|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عطا درغام
2026 / 8 / 18
تتخلق القافية في وجدان الشاعر المصري من طين الأرض وهدوء الطبيعة، لتنساب كلمات العامية دافئةً ومحملةً بنبض البسطاء وجمال الزمن الأصيل. وفي هذا الحوار المتميز، يجري الصحفي والكاتب عطا درغام حوارًا إنسانيًا وأدبيًا عميقًا مع الشاعر ياسر بعث الله، الفائز بالمركز الأول في مسابقة "أضواء المنوفية" عن ديوانه «كتيبة العصافير» (كعبة العصافير). نستكشف معه الجذور الريفية الأولى التي شكلت وعيه الشعري، وطقوس الإبداع لديه، وفلسفته في مزج الشجن بالأمل، وقراءته للمشهد الشعري المعاصر، ورؤيته لمستقبل قصيدة العامية.
المحور الأول: النشأة والمؤثرات الأولى (الجذور والتكوين)
1. كيف ساهمت نشأتك في الريف المصري وطبيعته الخضراء في تشكيل وعيك الشعري الأول؟
أورثتني نشأتي في الريف المصري قدرةً عالية على التأمل والعمق في التفكير في كل ما يدور حولي؛ حيث الحياة الهادئة البعيدة عن الصخب والمشتتات. كل ذلك أثث مخيلتي، وجعلني أكثر شغفًا بالقراءة والأدب والتأمل.
2. ما هو أول نص شعري كتبته، ومتى شعرت بأنك تمتلك موهبة مميزة في شعر العامية؟
أول نص كتبته لم يرتقِ حينها إلى مستويات الأدب العامي الرصين، بل كان محاولةً أولى لتجميع أفكار تناثرت في مخيلتي الأدبية. لكن تلك التجربة دفعتني للتعمق في قراءة الشعر والأدب بمختلف ألوانه، حتى صُقلت موهبتي وبدأتُ أكتب نصوصًا شعرية حقيقية تلتزم بأصول أدب العامية.
3. من هم أبرز شعراء العامية الكبار (مثل بيرم، صلاح جاهين، أو الأبنودي) الذين تركوا أثرًا واضحًا في بداياتك؟
الأستاذ الكبير صلاح جاهين، والشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي، والشاعر أحمد فؤاد نجم، والشاعر أمين الديب؛ كان هؤلاء من أبرز القمم التي تركت أثرًا جليًا في تجربتي.
4. هل كان للمحيط الأسري أو الأصدقاء دور في دعم مسيرتك الأدبية وتشجيعك على النشر؟
كان للمحيطين بي دورٌ كبير في تشجيعي على الاستمرار ومواصلة المسيرة الشعرية؛ فقد آمن بموهبتي الكثير من الأصدقاء والأقارب. ولا أخفيك سرًا، فقد واجهتُ في البدايات نقدًا من البعض، لكنه كان نقدًا بناءً ساهم في ثقل الموهبة، حتى وجدتُ لاحقًا إعجابًا واسعًا بكتاباتي وتأكيدًا على استكمال الطريق.
5. كيف توازن في ثقافتك بين قراءة الشعر الفصيح والكتابة بالعامية المصرية؟
لكل لون منهما مذاقه الخاص، وهما مساران متوازيان لا يتقاطعان. وعلى الرغم من قراءاتي المتنوعة، إلا أنني وجدتُ نفسي وصوتي الشعري في العامية أكثر من الفصيح.
المحور الثاني: أجواء القصيدة والطقوس الإبداعية
6. كيف تولد القصيدة عندك؟ هل تأتي كلحظة إلهام مفاجئة أم نتيجة تجربة ومعايشة يومية؟
القصيدة لدي هي حكاية ومعايشة يومية؛ تولد الفكرة في رأسي كالنبتة الصغيرة، ثم لا تلبث أن تتشجر وتصبح وارفة الظلال، لتثمر تلك الكلمات المتراصة التي تشكل النص الشعري. نصٌ يلمس كل من يستمع إليه، ويُعيد إلى روحه صفاء الحياة القديمة والطفولة الناعمة، مرورًا بمراحل الشباب وحتى الشيخوخة.
7. ما هي الطقوس الخاصة التي تفضلها أثناء كتابة نصوصك (الوقت، المكان، الأجواء المحيطة)؟
ليست لدي طقوسٌ جامدة أثناء الكتابة؛ فالقصائد تتشكل في مخيلتي من خلال ملاحظاتي اليومية ومعايشتي لواقع الناس والمواقف الحياتية التي تؤثر فيّ، فتنبت القصيدة بعفوية.
8. قصيدة العامية تمتاز بالبساطة والعمق معاً، كيف تصطاد مفرداتك لتلامس قلب القارئ العادي والمثقف؟
اصطياد المفردة يأتي من خلال الإحساس الصادق والعميق بما أكتبه، ومن التفاعل الواقعي مع الأحداث المحيطة، إضافةً إلى ما تختزنه الذاكرة من صور ومشاهد بصرية.
9. في عصر السوشيال ميديا، هل تؤثر ردود فعل المتابعين الفورية على فيسبوك على طريقة كتابتك أو اختيارك للمواضيع؟
بالتأكيد؛ فكل عبارات الإعجاب وكلمات الشكر والتفاعل تُشكل دوافع حقيقية تدفعني نحو المزيد من الكتابة وإثراء المخيلة.
10. كيف ترى العلاقة بين الموسيقى والوزن الشعري في قصائدك، وهل تفكر في تحويل بعضها إلى أغنيات؟
الموسيقى الشعرية والوزن لدي متلازمان لا ينفصلان. وبالطبع أتمنى أن تتحول بعض قصائدي إلى أغنيات تطرب آذان المستمعين، مثلما يطربهم الشعر الملقى.
المحور الثالث: التركيز الموضوعي والسمات الفنية في شعره
11. إذا أردنا تحديد "البوصلة" التي توجّه شعرك، فما هي التيمة أو الفكرة الإنسانية التي تدور حولها أغلب قصائدك؟
البوصلة هي «الإنسان والإنسانية» التي أضحت نادرة في العصر الحديث، والتي أتمنى أن تعود كما كانت في الماضي؛ بكل تفاصيل الزمن الجميل، زمن الفن والروح والدفء الذي غطت عليه ملامح المدنية المتسارعة.
12. نلاحظ في بعض أبياتك مسحة من الشجن الممزوج بالأمل، كيف تصنع هذا التوازن النفسي في نصوصك؟
الإجابة: أصنع هذا التوازن لأن أشعاري تجمع بطبيعتها بين شجن الماضي الجميل وأمل الحاضر والمستقبل الذي نبتغيه.
13. ما هي الصورة الشعرية الأقرب إلى قلبك والتي تحرص على إبرازها دائماً (مثلاً: صورة الأرض، الطيور، الصدق الإنساني)؟
كل هذه الصور قريبة من قلبي؛ لأن نشأتي الريفية هي التي شكلت هذه المفردات وأضافت إليها صور الزمن الجميل الذي عشناه أطفالًا، ونرجو أملًا أجمل منه لأطفالنا.
14. كيف تختار العناوين لقصائدك، وهل ترى أن العنوان هو نصف القصيدة؟
تولد العناوين عادةً مع ولادة القصيدة نفسها، وأحيانًا أضع عنوانًا مبدئيًا ثم أُعدله بعد اكتمال النص الشعري ليصبح أكثر تعبيرًا عنه.
15. ما هي الرسالة الأهم التي تريد أن يخرج بها القارئ بعد انتهائه من قراءة أي نص لك؟
الرسالة الأهم هي ترسيخ وإعلاء القيم الأخلاقية، والحفاظ على جوهر إنسانية الإنسان.
المحور الرابع: ديوان "كتيبة العصافير" والإصدارات الأدبية
16. ما الذي يمثله لك ديوان "كتيبة العصافير" (كعبة العصافير)، ولماذا اخترت هذا الاسم تحديداً ليكون عنواناً لتجربتك؟
يمثل هذا الديوان ميلادًا جديدًا ومرحلة فارقة في مسيرتي أريد استكمالها لتشكل مكتبة خاصة حافلة بالإصدارات والدواوين القادمة. أما العنوان فله قصة وانعكاسات عميقة سنوضح تفاصيلها في مقام آخر.
17. كيف تصف لنا رحلة خروج هذا الديوان إلى النور، من مرحلة تجميع القصائد وحتى الطباعة؟
خرج هذا الديوان إلى النور عبر منافسة شعرية رفيعة بين شعراء مبدعين، وبفضل الله كان للديوان السبق ونال إعجاب لجنة التحكيم الفنية، فحصل على المركز الأول.
18. ما هي القصيدة التي تعتبرها "العمود الفقري" أو المفتاح الرئيسي لديوان "كتيبة العصافير"؟
أعتبر قصيدة «شنطة لعب» هي العمود الفقري والمفتاح الأساسي للديوان.
19. فوزك بالمركز الأول في "مسابقة أضواء المنوفية" عام 2020، كيف أثر هذا التكريم على انتشار الديوان وثقتك بتجربتك؟
ترك التكريم أثرًا طيبًا؛ حيث عبّر الكثير من المتابعين والجمهور عن إعجابهم بالديوان، والحمد لله حظي العمل بقبول واسع وانتشار ملموس.
20. هل ترى أن النشر الورقي للديوان ما زال يحتفظ برونقه في ظل الطغيان الرقمي ومنصات التواصل؟
لم يعد النشر الورقي كما كان في السابق، لكنه ما زال يحتفظ برونقه لدى فئة واسعة من القراء والمثقفين الشغوفين بالكتاب الورقي.
المحور الخامس: القضايا الإنسانية والمجتمعية والرؤية المستقبلية
21. شعر العامية ارتبط دائماً بقضايا الناس البسطاء وأوجاعهم، كيف تعبر في قصائدك عن هموم الشارع المصري؟
تتنوع قصائدي بين حكايات البسطاء، وهموم الشارع، واستحضار جمال الماضي والطفولة البريئة، وهي محاولة لكسر روتين الحياة اليومية وتجاوز مللها.
22. ما هو موقفك من قضايا التجديد في شعر العامية، وهل ترى أن هناك قيوداً يجب ألا يتجاوزها الشاعر؟
لا توجد قيود على الشاعر؛ فالشعر في جوهره روح، والروح لا يمكن تقييدها أو محاصرتها بأطر جامدة.
23. كيف تقيم المشهد الشعري الحالي في مصر، وخاصة تجارب الشباب في نوادي الأدب والملتقيات الثقافية؟
المشهد زاخر بالكثير من الشعراء المبدعين؛ فعالم الشعر متجدد، وفي كل يوم نشهد ميلاد تجربة جديدة ومبدع حقيقي.
24. ما هي النصيحة التي توجهها للمواهب الشابة التي تبدأ خطواتها الأولى في كتابة شعر العامية؟
نصيحتي هي: اقرأ كثيرًا، ثم اقرأ كثيرًا، وتعمّق في قراءاتك لشعراء مختلفين، وبعد ذلك ابدأ بالكتابة؛ ستجد حينها أن موهبتك قد صُقلت ونضجت.
25. بعد "كتيبة العصافير" والتكريمات الإقليمية، ما هي الخطوة الأدبية القادمة للشاعر ياسر بعث الله، وهل هناك ديوان جديد في الأفق؟
نعم، هناك ديوان جديد سيرى النور قريبًا، وأسعى من خلال خططي القادمة إلى أن يتخطى شعري الحدود الإقليمية ليصل إلى كافة متذوقي أدب العامية في الشارع العربي.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |