خيانة القضية الفلسطينية تبدأ من الأنظمة

التيتي الحبيب
2021 / 1 / 17


منذ إعلان تأسيس دولة الكيان الصهيوني أصبحت فلسطين تحتل مكانة خاصة في وجدان الشعوب العربية والمغاربية وغيرهما من الشعوب التواقة للحرية والاستقلال. ولأن شعوب منطقتنا كانت بدورها تحت وطأة الاستعمار المباشر او الغير مباشر وكانت محكومة بالحديد والنار، فإنها كانت تتعاطف ولسان حالها يقول العين بصيرة واليد قصيرة.

لم تنشأ دولة الكيان الصهيوني المسماة “اسرئيل” اعتباطا، ولم يتم اختيار التوقيت جزافا، بل كان توقيتها يدخل ضمن مخطط مسبق. نشأ الكيان كرأس حربة الاستقرار الامبريالي في المنطقة؛ عبر هذه القاعدة العسكرية المتقدمة او عبر هذه الولاية رقم 51 من ولايات الامريكية، ستنفذ جميع خطط المؤامرة ضد استقلال الشعوب وثوراتها.

جاء الرد الشعبي قويا وكان في طليعته الشعب الفلسطيني والذي حمل سلاح المقاومة تحت راية تنظيمات فدائية عسكرية سياسية، وخاضت معارك كادت تفشل المخطط الصهيوني لولا التدخل السافر للدول الامبريالية الفرنسية التي وفرت التسليح النووي للكيان الصهيوني، والدولة الامبريالية الانجليزية التي وفرت الدعم السياسي والإعلامي وجر الانظمة المحلية للتطبيع مع الكيان الصهيوني بدء من نظام الاردن وانظمة الخليج، واخيرا تدخل الولايات المتحدة التي كسرت شوكة انظمة قومية وممانعة بالمنطقة واحتلت اراضي العراق وقسمت ارض سوريا.

إن الأنظمة العربية والمغاربية كانت دائما هي رأس الحربة في السماح بالتغلغل الامبريالي الصهيوني ووظفت في ذلك القضية الفلسطينية لاستمالة الرأي العام الوطني واللعب على الوتر الحساس. فكلما كانت هذه الانظمة في موقع ضعف، كلما علا الصياح والخطاب المساند للقضية الفلسطينية الى حد ان نظام صدام حسين اطلق صواريخه على تل ابيب، واليوم يبادر النظام الجزائري لتجريم التطبيع وإصدار تشريعات في هذا الصدد.. وكلما احست الانظمة بأنها قوية، وشعرت بأن الشعب منهار القوى وممزقا، كلما عربدت وهرولت ناحية التطبيع مع الكيان الصهيوني كما فعلت دول الخليج ونظام المغرب القائم.

يهمنا هنا ان نستنتج انه كلما توفرت ارادة المقاومة وكانت للشعوب انظمة سياسية مستقلة الارادة وحرة التوجه فإن مقاومة الكيان الصهيوني عسكريا واجتماعيا واقتصاديا متاحة وممكنة وبوجود هذه المقاومة وتوسعها لتشمل المنطقة برمتها ساعتها ستصبح أرض المنطقة عبارة عن صفائح حارقة لا يمكن للصهيونية ان تطأها او تحلم باستيطانها كما تفعل اليوم.

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية