وهم الوعي أنتج أوهام عديدة - أوهامنا البشرية

سامى لبيب
2021 / 5 / 19

- نحو فهم الإنسان والحياة والوجود ( 103) .

من الكتابات الممبزة لي سلسلة مقالات "أوهام بشرية " لذا رأيت أن أعيد نشرها ثانية مع إضافة أفكار وصياغة وتأملات جديدة كونها قضايا فكرية جديرة بالحضور الدائم والجدال حولها بغية تصحيح الأفكار والبحث عن حقيقة الأشياء .
مقال وهم الوعي نشرته سابقا من عدة سنوات ليصطدم بعض العقول الميتافزيقية المنبطحة التي تكتفي بقراءة العنوان لتسجل إستنكارها , أما محتويات المقال فهو بعيد عن فكرها فهو يقضي مضاجعها لذا تهاجم بشكل غوغائي بعيدا عن التأمل والمنطق .
أصحاب العقول الميتافزيقية المثالية إن صح القول بأن لهم عقول يظنون أننا ننفي وجود الوعي بينما ما نقصده هو أوهام الوعي وتصوراته فمن هنا يلزم تحديد المقصود بأوهام العقل والوعي :
هذا المقال يأتي لسبر أغوار الألغاز والغموض الذي يحيط بفهمنا للحياة والطبيعة لتحرر الوعي من المفاهيم المغلوطة المتعسفة المتهورة التي لا تقدم أي شئ سوى وأد السؤال بإجابة متهافتة , فالولوج فى ألغاز وغموض الطبيعة والحياة شئ شديد الصعوبة والوعورة فأنت تبحث في الجذور والأعماق مخالفاً السابحين مع التيار المستسهلين للحلول السريعة السهلة , ولكن من قال أن أي إجابة ستكون صحيحة .

- صعوبة الولوج فى ألغاز الطبيعة والحياة ليس لصعوبة البحث عن المعلومات العلمية فحسب , وليس لأن العلم لم يعطى إجابات كاملة لكل مظاهر الحياة والطبيعة بل أعطي منهج محترم للتفكير , ومن هنا يأتي حضور الثقافة الميتافيزقية التى تبني قواعدها على الجهل والتجهيل لتتسلل داخل المفاهيم لتشوه وتفرض رؤية ميتافيزقية , فكثير من تلك المفاهيم المغلوطة التى تسللت لوعينا جاءت من قوة إرث الثقافة الميتافيزقية لذا سنتصدى لها هنا , ولن نكتفى بذلك بل سنؤسس لفهم مادي حقيقي للطبيعة بعد أن تشوه فهمنا للحياة والطبيعة بالرغم أننا نتبنى مفاهيم علمية جديدة .
وهم الوعي أو قل إشكالياته تأتى من تصور أن الوعي ذو وجود حر مستقل مُفكر مُبدع خارج الوجود المادي دون أن تقدم ماهية هذا الوعي , بينما الوعي هو نتاج طبيعي لظروف موضوعية مادية ما كان لها أن تكون إلا من هكذا محصلة ونتيجة كما لم تخلو الأمور من مسيرة تطورية عفوية غير متعمدة ولا مرتبة .

- وهم وإشكالية الوعي لدي البعض هو تصور أن الوعي سابق للوجود المادي فى إدعاء غريب وعجيب , فبالرغم من بديهية أن وجود الأشياء هى التي تنتج في داخلنا الوعي بها , فالمادة سابقة على الوعي كإحدى مفردات الفلسفة المادية الجدلية التى تسجل العلاقة بين المادة والوعي لتخرج من باب رؤية فكرية فلسفية لتدخل فى ميدان البديهيات والمسلمات , فيستحيل أن يتكون وعي عن شئ بدون أن يسبق هذا الشئ وجوده قبل إنطلاق الفكرة عنه , فنحن نعرف التفاحة من وجود التفاحة , وإنعدام وجودها لن يخلق وعي بها لتشمل هذه الرؤية كل الأشياء المنطقية والخيالية , فحتى ما نراه خيالاً لن يتحقق كخيال إلا من خلال صور مادية سبقت الوعي , فمثلا عروس البحر هى تركيبات لرأس وصدر إمرأة مع جذع وذيل سمكة , كذا الفيل الطائر والحصان المجنح عبارة عن لصق أجنحة فى جسم الفيل والحصان , وهكذا من أشكال خيالية فنتازية هى تركيبات من عدة أجزاء مادية موجودة , ومن هنا نقول أن كل الصور والأفكار المعقولة والطبيعية والخيالية هى من منتجات صور مادية سبقت الوعي فى وجودها .
نضيف أيضا أن الصور والعلاقات المادية هى التي تشكل وعينا , فكل الأفكار الإنسانية منطقية أم خيالية تكونت من تأثير الوجود المادي المُدرِك لتسقط صورة الشيئ على مرآة الدماغ , ليقوم الدماغ بعملية تركيبات ولصق وإقامة علاقات وفق حصيلة الصور والعلاقات المادية الساقطة على الدماغ .

- الوجود المادي سابق علي الوعي ومُشكل لمفرداته وهو السر لفهم لغز الحياة والوجود , فالأسبقية هنا تعنى أن الوعي لاحق لوجود المادة , لأعيد وأكرر أن الوجود المادي هو الذي يُشكل الوعي بكل مفرداته من فهم وإدراك وإحساس وسلوك , فالوجود المادي من ظروف مادية هو الحقل الوحيد الذي يشكل وعينا , فالطبيعة بكل أشكالها هي المُنتٍج الوحيد لمفردات وعينا .

مقالي وهم الوعي يخوض فى تلك الرؤي المثالية الميتافزيقية التى تتصور الوعي ذو حضور مستقل شبيه بالوحي أو الروح فى التصورات الميثولوجية ليعجزوا عن تفسير ماهية الروح والوعي بل يعجزوا تماما عن تفسير نشأة وتكون الوعي بينما الفكر المادي الجدلي يتعامل مع العلم والعقل والموضوعية والبديهيات , فمنشأ الوعي فى الجمجمة من خلال تفاعلات كيميائية وكهربية وعصبية فلا مكان لمفردة أخري لتكون الوعي .

- لا يملك المبتافزيقيون والمثالبيون القدرة على الرد على هذا الشرح العلمي الموضوعي بأن الوعي هو مُنتج الوجود المادي وأن أداءه جاء من وجود مادي متمثلا بتفاعلات المخ فلا يجدوا سوي القول ان الوعي هو حالة فكرية لا مادية ومن هنا يوجدوا مكان لفكرة اللامادة وللرد عليهم نقول عليكم مراجعة ما طرحناه ثانية ولتعطوا تعريف للوعي ونشأته وتكونه بعيدا عن شرحنا , ولنضيف ما يصعقهم أن الفكر والوعي هى حالة تفاعلات مادية محددة فى لحظة ما وسواء أدركتم هذا أو لم تدركوه فمن أين يأتي الوعي خلافا لتحقق تفاعلات مادية فى لحظة ما .

- فعل وتأثير المادة على الوعي حاضرة وملموسة فتعاطي الأدوية والمخدرات والخمور وحبوب الهلوسة تنتج حالة من الوعي المغاير كنتاج طبيعي لتأثير الكيمياء على الدماغ ليؤكد هذا أن الوعي بكل شططه وفكرة الخيالي والمنطقي نتاج حالة مادية ولا وجود للوعي المستقل .

* لا يكون الوجود المادي سابق على الوعى ومُشكل لمفرداته مجرد رؤية فكرية فلسفية فنحن أمام واقع موضوعي لذا فهى تطيح وتنسف كل أوهامنا وخرافاتنا وفهمنا المغلوط عن الحياة والوجود مثل :
- وهم الإله .
بداية عند مناقشة موضوع الإله فهو موضوع لامادي وفق ما يؤمن به المؤمنين , وهذا يعنى إستحالة الوعي بوجوده , فالوعي يُدَرك الوجود المادي فقط فهكذا هي شفرة الدماغ قبل ان تكون المادة سابقة للوعى أو العكس , فلا توجد أى وسيلة للوعي سوى الدماغ الذى هو مادة فى النهاية تتعامل مع ماهو مادي حصراً , لنسأل كيف يؤمنون بوجود مادي لا يعرفونه ولا يدركون ماهيته وكينونته وذاته سوى أن هذا عبثية وهذيان وخطرفة الوعي .
فكرة الإله فكرة متخيلة وليس وجود مُعاين , ولكن فكرة الإله منذ نشأتها وحتى الآن هى تجسيد وترميز لكيان مادي حتى يكون وجوده مقبولاً معقولاً , فالظواهر الطبيعية من أمطار ورياح وزلازل وأعاصير كانت عبارة عن آلهة تم ترجمتها فى طواطم وأوثان , فالإله كفكرة لم يخرج عن الحيز المادي , وحتى تلك المعتقدات والأديان الأحدث التي علقت الإله فى السماء عبرت عنه ككيان مشخصن فى صفاته وفعله وأسماءه وأداءه فهكذا الفكرة لم تخرج عن إطار مادي كإطار يفهمه العقل .. هنا الوعي الإنساني الذى إعتبر الطبيعة إله كوعي جاهل خيالي مُنحرف عن الفهم الصحيح للوجود يأتي فى إطار جهل الإنسان بالظواهر الطبيعية وخوفه أو توسم الخير منها فلا سبيل أمامه سوي تشخيصها .

- وهم الأديان .
- حجر الزاوية فى الفكر الإيمانى هو وجود الفكرة أولا ففى البدء كانت الكلمة كما فى الكتاب المقدس , لذا تقوم الأديان والمعتقدات على فكرة جوهرية بأسبقية الوعي على المادة وهذا ما يعنى بالخلق والخالق , فلا تقدم عليهما أى دليل ولا تكتفى بإنعدام الأدلة بل تخالف كل منطق , فعملية الخلق تشبه عملية التصميم وفقاً لإيمان المعاصرين بمقولة "التصميم الذكى" ,بالرغم أن الخلق ينافي التصميم , كما لا وجود لتصميم وفكر خالق مُصمم بدون وجود مادي , فالمُخترع يُكون وعيه من وجود أشياء مادية متواجدة أساساً ليقوم بتركيبها وتنظيمها , فالوعى التصميمي جاء بعد وجود مفردات مادية , فكيف يكون هناك خلق وتصميم بدون وجود موجودات !.
- الوعي هو بحث الإنسان لذاته عن قيمة تُبرر وجوده بجوار إثبات سيادته وتأكيد زعامته المُفترضة , فالإنسان رافض الوقوف عند حدود قيمته النسبية فهو متساو مع غيره من الكائنات من حيث العيوب باطناً وظاهراً أي إنه ليس بوسع العقل السوي سوى الإقرار بأن قيمة الإنسان الحقيقية لا تُؤهله لهذا الإفراط في تحقير غيره وتعظيم ذاته .
لا يوجد مرجع مستقل تُقاس به قيمة الإنسان التي يظنها من حقه فهو نسبي القيمة أو للدقة معدوم القيمة, وهذا ما يتم تجاهله وما يجعله يتفرد بصفة الجهل إلى جانب العقل حتى إن الإنسان في غمرة بحثه عن ذاته ودفاعه عن قيمته المُفترضة لا يتردد في تجاوز مقتضيات العقل السوي ليجنح للخيال والشعارات الجوفاء مثل ما يدّعى أتباع كل دينٍ مثلا بأن رسولهم مُقرب لدى الخالق وأن أتباعه يستمدون من ذلك قيمةً رفيعة ومكانة خاصة تُجيز لهم أو تستوجب منهم ممارسة الوصاية الفكرية والتشريعية على غيرهم بما في ذلك تقتيلهم أو إحتقارهم باسم الخالق , وهُم بذلك إنما يُحاولون تبرير السلوك البشري الواهم المُسيطر عليهم والطامح عادة إلى الهيمنة الساعي دوماً لنفي وإنكار حقيقة تزعجهم وهي أن قيمة البشر الثمينة ما هي إلا قيمة إفتراضية من نسج الخيال لا أساس لها إنما ابتدعها الإنسان ليجعل لوجوده معنى آخر بعد أن عجز عن فهم الحياة ليُبرر إخفاقاته وأنانيته أمام المنطق والعقل , وليصرف النظر عن عيوبه التي لو توقف عندها وتمعَن بها لعاد إلى رشده وحجمه الحقيقي وحدَ من أوهامه وغروره , فمثلا أتباع كل دينٍ يتجاهلون إيمانهم بأن الناس سواسية أمام الإله وأن طاعة كل الناس أو عصيانهم له لا يزيد في ملكه ولا ينقص منه شيئاً كما يتجاهلون أن إيمانهم يُثبت عدم حاجة الخالق إلى علاقات خاصة مع بعض مخلوقاته وهذا ينسف رؤية بوجود مكانة وقيمة وعلاقة خاصة لمخلوقٍ دون غيره مع الخالق , فهم يؤمنون بأن عبادة وطاعة كل المخلوقات أوعصيانهم للإله لا يزيد ذلك في ملك الله ولا ينقص منه شيئاً , لنسأل هنا ما جدوي هذا بالنسبة للإله ؟!.

- وهم الحرية .
فكرة المادة سابقة على الوعى ومُشكلة لكل فهمنا وسلوكنا ووعينا جاءت من تأملاتي قبل قراءة الفلسفة الماركسية وذلك فى المرحلة الإعدادية , لتتركز فى نقطة تأملية جوهرية وحيدة حينئذ تتناول سلوك الإنسان الذى يتشكل من الظروف المادية الموضوعية لأخرج بنتيجة أن الإنسان يفتقد الحرية فى مفهومها المثالي , فالسلوك والوعي الإنساني نتاج تأثير أسباب مادية جمة بحتة تتمثل فى البيئة والثقافة والإعتقاد والتاريخ والجغرافيا ألخ ليضاف لفهمي لاحقاً مفهوم الجينات والعوامل الوراثية ,لأخرج بأول تأمل أعتز به حتى الآن وأراه حاضراً فاعلاً وهو أن "الإيمان هو نتاج تلقيح حيوان منوي ما , لبويضة ما , فى زمن ما , فى مكان ما" .
لا توجد حرية بالمفهوم المثالي , فما نتصوره حرية هو حراك نقطة داخل شكل هندسي كل أضلاعه وزواياه هي مادية حصراً مؤثرة على مسار النقطة , ليكون حراك النقطة التي نتصورها حرية هىيمحصلة تفاعل تلك الظروف المادية وقوة حد عن آخر , بل هذا الحد المؤثر الفاعل ليس إختياراً بل حالة مادية مهيمنة ذات حضور قوى .

- وهم الجمال .
يتصور البعض أن الوعي بالجمال مفهوم مُستقل ليكون هذا الفهم بمثابة الخطيئة الكبرى , فبداية الجمال مفهوم نسبي تقديري يجد وجوده من تقدير وتفاعل الإنسان مع الأشياء, فلا يوجد جمال فى الشئ ذاته أى لا توجد جزيئات مادية إسمها جمال بل هو إنطباع وتقدير الإنسان للأشياء , لذا فهو نسبى وفق الإنطباعات الخاصة بالإنسان .
الأشياء النى نصفها بالجمال والقبح موجودة قبل وعينا بها ليتشكل إنطباع وتفاعل شخصي بالأشياء وفق إحتياجاتنا وتفاعلنا الفكري والنفسي مع الطبيعة المادية , فمشهد غروب الشمس نراه جميلاً فمن أين جاء جماله ؟ جاء جماله من إستحسان حلول الغروب الذى يعنى العودة من مشقة يوم عمل مضنى مرهق لنربط إحساسنا بالراحة بالإستحسان ليكتسب مشهد الغروب صفة الجمال ويتم توريث هذه المفردة الجمالية فى الثقافة .
إذن الوجود المادي يسبق وعينا بالجمال فلو لم يكن هناك صور من الطبيعة ما كنا أدركنا الجمال , ثم يأتي التفاعل والإنطباع مع الطبيعة المادية ليُكَون ذوقنا وإحساسنا بالجمال .

- وهم الحقيقة .
من فكرة أن المادة سابقة على الوعى ليتشكل من الوجود المادي فمن هنا نكتشف وهم الحقيقة .. لعل البعض يستغرب من هذا الحكم فكيف تكون الحقيقة وهماً وهى إنتاج الظروف المادية , لنقول أن الوعى هنا عبارة عن زاوية رؤية خاصة وتركيبات ذهنية خاصة ليتباين المشهد من إنسان لآخر , أضف لذلك التركيبة الذهنية والخبرات والثقافة , فما نستنتجه من المشهد المادي يختلف من إنسان آخر وهذا شائع فى المجتمعات الإنسانية .
من هنا تصبح مقولة الحقيقة المطلقة واليقين مقولات مهترئة خيالية يستحيل أن تتواجد كون الحقيقة المطلقة تعنى التحقق التام من الشئ عبر كل زمان ومكان وهذا يستحيل أن يتحقق , كما أن قاعدة الوجود المادي والظروف الموضوعية التي تُشكل الوعى فمن العبث القول بحقيقة مطلقة واليقين بها لإستحالة التطابق .

- وهم سوبرمان .
فى مقال سابق طُرحت فكرة أن هناك عباقرة أفذاذ غيروا وجه التاريخ كوجود محمد والمسيح ونيوتن وأينشتاين وهتلر ألخ , لأرى هذا الفهم خاطئ بالرغم من شيوعه فلا يوجد وهم الرجل السوبرمان , بل قل أن التاريخ والزمن والظروف الموضوعية المادية أفرزت محمد والمسيح ألخ , فالفضل يرجع لجدلية وصراع تاريخي مادي , فلو لم يكن محمد والمسيح بالصورة التى عهدناها لظهرت شخصيات أخرى تصنع تاريخاً مشابهاً لتاريخ الشخصيات التى عهدناها .
هنا سيُطرح سؤال ما علاقة المادة السابقة على الوعى بهذا المشهد لنقول : لا نهمل تأثير الوجود المادي على النموذج الإنساني , فالظروف الموضوعية والتطورية والتاريخية والبيئية والجغرافية وعلاقات الإنتاج تكون الشخصية الإنسانية من نتاج دمج هذه الظروف المادية وقوة كل حد فيها كحال السلوك البشرى لتنتج شخصيات فذة ومبدعة أو قميئة مرعبة .
لا أنفى الحالة الذهنية والنفسية والكاريزما الخاصة فى إنتاج المشهد ولكن تلك الحالة الذهنية والنفسية لن تخرج عن واقع مادي موضوعي خاص أنتجها , كحال تخصيب حيوان منوي واحد من ملايين الحيوانات المنوية لبويضة , فالشخصية التاريخية هي بمثابة حيوان منوي مُخصب فهو في النهاية نتاج حالة مادية .

من هنا لنا أن نضع بعض النقاط على الحروف :
- أن الوجود المادي سابق على الوعي ومُشَكل لمفرداته كقاعدة ذهبية لا يجب أن تغيب عن أذهاننا وجدالنا فهى تنسف فرضيات وأوهام وخرافات كثيرة لذا من يريد إحياء فرضياته وأوهامه عليه إثبات أن الوعى مستقل سابق للمادة .
- عندما نفهم معنى المادة سابقة على الوعي ومشكلة لمفرداته فلا معنى لحشر تفسيرات ميتافزيقية غير مادية غير مدركة ولا مُعرفة فى تفسير الحياة والوجود .
- تتباين الأفكار من قراءتنا للظروف المادية لذا تعتبر الفلسفة الماركسية الأفضل والأثري كونها تعتمد وعي جدلي من الظروف المادية الحالية مُدركة للتطور والتغيير الحتمي بينما تعتمد الأفكار الأخرى على قراءة وعي إنسان قديم صاحب جهل وظروف خاصة ورؤية ثابتة .
- المنطق هو القراءة الصحيحة والحقيقية للواقع المادي والظروف الموضوعية , ومن هنا فأسبقية الوجود المادي على الوعى تعطينا بوصلة الفكر المنطقي , وفيما عدا ذلك فهو إحتيال وتلاعب بالكلمات .
- لا يعنى قولنا أن المادة سابقة على الوعى أن ننسى جدلية الحياة فهناك تأثير للوعي الذي تكون فى الحياة من فعل المادة على المادة ولكن هذا التأثير لن يخرج عن قراءة جديدة للواقع والظروف المادية المتاحة .. ولن تخرج الأمور فى النهاية عن الإبداع فى التعامل مع قوانين المادة .
- المادة سابقة للوعى ومشكلة لمفرداته فلا معنى لتعظيم التاريخ أو تسخيفه , ولا معنى لتعظيم وتقديس شخصيات تاريخية , فالأمور لا تزيد عن ظروف مادية قهرية أنتجت الأحداث .

* تأملات فى الوعي .
دعونا نخوض فى أعماق الوعي لنجد أن الوعي صيرورة حتمية لا تمتلك قدرة الخروج عن محدداتها , بل كل مفردات الوعي هى نتاج محصلة تفاعل ظروف مادية موضوعية لتخرج الأمور عن وهم فكرة الوعى المُبدع المُستقل الحر .
- الإنسان يشارك الموجودات الحية الأخرى بإمتلاكه لجسد وخضوعه نسبياً للغريزة إلا أنه يختلف عن بقية الكائنات الحية الأخرى الخاضعة كلياً للغريزة , كما يختلف عن الكيانات الجامدة في خضوعها الكلي للحتمية نظراً لتفرده بميزة الوعي .
يُنظر للوعي على أنه نقيض الغريزة ونقيض الحتمية , فبإعتبار الإنسان كائن لا يخضع للحتمية معناه أنه حر وله مبدأ الإقدام على الفعل أو الإحجام عنه , إذا تبدو الحرية كأنها ميزة تُخرج الإنسان عن سيرورة الأحداث وتجعله مستقلاً بذاته, لنرى أن الإنسان لا يخضع للحتمية فى حياته بدليل تباين السلوك وطرق التفكير والمعالجة كما يتراءى لنا .. فى الحقيقة أن الإنسان خاضع للحتمية والغريزة وما وعيه إلا تعبير عن محصلة مجموعة من الحتميات والغرائز وإن كانت الأمور لا تتم بصرامة وفجاجة شديدة بل بقوة طرف مادي عن طرف آخر .
دليلنا على الحتمية التى تشكل فكر ووعى وسلوك الإنسان أنه خاضع لسببية وهذا ما يلغى فكرة الحرية المزعومة , فسلوك الإنسان ليس إلا إستجابة لمؤثرات طبيعية وإجتماعية , بإعتبار أن رد فعل الإنسان يتناسب مع هذه المؤثرات ليصبح الواقع هو الذي يملي نوعية الإستجابة , فالوسط الذي نُوجد فيه هو السبب في تحديد مواقفنا وسلوكنا .. أما القول بأن هناك من الاشخاص من ينهج فكراً وسلوكاً مُغاير للوسط فهذا حادث بالفعل بخضوعه لمفردات ثقافية أخرى مكتسبة مغايرة فلن تنشأ الأفكار والسلوك من الفراغ .
نحن لا نريد شيئا إلا في إطار ما نعرفه , فنحن لا نريد المجهول بل المعلوم , فالإرادة تتحرك في مجال المعرفة بإعتبار أن لا معرفة إلا للواقع ليصير الواقع إطاراً يُحدد الوعى والمعرفة اللاتي تحددا الإرادة , فذلك يعني أن الإنسان لا يخلق ما يريد وإنما يتبع الممكن تحقيقه , وحتى ما يريده ليس إلا لأنه يمكن أن يريده .. وطالما أن تحديد الإرادة هو نفي لها , فمن هنا نستنتج أن لا حرية حقيقية للإنسان على الأقل ظاهريا , وعليه لا وعى حقيقي , فلا وعى مستقل عن الحرية .

- من المعطيات السابقة نكتشف أن وضع الإنسان في الطبيعة غريب ومزدوج , فهو يخضع لعدة عوامل كالحيوان ولكن الفارق أنه يخضع لها وهو واع بها , وهذه الوضعية تجعلنا نتساءل: ما هي قيمة الوعي ؟ وكيف يَكون الوعي سلطة ذاتية للقرار؟ كيف يكون الوعي أداة لتمرير الخضوع ولا يخلص الإنسان منه ليكتسب حريته ؟ هل على الإنسان أن يكون له وعي ليعي أن لا قيمة له بإعتبار أنه يجد نفسه دائما أمام ما يتوجب عليه إختياره ؟ أليست وضعية الحيوان أفضل فهو مطمئن البال لا يحن لماض ولا يؤرقه حاضر ولا يتوسم في مستقبل ؟ فما هو جدوى الوعى إذن ؟!

- في الحقيقة هناك علاقة جدلية عضوية لا تنفصم بين الوعي والحرية فلا وعى بدون حرية وطالما الحرية المثالية وهم غير حاضر ومقيد بظروف موضوعية صارمة فهذا يعنى وهم الوعى وإشكالياته -(إرجع لمقالي عن وهم الحرية ).

- إن قلنا أن الحرية هي في إدراك وفهم وإتباع الضرورة , فالإنسان هنا مُجبر على إدراك الضرورة رغماً عنه , فعدم إدراكها وإتباعها يعنى فناءه وإنسحاقه أمام قوى الطبيعة , فهل بعد كل هذا نهلل للوعي؟ أليست الحقيقة أن الإنسان إكتسب من الطبيعة وعياً بأن لا قيمة له ولا وجود مميز له ورغماً عن ذلك يلفظ هذا الوعى البدئي وينفيه بوهم وجود راعي ومعتني .

- الوعي بالوجود يعني الفهم والتفاعل مع الجزء المُدرك أو المُتشكل من الكون أي الجزء القابل للرصد بالنسبة لنا , والذي هو عبارة عن وعي صغير محدود بزاوية رؤية خاصة متباينة لنا للكون اللامحدود الغير قابل للرصد .
الوجود البشري أو الوجود الواعي على الأرض هو شذوذ وجودي , شذوذ وجودي بمعنى أنه ليس شذوذًا عن قاعدة كونية إنما شذوذ كيفي قياساً إلى إحتمالات الوجود المتحققة بمعنى أن البشر حالة شاذة قياساً إلى الجماد والنبات والحيوان وليس قياساً لكل الإحتمالات الوجودية القابلة للتحقق .
أعطى الوعي عند أغلب البشر للمشهد الطبيعي المنطقي البسيط بعدًا مأساوياً زائفًا , زائف من ذواتهم لأنه لاشيء يشذ عن قاعدة الوجود العام رغم ما يبدو من تلازم بين الوعي والمأساة .. إشكالية الوعى أنه بدون الوعي لا يوجد إحساس بالخطر والإشكالية , وبالوعي يمكن إجتناب الخطر والإشكالية , ومن هنا أتصور أن من ينظر إلى الواقع وأدرك هذه الحقائق وإستطاع استيعابها من البشر أدرك كيف أن حياته عبارة عن وحدة وجودية من ضمن ملايين الوحدات الوجودية , وأنه معادلة وجودية بسيطة متناغمة منطقياً مع قوانين الطبيعة كسائر الموجودات , ومن أَحس بهذه الحقائق ولم يستطع استيعابها صار وجوده مأساة زائفة , وأمضى حياته واهماً عاجزاً عن النظر إلى الواقع منتظراً تغير قوانين الطبيعة لتعمل صالحه ليتمكن من تحويل وهمه إلى حقيقة , فمن لم يشعر بهذه الحقائق أمضى حياته مُقلِّداً متقولباً باحثاً عن لاشيء لا يعرفه غير مُدرِك الفرق بين الوهم والحقيقة , ولنا الإيمان بالغيبيات والبعث والخلود مثالاً على الإنحراف والجنوح وتزييف الفكر والوعي بغية تحقيق شعور زائف .

- ما نعتبره وعياً يُميز البشر عن غيرهم هو مجرد إفراط لديهم في الإحساس بالألم تطور إلى إستشعار الألم قبل حدوثه مما أوجد لديهم رُهاب من الألم حتى دون وجود مؤشرات على إمكانية حدوثه وهذا ما يفرق الإنسان عن الحيوان ,ذاك الإحساس المفرط بقدوم الألم وسيناريوهاته , وهذا ما جعل البشر قابلين لاعتناق الوهم دون غيرهم .

- هناك وهم بأن الوعي حر في سعيه ونتائجه وهذا خطأ شائع , فالوعي هو نتاج طبيعي لحالة معرفية ثقافية أنتجته , بمعنى أن الوعي لن يشذ عن الظروف الموضوعية التي أنتجته ليتحرك الوعي في إطار مفردات المعرفة المتاحة , فالوعي ليس ظاهرة منطلقة مُتحررة من الظروف الموضوعية من بيئة وجينات وثقافة وبيولوجيا وكيمياء الدماغ .. وهذا يشبه لحد كبير مفهوم الحرية التى سبق الإشارة إليها .

- قد يعتبر البعض أن رؤيتي هذه عن الوعى قاصرة كونها تؤول فى النهاية للثقافة والموروث الفكري بينما الواقع يقول أن الوعي الإنساني فى الكثير من الأحيان غير مُتقيد ببيئة وثقافة بل بما ينهله من علوم ومعارف سواء من الهند أو السند .
بداية هذا الرد لم يشذ عن قولنا , فهناك علوم ومعارف أنتجت الوعي وليست الثقافة فحسب وهذا يرجع لسهولة وسائل الإتصال بين البشر وتبادل المعلومات والمعارف , ولكنك لن تنتج وعيا فى فلاح أو بدوى بسيط بنظريات أينشتاين والفيزياء الحديثة فلابد من توافر مناخ فكرى وثقافي وعلمي يحقق الوعي .

- نحن نَعيّ رغماً عن أنوفنا بغض النظر عن حُسن تفكير وعينا أو خطأه , فالأمور لا تزيد عن عملية تفاعلات كيميائية بيلوجية تتم فى الدماغ رغماً عنا لتنتج حالة من الوعي والمعرفة أى تركيب ولصق إنطباعاتنا التجريدية عن الأشياء .

- إدراكنا للوعي جاء من سيادة وعي مَفروض علينا بإعتباره وعياً صحيحاً أو هكذا يجب أن يكون الوعي بغض النظر عن المُقدم لنا كونه جيد أو ردئ فهذا يعتمد على سيادة وهيمنة ثقافة أو ميديا او أبحاث معينة إمتلكت وسائل القوة والسطوة وفى أوقات قليلة الإقناع لنشر هذا الوعي .

- الوعي قد يكون خاطئاً زائفاً فمثلاً هناك وعى مغلوط عن الحياة والوجود سوقتها الكتب الدينية والثقافات القديمة كالأرض المسطحة ودوران الشمس حول الأرض فى القبه السمائية ألخ وقد تساقطت وانهارت بوعي علمي جديد .

- الوعى قد يكون محبوكاً مراوغاً كإستخدام زوايا رؤيا خاصة أو ما يعتبرونه منطق كالسببية فلكل سَبب من مُسبب لتسويق وعي محدد , ولكن لا يعنى هذا صواب الوعي إلا بإحتكاكه بوعى مغاير ليتصارعا فكريا ولينتصر الوعي الأقرب للعلم بإعتبار العلم هو المقياس والفيصل والمحدد لصواب الأفكار .

- الوعي البشري هو مجموع معارف الإنسان وقناعاته وقدراته ومشاعره وإنفعالاته في كل لحظة , وهذه طاقات متغيرة من لحظة إلى أخرى ولا وجود لذات واحدة بمواصفات ثابتة تُمثل الإنسان في كل اللحظات حتى لدى المفكرين , ولكن هذه الحقيقة نتجاهلها وتلك هى المغالطة التي أدت إلى رسم صورة خاطئة لفكر وسلوك الإنسان وأدت إلى توجيه الوعي البشري وقولبته فى قالب واحد وهذا ما تتبعه الأيدلوجيات الدينية والشمولية لتحمل الإنسان المسئولية عن أمور مفروضة هي التي تصنعه وليس هو من يصنعها بينما الفكر المادي الجدلي يبحث فى أمور الطبيعة وكيفية تعديلها والتعايش معها ليس كقدراً .

- ما يزال هَم الإنسان وجهده مُنصباً على انتزاع الإعتراف بقيمته الإفتراضية من أخيه الإنسان وتحقيقها على حسابه وذلك هو مبعث الخصومات الفردية والصراعات الجَماعية ومكمن الإشكالية الفكرية الأزلية لدى البشر.. فقيمة الإنسان لا تكون إلا على حساب إنسان مثله وذلك ما يرفضه الطرفان فيحتكمان إلى القوة المادية وتنشأ العداوات والحروب , فتسليم الطرفين بتعادلهما في القيمة يبدو لهم بمثابة إنتفاء لقيمة الاثنين معاً لأن كلاً منهما يُقاس بالنسبة إلى الآخر .
حالة التوازن الممتنعة تلك لا تتأتى إلا بإتفاق كل البشر على الإعتراف لبعضهم بالقيمة التي تُلبي حاجة الذات البشرية التي يُدركونها جميعاً وهو الأمر الذي يُحاربه دعاة العقائد الدينية فهم ألدّ أعداء المساواة فى القيمة , فالتسليم بالمساواة يفقدهم ويفقد الدين قيمته .. لا وجود لقيمةٍ مُعتبرةٍ للذات البشرية إلا بقياسها إلى ذاتها وهذا ينفيه واقع الحال .

- من مثال القيمة ندرك أن الوعي بإعتباره نضوج الإنسان الفكري والذهني ماهو إلا وهم يحقق رؤية نفسية ناقصة باحثة عن الإحساس بالقيمة فى عالم لم يمنح الوسام والقيمة لأحد إلا الواهمين وأصحاب الثقافات التى عزفت على أوتار رغبات إنسانية بالإحساس بالقيمة والتميز .

- ما يحكم الحياة والوجود فعلياً هما القوة والضعف أو تعادل القوى ولا شيء آخر , ومن هذه المعادلة تَولد فى الوعي مفهوم الحق والصواب والخطأ .. البشر استطاعوا تحقيق التوافق والتكامل جزئياً وهذا الإنجاز نتاج تفرد قوة أو تعادل القوى وليس نتاج وجود مرجعية للحق والصواب .. فالإقرار بعدم وجود أصل لمفهومي الحق والصواب يعني إدراك الحاجة لخلق مرجعيات منطقية واقعية دوما لتحقيق التوافق والتكامل .
اعتماد البشر على مرجعيات وهمية جعل وعيهم وقناعاتهم ومبادئهم وهمية مثل أحلامهم , فالاعتقاد أو الإيمان بوحدة الأصل لكل الأشياء هو إيمان بوحدة الحق والباطل ووحدة الصواب والخطأ ولا يوجد شيء اسمه صواب مستقل ومناقض لشيء آخر مستقل اسمه خطأ , كما لا يوجد شيء اسمه حق مستقل ومناقض لشيء آخر اسمه باطل .

- الاعتقاد بوجود الصواب يقود إلى الجزم بوجوده ..والجزم بصواب الأمور يُبرِر فرضها ..وتبرير فرض أمر يُسهِل تبرير ما بعده وهكذا حصل مع البشر حتى أصبح مقياس صواب الأمور هو مدى إمكانية فرضها لا حقيقة صوابها مثال ذلك إضطرار المسلمون منذ البدء لإصدار فتاوى التكفير والتهديد بحد الرِدة وإهدار الدماء ثم الإرهاب والقتل بأبشع الطرق والوسائل كل ذلك لتخويف البشر ومنعهم من التساؤل حول حقيقة وجود شيء اسمه صواب خارج صوابهم .
توجد حقائق عديدة تجعل كل صواب ناقص بالضرورة وأهم هذه الحقائق وأوضحها هو أن الإنسان ناقص , وأن هذا الإنسان الناقص لا يمكنه إلا أن يكون جزء من منظومة قياس تُحدد الصواب, وهذا يعني أنه لا يمكن أن توجد منظومة مُحايدة وكاملة لتحديد الصواب .. لذلك فلا معنى للحديث عن الصواب لكن يمكن البحث والاتفاق حول صواب نسبي , بحيث يُحكم عليه من خلال نتائج يمكن للكل رصدها وقبولها لا من خلال مرجعيات غيبية يفرضها ويقدسها البعض على البعض , زمن هنا ينتفي وهم الإله المنتج للاخلاق , فالأخلاق منذ البدء هو منتج بشري يبحث عن صواب نسبي .

- وعى الإنسان هو خلاصة تفاعله مع الطبيعة وهذا قد يقوده إلى إنعدام معنى للوجود .. قد يتصور البعض أن هذا يقود للعدمية القاتلة والانتحار ولكن أرى الأمور عكس ذلك فليس معنى إدراك الخطر أن نرتمي في أحضانه بل يمكن القول أن نتيجة إدراك إنعدام معنى للوجود ستكون ايجابية , فسوف يضطر الإنسان ليبدع معني حتي لا يعيش الحياة بعدمية كالتآخى مع غيره , ليُدرك أن لا معنى خارجه ولا داعي لجلبة معاني متوهمة , كذا لا معنى لهذا الصراع على الملكية والنفوذ والجاه ولا فائدة ترجى من وراء الاستعمار وشن الحروب , فالقتل لا يضفي معنى على الوجود ولن ينقذ صاحبه من الموت والإندثار , ومن هنا سوف يتوحد الناس ويخلقوا أهداف وغايات في مواجهة العدم .
إنعدام معنى للوجود الإنساني سيكون بمثابة الصفعة التي تصفع كل مغرور متكبر لتفقده كل تكالبه وشهواته الأنانية وكل ذلك سيخدم التعايش السلمي .

- ليست هذه رؤية صوفية رهبانية , فالرؤية الصوفية الرهبانية رؤية مُستسلمة خاضعة ذليلة غارقة فى مازوخيتها تستمتع بالإنسحاق أمام قوى الطبيعة مستسلمة لها منسحقة أمامها .. خلاصة القول أن صلاح حال البشرية عندما يدرك الإنسان لا معني للحياة ولن يصل إلى ذلك إلا بعد تطور فهمه وبعد أن يخلق معانيه الخاصة ومشروعه الإفتراضي متحدياً عدمية الحياة والوجود شريطة أن يدرك أن مشروعه هذا هو للإلهاء والتحدي فلا يتسرب ليقينه أنه عمق الحياة .

- عندما نعلم أن الوعي هو نتاج تفاعلات كيميائية فى الدماغ شاء حظ كل منا أو قل الصدفة التى تزعج البعض أن تتفاعل هكذا لتنتج فكر وإنطباع وسلوك وإنفعال فمن هنا لا يتغنى أحد بذكاءه وتفرده الواعي بل فليغنى للحظته مع الكيمياء .

دمتم بخير.
- أجمل ما فى الإنسان هى قدرته على مشاكسة الحياة فهو لم يرتقى ويتطور إلا من قدرته على المشاكسة ومعاندة كل المسلمات والصنميات والقوالب والنماذج , وأروع ما فيه هو قدرته على السخرية من أفكاره فهذا يعنى أنه لم يخضع لصنمية الأفكار فكل الأمور قابلة للنقد والتطور .. عندما نفقد القدرة على المشاكسة والمراجعة سنفقد الحياة .

حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية