|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
رضا لاغة
2026 / 9 / 1
السؤال الإجرائي الذي يفرض نفسه ونحن نبحث عن شروط امكان بناء حوكمة جديدة للمدرسة التونسية هو معرفة: كيف نعيد بناء التقييم والامتحانات ؟ لأننا إذا أبقينا البكالوريا والمنظومة التقييمية بمنطقها الحالي، فسوف نعيد انتاج النموذج القديم مهما كانت جودة الإصلاحات الأخرى.
فما البديل لمنظومة التقييم والامتحانات؟
في هذا الشأن سنبني رؤيتنا على قاعدة أساسية مفادها أن التقييم ليس أداة لفرز التلميذ فحسب، بل أداة لمعرفة ما تعلمه وما لم يتعلمه، وبالتالي كيف نيسّر له السبل لمزيد التألّق.
وهذا لا يعني إلغاء الامتحانات الوطنية، ولا إلغاء البكالوريا. بل يعني إعادة توزيع وظائف التقييم:
1ــــ نعمل على تغيير وظيفة الامتحان الوطني
أن يوجد امتحان وطني موحد له قيمة مهمة لتقييم لا فقط البعد المهاري للتلميذ وإنما المنظومة ذاتها ، لأنه يوفر قدرًا من العدالة وقابلية المقارنة بين التلاميذ ويصلح أيضا لاعتماده كمصدر للعلوم المقارنة من خلال الاحتكام إلى مؤشرات دولية لتجارب دول أخرى؛ فهذا مهم ومتأكّد ، غير أن ما ينبغي الإشارة اليه هنا أن نتيجة امتحان واحد لا يمكن بأي حال تختزل مسار تعليمي برمته بما يتضمنه من قدرات التلميذ و مشاريعه ومهاراته.لذلك نقترح أن تصبح البكالوريا جزءًا من منظومة تقييم أوسع، لا المنظومة كلها.
وفي هذا الصدد يمكن أن نرصد ثلاثة مستويات للتقييم
أ. التقييم اليومي التكويني
يحدث داخل القسم باستمرار.ووظيفته ليست إعطاء علامة، وإنما الإجابة عن:هل فهم التلميذ؟ أين تكمن الصعوبة؟ وما الاجراء اللازم لتصحيح الخلل؟
وقد يكون ذلك عبر طرح أسئلة قصيرة أو نقاش أو مهمة جماعية أو نشاط رقمي. وهذا من شأنه أن يغير ثقافة المعلم من :كم كان عدد التقييم الجزائي ؟ إلى ماذا تعلم؟ وما الذي يحتاج إليه؟
ب. تقييم مرحلي وطني
يخصص للتقييم التكويني في نهاية كل مرحلة تعليمية محددة حيث نقيس المكتسبات الأساسية المشتركة.وهنا لا نختبر كل شيء ، وإنما نقتصر على:القراءة والفهم و الكتابة والرياضيات و العلوم و اللغات و بعض الكفايات الأساسية.
يتضح إجمالا من محتوى عرضنا أن الهدف ليس ترتيب المدارس، وإنما معرفة: هل وصل كل طفل إلى الحد الأدنى الوطني الذي نعتبره حقًا تعليميًا؟
ج. التقييم النهائي
هنا تأتي الامتحانات الوطنية، ومنها البكالوريا.
وبفحص النماذج القديمة لا يجب أن ينحصر اهتمامنا في قيس المعلومات المسترجعة ، إلا بالقدر الذي تستلزمه المنهجية المتبعة في تحصيلها } لأننا نريد امتحانًا يقيس:المعرفة ، الفهم ، التحليل ، التطبيق و حل المشكلات.
دـ مشروع سنوي يدخل في التقييم
إن فلسفة المشروع التربوية هي ممارسة حية للمنهج الفارقي القائم على الابتكار والمشاركة حيث يظفر مجموعة من التلاميذ حيزا عمليا يتداخل مع تجربتهم المعيشية كأن يعالجوا مشكلة بيئية محلية : يبحثون عن أسبابها، يجمعون البيانات عنها ويجرون مقابلات بخصوصها ثم يصوغون تقريرًا يتضمن حلولا تعرض أمام اللجنة.
إن الاشتغال على المشروع يزودهم بسند عملي تداولي يطوّر مداركهم ويرسّخ لديهم الوعي المنهجي العملي.
أما عن طريقة التقييم فينبغي أن نشير هنا الى ضرورة الاحتكام الى معايير وطنية واضحة وشبكات تقييم موحدة واختيار عينات وطنية للمراقبة والمراجعة عند الحاجة بما يضمن مرونته وعدالته.
على هذا الأساس نقترح أن يكون امتحان الباكالوريا مكونا من جزئين:
جزء أول : مشروع أو ملف إنجاز بحسب الشعبة والمسار.
جزء ثان : تقييمي للمكتسبات الأساسية المشتركة
ولما كنّا قد خالفنا المتداول من أعمال التقييم الحاصلة وسرنا في منحى متفرّد غرضه تحويل شهادة الباكالوريا من شهادة حفظ الى شهادة معرفة وكفاءة ؛فإننا نكون قد حللنا واحدة من أكبر مشكلات الإصلاح التربوي: لم نعد نطلب من المعلم أن يعلّم التفكير النقدي، ثم نطلب من التلميذ في الامتحان أن يستظهر ما قاله المعلم ، بل سنصبح أمام سلسلة متماسكة قوامها إنسان نقدي ومبدع ومنهج قائم على المعرفة والفهم والفعل.
هنا بالذات يبدأ مشروعنا يأخذ شكل منظومة متكاملة بدل مجموعة إصلاحات منفصلة.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |