دكتورة هديل... ثورة اللطف وأيقونة النجاح

ندى الهاشمي
2026 / 9 / 2

يقال في المجتمعات العربية أن من السَّهل أن نتعلم كيف نُطلق النَّار ونقتل، لكن من الصعب أن نتعلم كيف نحترم المرأة, خاصة حينما تكون امرأة ذكية وقوية, فهناك من النساء من تفرض احترامها على كل من حولها وتصبح مثالا للشخصية النسائية الراقية, و شاءت الصدف أن التقي بامرأة من هذا النوع, وهكذا كان فنجان القهوة السبب في لقاءي مع الدكتورة (هديل صبار ) رئيس قسم المحاصيل في كلية الزراعة في جامعة الانبار صاحبة الوجه الصبوح الذي يجمع بين براءة الأطفال وسحر الهدوء، التي اذا ما ابتسمت يتراقص الورد حياءً من محياها.
في لقائي معها اكتشفت كم هي انسانة عميقة ورقيقة وقوية, ومع ذلك فهي تحتفظ بانوثتها كقيمة عالية لا كقيد, وتعطي بلا شرط, وتسامح دون ان تنسى الدرس, وتتجاوز دون ان تحمل الاحقاد, وتعيش اوقاتها وفق بوصلة دقيقة لا وفق الحسابات المغلوطة, وتعلم متى تقول نعم للحياة والعمل ومتى تقول لا لتحمي ذاتها واحلامها.
هي تدرك ان القوة مسؤولية ورحمة, وهي تلهم من حولها بسلوكها وانضباطها لا بالخطابات المكتوبة او الصوت العالي, وهي تفكر فقط بالنجاح والتفوق لا بالفشل والتراجع, وهي مثال سامي للمرأة العالمة العاملة المربية الشجاعة التي بنت نفسها بثقة وثبات.
وهي تسير بخطى حكيمة وترتفع بمستواها وترفع معها الأخريات وهي تؤمن بقدراتها لأنها تخطط مسبقا لكل خطوة لذلك تصنع فرقا كبيرا, وليس في قاموسها المستحيل, وهي مكافحة من اجل الوصول الى القمة والبقاء فيها.
في لقاءي معها احسست بطيبتها المفرطة, وبقلبها الذي يضم كل الناس والذي لا يعرف معنى الضغينة, شدتني بساطتها وتواضعها وحديثها الآسر الدافئ, وهي معطاءة بلا منة وعقلها يوزن بلد, وشعرت لشدة لطفها أنني اعرفها منذ سنوات طويلة.
شكرا لفنجان القهوة الذي جمعني بدكتورة هديل فهي استاذة جامعية مميزة وأم عظيمة وصديقة قريبة من القلب فهي نجمة تضئ درب العلم والكفاح والتغير الايجابي, وهي مثال حي للمرأة الجميلة الجوهرة، الفاضلة ككنز ثمين جدا, واقول لها شكراً لكونكِ على طبيعتكِ، فقوتكِ تلهمنا وتجعل العالم مكاناً أفضل لنا.

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن