إسرائيل وموقفها من الانتخابات الفلسطينية 1

نهاد ابو غوش
2021 / 4 / 28

بينما يحتدم الجدل في الشارع الفلسطيني حول ما إذا كانت انتخابات المجلس التشريعي ستجري في موعدها المقرر في 22 أيار المقبل، أو سيجري تأجيلها إلى موعد لاحق، بسبب القيود التي تفرضها إسرائيل على إجراء الانتخابات في القدس، وامتناعها حتى الآن عن الاستجابة لطلب رسمي فلسطيني بهذا الخصوص، أبدت إسرائيل في البداية قدرا من التجاهل الظاهري وكأن الانتخابات الفلسطينية لا تعنيها أو أنها محايدة تجاهها. لكن مجموعة من المؤشرات اللاحقة أكدت أن إسرائيل ليست معنية فقط، بل هي مهتمة جدا بأدق تفاصيل هذه الانتخابات، وتتحسب لاحتمالاتها وسيناريوهاتها المختلفة، وقد دخلت مباشرة على خط التأثير فيها بأكثر من وسيلة وطريقة.
وتتخذ التدخلات الإسرائيلية ومحاولات التأثير على الانتخابات عدة أشكال، بعضها صاخب ومعلن كما في منع بعثة الاتحاد الأوروبي للمراقبة على الانتخابات من دخول البلاد ودخول القدس تحديدا. فقد أفادت صحيفة معريف في عددها بتاريخ 31 آذار الماضي أن إسرائيل أبلغت الاتحاد الأوروبي بأنها لن تسمح لمراقبيه بوصول مدينة القدس بهدف الإشراف على الانتخابات الفلسطينية في المدينة، وادعت المصادر الإسرائيلية وقتها أن السبب في ذلك هو القيود المفروضة على تحركات الناس للحد من تفشي وباء كورونا. وعلى الرغم من التقليصات الملحوظة التي أجرتها الحكومة الإسرائيلية على القيود التي تحد من الحركة بسبب الكورونا، إلا أنها واصلت تجاهل الطلب الأوروبي، كما أكد الناطق باسم بعثة الاتحاد الأوروبي في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الأناضول في 18 نيسان. وقال المتحدث باسم البعثة شادي عثمان أن البعثة لم تتلق أية ردود، وأن الأمر يتعلق بوفد تحضيري مقلص، كانت مهمته التحضير اللوجستي لبعثة مراقبين أوروبية موسعة يفترض بها أن تحضر قبل الانتخابات بأسبوع وتضم أعضاء في البرلمان الأوروبي وخبراء ومراقبين.
اعتقالات وتهديدات
ومن التدخلات الصاخبة أيضا قيام قوات الأمن الإسرائيلية باعتقال ثلاثة مرشحين فلسطينيين من كتلتي فتح واليسار الموحد في السابع عشر من نيسان الجاري، وفض اجتماع كان مقررا عقده في أحد فنادق القدس الشرقية. قبل ذلك بأيام اعتقلت قوات الأمن الإسرائيلية عددا من المرشحين من مختلف مناطق الضفة الغربية، واستدعت آخرين من قائمة "القدس موعدنا" المحسوبة على حركة حماس. وكانت الأجهزة الأمنية ذاتها وعلى امتداد أكثر من شهرين بين قيام الرئيس الفلسطيني محمود عباس في منتصف كانون الثاني بإصدار مراسيم إجراء الانتخابات، وبين اكتمال تشكيل وتسجيل القوائم الانتخابية في أواخر آذار، قد استدعت عشرات الناشطين والكوادر الفلسطينيين، وبخاصة من المحسوبين على حركة حماس والجبهة الشعبية، فاعتقلت عددا منهم وهددت آخرين بالاعتقال في حال ترشحهم وهو ما أكده تقرير مفصل نشرته جريدة هآرتس في 4 آذار الماضي لمراسلتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة عميرة هس، التي قالت أن جهاز الشاباك وجه تحذيرات للناشطين بأن مشاركتهم في الانتخابات سوف تعني فراقا طويل الأمد لعائلاتهم، وقد امتنعت المصادر الرسمية الإسرائيلية عن التعليق على هذه الأنباء.
من الضغوط المعهودة التي تمارسها أجهزة الأمن تهديد بعض المرشحين المقدسيين بسحب هوياتهم المقدسية، وهو تهديد نفذته إسرائيل فعليا بحق نواب المجلس التشريعي السابق الذين فازوا على لائحة حركة حماس المسماة كتلة التغيير والإصلاح، بالإضافة لوزير شؤون القدس في الحكومة التي شكلتها الحركة عام 2006.
الانتخابات في القدس
إلى جانب كثير من التدخلات والضغوط الإسرائيلية التي من شأنها التأثير على الانتخابات الفلسطينية، كمنع حركة المرشحين وأنصارهم واعتقال بعضهم، والتحذير من النتائج التي قد تعزز قوى متطرفة بحسب التصنيفات الإسرائيلية، يبقى موضوع إجراء الانتخابات الفلسطينية في القدس هو العقدة الأساسية التي قد تنسف الانتخابات أو تؤجلها إلى أجل غير مسمى، ارتباطا بعاملين متعاكسين، الأول هو الإجماع الفلسطيني المعلن والمثبت في نتائج قرارات الحوار الوطني بأنه "لا انتخابات من دون القدس" والمقصود بذلك مشاركة المقدسيين في الانتخابات ترشيحا واقتراعا ودعاية من داخل مدينتهم، والثاني هو الميل الإسرائيلي المتزايد نحو منع اي نشاط سياسي فلسطيني علني في القدس حتى لو كان ذا طابع رمزي، وهو الميل الذي تعزز بعد اعتراف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، ومع استقرار حكم اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل.
من المتوقع أن تؤثر الهبة الشبابية الراهنة والمواجهات العنيفة بين الشبان الفلسطينيين من جهة، والمتطرفين الإسرائيليين وأجهزة الأمن من جهة اخرى على موضوع إجراء الانتخابات، كما أن من المهم الإشارة إلى أن معظم القوائم الفلسطينية المسجلة للانتخابات ضمت مرشحين مقدسيين، وبمجموع زاد عن 50 مرشحا، وبعض هؤلاء المرشحين في مواقع متقدمة ومضمونة.
وبصرف النظر عن النقاشات الداخلية الفلسطينية التي تنقسم بين من يرى أن إجراء الانتخابات في القدس بالطريقة التي جرت سابقا في أعوام 1996 و2005 و2006 تأكيدا على كون المدينة جزءا لا يتجزا من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبين من يتهم بعض الأوساط الفلسطينية النافذة بانها تستخدم القدس ذريعة لإلغاء الانتخابات، إلا أن الحقيقة الصارخة تتمثل في كون قضية الانتخابات في القدس هي ورقة ما زالت بيد إسرائيل وقد تستخدمها إما لفرض واقع جديد بالنسبة للقدس، أو لتعطيل وإلغاء الانتخابات الفلسطينية لأسباب ومخاوف إسرائيلية عديدة.
من الجدير ذكره أن مشاركة المواطنين المقدسيين في الانتخابات الفلسطينية محددة بموجب المادة السادسة من الملحق الثاني لاتفاقية المرحلة الانتقالية (اتفاق أوسلو)، والتي نصت على مشاركة نحو 5300 فلسطيني من سكان القدس من خلال 5 مكاتب للبريد، وقد جرى رفع العدد في انتخابات 2006 إلى 6300 مواطن فلسطيني وستة مكاتب للبريد وذلك بحسب القدرة الاستيعابية لهذه المكاتب، بينما يشارك باقي المواطنين وعددهم الآن يزيد عن مئة وخمسين ألف مقدسي بواسطة مراكز الاقتراع الفلسطينية المنتشرة خارج الحدود البلدية لمدينة القدس.

سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي