الآيديولوجيا كظاهرة للوعي الاجتماعي

مالك ابوعليا
2021 / 1 / 27

الكاتب: فلاديسلاف جانوفيتش كيله*

ترجمة مالك أبوعليا

الملاحظات والتفسير بعد الحروف الأبجدية بين قوسين (أ)، (ب)... هي من عمل المُترجم

تم طرح مسألة الاشتراط الاجتماعي للوعي لأول مرة بكاملها وحلها عملياً بوساطة الماركسية. لقد كان مؤسسي الماركسية هم الذين أثبتوا أنه يجب البحث عن جذور ومصادر كُلٍ من الانعكاسات الصحيحة نسبياً والخادعة في السمات الخاصة للعملية الفعلية لحياة المُجتمع، في ظروف الوجود الاجتماعي. لقد شكلت القوانين العامة التي اكتشفوها والتي تحكم العلاقة بين الوجود الاجتماعي والوعي، وبين الحياة المادية والروحية للمجتمع، وبين البناء التحتي والبناء الفوقي، الأساس المنهجي للمقاربة المادية لكلٍ من المُجتمع ككل وجوانبه الفكرية. فتح هذا الطريق باباً لتحليل علمي أكثر تحديداً وتمايزاً لمسألة الاشتراط المادي للوعي الاجتماعي. استمر هذا التمايز وسار في عدة اتجاهات. يتمثل أحد خطوط البحث في اكتشاف الآليات الفعلية التي تُحدد الوعي الاجتماعي في ظروف تاريخية مُختلفة. خط آخر هو تحديد الطبيعة المُحددة للعلاقة بين الظروف الاجتماعية وظواعر الوعي الاجتماعي المتعددة. يجب بالطبع أن نتذكر أن خطوط البحث هذه ليست منفصلة عن بعضها البعض. انها مترابطة وتتقاطع في العديد من النقاط. نواجه مثل هذا التقاطع عندما نُحلل الآيديولوجيا كظاهرة خاصة للوعي الاجتماعي.
ان مسألة طبيعة الايديولوجيا وسماتها الخاصة وعلاقتها مع أشكال الوعي الاجتماعي الأُخرى وتقييم دورها في الحياة الاجتماعية، وما الى ذلك، لم تفقد أياً من أهميتها على مدى عدة عقود باعتبارها محوراً للصدامات الايديولوجية الحادة، ومفاهيم البرجوازية والتحريفية، وكمسألة علمية تكتسب أهميةً عملية في الصراع الايديولوجي. يبذل السوسيولوجيين البرجوازيين والتحريفيين جهدهم لدحض المفهوم اللينيني حول الايديولوجيا العلمية بوضع الايديولوجيا في مقابل العلم وانكار امكانية وجود ايديولوجيا علمية. وهكذا، يُعرّف ريمون آرون الايديولوجيا بأنها نظام شامل لتفسير العالم التاريخي-السياسي"(1). بحجة أن أية ادعاءات تصل الى مثل هذا التفسير غير علمية، يستخدم المؤلف هذا التعريف "المُحايد" على ما يبدو لانتقاد الماركسية اللينينية ومفهومها الفلسفي التاريخي. على غرار آرون، يكتب دانيال بيل عن "استنفاد ايديولوجيات القرن التاسع عشر، ولا سيما الماركسية، لنفسها، كنُظُم فكرية يمكن أن تدّعي الحقيقة في وجهات نظرها عن العالم"(2). وفقاً لفيرنر ستارك Werner Stark، فان الايديولوجيا "تتعامل مع نمط تفكير خرج عن مساره المناسب...." وهو يُجادل، بأن مصدرها هو اللاوعي، وأن الايديولوجيا، بخلاف العلم، "تنتمي الى حدٍ كبير، الى علم النفس"(3). يُصرّح جاكوب باريون Jacob Barion من ألمانيا الغربية، "مُنظمناً" الآراء السائدة في الأدب البرجوازي، أن كلمة "آيديولوجيا" تُستَخدَم أساساً بمعنى ازدرائي، وأنه "يُمكن تعريف التفكير الايديولوجي بأنه تفكير ليس له علاقة بالواقع"(4). يُمكن الاستشهاد بعدد كبير من مثل هذه التعريفات. لكن لدينا ما يكفي لاظهار الاتجاه العام لتفسير الايديولوجيا على أنها وعي زائف، وهو تفسير يسود في الأدب البرجوازي ويُكرره مؤلفون متنوعون بطرق مختلفة. يعود هذا الاتجاه الى عشرينيات القرن الماضي، وخاصةً الى أعمال كارل مانهايم، الذي طالبَ بتطبيق مناهج "تطبيق الايديولوجيا" على النظرية الماركسية نفسها. كان لعمل مانهايم تأثير كبير على المُقاربة التي تم اتخاذها تجاه مسألة نظرية الايديولوجيا في الفلسفة البرجوازية ووضع الخطوط الأساسية لنقد الماركسية كايديولوجيا.
يُحاول الأدب التحريفي، باتباع هذا النوع من التفسير للايديولوجيا، "انقاذ" الماركسية باعلانها أنها ليست آيديولوجيا على الاطلاق. كتب ارنست فيشر Ernst Fischer "الماركسية ليس آيديولوجيا، الماركسية فلسفة وعلم"(5). مثل هذه المُقابلة بين الآيديولوجيا، والفلسفة والعلم، وكذلك الادعاء بأن تحوّل الماركسية الى آيديولوجيا يستلزم تشويهاً لطبيعتها الفكرية، يتناقض بوضوح مع التفسير اللينيني لهذه المسألة.
لذا فان التفسيرات المُختلفة للآيديولوجيا ليست مسألة أكاديمية وحسب. انها تعكس الموقف الطبقي والاجتماعي لمختلف المُنظرين وعلاقتهم بالحركة الثورية وبالنظرية الماركسية اللينينية. يعكس فهمهم لمفهوم الآيديولوجيا بشكلٍ مُباشرٍ وغير مُباشر اعترافهم، أو انكارهم أو تحريفهم للماركسية اللينينية. هنا، باختصار يكمن الوضع الآيديولوجي-النظري للمسألة. من وجهة نظرنا، يُمكن تحديد طبيعة مُشكلة الايديولوجيا العلمية بشكلٍ صحيح بمُعارضتها بالايديولوجيا الواهمة. على الرغم من أن كلاهما ايديولوجيتان، الا أن آليات تشكلهمها وتأثيرهما على الحياة الاجتماعية، ناهيك عن محتواهما النظري، تختلف اختلافاً نوعياً.
لقد قدّم مؤسسو الماركسية التحليل الأعمق لجوهر وخصائص العملية الايديولوجية في مُجتمع تُمزقه التناقضات الطبقية، مما وفر لنا أساساً لنظرية الآيديولوجيا. يحتفظ تحليلهم بأهميته النظرية وراهنيته اليوم. اعتبر ماركس وآنجلز الايديولوجيا وعياً زائفاً، لكن وجهات نظرهما عن الآيديولوجيا تختلف اختلافاً جوهرياً عن تفسير الآيديولوجيا السائد في الأدب البرجوازي المُعاصر. بالاضافة الى ذلك، تجاهل المُنظرون البرجوازيون حقيقة أن المفهوم الماركسي للآيديولوجيا قد تطور في أعمال لينين، وتم، منذ ذلك الحين، تعميق تفسيره. لقد ثَبُتَ أنه من المُمكن اتباع نهج علمي أو غير علمي في اطار ظاهرة الايديولوجيا نفسها. سنُحاول في هذا المقال فحص توسيع مفهوم الآيديولوجيا والأسس الموضوعية للآيديولوجيا العملية انطلاقاً من مفهوم لينين.
لماذا كانت كل الآيديولوجيات زائفة وواهمة بالنسبة الى ماركس وآنجلز؟ يبدو لنا أنهم انطلقوا من الواقع التجريبي والتاريخي، أي من حقيقة أن البشر قد كوّنوا "باستمرار، حتى الوقت الحاضر، أفكاراً خاطئة عن أنفسهم وعن ماهيتهم وعما يجب أن يكونوه"(6). بعد كل شيء، لم يكن عليهم الحكم حتى على الفترة الثورية من خلال وعيها، ناهيك عن فترات التطور السلمي نسبياً عندما كانت آيديولوجيا الطبقة الحاكمة هي السائدة.
يجب أن لا يقتصر نقد هذه المفاهيم على مُجرّد تقديم المفاهيم الصحيحة بدلاً من الخاطئة وفقاً لماركس وآنجلز، ولكن في الكشف عن الأساس الحقيقي لهذه المفاهيم الخاطئة والمُساعدة في تغييرها. لماذا ينسج الناس مفاهيم خاطئة؟ ما أساس وجذر ذلك؟ أجاب ماركس وآنجلز على هذه الأسئلة في كتابهما ( الايديولوجيا الألمانية) بشكلٍ لا لُبسَ فيه: "اذا كان البشر وجميع علاقاتهم يبدون لنا، في الايديولوجيا بكاملها، موضوعين رأساً على عقب كما في غُرفة مُظلمة، فان هذه الظاهرة تنجم كذلك عن العملية التاريخية لتطور حياتهم، كما أن انقلاب الأشياء على الشبكية ينجم عن تطور حياتهم الفيسيولوجية بصورة مُباشرة"(7). بالاضافة الى ذلك، يذكران، انهم انطلقا من "البشر الفعليين في فعاليتهم الواقعية، وأن تطور الانعكاسات والأصداء الايديولوجية لهذا التطور يتم انطلاقاً من تطورهم الحياتي الواقعي أيضاً"(8).
اذاً، الايديولوجيا هي نتاج ضروري لـ"عملية الحياة المادية". هذا هو الافتراض العام الأولي الذي لا شك أنه قابل للتطبيق على أية ايديولوجية. لتوضيح ذلك، فان "سيرورة الحياة المادية"، اي "حياة الناس الواقعية" هي نمط انتاج السلع المادية والعلاقات الاجتماعية المتطابقة معها، والتي تظهر في مراحل مُعينة من الاجتماعي كعلاقات بين الطبقات وتنعكس في ايديولوجياتهم على أنها تعبير روحي عن مصالحهم ووعيهم الطبقي.
ينطبق هذا الافتراض في شكله العام أيضاً على أية ايديولوجيا. لكن يجد المرء في هذه اللحظة اختلافاً جوهرياً بين الآليات التي تولّد الآيديولوجيات العلمية وغير العلمية منها. ان زيف وعي وأوهام أيديوجيات الطبقات المُستغلة مُرتبط بحقيقة أنه من خلال تعبيرها عن مصالح خاصة (أنانية، مُرتزقة)، فانها تمنحها شكلاً شمولياً، وكأنه يُمثل مصالح جميع الطبقات. يقول ماركس وآنجلز "ذلك أن كل طبقة جديدة تحتل مكان طبقة كانت سائدة قبلها مُضطرة، ولو لمجرد تحقيق أهدافها، الى تمثيل مصلحتها على أنها المصلحة المُشتركة لجميع أعضاء المُجتمع، يعني أنه ينبغي لها، اذا شئنا أن نُعبر عن ذلك على صعيد الأفكار، أن تُعطي أفكارها شكل العمومية، وأن تُمثلها على أنها الأفكار المنطقية الوحيدة، الأفكار الوحيدة الصالحة بصورة عامة"(9)، وكتب ماركس أن هذا يكون صحيحاً في بداية حُكمها(10)، لانه خلال فترات الثورات في النضال ضد المُجتمع القديم تُصبح غالبية المُجتمع في الواقع مُتحدةً بشكلٍ مؤقت. في وقتٍ لاحق ينهار هذا الاتحاد وتظهر الخلافات بين القوى الاجتماعية غير المُتجانسة. في ظل هذه الظروف، لا يعود "وهم الشمولية والعمومية" صحيحاً، وتُصبح أفكار الطبقات الحاكمة قوةً رجعيةً تسعى الى تبيري موقعها المُتميز. انها تتوقف عن التعبير بشكلٍ مُباشر عن مصالح الأغلبية وبالتالي فان تأكيدهم ونشرهم لها، يرقى الى فرض آراء غريبة على غالبية المُجتمع، عن الشعب العامل. هذا ما نسميه حالة الاضطهاد الفكري. يتمثل النشاط في اطار هذا الوضع اما في تطويع وعي الجماهير لاخضاعهم للفكر الحاكم وسياساته، أو في رفض هذا الوضع، والاحتجاج على الاضطهاد الاجتماعي والفكري. وبالتالي، فان الأساس المنطقي لتشوه الوعي في الايديولوجيا هو تقديم المصالح (والأهداف والتطلعات) الخاصة بصفتها عالمية شاملة، أي مُطابقتها بالمصالح الاجتماعية العامة والوجود الاجتماعي.
ان هذا التحوّل، مثل اي اضفاء لصفة الاطلاق على ما هو خاص، ورفعه الى مستوى العام، ينطوي على تشويه الواقع، وتحوّل الايديولوجيا الى وعي زائف. ويترتب على ذلك، ان اتساع الأساس الاجتماعي للايديولوجيا يُحدث فرقاً كبيراً في علاقتها بالواقع.
لو كان الوعي، الذي يُحدد السياق الاجتماعي موقعه بالواقع الاجتماعي، يُعبّر في الواقع عن مصالح غالبية المُجتمع، فان آلية رفع ما هو خاص الى مرتبة العام تتوقف عن العمل. بعبارةٍ أُخرى، لم يعد المُجتمع بحاجة لأن يتغذى على الأوهام بصدد موقعه وبُنيته. تُفهم المصلحة العامة في شكلٍ شامل، اي في شكل يتوافق مع طبيعتها. هذا يعني، أن المُجتمع (الطبقة) لم يعد بحاجة الى تشويه الواقع، بل على العكس، سيحاول الحصول على أدق صورة مُمكنة لمرحلة مُعينة من تطور العلاقات الاجتماعية.
كانت هذه هي المُشكلة التي واجهت ماركس وآنجلز. كيف حلّوها؟ لقد أظهروا أن موقع البروليتاريا ومصالحها، بصفتها الأغلبية المحرومة، تولّد مصلحة النفي الشامل للرأسمالية-عالم الثروة الموجود-، وأن هذا النفي يحدث في ظروف التطور القوي والشامل لقوى الانتاج كأساس للعلاقات الشاملة التي تكسر الحواجز المحلية. يجب على الوعي المُقابل لهذا الوضع، أي الوعي الطبقي للبروليتاريا، أن يبتعد عن أرضية الفهم المثالي للتاريخ، وأن يُمزّق شبكة الايديولوجيات الوهمية، وأن تخرج بمقاربة تقف على "أرض التاريخ الواقعية"(11) لتفسر به الوجود وحياته الروحية. بعبارة أُخرى، لا تحتاج البروليتاريا، على عكس الطبقات السائدة، كما جادل ماركس وانجلز، أوهاماً ووعياً زائفاً بشأن موقعها ومهامها، ويجب أن يكون وعيها الطبقي علمياً ويُمكن أن يكون كذلك. وضع مؤسسوا الماركسية لأنفسهم مهمة تطوير هذا الوعي وحققوا ذلك بنجاح، وبالتالي حولا الماركسية من يوتوبيا الى علم.
لقد تضمنت هذه النتيجة بالفعل امكانية تعريف وعي البروليتاريا الطبقي، الذي عبّرَت عنه الماركسية، كايديولوجيا علمية. هذا هو الاستنتاج الذي توصل اليه لينين هو يُشكّل الأساس لمفهوم الايديولوجيا العلمية.
ميزة أُخرى للايديولوجيا الوهمية أو "العملية الايديولوجية" والتي أشار اليها مؤسسا الماركسية كثيراً (أُنظر رسائل آنجلز المعروفة جيداً) هي حقيقة أن الايديولوجي لا يُدرك القوى الدافعة الحقيقية التي تدفعه الى التصرف والتفكير بهذه الطريقة أو تلك. انه يهتم بمادة الفكر ويشتق شكل ومُحتوى عملية التفكير من الفكر المحض، سواءاً كان فكره أم فكر من سبقوه. لكن الفهم المادي للتاريخ جرّد هذا الوهم من حجابه وكشف الأسس المادية الطبقية للايديولوجيا. تربط الماركسية صراحةً بين بناءها النظري والمصالح الطبقية للبروليتاريا. كتب ماركس وآنجلز أنه "وكما تجد الفلسفة في البروليتاريا أسلحتها المادية، فان البروليتاريا تجد في الفلسفة أسلحتها الفكرية"(12).
شدّد لينين على أن "المادية تشمل التحزّب، اذا جاز التعبير، وتفرض التبني المُباشر والمفتوح لوجهة نظر مجموعة اجتماعية مُحددة، في أي تقييم للأحداث"(13). ان النظرية الماركسية "تجمع الروح الثوري مع طابع علمي رفيع ودقيق (بوصفها آخر ما توصلت اليه العلوم الاجتماعية)، وهي لا تجمعهما أبداً بدافع الصدفة، وليس فقط لأن مؤسس هذا المذهب كان يجمع في نفسه صفات العالم والثوري، انما تجمعهما في الظرية بالذات، بوثوق ضمني لا انفصال لعُراه. وبالفعل، نرى أن مهمة النظرية، أن هدف العلم، مصوغ هنا بوضوح: مُساعدة طبقة المظلومين في النضال الاقتصادي الذي تخوضه فعلاً"(14).
وهكذا فان الايديولوجيا العلمية مُرتبطة بالبناء الاجتماعي التحتي بطريقة مُختلفة اختلافاً جوهرياً عن الايديولوجيا الوهمية، ليس فقط بمعنى أنها لا تشوه الواقع فقط (لانها ذروة العلوم الاجتماعية)، ولكن هي ايضاً تُدرك بوضوح الجذور المادية والاجتماعية لأصلها وتطورها. هذه الحقيقة تُحدد نوعاً جديداً من الاستمرارية الايديولوجية المُميزة للايديولوجيا العلمية.
كما لاحظ انجلز، في الايديولوجيا "الاقتصاد هنا لا يخلق اي شيء من جديد، بيد أنه يُقرر الطريقة التي تتعدل بها المواد الفكرية المتوفرة"(15). ولا بد أن ترتبط كل فكرة أو مبدأ جديد بطريقةٍ ما بالأفكار السابقة، ويجب أن تأخذ شكل تطورها اللاحق. هذه الحقيقة تُعبّر عن الاستقلال النسبي للايديولوجيا، نتيجةً لتقسيم العمل والانفصال النسبي للمجال الايديولوجي عن مجالات العلوم الاجتماعية الأُخرى. لكن تأثير الاقتصاد والمصالح المرتبطة به يجعل نفسه محسوساً في حقيقة أنه يُحدد-من خلال سلسلة من الروابط الوسيطة- ماهية الأفكار ومادة الفكر المُستخدمة في بناء ايديولوجية عصر أو فترة جديدة، اما أفكار سياسية وفلسفية رجعية وما الى ذلك، أو أفكار تقدمية.
ان الاستمرارية في مجال الايديولوجيا العلمية تختلف اختلافاً كبيراً في طبيعتها. كتب لينين حول هذه النقطة أن "الاشتراكية، باعتبارها ايديولوجية الصراع الطبقي للبروليتاريا، تخضع للشروط العامة التي تحكم نشأة وتطور وترسّخ الايديولوجيا. بعبارة أُخرى، انها مؤسسة على حاصل المعرفة الانسانية، وتفترض مُسبقاً مستوىً عالٍ من التطور العلمي، وتتطلب عملاً علمياً، وما الى ذلك"(16).
لذلك، بتحليل الطريقة التي تتشكل بها الايديولوجيا الوهمية،يجب أن نأخذ في الاعتبار استقلالها النسبي، وهو ما يُمهد الطريق للاعتقاد بانفصال النشاط الايديولوجي، وجعل استقلاله النسبي مُطلقاً، وبأنه يُمكن اصلاح العالم أو تحويله وفقاً لهذا البناء الايديولوجي أو ذاك، بحيث يُمكن تغييره عن طريق استبدال مجموعة من الأفكار بأُخرى. أعلن ماركس وانجلز حرباً لا هوادة فيها على هذه النظرة المثالية للتاريخ، وأثبتا أنه لا يُمكن الا من خلال النشاط، أي النشاط العملي الثوري تغيير العالم والحياة الاجتماعية، وأن الأفكار الجديدة يُمكن أن تتجاوز حدود نظام الأفكار القديمة، ولكنها لا تتجاوز حدود النظام نفسه.
وبالتالي، يُمكن اعتبار العلاقة بين الايديولوجيا والظروف المادية التي تولدها على أنها تفاعل بين مجالين اجتماعيين، يُحدد أحدهما في النهاية تعديل مادة الفكر المتاحة، بينما يكون للآخر تأثير متبادل على ظروف الحياة التي تولده.
تتشكل الايديولوجيا العلمية أيضاً على أساس الاستقلال النسبي للمجال الفكري للحياة الاجتماعية. ولكن على عكس الايديولوجيا الوهمية، فانها لا تُطوّر فقط وعياً علمياً للواقع نفسه، بل أيضاً تكون مُدركة لذاتها، اذا جاز التعبير، لطبيعة ارتباطها بظروف الحياة المادية ومصالح الطبقات المُختلفة. وبعبارة أُخرى، فان الايديوجيا العلمية، على عكس جميع الايديولوجيات الوهمية وشبه العلمية الأُخرى، تأخذ موقفاً علمياً من نشأتها وتطورها نفسه.
السمة الخاصة المُميزة للايديولوجيا هي حقيقة أنها تحتوي على مبادئ توجيهية مُحددة للعمل. وينطبق هذا بشكلٍ خاص على الأشكال الايديولوجية السياسية والأخلاقية والحقوقية. قد تكون هذه "المبادئ التوجيهية" مُباشرة أو غير مُباشرة، او ذات توسطات عديدة، وقد تُحفّز العمل الثوري النشط لتغيير الواقع، أو على العكس من ذلك، قد تُشجع الامتثالية أو الموقف الخامل تجاه الواقع، أو الميل الى المشاركة في حل مشاكل اجتماعية كبيرة. كل شيء يعتمد على طبيعة الايديولوجيا المعنية.
تختلف الايديولوجيا الوهمية والايديولوجيا العملية اختلافاً جوهرياً عن بعضهما في هذا الصدد. لا تستطيع، الايديولوجيا الوهمية الموجودة على تربة ظروف التطور الاجتماعي العفوي، بطبيعتها، أن تتغلب على هذه العفوية. حتى لو كانت تقدمية وتوحّد الجماهير لبعض الوقت للتعامل مع المهام الاجتماعية المُلحّة (على سبيل المثال، الايديولوجيا البرجوازية في فترة الثورات البرجوازية)، فانها لا تُحقق نتائج تتوافق مع الأهداف الأصلية. من ناحيةٍ أُخرى، تُشوه الايديولوجيا المُحافظة الواقع وآفاقه، وهي تزرع الأوهام. كان كارل مانهايم مُحقاً بطريقته عندما عرّف الوعي الايديولوجي الموجه نحو المُستقبل بأنه وعي طوباوي. كان خطأه أنه سحب هذه الخاصية لتشمل أي ايديولوجيا، وأنكر أي امكانية لوجود افتراضات علمية حول أهداف ومهام النشاط العملي. أصبحت هذه الفكرة احدى الدعائم الأساسية للتفسير البرجوازي للتنبؤ بالآفاق الاجتماعية. أخذ التحريفيون فكرة مانهايم وسارعوا الى ادانة التوجه الماركسي نحو انشاء نظام اجتماعي أفضل وقالوا بأنه توجه طوباوي. يقول فيشر على سبيل المثال: تتمثل السمة التي تُميز الماركسية في أنها "تجمع العلم واليوتوبيا". وهو يفسّر الانتقال من الاشتراكية الطوباوية الى الاشتراكية العلمية ليس على أنه "رفضاً أو الغاءاً" لليوتوبيا، ولكن الحفاظ عليها بشكل مُبهم: "في الماركسية... يتم تضمين اليوتوبيا كامكانية حقيقية، يتم الحفاظ عليها واستيعابها"(17). هذا التشويش السخيف، هذا الموقف الانتقائي القائم على الاستخدام المُبهم لكلمة (الطوباوي) هو طريقة فيشر لانكار امكانية وجود ايديولوجيا علمية. انه مُستعد أن "يجمع" ما بين العلم واليوتوبيا في اطار الماركسية طالما أنه قادر على التخلص من المفهوم اللينين للآيديولوجيا العملية.
يتخذ ريمون آرون بصفته مُعارضاً صريحاً للماركسية، موقفاً أكثر وضوحاً. يكتب: "لا أعرف ما الذي يُخبئه المُستقبل للانسانية، لكنني أعرف أننا لا نعرف ذلك. وأولئك الذين يدّعون أنهم يعرفون هم مُزيفون"(18). يُمكن للمرء أن يأمل وحسب، "لكن علينا أن لا نُقدّم أملنا على أنه يقين، ناهيك عن الايمان بقوانين التاريخ أو نشاط طرف ما (أو طبقة ما) لتحقيق هذا الأمل"(19).
لكن هذا الانكار لأي امكانية لـ"تقييم عالمي" للمواقع الاجتماعي-التاريخي، لأي امكانية للتنبؤ العلمي بالمستقبل، يرتبط عضوياً بجانبين أساسيين من الآيديولوجيا البرجوازية المُعاصرة. أولاً، يرتبط بمفهوم "نهاية الايديولوجيا" الذي يبدو على السطح أنه يستبدل الايديولوجيا بـ"القرارات التقنية"، أي الهندسة الاجتماعية المُصممة لتطوير وسائل تطويع الوعي الجماهيري لصالح الطبقة الحاكمة. ثانياً، يرتبط بنقد الاشتراكية كنمطٍ من مُجتمع، بوضعه لنفسه مهمة تحقيق هدف مُحدد مُصاغ ايديولوجياً، يحكم على نفسه الانصياع لنظام سياسي توتاليتاري لا يتوافق مع الديمقراطية. ما تُضيفه هذه الاتهامات للممارسة، هو أن انكار الدور النَشِط للآيديولوجيا الثورية هو وسيلة لتثبيط النشاط الاجتماعي للجماهير، وهو شكل من أشكال الدفاع عن النظام السياسي البرجوازي، والذي يضمن السيطرة الفعلية لرأس المال الاحتكاري بمساعدة جميع أنواع "المؤسسات الديمقراطية".
تحل الماركسية مسألة علاقتها بالمستقبل من مواقف مُختلفة جذرياً. لطالما سعى الناس لرؤية المُستقبل وتمزيق حجاب الزمن. تطورت جميع أنواع مفاهيم المُستقبل-الصوفية والطوباوية- في فترات وعصور مختلفة. احتوى بعضها على تخمينات رائعة أكدها المسار اللاحق للتاريخ. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما اذا كان يُمكن للمرء أن يضع مسألة التنبؤ بالمستقبل على أي أساس واقعي. تُقدم الماركسية اجابةً ايجابيةً على هذا السؤال. ان المُستقبل هو استمرار للحاضر بعد كل شيء، والحاضر يحتوي على جنين المُستقبل، على الرغم من أنه يتخفّى في أوهام واتجاهات متداخلة. ولكن اذا كنا قادرين على تحديد مدى جوهر هذه الاتجاهات، واذا اكتشفنا قوانين حركة الحياة الاجتماعية، فيُمكننا توقع المُستقبل بدرجة عالية من الصحة. على أي حال، يُمكن للمرء أن يتنبأ بالاتجاهات التقدمية والقابلة للحياة وأن يُحدد القوى التي لها مصلحة بانتصارها.
ما الذي، أو من سيُكلّف بمهمة اكتشافها؟ انه العلم. هذا يعني أن على العلوم الاجتماعية أن تجعل من المُمكن التنبؤ بالمستقبل وتحديد أهداف وبرامج العمل واستراتيجية وتكتيكات النضال على أساس البيانات العلمية، لتحديد الوسائل اللازمة للتعامل مع أي مُهمة ناشئة. مهمة العلم، وهي مُهمة شدد عليها لينين بشكلٍ خاص، هي تقديم شعار حقيقي للنضال، أي استخدام المعرفة من أجل بناء القوة الاجتماعية القادرة بأفعالها على تأمين مجال للاتجاهات التقديمة للتطور الاجتماعي، أو هدم العالم القديم. وبقدر ما يصوغ العالم هذه الأهداف والمهام، فانه يبدأ بأداء وظائف الايديولوجيا، أي الايديولوجيا العلمية. أصبحت مُشاركة العلم في تحديد أهداف النشاط الاجتماعي للطبقات وأهداف المُجتمعات حقيقةً أكثر واقعية في المجتمعات التي نعيشها اليوم. حتى الايديولوجيا البرجوازية أنتجت "علم المُستقبل" المتخصص، الذي يُحاول احتكار جميع أشكال التنبؤ العلمي بالمستقبل. دون أن نُحاول أن نُقيّم جوهر وامكانيات علم المُستقبل، نلاحظ هُنا أن البرجوازية الاحتكارية المُعاصرة لا تُظهر أي ميل لتجاهل مسائل تحديد المُستقبل. أثارت الثورة العلمية التكنيكية طوفاناً هائلاً من الأدب الذي يشرح مفاهيم مُختلفة عن الأشياء التي سوف نمر بها (المُجتمعات ما بعد الصناعية، المجتمعات التكنوقراطية، وما بعد الرأسمالية، وما الى ذلك) وكُلها تُعارض الفكر الماركسي. يتم اجراء جميع أنواع التنبؤات بما في ذلك التنبؤات بعيدة المدى. من الواضح أيضاً أن الموقف الايديولوجي يلعب دوراً مُهماً في تقييم آفاق التطور الاجتماعي. يميل الموقف الايديولوجي، في خالة علم المُستقبل البرجوازي، الى تشويه المفاهيم حول المُستقبل.
بنت الماركسية فهمها للمستقبل على أساس العلم. ينبع موقفها الايديولوجي من الادراك العلمي لقوانين وجوهر العملية التاريخية. لطالما رأت الماركسية في العلم قوةً ابداعية قادرة على القيام بدور نشط وايجابي في تحديد آفاق التطور الاجتماعي والنشاط التحويلي الثوري للطبقة العاملة. لقد اقتبسنا مُسبقاً تصريح لينين حول دور العلم في الصراع الطبقي للبروليتاريا. يُميز هذا الطرح بوضوح الفهم الماركسي للمسألة. لا تتضمن الماركسية يوتوبيا، حتى في شكلٍ مُستوعب. ان التعريف العلمي لبرنامج عمل الجماهير وأهداف ووسائل السياسة وطُرق تحقيقها هو سمة مُميزة وجوهرية للايديولوجيا العلمية. دافع مؤسسو الماركسية اللينينة عن هذا الموقف وشددوا أيضاً على حقيقة أنه يجب تحديد أشكال الفعل الخاصة بظروف بعض البلدان والعصور، على أساس الدراسة الابداعية المُستمرة للظروف القائمة وتعميم تجربة ومُبادرة الجماهير.
هناك جانب آخر للآيديولوجيا مُرتبط بعملية أدائها الحقيقي في المُجتمع. انها درجة انتشارها ومن ثم تأثيرها على وعي المجموعات الاجتماعية المُختلفة، على الوعي الاجتماعي ككل. تكتسب الايديولوجيا، بقدر ما تنشأ عن "المُمثلين الفكريين" لطبقة مُعينة، شكلاً نظرياً ومفاهيمياً، فان مدى تأثيرها على العمليات الاجتماعية يتناسب بشكلٍ مُباشر مع انتشارها وتأثيرها على عقول الناس.
يُعد تحليل مسألة انتشارالايديولوجيا واستيعابها جانباً مُهماً من جوانب النظرية الايديولوجية، والتي تُغطي مجموعة من المشكلات التي لا يُمكن مُعالجتها في هذا المقال. لا يُمكننا الآن الا لفت الانتباه الى جوانب مُعينة للمسألة.
بادئ ذي بدئ، يجب أن تتوافق الأفكار المُعبّر عنها في هذا النظام الايديولوجي أو ذاك، مع مصالح مُجتمع أو مجموعة اجتماعية مُعينة في محتواها، لأجل أن يستوعبها الوعي الجماهيري، أي يجب أن تمتلك "أرضيةً" مُناسبة لا تُحضرها الايديولوجيا، بل تعتمد على عملية تطور الحياة الاجتماعية-الاقتصادية الفعلي. لا تُزرع الأفكار الجديدة في تُربة عذراء. يجب على الأفكار الجديدة أن تهزم الأفكار القديمة في أذهان الناس، أي أنها تعتمد على نشاط تلك القوى التي تسعى الى وضع هذه الأفكار موضع التنفيذ.
أخيراً، لا بد من الاشارة الى أن انتشار الأفكار له تأثير متبادل على الأفكار نفسها، بمعنى أن الأفكار المُصممة لتنتشر بين الجماهير يجب أن تُعرَض في شكل يُمكن للجماهير أن تقبله وتفهمه، وهذا يعتمد على مستوى تطور وعيهم الاجتماعي. وهكذا تظهر مسائل التحديد الاجتماعي لما هو ايديولوجي، ليس فقط عندما نفكر في نشأة الايديولوجيا، ولكن أيضاً فيما يتعلق بوظائفها، واستيعاب الوعي الجماهيري لها.
هناك فرق أساسي بين الايديولوجيا العلمية وغير العلمية، في هذا الصدد أيضاً,.
ان تربة انتشار الايديولوجيا الوهمية تزرعها الظروف التي تحتاج فيها الجماهير نفسها الى أوهام فيما يتعلق بموقعهم. تم تطوير هذه الفكرة بشكلٍ كبير في الأدب السوفييتي فيما يتعلق بانتشار الوعي الديني والأفكار الصنمية الأُخرى. تُكيّف الايديولوجيا الوهمية نفسها مع مستوى الوعي الجماهيري وتتغذى على الجهل والمُغالطات. علاوةً على ذلك، فان ايديولوجيا الطبقات المُستَغِلّة التي لا تُعبّر في الواقع عن مصالح الجماهير، تُفرض على الجماهير على أنها تُمثل المصلحة العامة، وبجميع وسائل الداعية والايحاء وما الى ذلك.
على العكس من ذلك، فان الايديولوجيا العلمية تُساعد الجماهير على ادراك مصالحهم الأساسية وترفع النضال العفوي الى مُستوى الحركة السياسية الواعية. انها تحول الطبقة من طبقة "في ذاتها" الى طبقة "لذاتها". تنتشر الايديولوجيا العلمية في الظروف التي يُصبح فيها حل المهام الاجتماعية غير مُمكنة دون فهم علمي لقوانين التطور الاجتماعي، دون التنبؤ العلمي بآفاق الصراع الطبقي أو نشاط المُجتمع بأسره ونتائجه المُحتملة. كما نعلم، تنشأ مثل هذه الظروف عندما توضع مهام التحويل الاشتراكي للمجتمع على جدول الأعمال. الاشتراكية مبنية على أُسس علمية. ينطوي تطور الاشتراكية على نوع جديد من التطور التاريخي يتميز بجذب الجماهير العريضة الى صناعة التاريخ الواعية. هذا هو ما يُميز الاشتراكية بشكلٍ أساسي عن جميع المجتمعات السابقة. تُصبح الايديولوجيا العلمية عنصراً ضرورياً وأساسياً في عملية خلق أشكال جديدة من الحياة الاجتماعية.
الماركسية اللينينية، كما أُشير في المؤتمر الخامس والعشرين للحزب الشيوعي السوفييتي، "تُعطينا فهماً للمنظور التاريخي، وتُساعدنا على تحديد خطوط تطورنا الاجتماعي والاقتصادي والسياسي"(20).
وهكذا، يكشف مفهوم لينين حول الايديولوجيا العلمية عن المسات التي تُميزها من حيث المبدأ عن الايديولوجيا الوهمية، ليس فقط فيما يتعلق بمحتواها، ولكن ايضاً فيما يتعلق بآليات نشأتها وانتشارها بين الجماهير، وأنماط عملها وتطورها. لذلك يبدو من المهم بشكلٍ خاص في المرحلة الحالية الكشف عن جميع المعايير التي تُفرّق بين الايديولوجيا العلمية والوهمية.

* فلاديسلاف كيله 1920-2010، فيلسوف وماركسي سوفييتي متخصص في حقل الفلسفة الاجتماعية ودكتور في الفلسفة.
تخرّج من المدرسة عام 1938، وشارك في الحرب الوطنية العُظمى.
تخرّج كيله من كلية الفلسفة في جامعة موسكو الحكومية عام 1944، وتخرّج من قسم المادية الدياليكتيكية والمادية التاريخية من نفس القسم في عام 1947. عَمِلَ منذ عام 1947 في جامعة موسكو الحكومية، وفي جامعة الصين الشعبية في بكين، ومرةً أُخرى في جامعة موسكو الحكومية. في الأعوام من 1963-1975 عَمِلَ في أكاديمية العلوم السوفييتية، ومنذ عام 1975 في معهد تاريخ علوم الطبيعة والتكنولوجيا في أكاديمية العلوم. وصار في أواخر الستينيات وبداية السبعينيات نائباً لرئيس رابطة السوسيولوجيين السوفييت. قدّم عام 1964 رسالته لشهادة دكتور في الفلسفة في معهد الفلسفة التابع لأكاديمية العُلوم بعنوان: (بُنية وخصائص تطور الوعي الاجتماعي). من دراساته: (أشكال الوعي الاجتماعي) 1959، (المادية التاريخية-دراسة في نظرية المُجتمع الماركسية) بالاشتراك مع الدكتور ماتفي كوفالسون، (مسائل في فلسفة الثقافة-من خبرة التحليل المادي التاريخي) ،1984 وغيرها الكثير. ومن مقالاته: (حول تصنيف العلوم الاجتماعية) 1964، (نِسَب الحتمية والاتساق في منهجية الادراك الاجتماعي) 1983 وغيرها الكثير.

1- R. Aron. “Société industrielle, idéologie, philosophie”, Preuves. No. 169, 1965, p. 32.
2- Daniel Bell, The End of Ideology. The Free Press of Glencoe, Illinois, 1960, p. 16.
3- W. Stark, The Sociology of Knowledge, London, 1958, pp. 48, 51.
4- Jacob Barion, Was ist Ideologie? Bonn, 1964, S. 45
5- Ernst Fischer, “Marxismus und Ideologie”, Weg und Ziel, No. 5, 1965, S. 353
6- الايديولوجيا الألمانية، كارل ماركس وفريدريك آنجلز، ترجمة فؤاد أيوب، دار الفارابي 2016، ص25.
7- نفس المصدر، ص38
8- نفس المصدر
9- نفس المصدر، ص70
10- نفس المصدر
11- نفس المصدر، ص62
12- اسهام في نقد فلسفة الحقوق عند هيغل، كارل ماركس، ترجمة هيثم منّاع، منشورات الجمل 1986، ص16.
13- V. I. Lenin, Collected Works. Vol. 1, p. 401
14- فلاديمير لينين، المختارات في 10 مجلدات، دار التقدم، موسكو، المجلد الأول، ص287
15- مراسلات ماركس وانجلز، ترجمة الدكتور فؤاد أيوب، دار دمشق 1981، ص503
16- V I. Lenin, Collected Works, Vol. 6, p. 163.
17- Ernst Fischer, Kunst und Koexistenz, Hamburg, 1966, S. 51
18- R. Aron, “Société industrielle, idéologie, philosophie". Preuves, No. 169, 1965. p. 30
19- Ibid
20- Documents and Resolutions. 25th Congress of the CPSU, Moscow, 1976, p. 87.

مُترجم من كتاب:
Philosophy in the USSR, Problems of Dialectical Materialism, Published and -print-ed in 1977, Progress Publishers, Moscow
Article: Ideology as a Phenomenon of Social Consciousness. By V. Z. Keile

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية