خمر الجنة

بارباروسا آكيم
2019 / 5 / 4

تحية طيبة للجميع

قبل بضعة أيام و أثناء الحديث مع بعض الأصحاب و الخلان حول منشور على الفيس بوك بخصوص موضوع ذو طابع سياسي أتحفظ على ذكره الآن

فُتِح موضوع جانبي

حيث كتب لي أحد الأصدقاء عن هذا الحوار الماتع الذي دار بينه و بين أحد الصلاعمة

الحوار بصراحة تشد له الألباب و ترق له الأفئدة و تدمع له العين



يقول صاحبنا الذي ألهمته أُمنا الطبيعة حسن المنطق و بديع القول و معسول الكلام

دخل على الخط شخص مسلم مُبدياً استنكاره للخمر و لشاربي الخمر و مؤيد لفكرة إصدار قانون حضر لهذه المادة و منع إستهلاك و معاقبة المُصَنِعْ و المُسْتهلك لها و المُتاجر بها على حد سواء



{ يعني يفرض و يمارس البلطجة حتى على الفيس بوك }

لذلك كان لابد من إعطائه على قفاه ليتعلم أن لا يتجاوز على حرية الآخرين

فقلت له
أَولاً : إذا كان ربك قد حرم الخمر في الدنيا فكيف يُحِلها في الآخرة ؟

فقال : خمر الدنيا ليست كخمر الجنة !

لأن الله تعالى و صفها بما يخالف خمر الدنيا

فقلت : كيف هي مختلفة و ماهو وجه الخلاف ؟

فقال : وصفها سبحانه بأنها بيضاء ، لذة للشاربين ، ليس فيها غول ( تأثيرات على العقل مثل الصداع و السكر .. الخ ) و لا رائحة كريهة


فقلت له و هل هناك شيء مختلف بين هذه المواصفات التي يذكرها ربك و بين خمر الدنيا ؟؟

فقال : نعم
خمر الدنيا أحمر أما خمر الجنة أبيض !!!!

الظاهر ان الأخ لم يسمع بأنه الخمر نوعين ..
أبيض و أحمر
و هو لا يعلم أصلاً بأن لون الخمر عامل ثانوي

حيث ان الخمر الأحمر ينتج من تخمير العنب الأسود
أما الخمر الأبيض فينتج من تخمير العنب الأبيض
و نفس عملية التخمير تسري على الإثنين بلا خلاف

كما إنني لم أفهم ما معنى (( رائحة كريهة )) ؟!؟
فالخمر رائحته خاملة و ليست نفاذة
على إنه تقييم الأذواق في الطعم و الروائح و الألوان تبقى مسألة نسبية عائدة للشخص نفسه

أما كونها لذة للشاربين ، فهذا هو سبب إدمان كل الشاربين لها و إلا فلماذا يشربونها ؟؟
هل يشربونها مثلاً لأجل الدراسة و الإطلاع أم ماذا ؟

أما التأثير المسكر فهذا يتأتى من الإفراط في الشرب و كل شيء يزيد عن حده يصبح مضر
حتى الطعام الذي هو ضروري لإستمرارنا إذا أفرطت فيه نتج عنه الضرر
مثل السمنة المفرطة و امراض المفاصل و غيرها الكثير
و بالتالي فعدم الإسراف في الخمر يقيك كل ذلك

و إذا لم تكن خمر ربك خمرة فلماذا سماها خمر أساساً ؟
على إننا لا ننصح أحد بشرب الخمر من عدمه
لكننا نجري مقارنة من خلال ما تؤمنون به و تريدون فرضه على الناس قهراً
وبين الواقع والمنطق

أما عن الخمر الأبيض و لماذا إختار صاحب القرآن الخمر الأبيض لذة للشاربين
فالسبب في إعتقادي هو
لأن الخمر الأبيض أُعتبر و منذ أَقدم العصور منذ أيام اليونان القديمة و ابقراط الحكيم كمادة علاجية ( دواء )

و إذا كنت لا تصدق إذهب إلى الويكيبيديا تحت عنوان
White wine

و سترى بعينك هناك الخمر الأبيض و بأنه حقيقة و مصنوع من قبل البشر و لا علاقة لله به



و موجود بالنص هذا الإقتباس
In Ancient Greece wine had already been developed and used since Hippocrates, a physician born around 460 BC who commonly prescribed it to patients. "Vinous white wine" and "bitter white wine" were used[b 1] among his remedies – a sign of diversity in production at that time.

لذلك فالخمر الأبيض كان يعتبر شراب لذيذ و دواء أيضاً
و هذا قبل الإسلام ب 1200 سنة تقريباً




هذا و أستودعكم عند صاحب الحانة
و السلام عليكم

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين