حتى الأطفال يهربون لما تصبح الدولة فاشلة

التيتي الحبيب
2021 / 5 / 31


يوم 17 ماي من السنة 2021 نقلت وسائل التواصل الاجتماعي بالصورة والصوت نزوح المئات من المواطنين والمواطنات الى سبتة المحتلة سباحة عبر الحدود البحرية. ضمن الهاربين والذين استقبلتهم السلطات الاسبانية نرى العشرات من الاطفال وكانهم في مخيم صيفي ولا تظهر عليهم علامات وعي خطورة اللحظة ودلالاتها الفاجعة.

في نفس اليوم وتقريبا نفس الساعة تنقل وسائل الاخبار صور اشلاء المواطنات والمواطنين بغزة في فلسطين وضمنها اشلاء اطفال نتيجة القصف العدواني لجيش الكيان الصهيوني انتقاما من الانتفاضة الجديدة للشعب الفلسطيني والتي اسقطت مجددا صفقات الخيانة والتطبيع. اطفال فلسطين يقتلون غيلة بالنار والرصاص واطفال المغرب يتعرضون للموت غرقا واغراقا في لجة الفقر والجهل والحرمان من ابسط حقوق الطفل الانسان.

في المدة الاخيرة تواترت صور الهروب الجماعي من المغرب عبر قوارب الموت او عبر الارتماء في لجة البحر في محاولة السباحة الى الضفة المستعمرة سبتة. هي نفس الصور التي عاشتها شعوب في افريقيا واسيا وامريكا الجنوبية لما وقعت فيها المجاعات والحروب الاهلية او فشل الدولة وعجزها التام عن حماية الشعب من الاستبداد والاستغلال ومن تغول المافيات الحاكمة.

انتشار الظاهرة بالمغرب يعري عن هذه الحقيقة التي فضحتها جائحة كورونا والمتمثلة في وجود الفقر وانتشاره ووصوله الى فئات لم تسلم بدورها من التفقير ومن تحول وضعها الاجتماعي الى الاسفل وقد وصلت شدة الفقر والتفقير ان عمت اكثر من 23 مليون مواطنة ومواطن. هذه الوضعية المتفاقمة هي الصخرة التي تكسرت عليها كل الدعايات والخطابات الكاذبة حول التنمية البشرية، هذه الوضعية هي ما تسبب في انتشار الياس والاحباط وسط الكادحين المفقرين وانسداد ابواب الامل في تغيير حقيقي في المدى القريب هذا هو الوضع الذي دفع بالعديد الى الانتحار او الارتماء في احضان المخدرات او ركوب مخاطر “الحريك” الى اوروبا او المناطق المغربية الرازحة تحت الاستعمار المباشر.

الامر لم يعد يحتاج الى كثير من الفهم والادراك للوقوف على مستوى الفشل الذي يعيشه النظام القائم ببلادنا. انه لا يختلف نوعيا عما عاشته انظمة فشلت في قيادة شعوبها وضمان الحد الادنى من العيش الكريم لقد تحولت تلك الانظمة الى افة سياسية فاقمت فقر وبؤس شعوبها وبدرت ثروات بلدانها وساهمت في النزيف وفي تهريب الثروات الى الخارج ومراكمة الفقر والبؤس في صفوف الكادحين والكادحات كما يحصل اليوم بالمغرب.

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية