|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

نهاد ابو غوش
2026 / 10 / 4
تغيرات في الواقع المادي والخطاب والوعي والبرامج السياسية
من خطاب الحقوق الوطنية الثابتة إلى خطاب بقاء الشعب على أرضه
نهاد أبو غوش
خلال السنوات العشرين الماضية وتحديدا منذ نهاية الانتفاضة الثانية، ووفاة الرئيس ياسر عرفات ومجيئ الرئيس محمود عباس، ثم استقرار حكم اليمين الإسرائيلي (شارون كاديما، ثم أولمرت ثم نتنياهو عام 2009)، لم يعد الخلاف بشأن حل القضية الفلسطينية والموقف من حل الدولتين يشغل الإسرائيليين، أو يحتل حيزا جيدا في نقاشاتهم الداخلية. وشيئا فشيئا حل مطلب "الانفصال" محل مطلب حل الدولتين الذي تبناه ما كان يسمى اليسار الإسرائيلي ممثلا بحزب العمل وحزب ميريتس، حتى بنيامين نتنياهو تعهد في أحد خطاباته المعروف بخطاب (بار إيلان) نسبة لجامعة بهذا الاسم في حزيران 2009، بالموافقة على قيام دولة فلسطينية وقرن ذلك بعدة شروط أهمها أن تكون هذه الدولة منزوعة السلاح، وأن تعترف بيهودية دولة إسرائيل، وأن تواصل إسرائيل سيطرتها على المجال الجوي وعلى مساحات واسعة لهذه الدولة. ويبدو ان نتنياهو كان متأثرا بالمناخ الجارف في ذلك الوقت إقليميا وعالميا فطرح هذه الفكرة التي ما لبث أن تراجع عنها، وصار يفاخر بعد ذلك أنه كرس كل حياته لمنع قيام دولة فلسطينية.
لم يقتصر موقف نتنياهو على الإعلان اللفظي عن رفض قيام الدولة بل عمل منذ عودته للسلطة على تغيير الواقع المادي على الأرض من خلال تجميد تطبيقات اتفاق أوسلو، وعدم الاتصال بالسلطة الفلسطينية مدعيا غياب أي شريك فلسطيني، ولاحقا عمل على تكريس هذا الموقف من خلال تشريع قانونين في الكنيست الإسرائيلي يرفضان أي تدخل دولي لفرض حلول سياسية على إسرائيل، ويرفضان بشكل قاطع قيام دولة فلسطينية.
مثل فوز دونالد ترامب بالرئاسة اكبر هدية لدولة إسرائيل منذ إنشائها في مجال السياسة الأميركية في المنطقة، حيث قدم ترامب جملة من الهدايا الاستثنائية لإسرائيل خلال ولايته الأولى ابرزها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل خلافا لمواقف 12 رئيسا اميركيا سبقوه منذ هاري ترومان وحتى باراك أوباما، ثم نقل السفارة الأميركية للقدس، كما اعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، واعتبر ان الاستيطان لا يشكل أي عائق أمام السلام، وحاصر السلطة الفلسطينية وعمل على تجفيف موارد الأونروا، وأغلق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ثم اغلق القنصلية الأميركية في القدس (الموجودة منذ العهد العثماني عام 1844 وتعتبر من اقدم القنصليات الأميركية في الشرق العربي والإسلامي). وتوج ترامب كل هذا الدعم لإسرائيل بتبني صيغة صفقة القرن التي هي في الحقيقة صفقة بينه وبين نتنياهو، وجوهرها شطب الحقوق الوطنية الفلسطينية والاستعاضة عنها بتحسينات معيشية واقتصادية في ظل الاحتلال.
جاءت الضربة الثانية الموجعة للفلسطينيين من خلال توقيع اتفاقيات السلام الإبراهيمي بانضمام اربع دول عربية هي الامارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب والسودان لدائرة التطبيع، لتضاف إلى كل من مصر والأردن اللتين تقيمان علاقات رسمية مع إسرائيل الأولى منذ توقيع اتفاقية كامب دافيد عام 1979 والثانية بموجب اتفاقية وادي عربة عام 1995، وبذلك انهار السد الذي كان يمنع التطبيع، وكان يمثل اقوى أسلحة الفلسطينيين على قاعدة استحالة تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية قبل حل القضية الفلسطينية، لكن اتفاق اوسلو عام 1993، واعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل، ثم الأزمات التي عصفت بمعظم الدول العربية بدءا من الحرب على العراق وصولا إلى الحروب الأهلية في سوريا وليبيا والسودان واليمن، كل ذلك أدى إلى إلى انهيار الإجماع العربي الرسمي على القضية الفلسطينية، والخرق المتكرر لقرارات القمم العربية، ومبادرة السلام العربية التي اقرتها قمة بيروت.
هذه الأحداث المتتالية، وما رافقها من انقسام فلسطيني وتراجع دور الحركة الوطنية الفلسطينية أدى إلى تراجع الخطاب الوطني الفلسطيني الرسمي من خطاب المطالبة بالحقوق الوطنية والثابتة وغير القابلة للتصرف، ووضع شروط وثوابت للحل السياسي، إلى خطاب الاستنجاد بالتدخل الدولي لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، واعتبار بقاء الشعب الفلسطيني وثباته على أرضه هو الهدف الأسمى للحركة الوطنية والمؤسسات الرسمية الفلسطينية.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |