الفكر السلفي متغلغل فى شعوبنا حتى النخاع

سامى لبيب
2022 / 1 / 18

- لماذا نحن متخلفون (89) .

- آفة التخلف الملازم لمجتمعاتنا يكمن في تغلغل الفكر السلفي فى جيناتنا ونخاع عظامنا , ولا يكتفي حضور منظومة الفكر السلفي على الفكر الديني فحسب بل يمتد فى كافة مناحي الحياة وحتي عند التعاطي مع الأفكار الحداثية , فللأسف وقع الفكر اليساري والشيوعي فى مستنقع الفكر السلفي لنجد تعظيم وتقديس لرموز السلف من الإشتراكيين والشيوعيين وإستحضار لأفكارهم وتقديس لأقوالهم وتوجهاتهم , لتجد أقوال عن قال لينين وستالين وليكون هذا النهج والأداء من تأثير ثقافة متجذرة وفكر سلفي ديني حاضر فرض منهجية تفكير عند التعاطي مع الأفكار والمنظومات الحداثية .

- الفكر السلفي المتمثل في إستحضار أقوال وأفكار القدماء سواء أكانوا دينيين أم علمانيين هو نتيجة كسل وعجز فكري وعقلي وإعتماد منهجية النقل قبل العقل لتمرير أقوال وإجتهادات القدماء إيثاراً للسلامة , ولتلحظ شئ غريب ومشترك فى هذه المنهجية بأن كل التفسيرات والإجتهادات والفقه هي للقدماء ولا يوجد مُفسر ومُجتهد من المحدثين هذا بالنسبة للفكر الديني , كذا تجده عند اليساريين والشيوعيين فتجد الرؤي والمعالجات هي للرعيل الأول من الماركسيين ولا وجود لإجتهادات ورؤي حداثية لأبناء العربية لتنحصر الأمور فى النقل فقط .

- الفكر السلفي يؤسس لمنهجية القداسة والتقديس , فالأمور لم تعد قاصرة على تقديس النص المقدس لتمتد الأمور إلى تقديس الأشخاص والرموز لتوازي النصوص في قداستها ومن هنا تتكون تابوهات ومحظورات لا تطلب الإقتراب إلا بالتعظيم والتفخيم .

- نتيجة الحضور الطاغي للفكر السلفي الديني فقد مد حضوره فى التيارات اليسارية والقومية العروبية لتجد القداسة حاضرة فى أقوال الأقدمين وصورهم الكبيرة التي تزين الميادين والشوارع والجامعات , ولتلحظ هذا النهج فى تعظيم قبر لينين وإحتفاء الجماهير بإرتياد قبره , كما مازالت سلفية التقديس حاضرة الآن بفجاجة فى كوريا الشمالية ولا تندهش من هذا , فالسلفية فكر وأيدلوجية حاضرة دوماً فى كافة الأنظمة الشمولية .

- الفكر السلفي يجتر من التاريخ والماضي ولا يتجاوزه معتبراً التاريخ حافل بالإنجازات المشرقة في ظل عجزه وشلله أن يقدم رؤية واقعية مستقبلية ليتمرغ في الماضي بإعتياره مثالياً فهكذا يقتات , وليقوم بحماقته الكبري بإسقاط الماضي والتاريخ على الحاضر متصوراُ أن في ذلك إستحضار للإستقرار والكمال .

- تقع السلفية الدينية دوماً فى هذه الرؤية ولكنك تجد حضور أيضاً فى المنظومات الحديثة , فالسلفية الفكرية حاضرة بثقافتها ومنهجية تفكيرها لنري الشيوعيين يتعاطون مع هذا المنظور بإجترار الماضي والتغني بإنجازاته آملين فى إسقاط نفس التجربة الماضوية على واقع مغاير .

- الفكر السلفي يؤصل لفكرة المؤامرة لتكون حاضرة بقوة فى مجتمعاتنا فهناك من يتربص ببلادنا بغية تقويض وصرف شعوبنا عن دينها وثوابتها , كذا حضرت فكرة المؤامرة فى التيارات اليسارية والشيوعية والقومية بشكل فوبيا مبالغ فيه فهناك الإستعمار ثم الإمبريالية التى تخطط للنيل من تجاربنا الإشتراكية والقومية .

- فكرة المؤامرة وجدت حضورها لتجييش المشاعر تجاه خطر خارجي بغية توحيد الجهود للحماية والزود عن الفكر السلفي , ليفضح هذا النهج هشاشة فكر وأيدلوجية السلفية كما لا يخفي عن منهجية تضخيم الذات التى تتصور أنها من القوة والحضور والأهمية ليُخطط لإجهاضها .

- الفكر السلفي يؤسس لمنهجية الوصاية لتجده حاضراً بقوة فى تعاطي القوي الدينية المحافظة مع الشعوب , كما لا يخلو الأمر من حضوره فى تعاطي القوي اليسارية والشيوعية والقومية ووصايتها على الجماهير .

- منهجية الوصاية أصيلة لتبغي تكميم الأفواه وقهر الحريات والنقد خالقة لكيانات منزوعة الحرية ممسوخة الإرادة قطيعية في حراكها , لذا لا مكان للديمقراطية وحرية الفكر والتعبير فهي بعيدة المنال عن الفكر السلفي بل تعتبر من الكُفر والزندقة والخيانة .

- هناك منهجية التلقين التي لم تعد تقتصر على شيوخ السلفية لتجد حضورها فى الفكر الحداثي الليبرالي واليساري والعلماني فهناك من قال كذا وكذا وما علينا سوي الترديد لما لقنوه لنا .

- الفكر السلفي يجد حضوره سواء لدي الدينيين أو اليساريين في حدة الفصل بين الحلال والحرام والخطأ والصح والخيانة والإنتماء , فهذا الفصل الحاد والتابوهات المحاطة بها يضمن للفكر السلفي البقاء من خلال التخويف الدائم من الوقوع فى المحظور ليأثر التابعين السلامة .

- الفكر السلفي يتأسس على الطاعة العمياء لله ورسوله والسلف الصالح كذا يجد حضوره فى المنظومات اليسارية والقومية ,فأي خروج عن الطاعة يعتبر إرتداد ديني وإنشقاق يساري ليخلق هذا حالة من الرضاعة الفكرية لم تبلغ فطامها بعد مُجلبة مجتمع القطيع

- لا مكان للحرية الشخصية فى الفكر السلفي ليواجه دوما بالقمع والتقبيح والتجريس فهناك دوما رقيب على سلوكك تحت شعار من رأي منك منكراً فليغيره بيده او بلسانه أو بقلبه ليستحل الجميع أن يقوم بدور المطوعين بإرهاب البشر وتقويض أول مبدأ من حقوق الإنسان .
أُنظر ما جلبه الفكر السلفي من هجوم شرس على معلمة من المنصورة قامت بالرقص فى رحلة نيلية وسط زملائها ليوجه إليها الإذدراء واللعنات ولتكتمل المهزلة بتحويلها إلى التحقيق فى الإدارة التعليمية , ولا يختلف الحال عند اليساريين والقوميين فسلوكك ينم عن برجوازية وضيعة وخيانة للإشتراكية والعروبة مما يخلق أجيال ينتابها فوبيا الخوف من التعبير عن أفكارها ومشاعرها .

- الفكر السلفي تقريري صنمي التفكير واضعاً العربة أمام الحصان ليكون النص والأيدلوجية فوق العقل والجدل وليكون الأكليشيه فوق الإنسان , ومن هنا تأتي الشمولية والقولبة وتهمييش وتسخييف حرية وتطور الإنسان .

- السلفية تقتل أى فكر نقدي إبداعي منطلقة من أرضية النقل قبل العقل ولتحيط وتحصن أفكار السلف القدماء بأسوار قداستهم وعلمهم الذي لا يجب الإقتراب منه بالنقد والسؤال لتتوقف العقول عن الحراك ولتجتر المعرفة البائسة من فكر القدماء , كذا الحال لدي الشيوعيين والقوميين فلا تجد أي مظهر من مظاهر النقد والإبداع فأي خروج ونقد للشيوعيين والقوميين الأوائل مرفوض ويعني الخروج عن الماركسية والعروبة ليواجه بالقمع والإعتقال والتشريد .

- الفكر السلفي يميل للتزمت والتشدد بحكم طبيعته وإعتماده علي منهجية وفكر القدماء ولتجد هذا واضحاً في فتاوي السلفيين الدينية , كما تلحظه فى فكر الشيوعيين السلفيين لذا تكون السلفية معاندة لعجلة التطور والتقدم ولا أمل فى تجاوز السلفيين الدينيين لسلفية الفكر والنبع ذاته , بينما بالإمكان أن يتجاوز السلفيين الشيوعيين سلفيتهم متى تخلصوا من آثار الثقافة الدينية وتحلوا بفكر ماركسي علمي ديالكتيكي .

- لا يتوقع أحد أى تطور أو نجاح لإصلاحات فى ظل حضور وهيمنة الفكر السلفي , فكيف يحضر التحضر والتقدم فى ظل حضور فكر ومعالجات القدماء فى واقعنا .. كيف نتوسم فى تطور عندما نستدعي معرفة ومنهج القدماء فى التفكير والمعالجة مع قصور وعجز يصل لحد الشلل فى ظل جمود وعجز عقلي غير قادر علي النقد والتفكير الموضوعي .. إن من يتوسم فى تطور هو كمن يتوهم أنه يمكنه الحرث في الماء .

- لا تتصور أن مجتمع يسوده الفكر السلفي سواء أكان دينيا أو مدنيا قادر على البقاء والإستمرار فالإنهيار حتمي كونه يعاند حركة التطور وكونه عنيداً فى مواجهة التغيير والموضوعية والعقلانية , وهذا ما حدث من إنهيارات للإمبراطوريات الدينية القديمة بل الحديثة كإنهيار الإتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية , فسيادة المنهج السلفي فيها من العوامل المهمة فى إنهيارها .

- لا يرتكن أحد على فكرة أن مصير الفكر السلفي إلي إنهيار أن يركن للهدوء ومقاومة الرجعية , فللأسف الفكر السلفي يحصن نفسه دوماً بل يبدو أنه يتعملق ولا ينحصر وهذا راجع لفشل وعجز المجتمع المدني عن تقديم مشروع نهضوي إبداعي حر لا يعتمد على فكر السلف .

دمتم بخير .
لا صلاح ولا نجاة فى وجود فكر ومنهج سلفي التفكير .. لابد من نسف حمامك القديم .

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان