أهمية الاتفاق النووي الايراني الامريكي للعراق

مؤيد عبد الستار
2021 / 4 / 22

تخوض الولايات المتحدة الامريكية وايران مفاوضات صعبة من أجل عودة حصان الاتفاق النووي الى حضيرته التي تركتها أمريكا في عهد ترامب الذي أوجع ايران بحزمة من العقوبات التي اثقلت كاهل الشعب الايراني وجعلته يتقلب على نار الفاقة والعوز .
لا شك أن معاناة الشعب الايراني وتحجيم عملية التصدير والاستيراد الايراني تؤثر على العراق بشكل مباشر بسبب العلاقات الاقتصادية المتشعبة بين البلدين الجارين .
والانكى من ذلك تقليص الفوائد التي بالامكان جنيها من استيراد الكهرباء من ايران والاستفادة من السياحة الدينية والزيارات المليونية التي تغدق على العراق ملايين الدولارات وتساهم في توفير فرص عمل لالاف العاطلين عن العمل الذين تتاح لهم امكانية القيام بالاعمال المرتبطة بالسياحة مثل الفندقة والمطاعم والمقاهي وغير ذلك.
الاستيراد والتصدير بين العراق وايران
يعتمد العراق في سلته الغذائية على الاستيراد من الدول الجارة بسبب انهيار البنية الزراعية الموروثة من عهد الطاغية صدام وحروبه التي أتـت على الاخضر واليابس، وهجرة الفلاحين لاراضيهم الزراعية والانتقال الى المدن للعيش على هامش الحياة والاعتماد على ما تجود به الحكومة من هبات - رواتب ، تقاعد ، مخصصات ...الخ - وفي أحسن الاحوال الخدمة في الجيش والشرطة والامن بعد أن أصبحت رواتبها مجزية بعد سقوط الطاغية وخلاص البلاد من قبضة الحكم البوليسي البغيض.
تمتلك ايران امكانات هائلة لتزويد السوق العراقية بالمنتجات الزراعية والغذائية لذلك تعد ايران سلة الغذاء الرخيصة التي يستورد منها العراق الكثير من احتياجاته الى جانب تركيا والاردن وسوريا .
كما انحسرت الصناعات التي كانت في بدايات انتشارها تتشكل من معامل بسيطة ، ومشاغل لصناعات البناء والطرق والجسور والهياكل الحديد وغير ذلك من صناعات اولية تحاول ترسيخ اقدامها في عالم الصناعة الوطنية في العراق ولكنها دُمرت خلال سنوات الحصار والحرب على الخصوص خلال السنوات العشر الاخيرة من نظام الطاغية صدام فاصبح العراق بلا صناعة ولا زراعة ، لذلك لجأ الى الاستيراد ، استيراد مواد البناء والمنتجات الصناعية في جميع الحقول من صناعة البلاستيك الى الحديد والالمنيوم والادوية والمواد الانشائية ...الخ وتقفز ايران هنا أيضا الى الواجهة في كونها السوق الاوفر حضا في تزويد العراق بما يحتاج لقرب مصادر الانتاج وسهولة النقل بين البلدين وطول الحدود المشتركة بين العراق وايران .
الوضع السياسي والارهاب
تمتاز بلدان الشرق الاوسط بممراتها الحيوية التي تربط بين قارتي آسيا واوربا، وتتحكم ممرات مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس بالشريان الحيوي للنقل وتصدير البضائع ومسار ناقلات النفط .
يطل العراق بثغر مشترك مع ايران على الخليج الذي يعد أخطر مـمر في المنطقة تجري من خلاله الاف الناقلات كل عام محملة بالنفط والبضائع المختلفة الى اوربا ودول العالم.
ولكي يؤمن العراق مسار تجارته النفطية وتصديرها،واستيراد ما يحتاج من بضائع ، يجب عليه العمل المشترك امنيا وسياسيا مع ايران ودول الخليج الاخرى بحرص كبير على أمن المنطقة والتعاون مع ايران تعاونا جادا ومثمرا .
كما ان استمرار الهجمات الارهابية على مناطق العراق الغربية والشمالية واحتلال داعش لعدة مدن عراقية قبل سنوات قليلة ما زالت تمثل تهديدا خطيرا لامن العراق يجعل الحاجة الى مساندة ايران امرا لا بد منه لضعف امكانات العراقية العسكرية واللوجستية في محاربة الارهاب الذي يكشر عن أنيابه باستمرار على العراق وما أن تهدأ الهجمات تحت ضربات القوات العسكرية حتى تنفجر في منطقة اخرى لتعيد مسلسل احتلال مدن العراق وتهدد كيانه الهش .
لذلك يحتاج العراق الى التعاون الكبيرمع ايران للحفاظ على أمنه وسلامة اراضيه .
الخلاصة
إن انهاء المقاطعة الامريكية لايران والعودة الى الاتفاق النووي الذي وقعت عليه ايران وامريكا في الاتفاق المعروف ( دول 5 +1) يعيد حالة السلام الى المنطقة ويستفيد منها العراق استفادة كبيرة ، لهذا يجب على العراق دعم وتشجيع العودة الى الاتفاق باسرع وقت كي يضمن حصوله على مكان تحت الشمس.

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا