صبرنا ينفد - ألكسندر دوغين (8)

نورالدين علاك الاسفي
2026 / 9 / 1

Alexander Dugin
ألكسندر دوغين
تعريب: نورالدين علاك الاسفي
zawinour@gmail.com

الآن؛ أوكرانيا واجهت كل ذا، ونحن أيضا بدأنا نشعر بالآثار بينما يشن العدو هجمات مضادة مؤلمة. بدأنا ندرك أن وسائل الراحة اليومية التي نأخذها كأمر مسلم به- توصيل البيتزا و البنزين المتوفر في كل محطة خدمة - لا تظهر من العدم. وخلفها عمال النفط والعمالة البشرية، والنفط نفسه هو شرارة من الطاقة المخزنة على الأرض لملايين السنين. نحن بحاجة إلى وعي أكثر كثافة من وجودنا في هذا العالم.
الفيلسوف الألماني العظيم مارتن هايدجر - في الوقت الحاضر؛ ليس لدينا تعاطف خاص مع الألمان ، على الرغم من أن مفكريهم كانوا ممتازين- جادل؛ وهو محق في ذلك، بأنه عندما يعامل الإنسان العالم على أنه مجرد كائن خارجي تحت تصرفه، فإنه لا يفقد العالم فحسب، بل يفقد نفسه. يجب أن نفكر من حيث"ان دير فيلت سين"[1] /(in-der-Welt-sein) "الوجود في العالم"، المفهوم ذا يتطلب وعيا كاملا بالواقع: إذا كان هناك نفط، يقوم شخص ما بالتعدين و إعادة صقله• إذا كانت هناك طاقة، يقوم المهندسون ببناء السدود ومحطات الطاقة.
إذا اكتسبنا وعيا أعمق بهذا "الوجود في العالم"، فسوف نتعامل مع كل شيء بشكل مختلف - بما في ذلك القرارات المتعلقة بالحرب والهجمات على البنية التحتية الحيوية- و نكتسب فهما أعمق لما يعنيه أن تكون إنسانا. نحن مرتبطون ارتباطا وثيقا بالعالم من حولنا. و إذا كنا منفصلين عنه، فإنه ينفر منا أيضا. إذا توقفنا عن إيلاء اهتمام وثيق للوجود، فإنه يدير ظهره لنا و يجلب البرد والدمار. الطبيعة خام بطبيعتها: فهي تحتوي على الحيوانات المفترسة والموت والبرد و عناصر التدمير الذاتي، ونضيف مساهمتنا الهائلة.
أعتقد أننا أوضحنا بالفعل كل شيء مع أوكرانيا. في البداية تصرفنا على مضض، لكننا الآن نفهم مدى خطورة الوضع.
سنقوم بتسريع العملية، وبحلول الخريف، لن يكون لأوكرانيا أي إنتاج للطاقة؛ ربما باستثناء الحرائق التي نسمح لها بإضاءة الحرارة. نحن لسنا حيوانات. بدون طاقة، لن يكون لديهم أي شيء آخر للقتال. سنبدأ في السير، وتجريد أوكرانيا من بيانات المخابرات الغربية، وستقع أوكرانيا في أيدينا. لكن هذه قضية معقدة وصعبة، ولسنا بحاجة إلى تحليلها.
--------
[1] (in-der-Welt-sein) ؛ بالالمانية في النص:
« أن تكون في العالم » (غالبًا يُكتب In-der-Welt-sein مع فواصل ) هو مفهوم فلسفي ألماني يعني « الوجود في العالم ».
اشتهر مع الفيلسوف مارتن هايدغر في عمله الرئيس "الوجود و الزمان" (Sein und Zeit) في عام 1927، المصطلح ذا يشير إلى الحالة الأساسية للإنسان (Dasein).
المعنى والمبادئ الرئيسية:
وحدة لا تنفصل: الإنسان ليس موضوعًا مفصولًا موجودًا من جهة، والعالم موضوعًا من الجهة الأخرى. نحن نشكل كتلة موحدة؛ من المستحيل تخيل إنسان بدون عالمه، أو عالم بدون كائن ليعيشه.
الانغماس والاهتمام: نحن "مقبوضون" في بيئة (اجتماعية، ثقافية، جسدية) لا نختارها عند الولادة. علاقتنا الأولى بالعالم ليست مجرد تأمل فكري، بل العمل، والفائدة، والتعامل مع الأشياء من حولنا (الوجود المنشغل).
تجاوز الثنائية: هذا المفهوم يدمر الانفصال الكلاسيكي بين الموضوع والموضوع (الفكرة التي تقول إن العقل ينظر إلى العالم من الخارج). الوجود يعني الانخراط المستمر، والارتباط، والتواصل مع الآخرين والأشياء.
**
ما هو الـ Dasein؟
التعريف الحرفي: كلمة «Dasein » تتكون من Da» » (هناك) و» «sein (كينونة)، حرفيا بمعنى « أن تكون هناك ».
كائن فريد: على عكس الأشياء (طاولة، حجر) التي تكتفي بمجرد التواجد بشكل سلبي، الـ Dasein يتساءل عن كينونته الخاصة.
الوجود-في-العالم: الإنسان ليس معزولًا أمام عالم خارجي؛ بل هو "ملقى" فيه ومشارك منذ البداية في أفعال وعلاقات ملموسة.
الوصول إلى معنى الكينونة: إنه الكائن الوحيد الذي يمكن من خلاله طرح سؤال معنى الكينونة وتسليط الضوء عليه.
***
كتاب "الكينونة والزمان" (Sein und Zeit) للفيلسوف الألماني مارتن هايدغر هو أحد أهم وأعمق الأعمال الفلسفية في القرن العشرين، صدر لأول مرة عام 1927.
الفكرة الرئيسية
ينطلق الكتاب من سؤال أساسي غفلَت عنه الفلسفة الغربية طويلاً: ما هو معنى الكينونة (الوجود)؟
يُركّز هايدغر على تحليل الوجود الإنساني وأطلق عليه مصطلح "الدازاين" (Dasein)، وهو الكائن الذي يوجد في العالم ويدرك وجوده.
المحاور الأساسية
الزمانية: يرى هايدغر أن الوجود الإنساني كائن زمني، وأن الزمن هو الأفق الذي يُفهم من خلاله الوجود.
الموت والقلق: يعتبر هايدغر أن الوعي بالموت والتناهي والقلق ليس مجرد مشاعر سلبية، بل هو السبيل ليحيا الإنسان حياة أصيلة.
نقد الميتافيزيقا: حاول الكتاب تجاوز التقاليد الميتافيزيقية القديمة التي ساوت بين الكينونة والأشياء المادية الثابتة.
أحدث الكتاب ثورة فكرية كبيرة.
ألهم العديد من المدارس الفلسفية مثل الوجودية (عند جان بول سارتر)، والفلسفة النقدية، وما بعد الحداثة (عند جاك دريدا).
للاطلاع:
https://ar.wikipedia.org/wiki/الوجود_والزمان
https://foulabook.com/ar/book/الكينونة-والزمان-pdf