|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محسين الشهباني
2026 / 10 / 3
القتل المعنوي للمناضلين: عندما يصبح زر "تعطيل الحساب" أداة قمع سياسي
#محسين_الشهباني
ليس إغلاق حساب فيسبوك مجرد إجراء تقني. عندما يتم غلق حساباتك الشخصية ومجموعاتك وصفحاتك التي محتواها كله تعبير عن هوية سياسية وموقف من قضايا شعبك، فإننا لسنا أمام تطبيق لـ "معايير المجتمع"، بل أمام جريمة محو ذاكرة نضالية كاملة.
إنه اغتيال معنوي بكل ما للكلمة من معنى.
سنوات من الكتابات، من التحليل الطبقي، من تغطية معارك عمال سيكوميك بمكناس، من النقاشات، من الصور، من الشهداء الذين استحضرناهم، من وثائق منظمة إلى الأمام التي أعدنا نشرها... كل هذا الرصيد يتم شطبه بضغطة زر. الهدف ليس حذف منشور، بل محوك من الوجود كأنك لم تكن، كأنه لا يوجد لك تاريخ.
الوجه الجديد للرقابة
في الماضي كان النظام الرجعي يحتاج إلى مصادرة جريدة، أو حرق مطبعة، أو اعتقال كاتب ليصادر الكلمة. اليوم، تفوض المهمة القذرة لخوارزميات شركات رأسمالية عابرة للقارات. لا حاجة لاعتقالك جسديا، يكفي أن يعطلوا حسابك نهائيا، فيعزلوك عن جماهيرك، ويمحوا أرشيفك، ويقطعوا أواصر التنظيم.
إنها نفس الوظيفة القمعية، لكن بأدوات ناعمة. السلطة بأركانها المتنفذة وحزبها السري، التي تفوز في الانتخابات العجيبة بدون إعلان، هي نفسها التي تستفيد من هذا المحو الرقمي. كل صوت حر يُخرس، هو مقعد إضافي في مسرحية المؤسسات.
لماذا نحن المستهدفون؟
هل رأيتم يوما حسابات التطبيل والتزمير والولاء المطلق يتم تعطيلها نهائيا؟ أبدا.
المستهدف هو كل من يجرؤ على طرح السؤال الطبقي الحقيقي: لصالح أي طبقة يدار المجتمع؟ من يملك الاقتصاد؟
حسابات اليسار الليبرالي المشارك، الذي يتحدث عن "حملة نظيفة" داخل مستنقع نجس، تبقى آمنة. لأن خطابه لا يخيف أحدا. أما الخطاب الذي يربط الانتخابات البرجوازية بمعارك العمال، الذي يكشف أن التحرر لن يأتي من صناديق وهمية بل من بناء أداة سياسية مستقلة للطبقة العاملة، فهو الخطاب الذي يجب أن يُمحى.
إنهم يخافون من ذاكرتنا
إنهم لا يخافون من منشور واحد، إنهم يخافون من التراكم. مناضل بلا ذاكرة هو مناضل يبدأ من الصفر كل مرة. وهذا هو جوهر القتل المعنوي: دفعك لليأس، لتشعر أن كل ما بنيته ذهب هباء، وأن عليك أن تصمت.
لكنهم واهمون.
الذاكرة النضالية لا تحفظ في سيرفرات مارك زوكربيرغ. الذاكرة النضالية محفورة في معامل النسيج، في اعتصامات عاملات سيكوميك، في سجون درب مولاي الشريف، في وثائق إلى الأمام التي لم يستطيعوا محوها رغم الاعتقال والاغتيال.
لقد تم تعطيل كل الحساباتي الشخصية دفعة واحدة لطمس ومحو كل المواقف حتى إذا اصبني مكروه من تدبير أعداء الحرية لن يجد المتتبع اي شيء يذكر عني أنها أساليب جديدة للانتقام من المناضلين الشرفاء بعد حصارهم وعزلهم
سيغلقون حسابا، سنفتح عشرة. سيحذفون صفحة، سنحول الشارع إلى صفحة. فالكلمة التي تخرج من رحم معركة طبقية حقيقية لا يمكن لخوارزمية أن تعطلها تعطيلا نهائيا.
إن تعطيل الحسابات لن يعطل التاريخ.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |