|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

شابا أيوب شابا
2026 / 10 / 3
بقلم رايكة كارلسون، رئيسة الحزب الشيوعي الدنماركي
للقرارات السياسية عواقب وخيمة. عندما يختار السياسيون اقتصاد الحرب على حساب احتياجات الشعب
أن يَختار جندي مُحترف المخاطرة بحياته في حربٍ بعيدة عن وطنه، مُدركاً للمخاطر المِهنية المترتبة على ذلك ، فهذا شيء يُمكن فَهمه. لكن رفض السياسيين لاحقاً تحمل مسؤولية الحرب التي أشعلوها بأنفسهم، لا يُثير الغضب وحده، بل يُشعرهُ أيضاً بتضحية لا طائل منها.
من جهة أخرى، يتم التجاهل في هذه المعادلة ، أن عامة الناس، بِمِهَنهم العادية، الذين يُسيّرون شؤون المجتمع، يَدفعون أيضاً ثمنا باهظاً بسبب مشاركة البرلمان في دعم الحرب، وكثيرٌ منهم يُضحّون بأرواحهم.
إن المبالغ الطائلة التي ندفعها باستمرار على التوفير السنوي على مستوى الدولة، والمناطق، والبلديات، تُفضي في أسوأ الأحوال إلى خسائر في الأرواح، وإلى خدمة عسكرية مُزرية.
حان وقت مفاوضات الميزانية السنوية. وقد رأينا بالفعل رؤساء البلديات يوجهون رسائل قلق إلى البرلمان، مؤكدين عدم قدرتهم على توفير الخدمات الضرورية ضمن الإطار المالي المحدد.
وكتبتْ قيادة الحركة النقابية رسالة مُماثلة:
"عندما يتقدم بنا العمر، يَجب أن نكون قادرين على الاعتماد على رعاية كريمة، بغض النظر عن رصيدنا المالي. يجب أن يرتاد أطفالنا مدارس وحضانات مُجهّزة تجهيزاً جيدا، وتتمتع بالكفاءة المهنية والبُنية التحتية اللازمة. وعلينا الاستثمار في الوقاية، لكي يتمكن المزيد من الناس من عيش حياة كريمة يتمتعون فيها بصحة بدنية ونفسية جيدة، حتى قبل أن تتفاقم المشاكل."
يَعتقد سبعة من كل عشرة مواطنين أن نقص الإستثمار في الرعاية الاجتماعية قد يَضُر بتماسك المجتمع. هذا ما أظهره استطلاع رأي أجراه إتحاد النقابات الدنماركي.
بعض البلديات حريصة جداً على تجنب تجاوز ميزانياتها لدرجة أنها تلتزم بإنفاق فقط ما هو لازم وضروري.
منذ تطبيق قانون الميزانية، أنفقتْ البلديات مجتمعةً ما يصل إلى 40 مليار كرونة(يعادل 6,2 مليار دولار) أقل مما خصصته في ميزانياتها، وفقاً لدراسة جديدة أجراها المركز الوطني للبحوث والتحليلات في مجال الرعاية الاجتماعية - حول أهمية قانون الميزانية في البلديات. استندتْ الدراسة إلى ردود مديري البلديات والمسؤولين الماليين في 71 بلدية.
في شيلاند (وهي الجزيرة التي تقع بها العاصمة كوبنهاغن)، فوجئنا في الانتخابات الإقليمية الأخيرة بتحولنا إلى منطقة أكبر. إذ تم دمج منطقتين من دون أي تفسير. وهذا لم يُحسِّن من مستوى الرعاية الاجتماعية، بل على العكس.
في منطقة العاصمة السابقة، سيتم الاستغناء عن 75 وظيفة في مستشفيات
(Amager-Hvidovre)
من بينها 11 طبيباً، و21 ممرضاً، و14 سكرتيراً طبياً، وأربعة حمالين، و23 موظفاً آخر. ويتعين على المستشفيين توفير 50 مليون كرونة. وخلال فصلي الربيع والصيف، خَضعتْ العديد من أقسام مستشفيات العاصمة لعمليات تقليص حادة في النفقات.
الموت يتربص
يقول رجل إنه كان يتردد على مركز (Glostrup) لعلاج الصداع (حيث تم فصل ثلاث ممرضات أيضاً) ويتلقى العلاج هناك منذ عشر سنوات. وقد ادخر ما يكفيه من المال بسبب مجانية العلاج. لكن إذا استمر في العلاج في مستشفى خاص، فسيكلفه ذلك ما بين 50 و 60 ألف كرونة دنماركية سنوياً. وهو خيار لا يملكه الكثيرون، وقد ينتهي به الأمر إلى الانتحار.
وُضِع قانون الميزانية قبل نحو 15 عاماً في وزارة المالية، عندما صوَّت الدنماركيون ضد الانضمام إلى الميثاق المالي للاتحاد الأوروبي. أُرسل قانون الميزانية إلى بروكسل وأُعتُمدَ قبل أن يُصوّت عليه أعضاء البرلمان الدنماركي. ولكنه يبقى قانوناً دنماركياً قابلاً للإلغاء من قبل أعضاء البرلمان.
استغربَ الرجل عدم التطرق إلى هذا الأمر خلال الحملة الانتخابية، وإستغربَ أن لا أحداً من السياسيين يتحدث عن إجراءات التقشف القاسية على نظام الرعاية الصحية. وأنا أتفهم ذلك، وتفسيره هو أنَّ معظم الأحزاب تدعم قانون الميزانية القاسي هذا.
قبل فترة وجيزة، كان يُشاع أننا نعاني من نقص حاد في الأطباء في جميع أنحاء الدنمارك. ثم ظهرت رواية أخرى مفادها أننا نُعِد عددا كبيراً جداً من الأطباء. صحيح أننا نعاني من نقص في الأطباء والمتخصصين، وهذه حقيقة. لكن مسألة السماح بتوفير أماكن تدريب أو وظائف لهم هي مسألة سياسية.
يُمكن سماع قصص مماثلة مؤثرة من ذوي الاحتياجات الخاصة، والأطفال في دور الرعاية، ودور المسنين، والمكتبات، وغيرها. لذلك، يبرز سؤال مُلحّ: أين تذهب هذه الأموال؟
حاولت رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن إقناعنا بأن الضرائب مثل الرفاهية. صرّحت قائلة:
"أدفعُ ضرائبي وأنا على يقين بأنكم تدفعون ضرائبكم. أدفعُ تكاليف مراجعة الطبيب وأنتم على يقين بأنكم تدفعون تكاليف مُراجعتي. في الدنمارك، لا نملك مناجم ذهب، لكن لدينا ما هو أهم: الثقة المتبادلة".
لكن من الصعب رؤية هذه الثقة في ظل إجراءات التقشف الجارية.
كانت فِكرتها عن إعادة تسليح الدنمارك بشكل كبير تتمحور حول ضرورة ألا يصل الأمر إلى حدّ تضحية بعض الناس بحياتهم من أجل الدنمارك. لكننا نفعل ذلك. نحن نموت في كنف إعانات الرعاية الاجتماعية، لا في ساحات المعارك. لم تكن الدنمارك يوماً بهذا الثراء، ومع ذلك تذهب كل أموال إعاناتنا الاجتماعية الى مالكي الأسهم في الصناعات الحربية.
لا نريد أن نموت من أجل أرباحهم!
ترجمة وإعداد: د. شابا أيوب
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |