موعد في السبعين

عماد أبو حطب
2026 / 8 / 16

1/ موعد في السبعين *

قالت له: الساعة الخامسة.
— أين؟
— عند المقهى.
— كيف سأعرفك؟
ضحكت: رأيتني ثلاثين سنة.
— أعرفك زوجةً.
— وماذا يعني ذلك؟
— أريد أن أعرف كيف أراكِ عندما لا تكونين زوجتي.
جاءت في الخامسة إلا خمس دقائق.
وقف مرتبكًا.
قالت: لماذا تنظر إليّ هكذا؟
— لأنني لأول مرة أراكِ وكأنني سأخسر شيئًا.
قالت: لا تقلق.
— لماذا؟
— أنا أيضًا خائفة.
جلسا،جاء النادل،قال:قهوتان؟
قالت: نعم.
ثم نظرت إليه: لا نريد شيئًا أقوى.
قال: لماذا؟
— لأننا نريد أن نتذكر هذا الموعد.

2/ قميص جديد

اشترى قميصًا أزرق.
قالت ابنته:لماذا؟
— أعجبني.
— لمن ستلبسه؟
— لنفسي.
نظرت إليه،قائلة: أبي، أنت ذاهب إلى موعد.
— كيف عرفتِ؟
— لأنك منذ عشرين سنة لم تشترِ شيئًا لنفسك.
في المساء خرج.
كانت المرأة تنتظره،قالت: قميص جميل.
قال:ابنتي اختارته.
— ظننت أنك اخترته.
— كنت أريد أن أكذب عليك.
— لماذا؟
— حتى أبدو أكثر شبابًا.
ضحكت،ثم قالت: لا بأس.
— ماذا؟
— أنا أيضًا أخبرت ابني أنني ذاهبة إلى الطبيب.

3/ القبلة الأولى بعد السبعين

قالت:هل تستطيع؟
— ماذا؟
— أن تقبّلني من دون أن تتألم ركبتك؟
قال:سأحاول.
اقترب.
تراجعت.
— انتظر.
— ماذا؟
— أريد أن أضع أحمر الشفاه.
قال:منذ متى وأنت تفعلين ذلك؟
— منذ عرفت أنك ستقبّلني.
— ومتى عرفتِ؟
— قبل أسبوع.
— وأنا ظننت أنني أنا من بدأ.
قالت:دعنا لا نفسد الوهم.
ثم قبّلته،بعدها قالت:كيف كان؟
قال:أفضل من أول مرة.
— لماذا؟
— لأننا هذه المرة نعرف ماذا نفعل.
قالت:لا.
— ماذا؟
— هذه المرة نعرف لماذا.

4/ الغيرة المتأخرة

قال لها: رجل في النادي يطيل النظر إليك.
قالت:دعه ينظر.
— أنا أغار.
— في السبعين؟
— الغيرة لا تتقاعد.
قالت: لكنه أصغر منك.
— وهذا سبب إضافي للغيرة.
ضحكت،في اليوم التالي ارتدى الرجل أفضل ملابسه وذهب معها إلى النادي،قالت:ماذا تفعل؟
— أمارس الرياضة.
— منذ متى؟
— منذ عرفت أن هناك من ينظر إليك.
قالت: إذن أنا أفضل علاج للرياضة.
قال:وأنتِ أسوأ سبب للغيرة.
— ولماذا؟
— لأنني أحبك أكثر مما تسمح به صحتي.

5/ الأرملان

قالت له: زوجي مات منذ ثلاث سنوات.
قال: زوجتي منذ خمس.
— هل تشعر بالذنب لأنك تواعدني؟
— قليلًا.
— وأنا أيضًا.
جلسا صامتين.
قال: هل تعتقدين أنهم يغضبون منا؟
قالت:لو كانوا هنا لغضبوا.
— إذن نحن نفعل شيئًا صحيحًا.
ضحكت،وقالت: تعجبني طريقتك في الخيانة.
قال:وأنا تعجبني طريقتك في الغفران.
ثم أمسكا أيدي بعضهما،كانا في السبعين،وللمرة الأولى منذ سنوات لم يشعر أي منهما بأنه أرمل.

6/رسالة

كتب لها:"أفكر فيك".
قرأتها،وردت:"وأنا أيضًا."
مسح رسالته القديمة، ثم كتب:"هل نلتقي؟.
أرسلت:"أين؟"
كتب:"حيث لا يعرفنا أحد"
سألت:"لماذا"؟
قال:"لأنني في هذا العمر لا أريد أن أشرح لأحد لماذا أحبك".
تأخرت في الرد،ثم كتبت:"تعال إلى بيتي".
تردد،ورد:وماذا عن الجيران؟.
أرسلت:"الجيران يعرفون كل شيء"،ثم أضافت:"إلا أنني سعيدة:.

7/ المرآة

وقفت أمام المرآة،وسألته :هل ما زلت تراني جميلة؟
— نعم.
— أنت تكذب.
— أعرف.
— لماذا؟
— لأن الحقيقة أقل أهمية.
اقتربت منه،وهمهمت: وما الحقيقة؟
— أنني رأيت وجهك يتغير خمسين سنة، ولم أتعب من النظر إليه.
سكتت،ثم قالت: هذه ليست كذبة سيئة.
قال: وأنا لم أعد أملك كذبات جيدة.
احتضنت وجهه و قالت: ولا أنا.

8/ موعد الطبيب

قال الطبيب: يجب أن تتجنب الانفعال.
قال الرجل : مستحيل.
— لماذا؟
أشار إلى زوجته الجالسة في الخارج.
— هذه المرأة معي منذ خمسة وأربعين عامًا.
قال الطبيب: وماذا في ذلك؟
— ما زالت تستطيع أن تغضبني.
ضحك الطبيب وقال: هذا جيد للقلب.
قال الرجل:هل أنت متأكد؟
— نعم.
نظر إلى زوجته،وقال: إذن لا أريد علاجًا.
قالت له :وأنا أيضًا لا أريد أن تموت.
ابتسم،وردد: لهذا أحبك.
— وأنا أحبك.
ثم أضافت: لكن لا تظن أنني سامحتك على موضوع الطبيب.

9/ الحب في السوبرماركت

كانت تدفع ثمن المشتريات.

— نسيتِ الحليب.
— لا نحتاجه.
— نحتاجه.
— لماذا؟
— سأصنع لك قهوة.
نظرت إليه.
— أنت لم تصنع لي قهوة منذ عشرين سنة.
— أعرف.
— لماذا اليوم؟
— لأنني أحبك.
— وماذا حدث للحب في السنوات العشرين الماضية؟
— كان في الثلاجة.
ضحكت.
عاد وأحضر الحليب.
في السيارة قالت: هل تعرف؟
— ماذا؟
— أحيانًا أحبك أكثر عندما تقول أشياء غبية.
— ممتاز.
— لماذا؟
— لأنني أقول أشياء غبية منذ سبعين سنة.

10/ آخر مراهقة

قال لها: أريد أن نبدأ من جديد.
ضحكت.
— نحن في السبعين.
— أعرف.
— ماذا بقي لنبدأه؟
فكر.
— أريد أن أنتظرك عند الباب.
— أنا أعيش معك.
— أعرف.
— وأريد أن أراك تتأنقين من أجلي.
— أنا أرتدي ملابس النوم منذ العصر.
— هذا لا يمنع الرومانسية.
— بل يساعدها.
ضحك.
ثم قال: أريد أن أشعر بأنك موعدي، لا عادتي.
سكتت طويلًا،ثم دخلت غرفتها.
بعد عشر دقائق خرجت بفستان قديم.
قال: هذا الفستان!
— نعم.
— كنت أظنك تخلصتِ منه.
قالت: احتفظت به لشيء مهم.
— وما هو؟
اقتربت منه،وقالت: أن أرتديه مرة أخرى لرجل أعرف أنه لن يتركني عند انتهاء السهرة.
قال: أين سنذهب؟
قالت: إلى المطبخ.
— مطعم فاخر؟
— لا.
ثم أخذت يده.
— لكن هذه المرة سأدعك تقبّلني قبل أن أحرق العشاء.
ضحك،ومشيا ببطء إلى المطبخ.
كانا في السبعين، وكان ذلك، بطريقة ما، أول موعد لهما.

* هذه هي اخر نصوص جهلة السبعين كما يقولون لي عن ما دونت