه العلاقة ممتدة بين الوهم والألم، ما كان عليها أن تصير من حلم إلى لعبة، ما كان عليّ أن أتردد في بعث الخطاب، آسف لأني فقدت الثقة بكلامي إليك، أكان لزاما عليّ أن أفضح بعض الأسرار للآخرين، طبعا فعلت ذلك مرة واحدة، مرة أولى، وكان الآخر عزيزا جدا، ربما بالفعل كذلك، هل كان خطئا أن أطلعه الخطاب، هل كان أن أناقشه بوحا ببعض الآلام من الأسرار، آسف إن كنت فعلت، آسف لأني لم أستطع الصمت أكثر، وربما لأني صرت أقل ضعفا من الموت.
ما عاد بعدك يرعبني، ما عادت ذكراك تفزعني، لأن صورك تعبر ذاكرتي كل الزمن والمسافة، لم تعد تبرحني، ألفت المطاردة، عيناك ما عاد لها بريق، كما الشفاه بلا رحيق، ربما لا أريد فضح الفضائح، وتمزيق كل الأحزان في وجهك، صورتك بين ثناياك، هل سترسمها على حقيقتها، ليس لي بل لأجلك، هل تستطيع الوقوف أمام مرآة مكسرة، تتعدد الوجوه والصور، لكنها في الجوهر واحدة مبعثرة.
هل تقبل أن تكون أحلامي، بل حلما واحدا بعذاب أكبر.
الحياة تمر ولا ألعن القدر، ليس معناه أني لا أكرهه، إذ يؤسفني أن أحياه، أربعة عشر يوما، أربعة عشر سنة، أربعة عشر قرنا، كل هذه الأرقام المتطابقة، نسخة واحدة لحياة كئيبة، متواصلة بلا هوادة، زاحفة نحو الموت بعد ضياع طويل. أكنت وحدي، أكنا سويا، أكان الجميع؟.
هل من المستحيل مواصلة الحلم، هل المستحيل للجميع، هل لي وحدي، هل لك أنت أيضا، هل لنا فقط؟، وماذا صنصنع بذكريات ما، كيف يمكن أن تكون غير صادقة، كما الريح بلا نافذة، كما القبر بلا جثة، كما الأوهام؟.
وهذا اليوم كما يزعم الجميع بكل قسوة أنه العيد، يذكر الناس موتاهم ويأتي كل بعيد.
هل يعلم أحد حجم العفاريت التي تسكن هذا الإنسان، ذلك الكائن المجهول، ألعن وأدين كل الآلهة، إلا إلاهي الوحيد، فهل يصدّق، لا أجاحد أنه يصدّق، لكن هل يصدّق أحد ذلك؟.
يدور الكلام، يلف الرقبة، يمزق الحنجرة ولا ينفذ، الدوامة لا تفي بالتشبيه، الاحتراق لا يخنق الرغبة، ولا أمل قد يلوح من جديد، لن أواصل الكلام، ليس معناه أني قلت ما يكفي، لكن والحال هذه، يضل الصمت أبلغ لغة، والجرح قصيدة إلى ما لا نهاية، لن أغفر لأبدا، لن أتراجع، ولن أطالب بذلك أبدا وللأبد، ربما ليست لي حقوقا على أحد، فالسيف جارح إن ضل بلا غمد، فهل يكفيك كل الأمد، فالروح لا تعود إن رحلت عن الجسد.
ما كانت أمنية ولا نية، اعتقدت صادقا سرا وعلانية.
هل يدرك أحد ما حجم الخسارة، وأنت، كيف كان الخراب يملأ كل هاته النفس، هل حقا كانت ذات يوم مبتهجة، والآن عرقا باردا ينز كل يوم بهم وفكرة، عذابات الذكرى وحلكة الأفق، أخوض حروبا بلا أسلحة كل لحظة، يتعمق الجرح مع كل لفظة، هل صارت المعارك أكثر شراسة، حين توفر الألم دون الموت، تنذر بالإختطاف دون القتل، والشنق أرحم من الأسئلة، والإغتيال أهون من محاكمة صورية مرتجلة، والسعادة لا تكون أبدا مفتعلة، فهل تواصل الجنازة سيرها، وذكراي قريبة بحجم ثلاث ليال، فهل أوارى الثرى، هل لي أن أعانق قبري، كنت أتمنى جنازة أسرع ودموعا أقل، لم تكن الصورة كذلك، كيف أني لم أتوقع، كيف كنت متفائلا بما لا يكفي من العبر، كيف كنت أقنع، كيف كنت أداري لمحي عن كل العلل، لست نادما طالما أني أدفع الثمن، لكن السؤال المقلق، سيضل لمن؟، هل يمكن أن يكون العداء بهذا الحجم، ليكون العزاء مريرا ممتدا مع الزمن؟.
في ذكرى كهاته، يشق الجرح عليّ أنفاسه.
هل سيواصل الحلم مثواه ليولد، هل تموت العاصفة في وجه الشجاعة؟، لا أقدر وقد أستطيع أن أحاول، هكذا هي لمح المسير الأسير والعسير، أحقا قد تولد حرية؟.
كيف تعلمت وصرت أحن دون أن أشتاق، يزداد العذاب أكبر حين اللقاء، لا ولن أنساك أو أتناساك، وهذا الكلام فقرات من نصوص قد تكون حتما مهداة إليك، ويضل مجرد محاولات قد تبدو فاشلة، لكن الخطاب سيضل مسترسلا إلى ما لا نهاية.
في مثل هذا الفجر كانت العقيقة، أنت الحقيقة والبرج العاتي، كفى أنك العشق والصدر الناري، كيف أن برجي العاجي المشتري، هل تبيع، ولأني في المزاد، أأكون للأبد؟.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World