أسرار صغيرة في عمر كبير

عماد أبو حطب
2026 / 8 / 12

1/السر

قالت لها في الحديقة: لا تخبري أحدًا،اقتربت منها أكثر.
_ماذا؟
— هناك رجل يتصل بي كل مساء.
فتحت عينيها.
— من؟
— محمود.
شهقت.
— محمود زوج أمينة؟
— نعم.
— وماذا يريد؟
ابتسمت:يتحدث معي.
قالت: فقط؟
— ماذا تريدين أكثر من ذلك في عمرنا؟
سكتتا،ثم قالت الأولى:
— وأنا أيضًا أتحدث مع رجل.
— من؟
— ابن محمود.
ضحكتا طويلًا،ثم اتفقتا أن يبقى الأمر سرًا،بعد عشر دقائق كانتا قد أخبرتا ثلاث نساء في الحديقة،في المساء لم يعد هناك سر،لكن محمود وأمينة لم يعرفا شيئًا.

2/ الواتساب

قالت لصديقتها: لا تخبري أولادي.
— ماذا؟
— لدي مجموعة واتساب مع رجل.
— رجل؟
— نعم.
— متزوج؟
— أرمل.
— ماذا يكتب؟
— "صباح الخير".
ضحكت صديقتها.
— وهذا كل شيء؟
— أحيانًا يضع قلبًا.
صمتت الأخرى.
— أحمر؟
— أحيانًا.
— يا امرأة، أنتِ واقعة في الحب.
قالت: لا تبالغي.
رن هاتفها،نظرت إلى الشاشة،ابتسمت.
قالت صديقتها: هو؟
هزت رأسها.
— ابني.
— ماذا يريد؟
— يسأل إن كنت أخذت دواء الضغط.
وضعت الهاتف جانبًا،وقالت: انظري، هناك فرق بين الحب والرعاية الصحية.

3/ الكوافير

قالت مصففة الشعر:شعرك اليوم جميل.
قالت المرأة ذات السبعين: لدي موعد.
— مع من؟
— لا شأن لك.
ابتسمت المصففة،واكملت إذن مع رجل.
سكتت المرأة.
-قالت المصففة:لا تقلقي، أنا أحفظ أسرار زبوناتي.
بعد ساعة دخلت امرأة أخرى،قالت المصففة: هل سمعتِ أن أمينة عندها موعد؟
قالت: مع من؟
خفضت المصففة صوتها: رجل.
في المساء اتصلت أمينة بصديقتها: تخيلي! المصففة تعرف.
قالت صديقتها: لا تقلقي.
— كيف لا أقلق؟
— أنا أخبرتها بنفسي.

4/الفستان الأسود

قالت ابنتها: لماذا اشتريتِ هذا الفستان؟
— أعجبني.
— أنت لا تلبسين الأسود.
— الآن ألبسه.
— هناك مناسبة؟
— ربما.
— مع من؟
— مع صديقتي.
في المساء دخلت الأم غرفة نومها،وجدت أباها، السبعيني، أمام المرآة يحلق ذقنه.
قالت: وأنت؟
قال: عندي موعد.
ضحكت: مع من؟
نظر إليها: صديقتي.
قالت:
— أمي؟
— لا.
— إذن من؟
قال: أمك.
كانت الأم تقف خلف الباب.
قالت: لا تفضحني أمام ابنتي.

5/ الغيرة

قالت لصديقتها: رأيته اليوم مع امرأة.
— من؟
— الرجل الذي أخبرتك عنه.
— وماذا فعل؟
— كان يضحك.
— وهل يحق لك أن تغاري؟
— لا.
— إذن؟
— لهذا أغار.
سكتت صديقتها،وقالت: هل تكلمتِ معه؟
— لا.
— لماذا؟
— لأنني أريد أن يعرف أنني غاضبة.
— وهو يعرف؟
— لا.
— إذن أنت غاضبة وحدك.
قالت:منذ متى أصبحت الغيرة تحتاج إلى شريك؟

6/ الموعد السري

قال لها: أين نلتقي؟
— في المقهى القديم.
— ابنك قد يراك.
— ابني يعمل.
— وابنتك؟
— لا تعرف.
— وماذا ستقولين إن سألت؟
—الحقيقة.
— ما هي؟
قالت: أنني ذاهبة لأشرب القهوة.
— وهذا كل شيء؟
— نعم.
— وأنا؟
— أنت قهوتي.
ضحك،وقال: هذا أجمل شيء قيل لي منذ خمسين سنة.
قالت: لا تتعود.
— لماذا؟
— لأنني غدًا سأخبرك بسري.
— ما هو؟
— أحبك.
صمت،ثم قال: كنت أتمنى أن تقولي شيئًا أقل خطورة.

7/ السر القديم

قال لها: لدي سر.
— قل.
— كنت أحبك منذ المدرسة.
ضحكت.
— لماذا لم تقل؟
— كنت خائفًا.
— وأنا كنت أحبك.
نظر إليها،وسأل : لماذا لم تقولي؟
— كنت أظن أنك لا تحبني.
— كنت أحبك.
— وأنا أيضًا.
صمتا ثم قالت:
— كم سنة ضاعت؟
حسب قليلًا،تنهد معقبا:خمس وخمسون.
قالت: ممتاز.
— ماذا؟
— الآن عرفنا لماذا وصلنا إلى السبعين متعبين.

8/ سر الزوجة

قالت لصديقتها: سأقول لك شيئًا لا يعرفه زوجي.
— ماذا؟
— ما زلت أضع عطرًا قبل أن أخرج معه.
— لماذا؟
— منذ أربعين سنة.
— وهل يلاحظ؟
قالت: لا.
— إذن لماذا؟
ابتسمت: أنا ألاحظ.
قالت صديقتها: هل يعرف أنك تحبينه؟
— يعرف.
— كيف؟
— لأنني ما زلت أزعجه،ثم أضافت: الحب الحقيقي أن تظل لديك طاقة كافية لتقول لشخص واحد: "أنت مخطئ" لمدة خمسين سنة.

9/ النميمة

اجتمعت خمس نساء في الحديقة.
-قالت الأولى:سمعت أن سعاد تحب رجلًا أصغر منها.
-قالت الثانية: كم أصغر؟
— سبع سنوات.
-قالت الثالثة: هذا ليس أصغر.
-قالت الرابعة: زوجي أصغر مني بعشر سنوات.
نظرت إليها الثالثة:
— منذ متى؟
— منذ أن أخفيت عمره الحقيقي.
ضحكن.
-قالت الخامسة: أنا أيضًا لدي سر.
سكتن جميعًا.
قالت: أحب رجلًا أصغر مني بخمس عشرة سنة.
صرخن:من؟
ابتسمت.
— ابني.
ضحكن حتى دمعت عيونهن.
ثم قالت:ماذا ظننتم؟
قالت الأولى: كنا نبحث عن فضيحة.
أجابت: في عمرنا، حتى الفضائح تحتاج إلى خيال.

10/(( آخر مراهقة

قال لها: هل نخبر أبناءنا؟
— بماذا؟
— أننا نحب بعضنا.
ضحكت.
— نحن متزوجان منذ ثلاثة وأربعين عامًا.
— أعرف.
— ماذا سيقولون؟
— سيقولون: "أخيرًا".
— سيضحكون علينا.
— دعهم.
— سيقولون إننا عجوزان.
— نحن عجوزان.
— سيقولون إن هذا ليس حبًا.
— ومن قال إنهم يعرفون؟
سكتت قليلًا،ثم أخذت يده،وقالت: لدي سر.
— ما هو؟
— عندما أقول لهم إنني ذاهبة إلى السوق، أذهب إلى الحديقة لأراك.
ابتسم، وأنا عندما أقول لهم إنني ذاهب إلى الطبيب...
— تذهب إلى الحديقة؟
— لا.
— إذن إلى أين؟
قال: أذهب إلى السوق.
ضحكت، لماذا؟
— لأشتري لك الشوكولاتة التي لا يسمح لك الطبيب بأكلها.
نظرت إليه.
— لهذا أحبك.
قال:
— لا تخبري الطبيب.
— ولا الأولاد.
— ولا أحد.
قالت: اتفقنا،ثم مشيا ببطء،كأنهما يهربان من البيت ،مع أن البيت كان ينتظرهما منذ أربعين سنة.