التطبيع الاستراتيجي الخليجي الإسرائيلي.. ضرورة

احمد جمعة
2026 / 10 / 3

واقعة طائرة فلاي دبي، وما تمرّ به المنطقة، وخاصة الخليجية من منعطف خطير باستهداف حقيقي خطير، لأول مرة يتجسد في صورة فجّة صريحة يسعى للتحالف مع إيران وأذرعها والإخوان الأباليس وبعض العرب، لمنع التقارب بين هذه المنطقة ودولة إسرائيل التي اتضح بما لا يترك ذرة شكّ في مصلحة التحالف الخليجي الإسرائيلي، لتشابه التهديد الوجودي، ولوحدة العدو والمتمثّل في إيران ومليشياتها وللأسف بعض الدول العربية المتحالفة مع إيران مثل الجزائر وأحزاب وتيارات واسعة تونسية ومصرية وغيرها، وهذه ليست منذ الآن، غير أن الأحداث الجارية في المنطقة من بعد 7 أكتوبر 2023 فضح هذا التحالف، غير أن الدول الخليجية، بعضها عميت عن رؤية هذا الخطر وذهبت إلى مغازلة إيران وبالمقابل المبالغة في إبراز عداءها لإسرائيل وكان ذلك خطأ فادحًا وشكّل عمّى عن الرؤية الواضحة للخطر المشترك.
الدول التي طبعت مع دولة إسرائيل، كانت لديها رؤية وأثبتتها المرحلة الراهنة وصورة الخطر الذي كشفت عنهُ الحرب التي شنتها إيران على دول المنطقة بصواريخ ومسيرات فاقت ما وجهتهُ إلى إسرائيل رغم أن تل أبيب هي من دكت إيران وصفت قيادتها في الصف الأول والثاني والثالث، إلا أن الحرب وصواريخها ومسيراتها بالمئات اتجهت للمنامة والكويت وأبوظبي والدوحة والرياض وحتى مسقط التي وضعت بيضها في سلّة الوساطة، لم تسلم من هذه الحرب التي شنتها إيران.
كل ذلك وما تلاهُ من سلسلة استهدافات وآخرها وليس الأخير بالطبع، هو جريمة طائرة فلاي دبي التي عرّت ما يجري لدول المنطقة ولإسرائيل في نفس الوقت هذه الواقعة هي أكبر برهان على ضرورة وحتمية التحالف الخليجي الإسرائيلي، فالخطر مشترك والقوة الإسرائيلية الرادعة مع مصداقية تل أبيب مع حلفائها الذي أثبتتهُ الأحداث والسنين هو ما يدعم أهمية هذا الحلف الاستراتيجي. حتى الولايات المتحدة في محطة ما تراخت عن دعم المنطقة، وحتى بدت كما لو خذلتها في ساعة المحنة.
إذًا إسرائيل كما تشير المعطيات والأحداث والمصالح والأخطار المشتركة هي الحليف الممكن الاعتماد عليه للمرحلة القادمة، شرط أـن يكون ذلك تحالفًا استراتيجيًا وعلى أسّس متينة ودائمة وليس مؤقتة ويتم تبادل المصالح على أسس قوية وثابتة وأولها تطبيع العلاقات مع الدول التي ما زالت متردّدة ولا أعرف ماذا تنتظر بعد كل الأخطار الصريحة التي تمرّ بها المنطقة.