هل من مؤامرة خارجية على الأردن؟

عمر شاهين
2021 / 4 / 8

الجواب السريع نعم، فما هي أهم الأسباب؟
1 سوء الوضع الاقتصادي المتمثل ببيع مؤسسات الدولة للأجنبي والمديونية وعجز الميزان التجاري وضعف القاعدة الإنتاجية، والاعتماد على القروض والمساعدات وتحويلات العاملين في الخارج.
2 البطالة المزمنة المصطنعة المترافقة مع العمالة من الخارج، وسياسة إحلال القوى العاملة المتبعة منذ نصف قرن. إتساع فجوة المداخيل بين الأغنياء والفقراء وانتشار الفقر، مما يدفع نحو الهجرة للخارج واتساع جيوب الفساد الإداري والمالي العميم داخل الفئات الحاكمة وهو ظاهر للعيان...
3 الفساد السياسي، تزوير الانتخابات وحل مجالس النواب وتهميش الحكومات وتفكيك القضاء وسيادة الحكم الفردي غير المرتبط بمشروع وطني مؤسسي عام، الذي لا يطيق الشراكة حتى مع سدنة النظام ولا المعارضة الشعبية وحتى الرأي الآخر، فاستمر الحكم بتكميم الأفواه ومصادرة الحريات لكافة المواطنين دون استثناء لأحد مهما علا شأنه، وتشديد القبضة الأمنية مما أدى إلى العبودية السياسية للمواطن والغربة عن الوطن، وحالة العزلة السياسية للنظام عن الشعب.
وأي دولة بتلك المواصفات تصبح فريسة سهلة وتفتح الشهية للأطماع الجيوسياسية لمن حولها. فالكواسر لا تهاجم سوى الطريدة الضعيفة المنعزلة عن قطيعها. وكم هو محزن هذا الوضع والنتيجة التي وصلنا إليها.
فقد تعرض الأردن لشتى الضغوطات الناعمة والخشنة لدفعه للسير في خدمة مخططات الهيمنة الإمبريالية على المنطقة، وبخصوص القضية الفلسطينية واليمنية والليبية والصراع مع إيران ولا ننسى داعش في سوريا والعراق وغيرها . وتباينت وجهات النظر بين الفرقاء من سدنة النظام حول الوضع الداخلي والعربي وما يدور في المنطقة، وبين من هم في الحكم وخارجه مما ساعد على ابتزاز النظام برمته، وأضعف مقاومته.
صفقة القرن لم تمت رغم مجيء إدارة بايدن فعجلتها وتداعياتها وقواها المحركة ما تزال دائرة وفاعلة بقوة وبطريقة مختلفة لدي الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، مع بعض التبدل في سلم الأولويات والتفاصيل وجدول التنفيذ، كضرورة الانتشار السريع للجيش الأمريكي في المنطقة أولا. حيث تم فرض اتفاقية التعاون العسكري المذلة على الأردن، وبعد التوقيع عليها حصل الأردن على الضوء الأخضر. وتجري الآن عملية تصفية الحساب من قبل النظام مع من ناجزوه عربيا ومحليا على وحدانية وأسلوب إدارة البلاد.
الوضع الداخلي المتردي هو السبب الرئيسي للمؤامرات الخارجية. التفاعل السياسي، وحتى الكيميائي، لا يحصل دون توافر عناصره الرئيسية على أرض الواقع ألا وهي الأزمة السياسية داخل النظام ذاته. العامل الخارجي قد يسرع أو يبطئ من التفاعل، وبغياب العناصر الداخلية لا ينشأ أي تفاعل. ويكون الأردن حصينا منيعا تجاه المؤثرات الخارجية.
المعارضة الشعبية ليست عنصرا في ذلك، بل كانت تري وتفهم وتحذر وتصيح وتحتج وتقاوم المؤامرات الإمبريالية والإسرائيلية والرجعية وتطالب بالديمقراطية وبالاعتماد على طاقات الجماهير الخلاقة، وضد سياسات الحكم المدمرة، ونهج الاستقواء بالخارج.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول