حب متأخر

عماد أبو حطب
2026 / 8 / 12

حب متاخر

1/الحب بعد السبعين

-قالت له:هل ما زلت تحبني؟
— طبعًا.
— كم؟
فكر قليلًا،وقال إلى أن تنتهي صلاحية التأمين الصحي.
ضحكت وعقبت : كنت تقول إلى الأبد.
— الأبد كان أرخص عندما كنا شبابًا.

2/الغيرة

وجدته يبتسم وهو ينظر إلى هاتفه.
قالت:من هي؟
— الصيدلية.
— ولماذا تبتسم؟
— أرسلوا لي تذكيرًا.
— بماذا؟
— دواء الضغط.
قالت:واضح أنك سعيد بها.
قال: على الأقل تتذكرني كل شهر.
صمتت قليلًا،ثم قالت: سأحذف رقمها.

3/ الموعد

في ذكرى زواجهما السابعة والأربعين، قال لها:الليلة سأصطحبك إلى مكان رومانسي،ارتدت ثوبًا قديمًا،وصل بها إلى المطعم.
قالت: لم آتِ إلى هنا منذ ثلاثين سنة.
— أعرف.
— كيف تذكرت؟
— لأنني لم أستطع دفع الحساب آنذاك.
ضحكت،بعد العشاء قال النادل: الحساب من فضلك.
أخرج الرجل بطاقته،لم تعمل.
قالت زوجته: يبدو أننا عدنا إلى الثلاثين.
— لا.
ثم نظر إلى النادل قائلا: الآن نحن أكبر سنًا وأفقر.

4/ قبلة

قبّلها في المطبخ،قالت: ماذا تفعل؟
— أقبلك.
— لماذا الآن؟
— اشتقت إليك.
قالت: نحن نعيش في البيت نفسه.
— لهذا السبب.
ابتعدت عنه،وقالت: رائحة الثوم.
قال: وأنتِ رائحة ماذا؟
فكرت ، ورددت: سنوات الزواج.
قال: وهل هي جيدة؟
قالت: أحيانًا.
ثم قبّلته مرة أخرى.

5/ سرّ الزواج الطويل

سأله الحفيد: جدي، ما سر زواجك الطويل؟
قال: لم نكن نملك المال للطلاق.
ضحكت الجدة من الغرفة المجاورة،صاح بها: أليس صحيحًا؟
قالت: لا.
فرح،وقال: إذن ما السر؟
قالت: كنتُ أخاف أن تتزوج امرأة أخرى.
رد: وأنا كنت أخاف أن تقبل بك امرأة أخرى.
سكت الحفيد،ثم قال:وهل هذا حب؟
قالا معًا: هذا زواج.

6/ موعد الطبيب

قال لها: غدًا عندي موعد مع طبيب القلب.
قالت: سأذهب معك.
— لماذا؟
— لأعرف ماذا يقول.
— وماذا تتوقعين؟
— أن يقول إن قلبك بخير.
— وأنت؟
قالت: أنا أعرف أنه ليس بخير.
ابتسم ، وسأل: كيف؟
قالت: ما زال يخفق عندما أزعجك.
قال: هذا ليس خفقانًا.
— ماذا إذن؟
— خوف.
ضحكت،ووقالت: بعد خمسين سنة، ما زلت تخاف مني.
قال: هذا هو الجزء الأكثر رومانسية في زواجنا.

7/ صورة

وجدت صورتهما القديمة،قالت:
— انظر كم كنت وسيمًا.
قال: وأنتِ كنتِ جميلة.
— كنت؟
— لا تزالين.
— لماذا قلت كنت؟
— لأنني أردت أن أكون دقيقًا.
ضربته بالوسادة.
قال: هل تؤلمك؟
— قليلًا.
— إذن ما زالت لديك قوة.
قالت:وما زلت أملك سببًا لاستعمالها.
ثم وضعت الصورة في الدرج،لم تعد تحتاج إليها،كان الاثنان في الغرفة نفسها.

8/ السرير

قالت: لماذا تنام بعيدًا عني؟
قال:ظهري يؤلمني.
— اقترب.
— أخاف أن أؤلمك.
اقتربت منه.
قالت:منذ متى نخاف من الألم؟
نظر إليها.منذ بدأنا نعرف ثمنه.
وضعت يدها على يده،بقيا هكذا.
بعد دقيقة قالت: هل نمت؟
قال: لا.
— وأنا أيضًا.
— جيد.
— لماذا؟
قال: لأنني كنت أخشى أن أموت وأنتِ نائمة.
قالت: وأنا كنت أخشى أن تموت وتتركني أدفع فاتورة الجنازة وحدي.
ضحكا طويلًا.

9/الخلاف

تشاجرا بسبب شيء تافه.
قالت: أنت لم تعد تسمعني.
قال: ماذا؟
— قلت إنك لم تعد تسمعني.
— لا أسمعك جيدًا.
صرخت: لهذا السبب!
جلسا صامتين،بعد دقائق كتب لها على ورقة:"هل ما زلت غاضبة؟".
كتبت:"نعم."
كتب:"جيد".
نظرت إليه.
كتب:"كنت أخاف أن تكوني فقدتِ الاهتمام".
مزقت الورقة،ثم ابتسمت،قالت بصوت مرتفع: ماذا قلت؟
قال: لا شيء.
— إذن تعال هنا.

10/غدًا

قالت له: ماذا سنفعل غدًا؟
قال:لا أعرف.
— نذهب إلى البحر؟
— بعيد.
— إلى الحديقة؟
— الجو بارد.
— نزور الأولاد؟
— سيكونون مشغولين.
— إذن ماذا نفعل؟
نظر إليها.
— نبقى هنا.
— هذا ليس برنامجًا.
— منذ متى نحتاج إلى برنامج؟
جلست بجانبه،بعد قليل قالت: هل تعتقد أننا عشنا جيدًا؟
فكر طويلًا،وقال: لا.
نظرت إليه،ابتسم.
— لكننا عشنا معًا.
قالت:هذا جواب سيئ.
— أعرف.
— ولكنه يكفي.
أسندت رأسها إلى كتفه،وبقيا ينظران إلى النافذة.
كان الغد موجودًا في الخارج،لكن لا أحد منهما كان مستعجلًا لمقابلته.