|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
زيد نائل العدوان
2026 / 10 / 3
ملاحظة مهمة للقارىء الكريم قبل قراءة النص: هذا النص مترجم من مقال قانوني قديم موجود على الانترنت، مسمى بـ the path of the law لمؤلفه أوليفر هولمز، وهو نص في فلسفة القانون وليس في إجراءات القانون، عملت فيه على أن أحرر النص وأعيد صياغته وأشرحه وأضيف معلومات جديدة عليه؛ بحيث يبدو سهلًا للقارىء المتخصص وغير المتخصص، فلم أكتفي بالترجمة إذًا بل زدت عليها تنقيحًا وتحريرًا وشرحًا بما يسهل المعنى ويغني الفكرة.
وتاليًا النص:
عندما نتباحث في القانون؛ فإننا لا ندرس علمًا صعبًا أو منغلقًا، بل ما نقوم بفعله هو الاشتغال بمهنة معروفة منذ القدم، فنحن عادةً ما نلجأ للمثول أمام القضاة بغية حل القضية المتنازع عليها في المحكمة، أو نقوم عادةً بتقديم استشارة قانونية لمن يطلبها من الموكلين، وهنا يظهر سبب وأهمية وجود المهنة القانونية؛ ذلك أن الناس لا يدفعون أموالهم فقط للمحامين بغية تمثيلهم في المحاكم، بل ما يقدمونه بصورة أساسية هو التنبؤ؛ أي التوقع القانوني، فالمحاكم عادةً ما تتحكم عبر قراراتها في سير القضية، والمواطنون لا يستطيعون بمعرفتهم البسيطة أن يقفوا أمام الجهاز القضائي بكل ما يمثله من قوة وتعقيد؛ فلذلك هم يلجؤون لأشخاص مختصين في هذا الأمر؛ لغاية التنبؤ بالمخاطر التي قد تواجه هؤلاء الأشخاص.
ما أقصده ها هنا أن القانون مبني على المنطق والتحليل، فجزء كبير من القانون قائم على التحليل والاستنباط والاستنتاج والمقارنة والقياس الذهني...الخ من الوسائل الفكرية المستعملة في تحليل القضية القانونية بوقائعها المعروضة أمام المحامي/ القاضي/ القانوني، فالقانون ليس علمًا ميتافيزيقيًا يعتمد على الغموض والترميز كما المذاهب الدينية مثلًا، بل هو علم واضح، وهو يعتمد على الذكاء العقلي والذكاء النقلي؛ بمعنى يستند القانون لنص معين؛ بحيث ينقل منه القانوني الحكم والأسباب والنتائج، ومن ثم يستعمل القانوني عقله في تحليل هذا النص، فالقانون علم قائم على النقل والعقل.
ويجدر القول أن أي غموض في القانون يعد عيبًا في الفكرة القانونية؛ لإن القانون علم قائمٌ على الوضوح بشكل تام؛ والسبب في ذلك أنه متعلق بأمور واقعية وعملية، وأنه يُحتاج في هذا العلم لعدم اللبس ذلك أن هذا العلم متعلق فيه حقوق الأشخاص؛ فالحقوق المالية والجزائية للأشخاص قائمة على هذا العلم، فمثلًا، لو أتى قاضٍ بنزاع مالي بين دائن ومدين وأصدر حكمًا غامضًا، فحينها لا يُعلَم إذ كانت القضية حُسِمَت لصالح الدائن أم لصالح المدين، وفي هذا تضييع للحقوق، لذلك يجب أن يكون هذا العلم بصياغة واضحة تمامًا.
وتختلف أهمية هذه الأدوات من بلد لآخر، فمثلًا، في إنجلترا، تعد القرارات القضائية من أهم الأدوات التي يعتمد عليها القانوني في فهم الوقائع القانونية التي أمامه؛ ذلك لإن النظام الأنجلوسكسوني وهو النظام المنتشر في إنجلترا؛ يولي أهمية كبرى للقرارات القضائية ويعتبرها المصدر الأول في تحديد التشريعات القانونية وفي وضع أسس ولبنات الفكر القانوني، أما بالنسبة للنظام اللاتيني؛ أي النظام التابع للدول الفرنسية أو المتأثرة بالثقافة الفرنسية، فإن التشريع المكتوب وليس القرارات القضائية هو من يُعتَبر المصدر الأساسي والجوهري للقانون، فعليه يُبنى القانون، أما القرارات القضائية في النظام السالف الذكر فتعد تابعة للنصوص التشريعية المكتوبة.
ورجوعًا للنظام الإنجلوسكسوني، فإن القرارات القضائية عادةً ما تُنظَم وتُرتَب في شكل أرقام ومبادئ؛ أي أن كل قرار قضائي يحمل رقم ويحمل مبدأ معين؛ بحيث إذا ثار نزاع قانوني يتعلق بوقائع معينة أمام الجهات القضائية، وكانت هذه الوقائع تشابه وقائع قرار قضائي سابق، أتى القضاة وطبقوا هذا القرار السابق على القرار المستحدث، فتكون القرارات الجديدة تتبع القرارات القديمة، والتي أرست مبادئ قانونية معينة.
وينبغي الذكر، بأن النظام اللاتيني فيه أخذ للقرارات القضائية، فالنظام اللاتيني لا يستغني عن القرارات القضائية، بل تعد القرارات القضائية القديمة من إحدى المصادر التي يأخذ بها القضاة الحديثين، فمثلًا، لو وُجِدَ قرار يلزم المدين بدفع مبلغ معين للدائن عند توافر الواقعة (س)؛ فإن هذا القرار يأخذ به القضاة الحديثين ويطبقونه على الوقائع المستحدثة أمامهم، ويجدر القول أنه من الممكن الرجوع عن مبادئ القرارات القديمة لكن يُشتَرط لذلك عدة شروط أهمها أن القضاة الأعلى درجة في المحكمة الأعلى درجة هم من يرجعون عن القرارات القديمة.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |