|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عطا درغام
2026 / 8 / 19
في هذا الحوار الإنساني والفكري العميق، نلتقي مع صوت شعري يستمد نوره من أشد لحظات العتمة صلابة، ويتخذ من الكلمة درعًا ومن الأمل فعل مقاومة يومي. بحسّها الأصيل الممتد بين قساوة الواقع ورحابة البحر، تأخذنا الشاعرة في رحلة داخل أروقة الذات، لنبحث معها عن معدن "ابن الأصول"، وفلسفة الوجع، ونقد "زمن الشو"، وصولًا إلى استعادة المعنى الحقيقي للكلمة والالتزام بضمير الإنسانية.
المحور الأول: فلسفة الوجع والتمسك بـ "شال الأمل"
1. كيف يجد الشاعر نوره الخاص عندما ينقطع نور العالم الخارجي؟
عندما تشتد الظلمة تتجلى الشموع بوضوح أكبر. إنني لا أرى الظلمة نهايةً، بل أراها ورقةً بيضاء؛ فعندما يصمت العالم أجمع، يعلو صوت القلب. أكتب لأنني أوقد الشمعة لنفسي، حتى إن كانت يدي ترتجف.
2. "بضحك ضحكة مهيبرة".. هل الضحك قناع أم تمرد؟
هو كلاهما. هذه الضحكة قناعٌ أرتديه لأتمكن من السير في الشارع، وتمردٌ ألقي به في وجه اليأس الذي يحاول أن يطوق ليلي بالسواد. إنها إعلانٌ صريح بأن الوجع لم يستطع كسري، وأقصى ما ملكه هو أن يرفع صوتي.
3. كيف تصيغين الأمل كفعل مقاومة يومي؟
الصباح لديّ لا يأتي بمفرده، بل يتوجب عليّ أن أوقظه بنفسي. "مولود في كفه الندى" تعني رزقًا جديدًا وفرصة جديدة نغسل بها وجه الأسى. المقاومة هي أن تنهض، وتغسل وجهك، وتواصل المسير، حتى وإن كنت تقف على أرضك وأنت مكسور.
4. هل الكتابة هي "صرخة الصبح"؟
نعم، الكتابة هي الصرخة التي أستيقظ بها وأوقظ بها غيري. عندما يقول العالم أجمع "ليلٌ"، أكتب أنا "شمسٌ عاشقةٌ قادمة". الكلمة هي التي تولد النهار من رحم السواد.
5. لماذا "مندررة"؟ وكيف تفتحين القلب؟
"مندررة" تعني أنها مغلقة وممتلئة بالعُقد، لكن هذه العُقد ليست للإخفاء بل للحماية. أفتح الباب عندما أجد من يستحق المفتاح؛ فالتبوح ليس ضعفًا، بل هو أن ألقي بالمفتاح وأقول: "ادخل وشاهد ما بداخلي".
المحور الثاني: البحر كمرآة للوجع والشهامة
6. لماذا تبرئين البحر وتدينين البشر؟
البحر يأخذ ويرد، يغرق وينقذ، ولم يعد يومًا و أخلف وعده. أما بني البشر، فيزرعون الشوك ويزعمون أنه وردٌ. الطبيعة صادقة حتى في قسوتها، لكن البشر ارتدوا القسوة ثوبًا من المكر.
7. هل تبحثين في البحر عن الجدعنة؟
نعم، أبحث في الموج عن سندٍ أتكئ عليه، وعن كلمةٍ خالية من اللف والدوران. على الشاطئ يحسب الجميع خطواتهم ومصالحهم، لكن في الأعماق يتجرد الجميع ويظهرون على حقيقتهم.
8. كيف تترجمين "الضهر المكسور" لصورة شعرية؟
أقول: "هل رأيت الحنايا التي حملت الدنيا وكيف انقسمت نصفين؟". ظهرُ الإنسان المكسور ليس مجرد عظامٍ، بل هو سؤالٌ معلقٌ في المنتصف، ومسؤوليةٌ تُحمل قسرًا، وحلمٌ دُفن وهو حيٌّ يرزق.
9. هل البحر "صندوق حكايات"؟
البحر هو ملاذ من لا ملاذ لهم، وهو إدمانٌ للغارقين على اليابسة؛ كل من رفضهم الشاطئ، يناديهم البحر قائلًا: "تعالوا وحدثوني".
10. كيف يواجه شعرك القهر؟
أواجه القهر بصب اللعنة عليه لا بالشكوى. الشعر عندي هو شبكة النجاة التي أنتشل بها زينة البحور والصبايا من يد القهر قبل أن يبتلعهم الغرق.
المحور الثالث: نقد "زمن الشو" والحلول الغائبة
11. هل الأدب لازم يكون "وقفة احتجاجية"؟
الأدب الذي لا يؤلم ولا يحرك الساكن ليس سوى تسلية. نعم، لا بد للقصيدة أن تنزل إلى الشارع ولا تكتفي بالتحليل على مقاعد المقاهي؛ ينبغي أن تكون لافتةً مرفوعة.
12. "في المشمش يا بلد الكلام".. هل فقدتِ الأمل في الكلمة؟
لا، لم أفقد الأمل في الكلمة، بل فقدت الأمل في "الكلام الوفير"؛ فهناك فارقٌ كبير. الكلمة فعلٌ، أما الكلام المجرد فهو استعراض. وأنا لا أزال مؤمنةً بأن الكلمة الصائبة في وقتها المناسب قادرةٌ على هز الجدران.
13. كيف تحفز القصيدة العامية المتلقي ليكون صاحب دور؟
عندما أحدثه بلغته، بوجعه، وباسمه المباشر؛ عندما أقول له "أنت" وليس "هم". العامية تطرق الباب وتقول له: "استيقظ، لقد جاء دورك".
14. هل كتاباتك "عمل صامت"؟
بالضبط، أنا لا أصرخ عبر مكبرات الصوت بل أزرع؛ أزرع سؤالًا في عقل إنسان، وفكرةً في قلب امرأة، وأنتظر النتيجة لتنمو في صمت.
15. كيف تواجهين إغراءات "التريند"؟
أغلق الباب أمامه؛ فالاتجاه السائد ينتهي خلال أربع وعشرين ساعة، أما الوجع الحقيقي فيعيش سنوات. أنا أختار ما يبقى ويستمر، حتى وإن لم يستمع إليه أحدٌ اليوم.
المحور الرابع: أخلاقيات الكلمة ومعدن "ابن الأصول"
16. كيف تلتزمين بـ "مواثيق الكلمة"؟
الكلمة عندي بمثابة العقد؛ إن وعدت بصدقٍ وجب عليّ الوفاء. في زمنٍ كثرت فيه الأذى، أختار أن أقدم زغروتةً نقية، حتى وإن لم يرقص عليها أحد.
17. هل "ابن الأصول" هو الأقدر على صون الكلمة؟
نعم، الإنسان الأصيل يعرف كيف يحلق بالكلمة نحو السماء دون أن يبيعها في الأسواق، ويجتاز الحواجز محافظًا على شرفه.
18. "القمر بلا روح".. هل هو انعكاس للتبلد؟
أصبح القمر كالمرآة؛ فعندما بدأ البشر يتبادلون الاتهامات والأحقاد، انعكست صورتهم عليه. لقد بات باهتًا لأننا نحن الذين فقدنا نضارتنا.
19. نصيحتك لمن يكسرون وعود الكلمات؟
"إن كسرتموها فستخسرون أسرار أرواحكم". من يكسر كلمته يقطع طريق العودة إلى ذاته؛ إياك أن تحول إبداعك إلى ضحكةٍ على باب الشياطين، لأن تلك الضحكة سترتد في وجهك حتمًا.
20. هل التسامح ضعف؟
التسامح هو كنز هذه الدنيا وليس ضعفًا؛ فالضعيف هو من يعجز عن التسامح لضيق قلبه. التسامح هو المفتاح الذي يفتح الأبواب التي أغلقتها يد القهر.
المحور الخامس: أدوات الشاعرة ورؤيتها للمستقبل
21. كيف تخدم القفلات الصادمة رسالة النص؟
تخدمها من أجل إيقاظ القارئ؛ فبعد كل التحليل والوجع، أستحضر له " الصلاة على النبي" لأذكره بأنه رغم كل شيء لا يزال هناك بابٌ للرحمة. الروح الشعبية هي التي تجعل النقد ينفذ إلى القلب دون استئذان.
22. "الحلم بيحبي متأخر".. قدر أم نتيجة؟
هو نتيجة؛ نتيجةٌ لسياسة "انتظر وتحمّل". الحلم تأخر لأننا نحن الذين تأخرنا في المطالبة به.
23. هل المراية والشموع والندى هي المفتاح؟
نعم، هذه أدواتي: المرآة لأرى بها نفسي، والشموع لأنير بها في الظلمات، والندى لأتذكر دائمًا أن مع كل يومٍ هناك بدايةٌ جديدة.
24. كيف تصفين علاقتك بالقلم؟
القلم هو عكازي في هزيع الليل الأخير، وهو اليد الأخرى التي أستند عليها عندما تتعب قدماي؛ ومن دونه أسقط.
25. ماذا تطلبين من "المسؤول"؟
أطلبه أن ينزل من مكاتبه المغلقة، وأن يبتعد عن الاستعراض، ويستمع بصدق. أريده أن يكون لسان المواطن وليس صدى لصوته؛ أن يحقق النتائج بصمت، وأن يعمل حتى يجد حلولًا حقيقية لحفظ كرامة الناس. أريده رجل أفعالٍ لا رجل بيانات.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |