نشارك أو لا نشارك – فاضل ثامر يجيب

جلال الصباغ
2020 / 12 / 2

نشر رئيس اتحاد الأدباء السابق وعضو الحزب الشيوعي العراقي الناقد فاضل ثامر مقالا في صحيفة المدى، يتأسف فيه على المنادين بمقاطعة الانتخابات المقبلة، ويدعوا إلى المشاركة الواسعة فيها تحت ما يسميه " مظلة انتفاضة تشرين"، وبهذا ينسجم ناقدنا مع موقف حزبه، الذي دعا هو الأخر إلى المشاركة في الانتخابات بقوة من اجل التغير!

لسنا نعلم عن أي تتغير يتحدث رئيس اتحاد الأدباء السابق؟ وما هي آلياته في قدرة الانتخابات على التخلص من وجوه الطائفية والنهب.هذه القوى التي تمتلك السلاح والمليشيات والمال والإعلام، ما يمكنها بدعم من رعاتها الإقليميين والدوليين من تحويل أية نتيجة للانتخابات، لصالحها مهما كلف الثمن.

نسأل السيد فاضل ثامر كم مرة شاركتم انتم كحزب شيوعي عراقي بالانتخابات وروجتم في كل انتخابات لوهم القدرة على التغيير عبر صناديق الاقتراع، وفي كل مرة لا تكسبون شيئا سوى مشاركة القتلة والمليشيات ولصوص المال العام في إدارتهم للبلاد بطريقة تقاسم الحصص والوزارات بحسب الطائفة والقومية، ولم تقدموا شيئا للجماهير سوى انكم جملتم وجه الإسلاميين والقوميين والمليشيات، واعطيتوهم الشرعية، التي أفقدتهم إياها انتفاضة أكتوبر بشكل نهائي.

يتحجج السيد ثامر بأن لا بديل للجماهير غير المشاركة في الانتخابات، فالبديل بحسب رؤيته هو نهاية التجربة الديمقراطية، كما أن المقاطعة ضربة موجهة للمنتفضين أولا وأخيرا. وكأن العراق منذ سبعة عشر عاما يعيش ربيعا وانتعاشا اقتصاديا! وكأن المنتفضين الذي دفعوا عشرات الآلاف من القتلى والجرحى والمختطفين، سعيدين بالمشاركة في الانتخابات التي يقودها ويشرف عليها مقتدى الصدر ونوري المالكي ومحمد الحلبوسي ومسعود بارزني.

يقول فاضل ثامر الشيوعي جدا أن زمن الانقلابات والبيان رقم واحد قد ولى، وبهذا فهو يبني جدارا أمام قدرة الجماهير على الثورة وفرض بديلها المعبر عن إرادتها، ويختصر الأمر بالانتخابات التي يعلم جيدا أنها عاجزة عن تقديم أية حلول حقيقية للجماهير، وقد أعدت من اجل تأبيد بقاء هذا النظام المتفسخ والمتعفن.

ناقدنا الثوري جدا بدل أن يساند الجماهير الساعية لإسقاط النظام الذي يعاني من أزمات لها أول وليس لها أخر، وبدل أن يساهم عبر كتاباته وآراءه في حث الجماهير التي تغلي على مجمل النظام وكل ينتج عنه، يأتي كعادة الكثير من المثقفين الذين باعوا ضمائرهم من اجل انتشال هذا النظام، عبر ما يسوق له من مشاركة في الانتخابات، وهذه الدعوات نسمعها في كل مرة من زعماء المحاصصة فعمار الحكيم والخزعلي والنجيفي وكل فئة اللصوص والقتلة يدعون الليل مع النهار للمشاركة الواسعة في الانتخابات من اجل التغيير!

نسأل السيد فاضل ثامر مرة أخرى، سؤلا افتراضيا، ماذا لو لم يحصل مقتدى الصدر على المقاعد الساعي للحصول عليها؟ هل سيحرق الصناديق كما احرقوها في السابق؟ وهل يضمن ردة فعل محور المقاومة إن لم يحصل على أي مقعد؟ وهل سيترك المالكي والسيستاني مواقعهم إن أفرزت الانتخابات برلمان لا يوجد فيه إسلاميين؟

ان الدور الذي يروج للوهم والخداع والمصلحية الذي يؤديه الكثير من المثقفين، وبعض الجهات والأحزاب السياسية المحسوبة على اليسار مثل الحزب الشيوعي العراقي، هو قمة في الانتهازية وضد مصالح الجماهير، وقد حان الوقت للوقوف بوجهه بكل قوة وفضحه وتعريته بشتى الوسائل.

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية