عندما يخوط الشيوعي العراقي بصف الاستكان

جلال الصباغ
2021 / 3 / 19

"راصد الطريق.. كفوا عن استخدام العنف"بهذا العنوان ابتدأت جريدة طريق الشعب لسان حال الحزب الشيوعي العراقي إحدى الزوايا الثابتة في الجريدة، وبالتأكيد فان من يحرر هذه الزاوية هم المسؤولون عن طريق الشعب، فهي تعبير عن السياسة الرسمية للحزب ولسان حاله.

زاوية يوم الخميس الموافق ١٨ / آذار الحالي تناولت ما تعرض له المنتفضون من عمليات قتل وتنكيل على أيدي قوات النظام، ولكن على استحياء وبلغة تبريرية وانتهازية الى حد كبير.

لقد عودتنا طريق الشعب منذ الاحتلال الأمريكي ودخول الحزب الشيوعي العراقي في نظام المحاصصة، على إبقاء حبل الود مع أحزاب وقوى الاسلام السياسي والقوى القومية الكوردية، والترويج والتطبيل لفعاليات هذه القوى والاحزاب التي تمثل المشروع الأمريكي الإيراني الذي جر البلاد إلى مستنقعات الفقر والبطالة وانعدام الخدمات بالإضافة إلى هيمنة الميليشيات والعصابات على بقايا الدولة.

ان المقطع الأخير من مقال طريق الشعب يوضح بصورة جلية وناصعة، انتهازية هذا الحزب وتبعيته للقوى الرجعية التي تتحكم بالبلاد ونص هذا المقطع يقول: "يتحدث الشباب الذين تعرضوا للعنف، عن الاعتداءات المتكررة من قبل قوات مكافحة الشغب، والقوات الأمنية الاخرى، التي تقوم رغم تجاوز اعدادها اعداد المتظاهرين، وقدرتها على ضبط الوضع وتأمين التظاهر، بممارسات منافية للقانون والحقوق التي كفلها الدستور. كما يؤكدون إن اعدادا كبيرة من افراد هذه القوات، لا تمتلك الخبرة والتدريب اللازمين لاحترام حقوق الانسان خلال الاحتجاجات. !!! انتهى الاقتباس.

هكذا تختصر طريق الشعب ما تفعله قوات النظام بالمنتفضين، فهذه القوات تخالف القانون والدستور! ولا نعلم عن أي قانون ودستور يتحدثون؟ نعم انهم يتحدثون عن الدستور الذي شاركوا في كتابته وروجو له، وربما يعدون قانون العصابات والمليشيات التي تصول وتجول وتقتل وتختطف هو القانون الذي يجب الامتثال له!؟

من أسخف التبريرات واقبحها والتي نسمعها باستمرار من زعماء المليشيات وقادة القوات الأمنية للنظام، هي عدم تدريب القوات التي تتعامل مع المنتفضين وعدم معرفتهم بحقوق الإنسان، لذلك فهي ترتكب الأخطاء وتقتل خمسة او عشرة منهم وقد تجرح المئات! ليس علينا سوى تدريب هذه القوات وإدخالها في دورات حقوق الإنسان وستحل المشكلة!
هل هنالك منطق أسخف من هذا وهل هنالك انتهازية وذيلية كهذه؟ نعم ايه السادة انها إحدى نكت الشيوعي العراقي.

لو صمت الحزب الشيوعي العراقي ولم يتحدث او يصرح بشيء، لكان افضل له ولجمهوره، فالعمل مع هذه المنظومة المسخ التي تفوح منها عفونة القتل والنهب والعاملة، لا يمكن تغطيته بكلمات باهته، أو مواقف هزيلة تعبر عن مصلحية وانتهازية مبتذلة.

من يقتل المنتفضين هو النظام بكل أذرعه من أعلى هرم السلطة، وجميع زعماء المليشيات وقادة الأجهزة الأمنية يعلمون ذلك جيدا، فالأوامر التي تأتي من هناك هي التي تقتل المنتفضين او تتستر على قتلهم، وليس قلة التدريب او غياب ثقافة حقوق الإنسان! اما الشيوعي العراقي كعادته دائما فأنه "يخوط بصف الاستكان" كما يقول المثل الشعبي الدارج.

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية