|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عطا درغام
2026 / 8 / 20
في هذا الإبحار الفكري والإنساني الفريد، نلتقي مع الشاعرة الدكتورة سميرة نور الدين؛ وهي تجربةٌ إبداعية متعددة الروافد تتقاطع فيها الدقة الأكاديمية للمتخصصة في الصحة النفسية، والتقاطة الصحفية المتمرسة في جريدة عريقة كـ "الشرق الأوسط"، مع شفافية الشاعرة المبدعة التي تتنقل بسلاسة بين رصانة الفصحى في "أبجديات عشق" وقرب العامية المصرية في "وشوشات خريفية". تأخذنا الشاعرة في هذا الحوار لنستكشف معًا أسرار النص الشعري، وكيف تحول الكلمة إلى أداة للتشافي وتفريغ الشحنات الانفعالية، وملاذٍ حقيقي يعكس هموم الشارع والقضايا العربية الكبرى وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
1️⃣ المحور الأول: الهوية الإبداعية والنشأة الأدبية
• كيف بدأت شغفك بالشعر واللغة، وكيف أثرت دراستك للغات والأدب على هذا المسار؟
الحقيقة، منذ أن كنت طالبةً في المرحلة الابتدائية والمراحل التالية لها، وأنا أحب الشعر وأكتبه. كنت محبةً لمادة اللغة العربية وفروعها، وخاصةً مادة النصوص التي كنت شغوفةً بها للغاية. كما كنت شغوفةً باللغات الأخرى ولا سيما اللغة الإنجليزية؛ فقد درست الشعر والأدب الإنجليزي وكتبت قصائد شعرية وقصصًا باللغة الإنجليزية حازت إعجاب أساتذتي بالجامعة، وأحمد الله صاحب الفضل الكبير.
• كيف شكلت خلفيتك كصحفية سابقة في جريدة عريقة مثل "الشرق الأوسط" أدواتك في صياغة الفكرة واختيار مفردات قصائدك؟
بالفعل، جريدة "الشرق الأوسط" جريدةٌ عريقة عملت بها سابقًا بجانب عملي في مجال التدريس. ولا يعمل بتلك الجريدة العريقة إلا من يملك أدوات الكتابة ومهارة التعبير الجيد؛ ففي العمل الصحفي تؤثر وتتأثر بالأحداث الجارية، وقد تصيغ عملك الأدبي بناءً على هذا التأثر المباشر.
• يجمع تخصصك الأكاديمي بين "الصحة النفسية" والشعر؛ كيف ينعكس فهمك لأعماق النفس البشرية على تشكيل الصور الشعرية في دواوينك؟
بالنسبة للصحة النفسية، فقد كان مجالًا جميلًا وأكثر جاذبيةً بالنسبة لي؛ فهو يحفزني للتفكير في مدى غموض وإتساع عالم النفس البشرية. وقد حصلت على درجة الماجستير في هذا المجال الحيوي. وبالطبع يرتبط الشعر والأدب بالنفس البشرية؛ بل هو ناتجٌ عن تفاعل النفس البشرية مع الواقع والأحداث الجارية وشعورنا بكل ما يحدث حولنا. وبالفعل أثرت دراسة الصحة النفسية على أشعاري ودواويني وتشكيل الصورة الشعرية لدي.
• هل ترين أن الشاعر يكتب القصيدة أم أن الحالة النفسية والموقف الإنساني هما اللذان يفرضان توقيت ولادة النص؟
بالطبع، الحالة النفسية والموقف الإنساني هما اللذان يفرضان ولادة النص الأدبي وتوقيته.
• في مسيرتك بين البحث العلمي والإعلام والأدب والتدريس، أين تجد الدكتورة سميرة نور الدين المساحة الأصدق للتعبير عن ذاتها؟
أجد في الشعر والأدب المساحة الأصدق للتعبير عن ذاتي.
• ما هي المحطات التأسيسية أو القراءات الأولى التي صقلت موهبتك وجعلتك تختارين مسار الشعر كوسيلة للتعبير؟
بدأت بالأناشيد والنصوص المدرسية، ثم تطورت القراءات لتشمل دواوين لشعراء كبار مثل فاروق جويدة، ونزار قباني، وأحمد شوقي، ومحمود حسن إسماعيل، وغيرهم من قمم الشعر العربي.
2️⃣ المحور الثاني: "أبجديات عشق" والإبحار في الفصحى
• ديوانك "أبجديات عشق" مكتوب باللغة العربية الفصحى؛ ما هي "الأبجدية" الخاصة التي أردت تقديمها للقارئ العربي من خلال هذا العمل؟
الأبجدية هي الأساس الذي تبني عليه وتصب فوقه المرادفات لليكتمل الشعر لغةً ومعنى؛ ففي "أبجديات عشق" يكتمل العشق لغةً ومعنى.
• كيف وازنت في ديوانك الفصيح بين الحفاظ على رصانة وقواعد اللغة العربية وبين حداثة الصورة الشعرية وسلاستها؟
أشكرك على روعة الأسئلة التي توجهها لي، والتي تدل على تميزك فكرًا ووعيًا. لا تتناقض حداثة الصور الشعرية وسلاستها مع رصانة وقواعد اللغة العربية، بل إن كليتهما يدعم الآخر.
• العشق في الشعر الصوفي والوجداني له أبعاد متعددة؛ كيف تجلى مفهوم "العشق" في قصائد هذا الديوان؟ هل هو ذاتي، أم كوني، أم إنساني؟
العشق في ديواني كان له أبعادٌ وأشكالٌ كثيرة؛ فقد تجد منه البعد الإنساني، والصوفي، والذاتي، والكوني.
• هل تفضلين الاعتماد على البحور الشعرية الخليلية الكلاسيكية في قصائد الفصحى، أم تميلين أكثر إلى شعر التفعيلة؟ ولماذا؟
أنا أحب الاثنين، لكنني أميل أكثر لشعر التفعيلة؛ ففيه ينطلق الشاعر ويتدفق دون قيود.
• ما هي القصيدة القريبة إلى قلبك في ديوان "أبجديات عشق" والتي تشعرين أنها تختصر فلسفتك في الكتابة بالفصحى؟
هي قصيدة "أبجديات عشق".
3️⃣ المحور الثالث: "وشوشات خريفية" وسحر العامية المصرية
• انتقلت إلى شعر العامية في ديوانك "وشوشات خريفية"؛ ما الذي تمنحه العامية المصرية للشاعرة ولا تستطيع الفصحى إيصاله بذات الدرجة؟
العامية تخاطب عامة الناس وتصل لقلوبهم مباشرةً، أما الفصحى فتصل لعددٍ محددٍ ونخبوي.
• اختيار اسم "وشوشات خريفية" يحمل طابعًا شجيًا؛ ما هي الرسائل والهمسات التي أردت أن يوشوش بها هذا الديوان في أذن القارئ؟
هو التفاعل مع مجموعة من الموضوعات التي تحمل إحساسًا راقيًا وفكرًا واعيًا، رغم أنغام الشجن التي تسكن مفردات القصائد.
• تتميز العامية بقدرتها السريعة على ملامسة قلوب البسطاء؛ كيف استقبل الجمهور هذا الديوان مقارنة بأعمالك المكتوبة بالفصحى؟
كان الجمهور محبًا ومتفاعلاً مع هذا الديوان بصورةٍ واضحةٍ للغاية.
• كيف استطعت في هذا الديوان توظيف التعبيرات الدارجة من الشارع المصري وصياغتها في قالب شعري يتسم بالعمق والجمال؟
كلما حاول الشاعر توظيف التعبيرات الدارجة في الشارع المصري من خلال قصائده، كلما كانت القصيدة أعمق وأكثر تأثيرًا، وهذا بالفعل ما حدث في هذا العمل.
• الخريف فصل التقلبات وتساقط الأوراق؛ هل يعكس الديوان تجارب إنسانية من الفقد والنهوض، أم هو حالة تأملية خاصة؟
الخريف ليس مرحلة فقد، بل هو مرحلة لبداية تجديد؛ فكلنا يتطلع للتغيير والتجدد ونحو الأفضل.
4️⃣ المحور الرابع: العمل المشترك والقضايا المجتمعية في شعرك
• شاركت في ديوان "شعراء الفصحى" مع مجموعة من الشعراء العرب؛ كيف ترين أهمية هذه الأعمال المشتركة في مد جسور الثقافة بين الأقطار العربية؟
ديوان "شعراء الفصحى" كان تجربةً جيدةً جمعت بين العديد من شعراء الوطن العربي، وهو بالفعل بمثابة مدٍ لجسور الثقافة والتواصل بين الأقطار العربية.
• يناقش شعرك العديد من القضايا؛ ما هي القضية المجتمعية الحاضرة بقوة في وجدانك وتجدين نفسك مدفوعة دائماً للكتابة عنها؟
هي القضية الفلسطينية.
• كيف يساهم شعرك في نقد الظواهر السلبية بالمسرح الاجتماعي؟
بالطبع الشعر هو وسيلةٌ نقدية لتعديل سلوكيات الفرد والمجتمع؛ ففي شعري دعوةٌ دائمة للتحلي بالصفات الكريمة ونبذ الصفات والأخلاق السيئة.
• هل تؤمنين بأن الشاعر يجب أن يكون "لسان حال مجتمعه" ويحمل هموم الشارع، أم أن الشعر يجب أن يظل في مساحته النخبوية والجمالية؟
لا بد للشاعر أن يكون لسان حال مجتمعه وينقل همومه.
• كيف تلمسين تفاعل المرأة العربية والمصرية تحديدًا مع القضايا التي تطرحينها في قصائدك؟
تتفاعل المرأة العربية مع كل القضايا العربية مثلها مثل الرجل تمامًا.
5️⃣ المحور الخامس: سيكولوجية النص والرؤية المستقبلية
• من منظور "الصحة النفسية"، كيف يمكن للشعر أن يكون وسيلة للتشافي والتفريغ الانفعالي سواء للشاعر أو للمتلقي؟
بالفعل، الشعر هو عملية تفريغٍ لشحنةٍ من الأحاسيس والمشاعر، وعمليةٌ تنفسية للشاعر والمتلقي على حدٍ سواء ليعود بها إلى حالةٍ انفعاليةٍ متزنة.
• كيف تتعامل الدكتورة سميرة مع النقد؟ وهل ساعدتك خبرتك الصحفية في تقبل القراءات المختلفة لنصوصك الشعرية؟
نعم، أتقبل النقد بكل صوره وأشكاله.
• فوزك بالمركز الأول في مسابقة "بنت الحجاز" بالشعر الفصيح؛ ماذا أضاف هذا التكريم لمسيرتك، وكيف يمثل دافعًا للخطوات القادمة؟
جعلني أشكر الله على نعمه الجليلة وأشعر بالسعادة العارمة، وأحببت الشعر أكثر وأكثر. وهو يمثل لي دافعًا وقوةً أتمنى معها أن أكون أكثر إبداعًا في القادم.
• بعد تنوع إنتاجك بين الفصحى والعامية والعمل المشترك؛ ما هو المشروع الأدبي أو الديوان القادم الذي تحضرين له حاليًا؟
يوجد ديوانٌ جديد لشعر الفصحى أقوم بإعداده حاليًا، وأتمنى التوفيق من الله سبحانه وتعالى في إعداده على النحو الأفضل.
• ما هي النصيحة المخلصة التي تقدمينها للمواهب الشابة من الشعراء والأدباء الذين يتلمسون خطواتهم الأولى في عالم الكلمة؟
النصيحة هي القراءة الكثيرة في مجالات الشعر والأدب، ومحاولة التمكن الدائم من أدوات الإبداع.
وفي النهاية، كل الشكر والتقدير للناقد المبدع الأستاذ عطا درغام على إدارة هذا الحوار الجيد والراقي، والذي يبرز مدى تميز الفكر الناقد والواعي؛ وشكرًا جزيلاً.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |