|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عماد أبو حطب
2026 / 8 / 23
ثلاجة احفظ فيها موتاي
فتحت الثلاجة صباحا
فوجدت أبي على الرف الثاني.
كان ملفوفا بكيس شفاف
ومكتوبا عليه:"يستهلك قبل أن تنساه"
أخرجته بحذر،
قلت له: صباح الخير.
لم يجب.
وجدت بجانبه
طفولتي في علبة زبدة،
ومفتاح بيتنا القديم
محفوظا في الملح.
أغلقت الثلاجة.
بعد دقائق فتحتها
فلم أجد شيئًا.
وجدت فقط ورقة على الباب:"لا تبحث عنهم.
أنت الذي أكلتهم".
منذ ذلك اليوم
لا آكل.
أخاف أن أكتشف
أن ذاكرتي
ليست سوى ثلاجة
تفسد ببطء.
*****
ابدل رأسي
كل صباح
أستيقظ برأس جديد.
رأس اليوم يعرف اسمي
لكنه لا يعرف وجه أمي.
رأس الأمس كان يعرف أمي
ولا يعرف أين ولدت.
ذات صباح
استيقظت برأس رجل آخر.
قلت له:
أين رأسي؟
قال:
أنا رأسك.
قلت:
إذن أين أنا؟
ضحك.
ومنذ ذلك اليوم
صرت أكتب اسمي على جبهتي
قبل أن أنام.
لكنني في الصباح
أجد اسمي على جبهة رجل آخر.
وهو أيضًا
يبحث عني.
******
قطار يحمل السنوات
سمعت قطارا داخل رأسي.
لم تكن له سكك.
كان يمر فوق الذاكرة
ويحطم المحطات.
في المحطة الأولى
رأيت طفلا يركض.
قلت:
هذا أنا.
صفر القطار
واختفى الطفل.
في الثانية
امرأة تلوح لي.
كانت أمي.
لوحت لها.
تحرك القطار
فسقطت ذراعها على الرصيف.
في الثالثة
وجدت بيتنا.
دخلته.
كان البيت فارغا
إلا من حقيبتي.
فتحتها.
خرج منها قطار صغير.
ركبته.
منذ ذلك اليوم
وأنا أعيش في قطار
لا يصل إلى أي مكان.
المشكلة الوحيدة:
لا أتذكر
من أين ركبت.
****
جواز سفر إلى رأسي
أوقفني شرطي
عند مدخل رأسي.
طلب جواز السفر.
أعطيته دفتر ذكرياتي.
فتحه.
وجد الصفحة الأولى بيضاء.
قال:
مرفوض.
قلت:
أنا هنا منذ اكثر من خمسين سنة.
قال:
أثبت.
فتشتُ جيوب معطفي.
وجدت صورة لبيت
لا أعرفه.
وجدت اسم امرأة
لا أتذكرها.
وجدت تذكرة إلى مدينة
ربما كنت أسكنها.
قال الشرطي:
لا شيء يثبت أنك أنت.
ثم ختم جبهتي:
ممنوع من الدخول.
منذ ذلك اليوم
أعيش خارج رأسي.
أمشي في الشوارع
وأفكر.
لكن أفكاري
تركت خلف الحدود.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |