|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عماد أبو حطب
2026 / 8 / 27
لو كنا نعيش في أيام سهلة، ربما بقينا صديقين.
لكن الضغط يخلط الخيوط.
الخوف يجعل الصديق أقرب من الحبيب أحيانا.
والغربة تجعل الوجه المألوف وطنا مؤقتا.
والفشل يجعل اليد التي تربت على كتفك أكثر حميمية من ألف اعتراف.
لهذا لا أعرف ماذا كنا.
كل ما أعرفه أننا حين ضاق العالم، اقتربنا.
وحين اتسع قليلاً، ابتعدنا.
كأن المسافة هي التي كانت تحدد اسمنا.
*****
الخيط المبلل
هناك علاقات لا تقطع.
تترك فقط في المطر.
تثقلها الذكريات، وتتدلى من سنواتها، وتصبح عقدها أصعب على الأصابع.
ثم تأتي مصادفة:
رسالة قصيرة، صورة قديمة، اسم في قائمة هاتف، أغنية.
وفجأة يبتل الخيط من جديد.
لا يعود كما كان.
لكنه يصبح قابلا للمس.
وهذا يكفي أحيانا كي نتذكر أن الجفاف لم يكن موتا.
*****
تحت الجفاف
كنا نلتقي لأن كلا منا كان وحيدا.
هذه حجة جيدة للصداقة.
لكن الوحدة حين تطول تبدأ بتغيير أسماء الأشياء.
صار الصوت راحة.
و الغياب نقصا.
وصار اللقاء شيئا منتظرا من دون أعتراف .
لم يسق أحد الخيط.
ترك ليجف ، لكن الغريب أنه كان يزداد لمعانا
*****
تشابك
التقينا لأننا نعرف الشخص نفسه.
ثم صرنا نعرف الأغنية نفسها، والمدينة نفسها، والخيبة نفسها.
بعد ذلك بدأت أشياء أخرى تدخل الخيط:
مرض ، طلاق ، غرفتنا الطويلة في ليل طويل لا ينتهي، والهاتف الذي لا يرن.
كل مصادفة كانت تضيف عقدة.
حتى صرنا لا نعرف إن كنا صديقين لأننا نتشابه،أم نتشابه لأننا قضينا وقتا طويلا في الجهة نفسها من الوحدة.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |